Site icon محمد سليمان الأحيدب

راقبوا سيرهم ومؤهلاتهم يا (نزاهة)

الفساد ليس ماليا فقط، كتبتها منذ ١٣ سنة في صحيفة الرياض وتحديدا في ١٠ يونيو ٢٠٠٦م، لكن اليوم هو أنسب الأوقات لإعادة التذكير بأهمية التركيز على فساد ليس ماليا بالضرورة، وأعني فساد وضع الموظف غير المناسب في مكان حساس وحيوي، و دوافع هذا الفساد كثيرة جدا، ومن أبرزها دافع تغطية فساد أكبر وحماية المدير الذي يحب أن (يتحوصل) بجوقة من الأقرباء والمقربين الموثوقين القادرين على المراوغة والتستر، وهذا هو مؤهلهم الوحيد.

نحن في زمن حزم وعزم وحرب جادة على الفساد، ومن أهم خطوات هذه المرحلة أن تتزامن المحاسبة المالية مع محاسبة إدارية، تركز على التدقيق في أمر أحقية الموظف بالوظيفة والمنصب على أساس مؤهله العلمي وتخصصه ومجال عمله وقدراته، وهل فعلا هو جدير بالقيام بمهام الوظيفة؟ أم أن الوظيفة سخرت له ليقوم بمهام خاصة؟!.

هل من المعقول أن يقوم بمهام تشغيلية دقيقة، بل غاية في التخصص الفني صحيا وطبيا وهندسيا و في مجال التغذية والصيدلة والمختبرات، شخص كل سيرته الذاتية تتركز في أعمال سكرتارية أو مدير مكتب بمؤهل متواضع، علما أن وظيفة التشغيل هي المحرك الرئيس لكل هذه المهام الفنية المتخصصة؟! 

نفس الإستغراب والتساؤل طرحته مرارا في موضوع إيكال الإدارة إلى طبيب، وأحمد الله أن وطني أصبح سباقا في تصحيح هذا الخطأ الفادح، وأصبحت وزارة الصحة تدار بكفاءات متخصصة في الإدارة بدلا من الطب، ولكن لا تزال بعض القطاعات توكل إدارة الشأن الصحي لطبيب، و قلتها مرارا: الطبيب قد يكون مشرطا طبيا لا يعلى عليه ومشرطا إداريا لا يعول عليه!، وأردفت بسؤال منطقي: إذا أوكلنا الإدارة لمتخصص في الطب،  فهل يمكن لمتخصص في الإدارة أن يجري عملية جراحية أو يعالج مريضا؟!.

وحتى لا يفهم أنني أركز على خطأ إيكال الإدارة لطبيب، دعوني أقول أن أكثر القرارت غرابة بل وسذاجة هو ما قرأته عن إيكال إدارة التشغيل لصيدلاني! بالله عليكم ماعلاقة الصيدلة بالتشغيل ومن هو هذا الصيدلي الجهبذ الذي أفنى عمره في تعلم الصيدلة  و لديه إلمام وعلم  بإدارة التشغيل؟!، أيضا هذا سيكون إداريا (لا يعول) عليه.

قس على هذه الأمثلة ما شئت وستجد أننا لابد أن نراجع السيرة الذاتية والخبرة  و المؤهل والتخصص لجميع الوظائف بدأ بتلك الحيوية ، وسنجد أن أكثر دوافع التعيين هو دافع (شد لي واقطع لك) فاقطعوا دابره  فإنه عامر بالفساد.

Exit mobile version