نحن مجتمع جاذب للانتحار

بالرغم من أننا من أوائل دول الشرق الأوسط التي وعت مبكرا وأدركت آثار التدخين على صحة المجتمع، ومع أننا من أكثر هذه الدول التي تضررت منه بموجب إحصاءات أمراض السرطان وأمراض القلب والشرايين التي سببها التدخين في مجتمعنا بدليل الإحصاءات التي استخدمت لمقاضاة شركات التبغ ووكلائها في المملكة، وبالرغم من أننا من أكثر الدول في العالم صرفا على علاج آثار التدخين على الصحة العامة، إلا أننا وللأسف من أكثر بلدان العالم تساهلا مع تشجيع التدخين وإليكم الأدلة الواضحة التي تستدعي إعادة النظر في أولوياتنا في مكافحة هذه الآفة التي قضت على أعداد كبيرة من أبناء الوطن وتنذر بالقضاء على جيل كامل قادم سواء في صحته أو قيمه الاجتماعية أو اقتصاده.
نحن أقل الدول قاطبة رفعا لأسعار السجائر وفرض الرسوم الجمركية عليها، ونحن الدولة الوحيدة في العالم المتقدم التي لا تضع صور أضرار التدخين على علب السجائر و البلد الوحيد الذي لم يفعل منعا صارما لبيع السجائر على صغار السن والمراهقين، ونحن آخر الركب في فرض غرامة على التدخين في المطارات (لم تصدر إلا منذ عدة أيام)، ونحن البلد المتقدم الوحيد الذي لم يمنع بعد التدخين في الأسواق، ونحن البلد الوحيد الذي لا يزال فيه منع التدخين في أجزاء من المطاعم والأماكن العامة جهدا ذاتيا تطوعيا غير إلزامي، ونحن البلد الوحيد الذي تقدم وتطورت آليات التوظيف والتأمين الصحي فيه وهو لا يتطرق للتدخين مطلقا في التفضيل في التوظيف أو شروط التأمين الصحي.
أتدرون ما الطامة الكبرى في هذا الصدد؟! نحن البلد المتقدم الوحيد الذي يتبنى ملاك القنوات الفضائية الصادرة منه وله إجازة أفلام ومسلسلات تعرض لقطات التدخين ضمن الفلم والمسلسل بصورة تشجع عليه رغم أن الدول التي أنتجت هذه الأفلام وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية يمنع فيها عرض ذات الفلم واللقطة التي تذكر (تذكر فقط) بالتدخين.
ألسنا بذلك نسمح بالحث على نشر القاتل الأول الذي نقاضي شركات إنتاجه؟! أليس الأجدر بنا أن نمنع قنوات الأفلام التي تشجع عليه بجعله السمة المميزة لأبطال أفلامها ومسلسلاتها سواء منها الأمريكي الذي يجذب الشباب أو التركي الذي يعشقنه البنات؟!، ألا يجدر بملاك القنوات الفضائية المقصودة وهم منا أن يفرضوا مسح لقطات التدخين من الأفلام والمسلسلات كنوع من إدراك المسؤولية الاجتماعية والتقليل من الإسهام في تدمير أبنائنا؟!.

اترك رد