موظف علاقات ولكن

لم يسبق لي أن احتقرت عملا أو مهنة أو مصدر رزق مهما بلغت قذارته، في حياتي شاهدت أعمالا كثيرة قد يتقزز الإنسان من رؤيتها ويشعر أن من يعمل فيها كان بإمكانه أن يعمل في مجالٍ آخر أكثر نظافة وحفظا للكرامة لكنني كنت مؤمنا ولازلت بأن كل إنسان ميسر لما خلق له «ورفعنا بعضهم فوق بعض درجاتٍ ليتخذ بعضهم بعضا سخريا»، في صغري في القرية شاهدت ذلك الإنسان الذي يكسب رزق يومه من جمع الفضلات الآدمية من المنازل واستخدامها كسماد وفي منتصف العمر شاهدت عمال المجاري وكيف يتعاملون مع أشياء قذرة ونجاسات، شاهدت من مهنته إزالة انسداد من (كوع مجاري) قد يتسبب في تلويث جسمه كاملا ولم أحتقر أيا منهم لأنهم أناس يسعون لكسب رزقهم بشرف مهما اختلفت نظافة وطهارة ما يتعاملون معه لكنهم يبقون أناسا شرفاء نظيفين طاهرين في دواخلهم وأهدافهم ونياتهم.
العمل الوحيد الذي أشعر باحتقار من يمارسه هو ما يقوم به قلة من موظفي العلاقات العامة في هذا العصر الذي ساد فيه البحث عن مزيد من الرزق بطريقة غير مشروعة ومن المؤسف أن هناك من يشجع مثل هؤلاء الشباب على الفساد المبكر، لم أحتقر عامل المجاري لكنني أحتقر موظف العلاقات العامة حينما يقبل من مسؤول تكليفه بالكذب على الناس وعندما يقبل من مسؤول الإساءة للآخرين برسائل جوال وعندما يقبل أن ينفي حادثة يعرف أنها وقعت أو يمنع الانتصار لإنسان ظلم أو إخفاء فساد حدث وكل هذه الصور للأسف أصبحت من المهام التي يقبل بها موظف علاقات عامة لمجرد إرضاء رئيسه، وهذا ناتج من أن الرئيس سمح لنفسه بتعويد هؤلاء الشباب على الفساد الذي تعود هو عليه أو قل إنه أصابهم بعدوى مرض الفساد الذي أصابه.
قد نغض الطرف عن قبول موظف علاقات عامة يعمل مراسلا صحفيا بأن يطلب منه رئيسه سؤاله عن شخص ما خلال مؤتمر صحفي من أجل أن ينال منه أو سؤاله عن شأن ما لكي يتسنى له الإجابة عنه بما يسيء لغيره أو تلميع صورته بطريقة ممجوجة وغير حقيقية ولا منصفة فهذه أعمال فيها تدليس وليست من صلب العمل الشريف المهني للعلاقات العامة، ونغض الطرف لأنها أهون مقارنة بغيرها من السلوكيات غير النزيهة مطلقا التي ذكرتها.
موظف العلاقات العامة الذي يسخر نفسه وقلمه وهاتفه الجوال للإساءة للآخرين وترويج الكذب وترويج التهم ونفي الحقائق ومنع إنصاف المظلومين والحيلولة دون إحقاق الحق ودحض الباطل يبيح لنا أن نحتقر مهنته حتى ولو أننا لا نقر احتقار أي وسيلة كسب رزق لأن هذه الوسيلة ليست من الكسب الحلال فهي نوع من القذارة أو هي القذارة بعينها فيبيح لنا أن نقول (موظف علاقات عامة أكرمكم الله).

رأيان على “موظف علاقات ولكن

  1. إذا كان بالفعل قد حدث وان واجهت اي موقف يظهر لك مدى حقارة موظف العلاقات العامة على حد قولك … فأتمنى إظهاره للناس قبل الكلام الجارح الذي خط به قلمك أيها الكاتب العزيز

    وللتذكير فقط …. أن هناك شي اسمه رآي شخصي، وأعتقد أنك نسيت أن تذكر هذه الجملة عند كتابتك للخبر

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    (العمل الوحيد الذي أشعر باحتقار من يمارسه هو ما يقوم به قلة من موظفي العلاقات العامة في هذا العصر الذي ساد فيه البحث عن مزيد من الرزق بطريقة غير مشروعة ومن المؤسف أن هناك من يشجع مثل هؤلاء الشباب على الفساد المبكر)
    .
    .
    .
    هل تركت لأحد مجالا للتعليق بعد هذا !!؟
    الا اني اقول : ان موظفي العلاقات العامة ( الملمعة وجوههم بالمرق ) هم العملة الوحيدة الدارجة بدون ان تمر على اجهزة كشف التزييف !!

    بارك الله فيك و وفقك

اترك رد