ثقافة الإعفاء الأهم

طالعتنا (عكاظ) في عناوينها الرئيسة أمس بعناوين بارزة لقرارات إعفاء بعض الموظفين ممن ثبت تقصيرهم في أداء واجبهم، أو مبالغتهم في ممارسة صلاحياتهم؛ فقد أبرز العنوان الأول خبر إعفاء رئيس قسم الحركة في مستشفى الليث الذي تعطلت سيارة الإسعاف التابعة له في منتصف الطريق، بين الشعيبة والليث بسبب عطب إطار، وعدم توفر إطار بديل، ولا أدوات إصلاح الإطار مما أدى إلى تعطيل نقل وإسعاف المصاب الذي كانت تحمله، كما أن الفريق الطبي عجز عن نقل المصاب إلى سيارة الإسعاف الأخرى التي وصلت للدعم بسبب عدم وجود نقالة، أي أن سيارة مستشفى الليث ليست مجهزة لا بإطار احتياط ولا معدات ولا نقالة، وحددت العقوبات الأخرى الحسم ولفت النظر على كل الأقسام «غير الطبية» رغم تقصير «الجهاز الطبي» وهو أمر معتاد تعاني منه المستشفيات في ازدواجية التعامل مع «غير الطبي» و «الطبي» في العقوبات والمميزات فللأول العقوبة المغلظة، وللثاني المميزات، وهذا واحد من أسباب القصور في بعض الخدمات الصحية.
وفي العنوان البارز الثاني خبر كف يد أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتورطين في القضية التي اشتهرت بقضية «المرأة والنعناع».
ولم تكن تلك هي أخبار الإعفاءات الوحيدة هذا الأسبوع، فقد برز خبر إعفاء إداري بعثة منتخب السلة السعودي المشارك في أولمبياد خليجي على خلفية عدم الالتزام بالزي الرسمي الأخضر.
وإعفاء المقصر كردة فعل سريعة لحدوث تقصير واضح في واجبات المنصب، أو تماد واضح في استغلال المنصب بعد التثبت والتحقيق أمر جيد، وثقافة مطلوبة في شتى المجالات، وعلى كافة الأصعدة والمستويات فهي عقوبة مبدئية أولية موجعة وتشفي صدور القوم المتأثرين بالتقصير والمتضررين منه، وبمثل ما يتخذها المدير أو المسؤول في رد سريع على الشكوى الإعلامية؛ فإن عليه أن يتوقعها بخوف ووجل إذا قصر هو في أداء دوره الإشرافي والرقابي، أو وظيفته التنفيذية، أي أن الإعفاء يجب أن لا يقتصر على بعض الموظفين، بل تعم ثقافة الإعفاء من المنصب كل من لا يستحقه، ويقصر نحوه أو يستغله؛ فهي من العقوبات وردود الفعل الفاعلة والرادعة والشافية لصدور المتضررين فإلى الأمام يا وطني.

اترك رد