الله لا يحللك ولا يبيحك

استوقفني على قارعة الطريق وتحدث كغيره عن انتشار وباء الواسطة في المجتمع بشكل كبير جدا، حتى أنها أصبحت مطلبا أساسا لإنجاز أي عمل أو معاملة أو الحصول على حق، وتذمر كثيرا من هذا الوضع وتمنى أن نصبح مثل كثير من الدول المتقدمة، لا يعرف بعضهم بعضا عندما يتعلق الأمر بالعمل.

وتساءل بقلق كيف لنا أن نخرج من هذا المأزق المستشري في مجتمعنا والمتمثل في البحث عن معرفة لإنجاز معاملة وأن أول متطلبات وخطوات المراجعة للحصول على حق واضح وصريح هو (تعرف أحد ؟!)، وراح يستعرض الكثير من المواقف والأمثلة لتعطل المصالح وضياع الحقوق الوظيفية وتأخر سير معاملات لعدم معرفة أحد في الوزارة المعنية يدفعها ويسهل مرورها.

وعرج على حلول كثيرة منها ممارسة الشفافية في مسار التوظيف والتعيينات والترقيات والانتدابات، وتطبيق أنظمة دقيقة وواضحة للإجراءات وخط شفاف واضح لسير الطلبات والمعاملات واستخدام الحاسب الآلي في الإجراءات والمتابعة، ثم تحول إلى دور الصحافة وتحديدا نحن كتاب الرأي في محاربة داء الواسطة، وطلب مني أن أحث الدعاة وخطباء الجمعة عبر مقالات مكثفة على التركيز على توعية الناس بعظم الذنب في التجاوب مع الواسطة وتيسير أمور أناس على حساب من ليس لديهم من يخدمهم، ووعدته بأن أفعل.

بعد الحديث المدجج بالوعي، أدخل يده في جيبه و ناولني بطاقة أعمال تحتوي كل أرقام الاتصال وقال (هذه أرقامي وأنا أعمل في الوزارة الفلانية .. شف الله لا يحللك ولا يبيحك إذا احتجت لخدمة في الوزارة ولا كلمتني !!)

أدخلت يدي في جيبي وناولته بطاقة أعمال تحتوي كل أرقام اتصالي وقلت (الله لا يحللك ولا يبيحك إذا توقفت عن ممارسة الواسطة في مجتمعنا ولا علمتني!!).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s