ليلة نصر عالمي بدروس وطنية!!

استغربت سابقا ممن لا يريد من كاتب شأن اجتماعي أن يكتب عن الرياضة وخاصة كرة القدم، مع أن هذه اللعبة تمثل عندنا قمة اللهو البريء والمتعة المباحة ونحن نفخر ونعتز بأن وطننا لا يحتضن إلا كل لهو مباح، أدام الله علينا عز المحافظة والتمسك بالدين والقيم.

البارحة الأولى وأثناء إقامة العرس الكروي الجميل كنت على متن طائرة قادمة من خارج الوطن، كان حديث غالبية الركاب عن النصر والهلال والنتيجة، لأن المباراة كانت تصعد والطائرة تهبط، وفي المطار كان الغالبية يتساءلون عن النتيجة، حتى ضابط الجوازات (فخر الوطن دوما) كان يضرب الختم على الجواز و صاحبه يخبره أن (أجنبي) النصر أضاع فرصة لا تضيع.

الأجنبي والمحلي هما مربط الفرس عندي ويعنيني في هذا المقال عن المباراة فقد شاهدنا دروسا لا بد أن يستذكرها الوطن ويستفيد منها فجمهور الفريقين رسم لوحة وعي شعبي منظم لا يتجاهله إلا مغالط وأثبت أن أكثر من 65 ألفا من خليط شباب وشيب وأطفال من هذا الوطن يمثلون كل الشرائح مثلوا الوعي والتفاعل المنظم فلا يحق لنا بعد ذلك أن نقول إن المواطن فوضوي أو غير منظم!!، فقط أعطوا هذا المواطن الفرصة والثقة وستجدون إنسانا خلاقا مبدعا في كل مجال!!.

65 ألف دربوا أنفسهم على رسم لوحات وألوان وشعارات (تيفو) عالمية جميلة في المدرج في استاد ليس فيه خدمات عالمية تليق بهم حتى لتناول كوب ماء أو شاي أو قهوة أو شطيرة، أو دخول دورة مياه فمن غير الواعي؟! (الكاتب القدير عيسى الحليان كتب في مقالة أول أمس السبت بعنوان النصر والهلال عن إهمالنا في الاستثمار في صناعة كرة القدم ووفى وكفى ولا مزيد على ما قال).

ما يعنيني هنا هو أن الشاب السعودي أثبت مشجعا ولاعبا ومدربا أنه الخيار الأفضل، تحدثنا عن المشجع وجاء دور اللاعب والمدرب فالفريق الذي لا يمثله إلا أجنبي واحد (البحريني عندنا ليس أجنبيا) هو من انتصر ولولا إضاعة أجنبي النصر للعديد من الفرص المحققة لفاز بأربعة أو تزيد صنعها محليون لا أجانب!!، وفي المقابل فإن منح الهلال الثقة لشاب سعودي لتدريبه لم تمنعه من الوصول دون غيره للنهائي ولم تقلل من شأنه كند عنيد لأجنبي خبير وسبق للنصر أن فاز على ذات الفريق بالمدرب الوطني يوسف خميس ضد أجنبي داهية وبثلاثة لواحد!!.

الأهم من هذا كله وما لفت نظري حد الفخر هم شباب سعودي من جماهير نادي الهلال قوامهم أربعون مسعفا مدربا تطوعوا للتواجد بين الجمهور الهلالي لإسعاف من يصابون بحالات الإغماء نتيجة ارتفاع أو هبوط الضغط أو السكر أو توقف القلب ويحسب لبرنامج (في المرمى) استضافتهم وإيضاح دورهم وأنهم يسهمون في إنقاذ المصاب أيا كان موقعه في جماهير الناديين وهذا التطوع دلالة واضحة على أن المواطن السعودي قمة في الوعي ويحتاج لمواطن مسؤول يقدر هذا الوعي!!.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s