وسم المواطن منعا لترحيله

أثبتت الجوازات أن ما وصلت إليه من تطور وتسخير لأحدث وسائل التكنولوجيا، بدءا بأحدث برامج الحاسوب، ومرورا بسهولة استخدام البوابة الإلكترونية لإنهاء الإجراءات، ووصولا إلى تطبيق تقنية البصمة، لم يصاحبه تطوير بنفس الحجم للإنسان الذي يتعامل مع الناس، وهو العنصر الأهم.
خلال أقل من شهرين يتم ترحيل مواطنين سعوديين، أحدهما طفل إلى اليمن، والآخر شاب إلى نيجيريا، قبل التأكد من هوية كل منهما، ودون تحقيق دقيق وفحص وتمحيص وتثبت، أمر لا يشير إلى إهمال واستعجال وحسب، بل يؤكد أن من يتم القبض عليهم وترحيلهم لا تتاح لهم الفرصة للإفصاح عن أنفسهم، ولا يستمع إلى ما يقولون، وهذا أمر خطورته لا تقتصر على الإنسان وحسب، بل على الوطن، فقد يستغل هذا الاستعجال والعشوائية وعدم التثبت في (تسفير) من يفترض القبض عليه من المطلوبين في قضايا جنائية أو حقوقية، و(ترحيل) من يفترض الإبقاء عليه، هذا خلاف الأمر الأهم وهو تعرض طفل أو شاب أو كهل سعودي للترحيل إلى دولة أخرى، ومعاناة الأمرين مع أنه مواطن.
هذا السلوك يدل على أن تدريب وتطوير الإنسان العامل في قسم الترحيل في الجوازات لم يواكب القفزة النوعية التي تمت في مجال استخدام التقنية المتطورة في نفس الإدارة «الجوازات»، وهو ما سبق أن أشدنا به كثيرا، وفرحنا به وأبرزناه بفخر، فتطوير الموظف شرط هام لاكتمال تطوير الجهاز، فماذا يريد موظفو الترحيل الذين سخرت لهم تقنية الحاسوب بضغطة زر، وإدخال رقم الهوية الوطنية ليعرفوا كامل المعلومات عن الشخص؟!، وجلبت لهم تقنية البصمة ليعرفوا كل معلوماته من مجرد وضع أصبعه على قارئ البصمة؟! هل يريدون أن يوسم المواطن بوسم على رقبته كما توسم الإبل؟! أكرم الله الإنسان وأعزه ورفع من شأنه ورفع من تأهيله وتدريبه.. إن الأحداث تثبت يوما تلو الآخر أننا نعاني من تعثر، بسبب طول ساق التقنية، وقصر ساق الموظف، وعلينا أن نتلافى هذا التعثر بتطوير الإنسان في أجهزة الجوازات والمرور والدفاع المدني والتعليم والصحة، وكافة الأجهزة الحساسة التي تتعامل مع الإنسان.

رأي واحد على “وسم المواطن منعا لترحيله

  1. صح لسانك يا أبوسليمان
    والله أنها مصيبة عظيمة أن يهرب العديد من عتاة المجرمين بهذه الطريقة ويضحكوا على أمن دولتنا كما لعبوا في أمانها ودمائها وأعراضها وأموالها
    حسبنا الله ونعم الوكيل

اترك رد