Site icon محمد سليمان الأحيدب

اليأس وضحية عفيف

ربما أصابنا اليأس من مسؤول لا يعير الرقابة الذاتية على أجهزته الاهتمام المطلوب، ولا يولي أجهزة المتابعة والعقاب والثواب ما تستحقه من الأولوية، بحيث يتم قياس الرضى عن الخدمات ورصد المخالفات ذاتيا وبطريقة مستمرة تضمن الردع عن التجاوزات أيا كانت صغيرة أو كبيرة، أصابنا اليأس من هذا السلوك المطلوب لأنه لم يتحقق رغم المطالبات والنداءات، وتوالي التجاوزات العظمى والصغرى دون إنشاء لأقسام الرقابة والمراجعة الداخلية في وزاراتنا الخدمية أو تفعيلا لتلك الموجودة شكلا.
دعونا والحال كذلك نطالب بأضعف الإيمان، وهو أن يتجاوب المسؤول مع الأحداث التي تصله جاهزة سواء كخبر صحفي مؤكد أو مقطع فيديو موثق ينقله الإعلام الحديث أو شكوى موثقة أو تقرير يرفعه للجهات المعنية مواطن مخلص غيور.
لم يسكت غضبنا وتجف دموعنا بعد قضية جوزاء دون تجاوب، حتى نصبح على مقطع فيديو مبكٍ لمجرم أو وحش يقسو على معوق في مركز للتأهيل الشامل في عفيف نقلته صحيفة عفيف الإلكترونية، ونقلته عنها مئات المواقع عبر تويتر وفيسبوك ورسائل الجوال والبلاك بيرى والواتس أب، ورغم تعدد الوسائل والانتشار الواسع للمقطع المؤلم، إلا أنه لم يحرك وزارة الشؤون الاجتماعية لطمأنة الناس بأن هذا المعتدي أخضع ولو للتحقيق.
قلت في تغريدة حزينة في حسابي بتويتر إنني أرجو أن يتم إخضاع ذلك المجرم القاسي للتحقيق والأهم في التحقيق معه أن يسأل إن كان شاهد مراقبا طوال فترة عمله أو إن كان يخشى من يراقبه في سلوكياته مع المعوقين (ليس في الفيديو ما يوحي بأنه يخشى الرقيب الأعلى فيما يفعل، أو أنه يتوقع رقيبا غير شخص اختلس التصوير وهو يرتعد خوفا).
إن ما حدث من سلوك غير إنساني ولامقبول واطمئنان من يمارسه، يدل دلالة واضحة على أن هؤلاء الأبرياء الذين يعيشون خلف أسوار مغلقة تركوا فريسة لمرضى حاقدين وقساة دون رقيب أو حسيب، ثم يأتي من يوجه الصحافة بالتثبت وعدم الاستهداف وعدم المبالغة وهم أنفسهم مثال صارخ للتقصير، فهل تعيد وزارة الشؤون الاجتماعية حساباتها وتتقي مغبة إهمال نزلاء دور لم يدخلوها لذنب ولكن لابتلاء فلا يزيدوهم بلوى؟!.

Exit mobile version