المستشفيات الجامعية أولى من الوقف

موظف هام مطلع يعمل في جامعة بالرياض يحلف أنه لا يقبل أن يعالج في مستشفاها الجامعي أو أن يسلم أحد أقاربه للتنويم فيه وأنه يعالج على حسابه الخاص، لعلمه بما يحدث من عدم تواجد الاستشاريين من أساتذة الطب بالجامعة وخروجهم عيانا بيانا نهارا جهارا إلى مستشفيات خاصة وأهلية سمح لهم النظام بالعمل فيها خارج وقت الدوام الرسمي وفي العطل فقط.
طالبة طب تحلف أنها طوال أيام دراستها في كلية الطب بجامعة الملك في جدة لم تقابل استشارية أمراض النساء والولادة في المستشفى الجامعي وأنها حينما أصرت على رؤيتها للأهمية زارتها في عيادتها في المستشفى الخاص.
تلك كانت مجرد أمثلة معبرة اخترتها من ردود الفعل على مقال الأربعاء الذي تناولت فيه فساد بعض غير قليل من الأطباء السعوديين في المستشفيات الحكومية بتركهم عياداتهم ومرضاهم المنومين فيها والذهاب نهارا جهارا لمستشفيات القطاع الخاص التي تغريهم بحصة مالية مجزية على حساب مرضاهم في المستشفى الحكومي رغم ما بذلته الدولة لهم من بدلات وتعديل وإعادة تعديل في الكادر الطبي الخاص بهم وهو ما لم يحدث لا للمهندسين ولا القضاة ولا المعلمين بنفس جزالة العطاء.
عدم الردع في الجامعات يعود لانشغال المدير بإنجازات أقل أهمية بمراحل عن المستشفيات الجامعية، مثل تحسين مركز الجامعة في مؤشرات المراكز التي فضحها تقرير مجلة (ساينس) أو تنمية استثمارات مالية وإحياء أوقاف هي هامة لكنها ليست أهم من واجهة الجامعة تعليميا وتطبيقيا وخدمة لمنسوبيها وبابها المفتوح على المجتمع ألا وهي المستشفيات الجامعية التي ترك أمرها لطبيب هو عميد كلية الطب والمشرف على المستشفيات الجامعية فعدنا للمربع الأول (التعصب للطبيب على حساب المهنة والمريض والوطن).

اترك رد