فيروس الاستراتيجيات

يبدو أن فيروس (الاستراتيجيات الإنشائية) أسرع انتشارا من فيروس الأنفلونزا هذه الأيام وهذا يستدعي اتخاذ إجراءات تمنع انتقال العدوى بين المسؤولين، فلم أجد في تصريح وزير النقل الدكتور جبارة بن عيد الصريصري في «عكاظ» أول أمس السبت حول الاستراتيجية الوطنية للنقل ما يبشر بأي خطوة عملية مفصلة، بل لا يوجد ما يشير إلى رصد مبالغ محددة لكل مرحلة بحيث نلمس أي مؤشر عملي أو نشم ولو شما أي رائحة لطبخة تسمن أو تغني عن جوع، كلام إنشائي بحت يستطيع أي طالب مرحلة متوسطة أن يكتبه إذا طلب منه في حصة التعبير خلال عشر زمن الحصة.
كلام معاليه عن تلك الاستراتيجية الوطنية ركز على أربعة مجالات أسماها (برامج) وتحدث فقط عما يهدف له كل برنامج بطريقة تصف لنا الأهداف التي نريدها نحن ونعرفها نحن لأن غيابها يشكل لنا وللوطن مشاكل التنقل التي نعيشها في شكل عدم توفر نقل والاستعاضة عن ذلك بالنقل المؤقت البديل المهترئ والذي لا يناسب مكانة وطننا ومستوى الطرق الذي لا يعكس ما تحظى به وزارة النقل من دعم مالي وميزانية ضخمة، مما أدى إلى حوادث مؤلمة، فجاء حديث معاليه عن الاستراتيجية واصفا الأهداف التي بسبب غيابها حدث الخلل، لكنه لم يقل لنا كيف ستحقق هذه الاستراتيجية تلك الأهداف ولا متى ولا الجهات المسؤولة التي ذكرها بعمومية دون تجديد ولا المبالغ المرصودة لتنفيذ هذه الاستراتيجية إن كان تم فعلا رصد مبالغ لتنفيذها.
لقد سئمنا من الحديث الإنشائي عن استراتيجيات تعليمية واجتماعية لم نرها تحققت على أرض الواقع وكأنها إنما ادعيت وأعلن عنها بمناسبة حدوث حادث أو انتقاد قصور شاع وتكرر فيأتي الحديث عن الاستراتيجية الضخمة لسد ذريعة أو ذرائع لا لجلب مصالح، وهذا ما يدعونا للقلق من أن إعلان إعداد استراتيجية وأخذ الموافقة عليها ما هو إلا عدوى فيروسية لوحظ نجاحها كمهدئ فتم تقليدها.

رأي واحد على “فيروس الاستراتيجيات

  1. صباح الخير …اخوي
    تعودنا ايضا ع تعليقات الكتاب والصحف
    على أي تعليق أنشائي يقوله او يكتبه المسؤول

    بكتابات تسعدنا وتفرحنا

    لكن بالنهايه
    كلام المسؤول والاعلامي
    لم يحل المشكله…

اترك رد