تنافس غير شريف

في جيلنا كان التنافس يقتصر على النجاح دراسيا بأعلى المعدلات والتميز الدراسي، وذلك من أعلى درجات التنافس الإيجابي بعد التنافس على أداء العبادات والصلاح، وكنا بالمناسبة نتنافس في ذلك أيضا، فأذكر في صغرنا أننا كنا نتنافس في سرعة ختم القرآن في رمضان، وأعرف من جيلي من كان (يغش) في المسابقة فيقلب الأوراق و(يطمر) الصفحات ليسبقنا، لكنه شب على ذلك، فحصل مؤخرا على شهادة دكتوراه مزيفة!!، من شب على شيء شاب عليه.

 

لا يمنع هذا من القول أن في جيلنا أيضا من كانوا يتنافسون على أنواع السيارات التي يشتريها لهم آباؤهم (عيال نعمة)، فهذا اشترى (ترانز إم)، وذلك (442)، والثالث (فراري)، ستقولون (يا قدمك)، فأقول إن (البنتلي) لم تكن حاضرة ــ آنذاك!!.

 

ذات الشباب الذين تنافسوا على اقتناء ماركات السيارات في صغرهم أصبحوا يتنافسون حاليا على الإسراف في ذبح (الحواشي) وإقامة الولائم بالغة البذخ والإسراف الذي وصل حد كب أكوام الرز واللحوم في شاحنة النفايات، كما في (الفيديو) الذي نشرته سبق أمس، أو كما في مقطع سابق استخدم فيه (الشيول) لغرف بقايا (الحواشي) والخرفان و(أكوام) من الأرز تكفي قرية كاملة ليقتات عليها الفقراء المتميزون في دراستهم، والذين ختموا القرآن بأمانة ودون (قفز) صفحات.

 

التنافس على ذبح الحواشي والخرفان والعبث بالنعمة والثروة الحيوانية ووفرة الغذاء تنافس غير شريف، الأسوأ منه من يؤيده.

التنافس على العلم وختم القرآن وحفظه أعلى درجات التنافس وخاسر (واطي) من يعارضه.

 

الأجمل في ذلك التنافس أن نتائجه المستقبلية عكسية، ففي النهاية ويوم الحساب والنتائج النهائية يتحول الجائع إلى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وتتمثل أكوام الرز في أكوام بشر والمندي إلى كباب.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s