المسؤول والتعويض

يبدو أن المسؤولية والتقصير والأخطاء التي تسبب الكوارث أصبحت مثل السيارة الحكومية تعاني من سوء التعامل لأن سائقها لا يدفع هللة واحدة عندما تتعرض للتلف، حتى وصل بنا الحال ذات يوم إلى تشبيه الشيء المهمل (المكروف) حد التلف بـ(سيارة حكومة) و(جلد مهوب جلدك جره على الشجر)، تلك أمثال تقطر أنانية وجحودا، لكنها تطبق للأسف، فالإنسان الأناني يهتم فقط بما يمس محفظة نقوده أو رصيد حسابه (بعد أن أصبحت المحفظة مجرد بطاقات).
المسؤولية عن الأخطاء والإهمال والتقصير أصبحت اليوم مثل (سيارة حكومية) ونحتاج فعلا إلى أن يشارك المسؤول المقصر في دفع الديات والغرامات والتعويضات عند ثبوت تسبب جهة ما في مقتل إنسان أو إعاقته أو إحداث الضرر به وأن لا يقتصر دفع الديات والتعويضات على المؤسسة سواء كانت حكومية أو أهلية، فالواضح أن ثمة تساهلا وإهمالا وتقصيرا في الاحتياطات والحذر يؤدي إلى مقتل العديد من الأبرياء بسبب تقصير وقصور كان بالإمكان تلافيه لو شدد المسؤول الرقابة على أداء المؤسسة وتأكد من تطبيقها احتياطات السلامة والأمان.
وأرجو أن لا يقول قائل إن المدير أو وكيل الوزارة أو الوزير بعيد عن التفاصيل الميدانية وغير مسؤول عن سلك كهرباء عارٍ في عمود كهربائي في حديقة يصعق طفلا أو فتحة صرف صحي مكشوفة تبتلع بريئا أو سوء تنفيذ طريق يقتل جماعة أو حتى خطأ طبي سببه الإهمال، فكل أشكال القصور تلك تزول لو أخلص المسؤول في عمله الرقابي وشدد على موظفيه مبدأ الحساب والثواب والعقاب وراقب فيهم عطاءهم وحسن تنفيذهم، ويكفي عن كل ما سلف أن نستشهد بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه (لو عثرت بغلة في العراق لظننت أن الله سيسألني عنها لم لم تمهد لها الطريق يا عمر).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s