أطفالنا يكرهون المدرسة من داخلها!

طلاب صغار وكبار يعتدون على زملائهم يوميا ويجعلون الذهاب إلى المدرسة بالنسبة لهم هما يوميا وقلقا دائما مما ينتظرهم من ضرب وإهانة وتنمر مستمر، الآباء والأمهات يعانون الأمرين من كره الطلاب للذهاب للمدرسة سواء الأطفال من طلاب المرحلة الابتدائية وحتى بعض الطلاب الكبار من طلاب المتوسط والثانوي، والسبب هو من داخل المدرسة من طالب أو مجموعة طلاب يسومونهم سوء العذاب يضربونهم ويهددونهم ويعيرونهم ويسخرون منهم وربما يمارسون ضدهم العنصرية والقبلية، كل هذا في ظل غياب تام لرقابة المدرسة الحكومية أو الأهلية على حد سواء بسبب عدم رقي التفكير وشمول الاهتمام وسعة النظر بما يولي الاهتمام بما يدور حول الطالب في بيئة يقضي فيها وقتا يفوق ما يقضيه في المنزل ويقابل فيه أناسا يختلفون عمن يقابلهم في المنزل والمناسبات وربما حتى في الحي!
الأهل يشكون من رغبة الطالب والطالبة في الغياب لأسباب يبدونها أحيانا ويخفونها كثيرا، والمدرسة وبسبب ضيق النظرة لا تعترف إلا بعذر طبي للغياب أو عذر اجتماعي يتعلق بالطالب أو أهله لا يقل عن وفاة قريب، لا تفكر المدرسة بكل أسف بأن العذر مرتبط بالمدرسة ولخلل فيها ولشخصيات من داخلها.
نحن ويا للأسف لا نعير دور الأخصائي الاجتماعي والأخصائية الاجتماعية أدنى اهتمام ونعتقد أن توظيفهما وأدوارهما تقتصر على الجمعيات الخيرية والمستشفيات ودون اهتمام أو صلاحيات لهما أيضا! ولو فعلنا دورهما في المؤسسات التعليمية لكشفنا عن كثير من جوانب الخلل بالغ الخطورة يرتبط بنفسيات وسلوكيات الطلاب ومعاناتهم في المدرسة والمنزل معا، فنحن نقارن سلوكيات صغارنا وشبابنا بسلوكيات نظرائهم في مجتمعات أخرى ونستغرب ممارساتهم وعدائيتهم ونحن لا نوليهم ذات الاهتمام الاجتماعي والنفسي الذي تعنى به المجتمعات التي نعيرهم بها ونقارنهم بشبابها.
يتفلسف البعض ويستهدف المناهج ونحن نهمل أهم العناصر وهو علاقة مجموعة من الطلاب في ما بينهم البين ونفسية طالب يجد في المدرسة سببا لتراكم عقد نفسية يفرغها في المجتمع «علينا الاهتمام بما يحدث داخل الأسوار إذا أردنا مصلحة من هم خارجها والمجتمع أجمع».

5 آراء على “أطفالنا يكرهون المدرسة من داخلها!

  1. سلمت يداك على هذا الموضوع ولقد لامست الحقيقة وبالفعل لايوجد رقابه من قبل المدارس على سلوكيات بعض الطلاب والطالبات والتي قد تتسبب في كره طلاب اخرين للمدرسه …لابد من الرقابه وتفعيل دور الاخصائي الاجتماعي وعند ملاحظة انخفاظ مستوى احد الطلبه يجب بحث الموضوع واستدعاء ولي الامر ومناقشته ومعرفة الاسباب والوصول الى حل للمشكله هكذا تقوم المدرسه بدورها التربوي.
    شكرا مرة اخرى على الموضوع … ودمت بخير

  2. بارك الله فيك
    جميل هذا الموضوع واختيارك له يدل على نظرتك الثاقبه
    استمر الله يكثر من امثالك

  3. ابني في الصف الرابع دائما يقوم طالب في نفس الصف بضربه وملاحقته في وقت الخروج الى ان يصل للمنزل ولما اشتكى لوكيل المدرسة فكان الجواب(قلطه عندكم في البيت للغداء) ونهر ابني بالذهاب للصف

  4. لعلي قرأت آلاف المقالات لكني لم أقرأ أهم ولا أنفع من مقالك
    فعلا ما يحدث في مدارسنا كارثة بكل المقاييس تستحق أن تعطل لأجلها كل الجهود الثانوية المضخمة حتى نوقف هذا النزيف الحاد من طاقات أطفالنا وكرامتهم وصحتهم النفسية .

    ما ذكرتَ هو جوهر ما يحدث في مدارسنا وكل ما سواه من تعلم أواستفادة هي أمور جانبية في تفكير الطلاب . فالمعتدى عليه مذهول مشغول عن كل شيء بمواجهة وصد العدوان والمعتدي متربص لبدء جولة جديدة من عدوانه فور خروج المعلم
    ولعل ما يُخفي هذه الظاهرة عنا:
    ١ بدائية المجتمع حيث من العيب الشكوى ليظل الطفل وحيدا يواجه ما لا يطيق ثم ينفجر يوما أو ينحرف أو يُجند للإرهاب
    ٢ تهديد المتنمرين وتعييرهم لمن يشتكي
    ٣ تستر المدارس على كثير من هذه الظواهر لأسباب معروفة

       وأخيرا :
             هناك مدارس دمج فيها المعاقون بالأسوياء يحدث فيها ما لا يُحتمل . هذا الدمج كان تجربة ورغم فشلها لم تلغ ؟ لأن القائمين عليها يأكلون من ورائها زيادة في رواتبهم فكيف يقطعون أرزاقهم بأنفسهم

    أستاذ محمد ؛ ستجد كثيرين يرون الموضوع أقل أن يناقش ، وذلك لبدائية المجتمع وانعدام مؤسساته المتخصصة ، فلن تجد مطالبة فاعلة لتغيير الوضع ما لم يدرك المجتمع خطورته ، ولن يدرك المجتمع ذلك إلا بتثقيفه وتوعيته ؛ وعلى الكتّاب من أمثالك دور كبير في ذلك

       بالأمس سمعت قصة من زميل روى أن قريبه أتى بابن له دون سن المدرسة فقام بضربه أمام ضيوفه ضربا قوياً على رأسه والطفل لا يبكي ولا حتى يحاول الهرب بل يظل واقفا مسبل اليدين ويردد ” واحد ثنين ” فيندهش الحاضرون من شدة بأس الطفل فيما الأب يزهو فخرا
         الغريب أن الزميل الذي روى القصة يرى في الطفل عبقرية وشجاعة وكذلك علق الحاضرون ، أما الأغرب أن كل هؤلاء معلمون ،،،، ألسنا مجتمعاً بدائياً .
      

اترك رد