أي احتساب هذا؟!

وعدتكم بالأمس أن أعود لمتابعة مأساة الحجاج الفقراء الذين سجلوا في حملة المكتب التعاوني لحجاج الجاليات والأسر الفقيرة في النسيم في الرياض بعد أن أرجعوا من نقطة التفتيش لعدم وجود تصريح، فقد توقفنا إلى ساعة كتابة المقال فجر الجمعة وهم يذهبون للنقطة ويعودون، لقد استمر ذلك حتى الحادية عشرة والنصف قبل الظهر (من الساعة السادسة مساء الخميس، أي أكثر من 17 ساعة) بعدها تم تمريرهم!!، ونحمد الله أنهم مروا لأن الحجاج لا ذنب لهم وإنما هو ذنب شباب المكتب وهم بلا أدنى شك من المجتهدين المحتسبين ولكن ليس كل مجتهد مصيبا، وهم بما فعلوا إنما جازفوا بحج هؤلاء الفقراء وجازفوا باحتساب من احتسب وتكفل بحجهم ودفع عنهم أملا في الأجر والثواب وقبل هذا وذاك جازفوا بالعمل الدعوي والاحتساب فشككوا (دون قصد) في هذا العمل الخيري النبيل وأساءوا (دون قصد) لتاريخه الطويل الناصع البياض المرصع بالإنجازات.
هذا الموقف يتطلب من ذلك المكتب وغيره إعادة النظر في توزيع المهام وعدم إيكال أعمال حساسة تتعلق بالترتيب لعدد كبير من الناس في شأن أساسي كركن مثل الحج، لشباب مجتهد متحمس مندفع لا يعترف بالتخطيط والتثبت، فكان الأجدر أن يتولى الترتيب والتأكد من سلامة الإجراءات كبار المحتسبين ويترك لصغارهم العمل الميداني مثل خدمة الحملة وتنظيم خدماتها، فواضح مما حدث أن عنصر المجازفة لعب دورا في إمكانية حرمان مئات الحجاج من الفقراء والجاليات من أداء هذا الركن، كما أن طريقة التعامل والرد على شكوى الحجاج كانت تفتقر لحكمة الكبار، فتخيل لو أن امرأة أو رجلا من الجاليات دخل للتو في الإسلام وحجج دون مقابل ثم حدث ما حدث من انتظاره 17 ساعة وعندما اشتكى قيل له (هو أنت دافع شيء حتى تشتكي؟!!) كيف سيكون موقفه من الدين وأهله خصوصا أنه لم يدرك بما يكفي أنه الدين العظيم الذي جاء في كتابه المنزل «يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس.. الأية»، كما أن من تبرعوا للفقراء من الحجاج وضعوا الثقة في هذا المكتب الدعوي أملا في أفضل خدمة للحجاج ولو علموا خلاف ذلك ما قبلوا خدمة ناقصة «يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد».

اترك رد