القيمة لكل إنسان

حسب صحيفة (سبق) حول حادثة مشاجرة بين طبيبة مصرية وشقيق مريض تبادلا فيه الاتهامات والادعاءات فإن (كاميرات) المستشفى كشفت اندفاع الطبيبة تجاه المواطن وهي تحمل حذاءها لضربه بالحذاء، وأن تحقيقات (جهة الاختصاص) هيئة التحقيق والادعاء العام أدانتها فيما نسب إليها بصور (كاميرات) المراقبة وأدانته بالشهود، إلا أن هيئة التحقيق والادعاء وحسب أنظمتها الدقيقة والصارمة وغير الانفعالية ولا العاطفية لم تر أي مسوغ لسجن أي من الطرفين.
نذر يسير من بعض الإعلام المصري، معروف بحساسيته تجاه القضايا التي تحدث في بلادنا وطرفها أحد المصريين تحامل على الشاب السعودي وتناسى سلوك الطبيبة المصرية ورفعها للحذاء في وجه مريض أو مرافق وتهجمها عليه وهذا التجاهل لاعتداء الطبيبة يأتي في وقت يشكو فيه المجتمع المصري عبر إعلامه (الرزين) من ضرب الأطباء للمرضى بشهادة مباحث الشيخ (قوقل) ومقاطع السيدة يوتيوب، وموقف الإعلام المصري (المتشنج) غير غريب ولا مستغرب.
الموقف الشخصي للمهندس عبدالكريم الخنيني وكيل إمارة عسير يعبر عن وجهة نظره الخاصة لو كان مكان المواطن في موقع عمل الطبيبة وتعدت عليه بالإساءة فإنه سيتراجع كونها امرأة، وهذا تعقل جيد وموقف شهم نحترمه، لكن الغريب أن يؤكد على احترام قيمة الطبيبات والأطباء والكوادر الطبية وعدم الإساءة إليهم، دون أن يعرج على ضرورة احترام المواطن والمقيم المريض الذي يحضر إلى المستشفى وهو مبتلى بكل ما يوهن الجسم ويحزن النفس وقد يغيب التماسك وربما العقل ويجعله ومرافقيه في أقل درجات التحمل لأي استفزاز من الطبيب ففيهم ما يكفيهم من الهم والقلق والغليان، ويفترض أن الطبيب أول من يقدر هذه النفسية والظروف الصعبة فهو من يتقاضى الأجر الوفير على خدمة المريض ومن تلقى العلم الغزير في هذا الصدد ومن أدى قسم لو تعلمون عظيم.
ديننا الحنيف حفظ قيمة واحترام الإنسان، كل إنسان، بصرف النظر عن وظيفته والعدالة يجب أن تكون في صف الإنسان خالصا بعيدا عن أي شيء آخر، والسجن يجب أن يكون لمن يستحقه حسب قرار هيئة التحقيق وبصرف النظر عن دخول أطراف إعلامية أيا كانت (لو سجنا كل من استثير الإعلام ضدهم فثارا لما بقي خارج السجن ديارا!!).
إن كل موظف في موقع مواجهة جمهور مستثار جدير بالحماية، سواء كان طبيبا أو حارس أمن (سيكيورتي) أو موظف استقبال وحمايتهم تكون أولا بحثهم على حسن الخلق وعدم إشعارهم بالحصانة والفوقية ثم بتوظيف من يتدخل سريعا لفض النزاع.

اترك رد