رحل أمير الحكمة

حتى رحيله جاء بصمت!!، تماما مثل عطائه للدين وللوطن والمواطن، تماما مثل صفة كل حكيم مفعم بالسداد والرأي الرشيد، هكذا كانت صفات نايف بن عبدالعزيز رحمه الله وتغمده بواسع رحمته، حكمة وسداد رأي وبعد نظر وعمل بصمت وإذا تحدث فإن وقفات الصمت أطول من لحظات الكلام لأن مفردات الحكمة تستغرق وقتا رغم عمق التجربة وثراء المخزون ووفرة الرصيد المعرفي.
رحل أمير الحكمة لكن الحكمة لم ترحل فأثر ومآثر من جعل عمله لوجه الله ومواقفه نصرة لدينه، دائم لا يفنى وباق ما بقي الوجود، وهكذا هو عمل من اتقى الله في عمله، يبارك الله فيه ويجعله مباركا في حياته وبعد مماته فيبقى نتاج عمله علما ينتفع به ويبقى موروثه نبراسا يقتدي به من بعده.
رغم طول فترة عطائه وعمله وتعدد مناصبه الحساسة جدا وتحمله لمسؤوليات جسام منذ كان في العشرينات من عمره إلا أن ظهوره إعلاميا كان نادرا قياسا بسنوات العمل الدؤوب، لكنه عندما يظهر فإنه إعلان عن الوقت المناسب للظهور النادر لأن الموقف يستدعي ذلك، وما هي إلا دقائق معدودة يرسل من خلالها رسالة حكيمة سلسة واضحة شفافة بأقل عدد من الكلمات وأكبر قوة من التأثير في خصوم الدين أو الأمن أو الوطن أو المواطن ثم يعود للعمل بصمت وحكمة.
نايف بن عبدالعزيز كان رجل دولة نادرا، وكان رجل أمن حنونا على المجني عليه صارما على الجاني، كان حاكما قويا بالحق وبالحكمة والموعظة الحسنة ومحكوما مقيدا ومتقيدا بشرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لم يكن نايف بن عبدالعزيز يخشى في الله لومة لائم، كان يعمل من أجل هذا اليوم الذي لقي فيه ربه لذا فإننا بقدر الحزن على فراقه مطمئنون بأنه، وبرحمة ربه وبما عرف عنه ولا نزكي على الله أحدا، سيلقى الله وهو عليه راض (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s