من طرائف الإقصاء .. ملتحي لا تكلمني

كان الطموح عاليا وكنا نريد إلغاء الإقصاء من حياتنا بكافة صوره، صدمنا بأن أكثر دعاة نبذ الإقصاء وقبول الرأي والرأي الآخر ممن يسمون أنفسهم ليبراليين ما هم إلا أدعياء كشفهم الإعلام الحديث فأصبح كل من يخالفهم الرأي أو التوجه يجب بتره ونفيه من الأرض ونبذه، اتضح أن هدفهم نبذ الآخر وليس نبذ الإقصاء.

كان الإقصاء فكريا أو قل مرتبطا بمدى الالتزام بثوابت الدين (كلنا مسلمون) الملتزم يغضبه من يتهاون في أمر دينه ولو بمقال واحد يصنفه بعده ويعتبره الرويبضة المنتظرة، والتغريبي مدعي الليبرالية يريد إقصاء كل ذي لحية وإبعاده عن المشهد ولسان حاله يقول (والمعاذ بالله) ملتحي لا تكلمني.

بعد أن أكد إعلام (تويتر) و(فيسبوك) أن أدعياء الليبرالية أشد إقصاء ورفضا للآخر منذ بدء هيمنتهم على الإعلام التقليدي المكتوب، وإبعاد الآخر عن مجرد محاولة النقاش والتعبير ، برز على السطح إقصائيات طريفة وغريبة، ليس أغربها الإقصاء بناء على جواز السفر أو الإقليم والقرية وليس أطرفها الإقصاء بناء على الانتماء الرياضي.

الأغرب من ذلك هو ما اكتشفته من إقصاء مبني على أين تعمل، خاصة في المجال الإعلامي، حتى لو لم يكن لعملك علاقة بتوجهاتك أو حتى ممارساتك الإعلامية، فمثلا لو انتقد برنامج ( ياهلا ) جهة حكومية فإن غضبها سيطال كل من يقدم برنامجا في قناة (روتانا) حتى لو كان برنامجا رياضيا، فأنت هنا تصنف على أنك (روتاني) معاد.

نفس الشيء تماما مع قناة (إم بي سي) فبمجرد انتقاد برنامج (الثامنة مع داود) إحدى الوزارات في حلقة نارية فضائحية فإن كل من يعمل في برامج (ام بي سي) يصنف على أنه (إمبيساوي) ، أما إن كنت تعمل في قناة دينية الطابع كقناة المجد فإنك بمجرد إلقاء السلام على الجماعة إياهم ستسمع عبارة ( نمشي يا عيال) وكأن الهيئة طبت على مخالفين أو الجوازات دخلت على متخلفين.

دعونا نكون أكثر عقلانية وقبولا للآخر والحكم عليه بناء على ما يعمل لا أين يعمل و بالجوهر لا بالمظهر وبناء على أخلاقه لا (خلاقينه).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s