ومن المعايدة ما قهر

نعاني كثيرا من مشكلة التقليد في المكملات والإضافات قبل أن نقلد في الأساسيات، وحتى في تقليدنا للإضافات مع تجاهل الأولويات فإن لنا سلوكا خاصا ينم عن أهداف شخصية ومآرب ذاتية، خذ على سبيل المثال معايدة المرضى، هذا التقليد الذي نقلد فيه مستشفيات قدمت لمرضاها كل الخدمات الأساسية: الاستقبال السريع في الطوارئ وتواجد الطبيب الاستشاري المناوب وتوفير السرير والتنويم عند الحاجة وتوفير الأدوية والأشعة وتوفير أسباب تلافي الأخطاء وحفظ الحقوق والتعامل الحسن من قبل الجهاز الطبي وجهاز التمريض، ثم بعد ذلك تقديم باقة ورد أو هدية معايدة تقدمها الممرضة اللطيفة التي عطفت على المريض فأحبها.
جماعتنا تركوا كل تلك الأساسيات أو جلها وأصابوا المرضى بمرض البحث عن قبول ثم متلازمة توافر سرير ثم الحلم بتواجد طبيب يرد لهم الصوت وبالإحباط نتيجة نقص الخدمات وارتفاع الضغط نتيجة سوء المعاملة، والخوف نتيجة تكرار الأخطاء والقلق من غياب المصارحة والشعور بغياب المشاعر، ثم بعد هذا كله يتفاجأون يوم العيد بمسؤول يلبس بشتا ويحمل (صرة) زهور يقدمها للمريض وقد توجه بوجهه نحو مجموعة مصورين جمعهم موظف العلاقات من كل صحيفة وقناة، وراح يعايد الفلاش تلو الآخر دون اكتراث بحالة المريض ولا نفسيته وغضبه مما وجد بالأمس.
أنا لست ضد معايدة المريض، لكنني أعتقد أن المعايدة الحقيقية والأهم والأولى والأجدى تكون في توفير الخدمة المتكاملة له قبل وأثناء التنويم وبعد الخروج، وهذه مهمة المسؤول، أما المعايدة فهي مهمة الممرضة أو جهاز علاقات المرضى دون ضجيج ومظاهر وظهور إعلامي على حساب المريض، ثم إن معايدة المرضى ليست خبرا صحافيا ليتم نشره في الصحف (من قلدناهم بمعايدة الزهور لا ينشرون في صحفهم خبرا أو أخبارا عن مسؤول عايد، وآخر قدم الزهور، تخيل أن تفتح النيويورك تايمز أو الديلي تلغراف فتجد خبر معايدة مرضى!!).
إن من القهر والغبن على مريض أن تقدم له باقة زهور مكلفة لا تلبث أن تذبل وأنت تمنع عنه دواء لعلته وتتركه يذبل وربما يرحل قبل أن تجف الزهور وينشر الخبر!!.

اترك رد