غش مستهلك وعمل خيري .. كيف؟!

لا يجتمع العمل الخيري مع الرزق غير الحلال، وإذا اجتمعا انطبق عليهما قول الشاعر (ومطعمة الأيتامِ من كد فرجها .. لك الويل لا تزني ولا تتصدقي)، فالعمل الخيري أو العمل الاجتماعي أو أي أشكال الإسهام في خدمة المجتمع يجب أن يسبقه تحرير المال من أي دخل مشكوك فيه، بل إن نية الغش تتعارض تماما مع نية العمل الصالح الخالص لوجه الله.

أن لا تغش الناس ببيع بضاعة فاسدة ولا تدلس عليهم خير ألف مرة من أن تغش بعضهم لتسهم في أعمال اجتماعية مع الآخر.

نحن ابتلينا في هذا المجتمع بهذا التناقض الغريب المتمثل في جمع بعض الناس، وخاصة بعض التجار بين الغش والتدليس والتلاعب وبين لعب دور إنساني أو خيري أو اجتماعي، وهذا التناقض في الأفعال هو تناقض في ظاهر الأفعال ولا يعكس شخصية مزدوجة فيها الشر وفيها الخير، وأعني أن من يتعمد كسبا غير مشروع ويتعمد استخدام جزء من المكسب في القيام بأعمال خيرية أو اجتماعية لا يفعل ذلك لأنه ارتكب إثما ويريد التكفير عن فعلته، بل لمزيد من الخداع، فشخصيته وقناعاته واحدة لكنه يقوم بأفعال متناقضة للوصول إلى هدف واحد وهو تسهيل مهمة الغش بكسب الثقة.

الأمثلة كثيرة، لكن الفكرة واحدة، فهذا يحقق ثروة طائلة بأساليب محرمة أو غير مشروعة ثم يتبرع لمؤسسات حكومية، وذاك يسرق ويختلس بالمليارات ثم يبني مسجدا بالملايين وثالثة الأثافي أن تغش شبابا جمعوا (تحويشة العمر) لشراء سيارة العمر فتبيعهم سيارة مستعملة على أنها جديدة، أو سيارة (مرشوشة) على أنها بلون المصنع، ثم تعلن عن عمل خيري، هؤلاء الناس عندما يكتشفون أنهم إنما استلموا الدعم من ذات اليد التي سلمتهم مفتاح السيارة (المرشوشة) سيصابون بصدمة كبرى قد تغير مجرى حياتهم وتقلب تفوقهم إلى تخلف.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s