تسب الحكومة؟!

العقلية القديمة غير القابلة للتجديد ومواكبة العصر هي مشكلة المشاكل وهي سبب كل علة، ومبرر كل رجوع للوراء سواء في العمل أو القول، وبعض المسؤولين يرى أن النقد الصحافي يؤرقه أو يكشف ستر الجهة التي يديرها، ويعري عيوبها أو يزلزل مكانته ومكانه، فيفقد قدرته على التركيز وتضعف ذاكرته إلى درجة تنسيه أننا نعيش في عصر لا ستر فيه في ظل ثورة الإعلام الحديث ووسائل التقاط الحدث ونشره بمجرد ضغطة زر جوال، بل لم تعد ضغطة فالضغط أصبح قديما، بطيئا، يحتاج إلى جهد، لقد أصبحت بنعمة الجوالات الذكية لمسة أو مسحة أو حتى كلمة (أرسل)، ينسى بعض الوزراء والوكلاء والمديرين أنه لا عاصم اليوم من موج الإعلام الهادر إلا رحمة الأداء بإخلاص وأمانة وقوة وعطاء مستمر وشفافية كافية وصدق مع القيادة ومع الناس ومع النفس وقبل ذلك مع الله.
نفس العقلية هي التي لا زالت تتمسك بأن النقد الصحافي هو طعن في جهود الدولة، مع أن هذا الإيهام احتيال والتفاف على أصل الحقيقة وهي أن من يطعن في جهود الدولة هو المسؤول الذي لا يقوم بمسؤوليته على الوجه المطلوب ولا يستغل ما منحته الدولة من مال وإمكانات في تشريفها وعكس الصورة الحسنة عن جهودها، مع أن صاحب ذات العقلية يسمع ويرى أن الدولة بقيادتها ورجالها الحكماء هي الأحرص على أن تلعب الصحافة بكل فروعها وأنواعها دور العيون المتحركة للدولة لتسليط الضوء على مواطن القصور مثلها في ذلك مثل الجهات الرقابية عندما تكتب تقاريرها عن القصور والنواقص والثغرات والهفوات، فلا فرق بين تقرير الجهة الرقابية وتقرير الصحافي أو الكاتب المتثبت إلا النشر، والنشر كما اتفقنا، سبق أن قلنا أصبح أمرا يسيرا وواقعا بمجرد لمسة أو مسحة على شاشة جوال!!، بل إن نقد الصحف السيارة أكثر تثبتا ومسؤولية ومصداقية وقبولا من الإعلام الشخصي مجهول الهوية.
تلك العقليات القديمة غير المتطورة أو المتقادمة بعمد تلافيا للاعتراف بقصورها وتقصيرها تذكرني بعقليات عربية قديمة كانت إذا سمعت شخصا ينتقد خدمة عادية بسيطة، نظرت إليه بتوجس وتهديد قائلة:(هاه تسب الحكومة؟!!).

اترك رد