المسؤول المختال الفخور

مجتمعنا يلقي بالتهم على الموظف الشاب بعدم تحمل المسؤولية، وهذه التهم تلقى جزافا ودون إثباتات أحيانا، ويكون لها ما يبررها أحيانا أخرى، لكن الجزء المبرر منها لا يقتصر على الموظف الصغير شابا أو كهلا، فواقع مشاكلنا المستديمة يشير إلى أن المسؤولية تعاني من الهجران في مناصب كبيرة ووظائف عليا لايقوم عليها شباب، بل من هم أكبر سنا وتجربة وأحرى بتحمل المسؤولية والالتصاق بالمسؤوليات الفعلية للمنصب ومتابعة المهام المنوطة مباشرة وعدم الأخذ من المنصب بالمميزات و(البرستيج) والتطلع إلى وظيفة أعلى أو تجديد دون منح المنصب حقه من القيام بالأمانة وتحمل المسؤولية والإخلاص من أجل الوظيفة الحالية والفترة الحاضرة و(تحليل) الراتب والمميزات ومباشرة المسؤوليات.
البعض يتلقى التهاني بالتعيين وكأنه تشريف لا تكليف، ويرى فيه مجرد مرحلة وصل إليها وينظر إلى ماهو أعلى منها، تماما وكأنها مرحلة تحصيل دراسي أو كسب شخصي يطمح إلى الأعلى أو الاستمرار دون عطاء يذكر!!، أنا لا أعترض على الطموح ولكن بعد تحقيق طموح الوطن أولا، ولا أعترض على حب الاستمرار ولكن بما يبرر الاستمرار من العطاء للوطن!!، لا أن يكون المنصب مجرد حفل تخرج يرتدي فيه المسؤول مشلحا أنيقا ويبدأ في حضور المناسبات مختالا فخورا ومسؤولياته تئن من القصور لايمثل بالنسبة لها إلا رمزا يصدر الوعود والتصريحات ويتملص من النقد ويتلو الحجج والمبررات ويتحجج بالصعوبات وكأن البحث عن حلها ليست مسؤوليته!!.
المشكلة ليست في جيل الشباب الصغير في مسؤولياته فقط، بل هي في مفهوم عصر حاضر لم يكن معتادا فقد مررنا برموز ترى في المسؤولية مهمة يجب إنجازها دون تردد أو تحجج بصعوبات ويقال إذا استشهدت فاستشهد بمن رحل لأن من هو حي يخشى عليه من التغير أو الغرور وأظن أن غازي القصيبي رحمة الله عليه ماتولى مهمة إلا قتل صعوباتها حتى قتله العمل!!، فأين نحن من ذلك الجيل.
المسؤولية تقتضي عدم الاعتماد الكلي على وكيل أو مدير وعدم قبول شهادتهم في أنفسهم إنما شهادة الإنجاز لهم وتطبيق تقييم رضى المنصب عنهم لا رضاهم هم عن أنفسهم، وعدم النوم حتى قرب تجديد أو تشكيل ثم إخراج منجزات قديمة ودعوة الإعلاميين في أغلى قاعة وتقديم أغلى طعام فالوطن أحق بأن يطعم من كل فترة المنصب لا من عسيلتها بما يضمن التجديد.

اترك رد