لا قلق من الملحدين

من معجزات الدين الإسلامي أن القرآن الكريم نزل على نبي أمي لا يقرأ ولا يكتب وبدأه بـ(اقرأ)، ليس هذا فقط بل إن الله سبحانه وتعالى بعث الرسول صلى الله عليه وسلم في قوم يعانون الجهل وأقصى درجات الجاهلية في سلوكياتهم ومع ذلك وجد الإيمان طريقه في قلوب أغلبهم وانتقلوا بفضل دين الإسلام من أقوام وقبائل إلى فتوحات شملت العالم وانتصرت على أعتى القوى آنذاك، ومن جاهلية إلى علماء في الفيزياء والطب والفلك والفلسفة والكيمياء والجبر والحساب!!.

لست في مقام من يروي التأريخ الإسلامي أو يلقي المواعظ مستدلاً بعز الإسلام والمسلمين ومستشهداً بالإعجاز العلمي للقرآن، فلهذا المجال العظيم عظمائه، لكن دوري هنا ككاتب أستحضر وأربط بين صور عجيبة ومصادفات غريبة!!، فهذا الدين العظيم الذي بدأ بإقناع قوم يعيشون قمة الجهل في العصر الجاهلي وجعل منهم رواداً، حاول بعض خصومه من علماء العلم الحديث في عصر ثورة العلوم النيل منه ودراسة القرآن بحثاً عن ثغرات ليدخلوا منها لمحاربته فدخلوا منها في الإسلام!!، وأصبحوا الأقوى إيماناً وقناعةً، وكان من أهم وأقوى أسباب إدراكهم للإعجاز العلمي في القرآن أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن عالماً بل أمياَّ وحتى لو كان عالماً في ذلك العصر لما تمكن من معرفة جزء يسير مما ورد في القرآن الكريم عن خلق الإنسان في رحم أمه ومراحل تطوره من نطفة فعلقة فمضغة فعظم يكسوه لحماً.

في الوقت الذي نشهد فيه انتشاراً عظيماً للإسلام في دول أوروبا وأمريكا ودخول الملايين في الإسلام وازدحام المساجد والطرقات في تلك الدول بالمصلين بشكل غير مسبوق وهجر للكنائس وسائر المعابد، وإسلام العديد من مشاهير العلماء بقناعة ذاتية خالصة ومخلصة، نجد أن القلة القليلة النادرة التي ترتد أو تلحد إنما تفعل ذلك بسبب جهل وبعد تام عن التبصر والبصيرة والتفكر في خلق الله، وكأن هذا الدين العظيم الذي أقنع الجهلة وأخرجهم من الظلام إلى النور لا يرتد عنه إلا من عاد للجهل وأصبح على عينه غشاوة وران على قلبه.

حالات الردة في العالم الإسلامي نادرة والإلحاد في العالم أجمع لا يقارن مطلقاً بموجات الدخول في الإسلام، ومع ذلك فإن الخطب وبرامج الدعوة والدعاة تركز هذه الأيام على تسليط الضوء على سوء حال ومآل الملحدين، ربما لأن صوت المستهزئين والجهلة الذين يتلذذون بالاستفزاز قد ارتفع في (تويتر) وهم قلة غير مقلقة وإن كانت مقززة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s