التحقيقات يا التأمينات والميدان يا حميدان

عقبت مؤسسة التأمينات الاجتماعية مشكورة على ما سبق أن كتبته مطالبا بالتحقيق مع الجهات المسؤولة عن ما كشفته وزارة العمل بعد شروعها في تنفيذ أمر خادم الحرمين الشريفين بصرف دعم مادي للعاطلين، حيث (اكتشفت) أن عددا من الشركات وظفت أسماء وهمية بغرض رفع نسب السعودة، وأن تلك الشركات سجلت أسماء أولئك السعوديين على أنهم موظفون لديها (ربما استغلت معلوماتهم كمتقدمين وهذا اعتقادي أنا لطريقة حصولها على معلوماتهم ورقم الهوية) وأن هؤلاء الشباب عندما (راجعوا) مؤسسة التأمينات الاجتماعية للحصول على ما يثبت عدم التأمين عليهم (فوجئوا) بوجود أسمائهم كمشتركين مؤمن عليهم لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وعلى ذمة شركات لم توظفهم، وهو ما نشرته «عكاظ» تحت عنوان (أمر الملك بدعم العاطلين يكشف شركات وظفت أسماء وهمية) وكنت في ذلك المقال قد طالبت بالتحقيق مع وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية والتأمينات الاجتماعية كونها الجهات ذات العلاقة والتي يفترض أن تكتشف هذا (التزييف) قبل صدور الأمر الملكي بدعم العاطلين عن العمل، أي قبل أن يحتاج العاطلون إلى ما يثبت عدم ارتباطهم بعقود عمل وتأمين وخلافه.
مؤسسة التأمينات الاجتماعية بادرت مشكورة بالرد والتعقيب، بينما لم تعقب بعد وزارة العمل ولا صندوق الموارد البشرية، وسرعة التجاوب أمر يحسب لمؤسسة التأمينات الاجتماعية وشهادة حق هو من عاداتها الحميدة بصرف النظر عن كون الرد مقنعا أو واقعيا فهو تجاوب محمود يتماشى مع الأمر السامي بضرورة الرد على ما ينشر خلال 15 يوما.
لكن لتسمح لي المؤسسة بالقول إن التعقيب لم يفسر مطلقا ما حدث فنحن أمام مئات من المتقدمين الذين (فوجئوا) بأسمائهم ضمن قوائم التأمينات، وهذه المؤسسة تقول بأنها طبقت ما طالبتها به وهو إشعار المؤمن عليه بأن جهة ما وظفته وتوقيعه على ذلك وتسجيل رقم جواله وإشعاره برسائل جوال عن كل ما يستجد في أمر كونه موظفا يسدد عنه التأمين، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك فتقول المؤسسة إنها طبقت أسلوب إرسال رسالة جوال منذ عام 2006م، وهنا فإن مطالبتي بإجراء التحقيق مع الجهات الثلاث باتت أكثر أهمية فالتحقيقات وحدها ستكشف إذا كانت المؤسسة العامة للتأمينات أشعرت هؤلاء العاطلين بأن أحدا أدعى توظيفهم (على وزن الميدان يا حميدان فالتحقيق هو الميدان)، لكن الأمر الناقص في تعقيب المؤسسة هو عدم تفنيدها لما حدث، فلو أنها وجدت أن هؤلاء الشباب تم إبلاغهم فعلا فعليها توجيه الاتهام لهم بالمخادعة وادعاء عدم العلم وهم يعلمون، ولو أنها وجدت أن أرقام الجوالات التي أعطيت لها من الشركات غير صحيحة (وهي تشترط رقم جوال) فإن عليها توجيه الاتهام للشركات بالإمعان في التزييف في أوراق رسمية، من حقنا أن نعرف ما حدث بالضبط في هذه الفضيحة الجلل، أما التعقيب بالقول إننا نفعل ونعمل وكل شيء تمام دون إثبات فهو أسلوب تعودنا عليه وهو بالتأكيد ما لا يهدف إليه الأمر السامي بضرورة الرد، فالرد يجب أن يكون مقنعا واضحا موثقا وفي صميم القضية، وأعتقد أن التحقيق وحده هو ما سيكشف الحقيقة، راجيا أن يضم إليه الادعاء في التعقيب للتأكد من صحة مساراته.

اترك رد