Site icon محمد سليمان الأحيدب

«لوبي» التجار غير الأنظمة !

تطور أعتبره خطيرا جدا ويشير إلى أن التجار لم يعودوا في مأمن من الرقابة والمحاسبة وحسب، بل أصبحوا يمارسون الضغط على الجهات الحكومية لتغيير الأنظمة بما يخدم مصلحتهم حتى ولو كان على حساب صحة المواطن وسلامته وحقوقه.
بعد محاولات مستميتة وفاشلة على مدى السنوات الخمس الماضية استطاع التجار وخلال أيام استغلال التغيير الإداري في أمانة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية في تمرير ما عجزوا عن تمريره في محاولاتهم خلال خمس سنوات وهو الحصول على موافقة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية على إعادة النظر في تصنيف شهادة بكالوريوس الصيدلة من الهند وباكستان والفلبين (جميعهم لا يتكلمون العربية) وهذا معناه السماح بعمل خريجي هذه الدول والذين لا يدرسون الصيدلة إلا أربع سنوات (مدة دراسة الصيدلي القانوني في الدول المعترف بشهاداتها لا تقل عن ست سنوات مع التدريب العملي وفترة الزمالة لبعض التخصصات) والأدهى والأمر أن من تمت الموافقة على تصنيفهم غير ناطقين بالعربية!!، وهذا معناه أن المريض سيحصل على دوائه من (مساعد صيدلي غير مؤهل كصيدلي وغير ناطق بلغة التفاهم وبالتالي فإنه مجرد وسيلة تسليم دون علم ودون شرح لطريقة الاستعمال الأمثل والاحتياطات وخطورة الدواء وجميعها معلومات لا يمتلكها إلا الصيدلي وتفرض جميع الأنظمة أن يتلقاها من الصيدلي فقط وباللغة الرسمية للبلد، فالطبيب يمكن أن يكون ناطقا بغير لغة المريض بفرض تواجد مترجم العيادة، أما الصيدلي فإنه يجب أن يكون ناطقا بنفس لغة المريض ولغة الطبيب فيشرح للأول الطريقة المثلى للاستخدام والمضاعفات المحتملة وتناسب الأدوية الموصوفة مع بعضها البعض من عدمه، ويختار للمريض الاسم التجاري الأرخص لنفس المادة الفعالة، ويناقش الثاني (الطبيب) في الجرعة و مناسبة الدواء مع التشخيص ووجود تعارض أو تفاعلات غير محمودة بين الأدوية.
ثم إذا كانت الصحة تعاني حاليا من فوضى صرف الأدوية وممارسة شركات الأدوية اتفاقات مع أطباء المستشفيات والمستوصفات الخاصة لوصف أصناف معينة وتعاني من مشاكل مغريات الصرف مثل ما يسمى (البونص) وهو منح كمية مجانية لمن يصف أو يصرف كمية من صنف معين وكل هذا يحدث رغم وجود صيادلة قانونيين مؤهلين تأهيلا معترفا به عالميا وناطقين بلغة المريض، فكيف ستكون حال الصيدليات عندما يعين التجار فيها صيادلة غير مؤهلين ولا يتحدثون بلغة المريض ومن العمالة الرخيصة التي ستكون مجرد أداة لوضع الدواء في الكيس؟!!، هذا خلاف كون الدول تتقدم وتبحث عن الأفضل وليس الرجوع للخلف.
لقد نجح التجار في استغلال ثغرة كانت مسدودة لسنوات من أجل الحصول على أرخص (الصرافين) ليكبدوا المجتمع ثمنا باهظا في صحته وأخلاقيات مهنة الصيدلة العريقة وأوضح دليل على موافقة الهيئة دون قناعة هو ما ورد في خطاب غرفة الرياض رقم 5/9/5276 في 12/1/1432هـ (أن الهيئة لاحظت في جامعات الدول المذكورة تغيرات كثيرة ومقبولة «نوعا ما»). وحتى نجد عبارة أكثر ثقة من (نوعا ما) أرجو أن تعود هيئة التخصصات لموقفها الحازم غير المجامل.

Exit mobile version