إذاعة القرآن أيدتني بـ«وبشر المخبتين»

تحاورنا ذات جلسة حبية وتبادل للآراء، فتساءل أحد الأحبة قائلا: ما الحكمة في أن تصدح مكبرات الصوت بتلاوة الإمام، أو أن يرفع أحدهم صوت المذياع يتلو القرآن عند الإشارة، علما أن الأمر جاء بالإنصات لقراءة القرآن، قلت أما في أمر الإنصات وتعميمه من عدمه على كل الأحوال ففتواه عند أهل الذكر. أما إن أردت أملا أو حكمة من عندي فإنني أتوقع، بل أجزم أن آية أو جزء من آية من القرآن لو وقعت على قلب أحدهم (ليس أذنه وحسب) فقد تغير مجرى حياته وتنبهه إلى ما انشغل عنه وقد توقظ في ضميره شعورا كان نائما.

قلت: خذ على سبيل المثال لا الحصر، لو أن عاقا بوالديه تاركا للصلاة سمع (ميكرفون) مسجد قريب يصدح بـ (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) فقد يتحول عقوقه في لحظة إلى بر، ثم عدم صلاته إلى صلاة، ومثله من يسمع آية عند الإشارة، ثم خاطبته بما هو أقرب إلى نفسه، فقلت: إن أحد المسلسلات الرمضانية، رغم سلبياته، قد أورد موقفا (قال إنه قصة واقعية) لمدمن خمر عاص هائم في الملذات تغير مجرى حياته بالكامل بعد أن حول (ريموت التلفاز) بالخطأ على قناة تتلو القرآن بصوت مؤثر لامس مشاعره فصلح أمره وترك الخمر وعادت له زوجته وأولاده.

كان ذلك اجتهادا مني ووجهة نظر، لا فتوى، وحديث نقاش حبي عابر فلم يك هو ضد أصوات المساجد، ولا أنا أهل للفتوى، لكن المصادفة العجيبة أنني في الغد مباشرة استمعت إلى برنامج (وبشر المخبتين) الذي يقدمه الدكتور عبدالله بن محمد العسكر في إذاعة القرآن الكريم وإذا به يتحدث عن الفضيل بن عياض الذي كان من قطاع الطرق المخيفين، وكان قد عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إليها، إذ سمع تاليا يتلو « ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم …» [ الحديد: 16] فلما سمعها، قال : بلى يارب، قد آن، فرجع، فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلة، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا. قال الفضيل ففكرت، وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين هاهنا، يخافوني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.

بالمناسبة هذا البرنامج وغيره كثير من برامج إذاعة القرآن الكريم رغم فوائدها الجمة على مستوى المجتمع والوطن أجمع فهي غير مخدومة في الإنترنت. فموقع الإذاعة غير محدث ولا يخدم إعادة البرامج وموقع الشيخ العسكر على اليوتيوب (حول هذا البرنامج) هو أيضا متوقف عند بداية 2013م ويفترض أن يلتفت إلى برامج إذاعة القرآن الكريم في الشبكة العنكبوتية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s