ممنوع الإقتراب

أتحدث هنا عن الوزارات الخدمية فقط والتي يحدد نجاحها وإنجازها مقدار الرضا من المستفيدين من خدماتها وخاصة المواطنين.

كل المعطيات تؤكد علي أهمية تقبلها للنقد وتواصلها مع المستفيدين وتحقيق أعلى درجات رضاهم، فهذا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله يؤكد بنفسه يوماً بعد يوم على (رحم الله من أهدى إلي عيوبي)، فكيف تضيق وزارة من إهداء العيوب؟!، وولاة الأمر جميعاً يؤكدون في كل مناسبة على أن المواطن هو المستهدف بكل خطط التنمية، وهذا يعني أن صحته وتعليمه وسكنه ونقله وحماية حقوقه كمستهلك وموظف ومستثمر ومزارع وتاجر هي من أولويات عمل الوزارات المعنية بهذه الخدمات، ورضاه عن تلك الخدمات مؤشر قياس مهم.

 من هذا المنطلق فإن تواصل تلك الوزارات مع المستفيد من خدماتها يكون في أعلى درجاته وتقبلها لرجع الصدى والملاحظات والنقد يكون بأرحب صدر وأطول بال و أرقى تجاوب.

لكن الواقع الحالي يشير إلى غير ذلك، فبعض الوزارات حساسة جداً لأدنى نقد أو إهداء عيوب فأصبح التواصل بين بعض الوزارات والنقاد يتم عبر المحاكم ورفع القضايا، وبدلاً من أن تكون إدارة العلاقات العامة وسيلة تقريب وجهات نظر وإيضاح لبس بطريقة عادلة أصبحت إدارة دفاع مستميت، وقد يحدد استمرار مديرها والقائمين عليها قدرتها على الدفاع والمقاضاة بدلاً من الحوار والاستيضاح وعلاج القصور.

وعلى طاري الحوار، لماذا يكون الحوار مع الوزير أو المسؤول عن الخدمة في البرامج المتلفزة أحادياً (ضيف على مذيع) وليس بوجود صحافي متخصص أو رأي آخر؟!، كما أن الحوارات المفتوحة بين المسؤول والمواطن يجب أن تعود، فمنها يعرف الوزير جانباً هاماً عن وزارته بشفافية و تحاور مباشر.

المسؤول عن وزارة خدمية يفترض أن يتواصل مع أكبر عدد ممكن من المستفيدين أو على أقل تقدير الصحافيين والنقاد وأصحاب الرأي والفكر، لكنه بمجرد تعيينه يلغي ٩٩٪ من متابعيه في (تويتر) ومواقع التواصل!.

مدير المكتب ومن حوله يشكلون أحياناً حواجز تحول دون الوصول إلى الوزير الخدمي فيشعر أن خدمات وزارته تحظى بالرضا، وأحياناً يتحولون إلى أنوف شائكة تشم بحساسية مفرطة كل من يقترب حوله وتمنع اقترابه، و(الأنوف الشائكة) عنوان لمقال كتبته في صحيفة الرياض منذ ١٣ سنة في ٢١ فبراير ٢٠٠٥م وهو يشرح الحالة فلا داع للتكرار.

الوزير لوزارة خدمية يجب أن يكون أقرب للناس وأوسع صدراً لقبول النقد ويمنع مدير مكتبه من وضع لوحة (ممنوع الاقتراب).

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s