نصب نواعم

في الوقت الذي كنا نطالب فيه بأن تتولى جهة حكومية محايدة إعداد جميع عقود الشركات الخدمية وشركات التأمين ووكلاء السيارات والبنوك ومقدمي خدمة الاتصالات وجميع المؤسسات التي توقع اتفاقا مع العميل بحيث يكون العقد منصفا للطرفين وضامنا لحقوق كل طرف وليس مجرد عقد يجبر العميل على الموافقة على بنوده التي تضمن فقط حق الشركة أو الوكيل أو البنك دون التطرق إلى التزامات الشركة وتفاصيل حقوق العميل، وفي الوقت الذي يشتكي فيه الناس من ضياع حقوقهم مع شركات التأمين ووكلاء السيارات والبنوك وشركات أخرى ومتاجر دون حماية لعميل أو مستهلك، وجدنا أنفسنا فجأة أمام أساليب نصب جديدة بشكل آخر مختلف سبق أن نبهت إليه قبل أن يستفحل لكن دون أن يتحرك أحد لحمايتنا.
يتصل بك، على جوالك، صوت أنثوي لا أقول ناعم ولكن (يستنعم) ويتحدث بمنتهى (الميوعة) تماما مثل أسلوب نساء مسابقات القنوات الفضائية المجهولة (اتصل واكسب معنا بحل لغز تافه، ماهو الحيوان الضخم الذي له خرطوم وأول حرف من اسمه فيل)، تتصل الفتاة وتعرف نفسها بأنها موظفة الشركة الفلانية (وهي كذلك) وتعرض عليك عروضا مغرية ومميزات عظيمة مقابل أن تؤمن على سيارتك أو تسدد مستحقات مغالطا فيها لمقدم خدمة أو الحصول على قرض لمشروع مربح أو خلافه من المميزات التي ما أن توافق عليها وتدفع مبلغها للشركة فإن الشركة ذاتها تتبرأ من كل تلك الوعود مؤكدة لك أن (الأمورة) بالغت قليلا أو جديدة لا تعرف الشروط!!.
لا نقول لماذا أصبحت الفتاة تستخدم كأداة نصب؟!، وكيف نسمح باستغلال فتيات محتاجات لعمل وتربيتهن على هذا الأسلوب الرخيص من النصب والاحتيال؟!، لأن استغلال المرأة واحتياجاتها الحقيقية والوهمية خرج عن السيطرة، لكننا نقول لماذا لا نتصدى لهذا الاحتيال ونعاقب الشركات التي تمارسه ضد عميل ومستهلك لا تنقصه الخسائر والغبن والمديونيات حتى يحمل المزيد منها كذبا وبهتانا.
دائما أتساءل لماذا نركز فقط على مداهمة محلات بيع الأقراص المدمجة المقلدة لألعاب الأطفال ونسخ البرامج التي يسترزق منها الشباب بعشرة ريالات ونتغاضى عن مداهمة من ينصبون بعشرات الآلاف؟!، هل نحمي شركات الحاسوب وأقراصها المدمجة قبل أن نحمي المواطن أم أن كل يحمي قرصه؟!.

اترك رد