الإيدز والطبل الوقائي

حسب تصريح جمعية حقوق الإنسان لجريدة الشرق الأوسط في 11 من المحرم العام المنصرم 1432هـ فإن نسبة الزيادة في مرضى الإيدز في السعودية ارتفعت 70 % وهو مؤشر ارتفاع خطير جدا، كان يستدعي عملا جادا حقيقيا من قبل وكالة وزارة الصحة للطب الوقائي لإيقاف هذا الارتفاع غير المقبول لمرض خطير، وسائل وطرق انتقاله معروفة وتتعلق بالدم تحديدا وبعض سوائل الجسم التي يشترط انتقالها تماسا مباشرا وليس وباء ينتشر عبر التنفس أو الرذاذ، أي أن السيطرة عليه ممكنة لو وجد العمل الجاد وهو ما لم يحصل فحدث هذا العام أن تواصل ارتفاع نسبة الإصابة بالمرض فوصلت 20 %، وهذا معناه أن نسبة الزيادة خلال سنتين وصلت 90 % وهو مؤشر خطير يدل على أن وكالة الطب الوقائي ركنت إلى دق (طبل) الخطر من المرض بدلا من تفعيل (طب) الوقاية والأقوال دون الأفعال وتراهن على التوعية والوعي وهي عناصر ليس لها دور مؤثر في هذا المرض، ولا سيما أن جل أسباب انتقاله (لدينا) لا تتعلق بسلوك الأشخاص بل بسن النظم والقوانين والمتابعة الصارمة لكل ما يتعلق بملوثات الدم وناقلات المرض من نقل للدم وأدوات علاج أسنان وحجامة وحلاقة وخلافه والوقاية شأنها شأن كل الاحتياطات لا يتسبب القول في إعاقتها فحسب بل يحولها إلى كارثة مفاجئة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
لقد نشرت النشرة الصادرة من وكالة الطب الوقائي في وزارة الصحة منذ أكثر من 15 سنة بحثا يؤكد أن حوالي 85 % من مستوصفات ومراكز علاج الأسنان الخاصة والأهلية لا تعقم الأدوات بين مريض والذي يليه، وأن 75 % منها لايوجد بها جهاز التعقيم، وأن حوالي 70 % من مراكز الأسنان الحكومية تعاني من ذات المشكلة ولا يعرف العاملون فيها الطريقة الصحيحة للتعقيم، ونشر البحث في ذلك الوقت ينم عن شفافية واعتراف بمشكلة وهو ما تفتقده وزارة الصحة حاليا بدليل التردد في الاعتراف بحجم وأسباب المشاكل منذ انفلونزا الخنازير ومرورا بحمى الضنك والملاريا وليس انتهاء بالإيدز.
لقد كان القائمون ذاتهم على الطب الوقائي حاليا ينتقدون العصر السابق تنظيريا وإعلاميا والآن يحظون بما لم تحظ به الوكالة سابقا من رواتب فلكية وبدلات متعددة وميزانيات واعتمادات مالية ضخمة، لكنهم يعتمدون فقط على القول دون العمل والطبل دون الطب

رأي واحد على “الإيدز والطبل الوقائي

اترك رد