مغازلة المناصب الشرفية

أخطر ما يهدد الوظيفة هو شعور الموظف أن المنصب منح له تشريفاً لا تكليفاً، أو أن الوظيفة أهديت إليه لا أنه أهدي لها لتحصل منه على جل وقته وعظيم جهده وأن يسخر لها كل طاقاته ليخدمها لا لتخدمه.

الشعور بأن المنصب هدية ساد فترة من الزمن، وكانت التهاني تنهال على الموظفين في صفحات الصحف الملونة وورق المجلات المصقول بالحصول على المنصب وكأنه (غنيمة) أو تشريف وليس تكليفا!.

لم نر آنذاك حالة عزاء واحدة تقول للمسؤول أعانك الله على هذه المسؤولية الجديدة والمهمة الصعبة التي ستحاسب عليها حساباً عسيراً في الدنيا والآخرة، وقد كنت في حل منها قبل الترقية وفي مسؤولية أقل، بل كانت التهاني والتفاخر وعبارات المجاملة تنهال من كل حدب وصوب.

الشركات كانت تتسابق للتهنئة وهي تضع نصب عينيها مصالحها المرتبطة بتلك الوظيفة وإنجاز أمورها التي تحسب أن عبارات المجاملة للمسؤول الجديد شرط لتسييرها! بل لا مانع من تصريح يسيء للموظف السلف إذا كان سيرضي الخلف فالأهم هو توطيد العلاقة مع الفائز الجديد!.

الأسرة كانت تهنئ ابنها بالوظيفة والأصدقاء يهنئون والمتمصلحون كذلك بل حتى أهل القرية والقبيلة فالموضوع فوز وحسب!.

إعلانات التهاني لم تختف بسبب وعي بل لأنها قلصت بقرار حكيم بعد أن بلغت حداً ينم عن تخلف ولا وعي!.

المهم الآن هو أن نغير الأساس الذي كان خلف التهنئة وهو الشعور بأن الوظيفة تشريف لا تكليف ونطلب من الأحبة القاعدين الهاجرين لمسؤولياتهم النائمين في عسل المنصب أن يتحركوا لا أن يناموا على أمل تعيين جديد وترقية جديدة وتشريف جديد وهم لم يمنحوا وظيفتهم الحالية غير التغزل فيها!.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s