منتحر لديه ملف

عندما يتعلق الأمر بشخص انتحر (قتل نفسه) أو ارتكب جريمة (قتل والدته أو والده أو أي نفس بشرية أخرى)، فإننا نلاحظ ورود عبارة أن المنتحر أو الجاني لديه ملف في مستشفى نفسي.
هذا ما حدث مع كثير من حالات انتحار الشباب وحتى الشيب مؤخرا، كل الأخبار تختتم بعبارة (الشاب كان له ملف في مستشفى نفسي) وكأن هذه العبارة تبرر النهاية المأساوية للشاب أو أي منتحر قبله أو بعده.
وجود (ملف) في مستشفى نفسي ليس هو الهدف في التعاطي مع مريض نفسي أو المبرر لما فعل، فالأهم من وجود الملف هو هل حصل المريض على رعاية صحية نفسية صحيحة ولائقة ومجدية؟!، هل تم تشخيص حالته تشخيصا صحيحا بإجراء فحوصات نفسية و(إكلينيكية) كاملة ومتكاملة وبناء عليها تم تنويمه حتى تستقر حالته ويقاس مدى تجاوبه مع العلاج النفسي والكيميائي المتمثل في الأدوية النفسية ثم تم إخراجه من عنبر المستشفى ومتابعة حالته بمواعيد ثابتة ومستمرة وقريبة، وصرف له ما يحتاجه من الأدوية حتى حلول الموعد القادم؟!.
هل تابع فريق من الأخصائيين الاجتماعيين وضعه مع أسرته ودقتهم في إعطائه أدويته ومدى تجاوبه مع العلاج؟!.
الملف (العلاقي) يا سادة يا كرام لا يمنع المريض النفسي من (تعليق) نفسه في السقف أو رمي نفسه من جسر عال.
إذا حصل المريض النفسي على رعاية صحية نفسية صحيحة تمنحه الحياة بشعور نفسي سليم فإنه لا ينهي حياته.
الرعاية النفسية لدينا تعاني كثيرا، بل هي غير موجودة إطلاقا، والطريف أننا نحتفل كل عام بيوم الصحة النفسية العالمي الذي يوافق غدا، ويكرر المختصون في الصحة النفسية والمتألمون من واقعها وغيابها، يكررون سؤالهم السنوي (بماذا نحتفل؟!).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s