Site icon محمد سليمان الأحيدب

كأس وشعبوية ومحاكمة

 لولا الإعلام ما تحقق لفت النظر لكثير من أوجه القصور، ولولا ما يكتبه كتاّب الرأي لم يتم إيضاح خفايا ما يترتب على القصور ومسبباته.

 بعض أوجه القصور تكشفها الجهات الرقابية ومن إحقاق الحق القول أننا في هذا الوقت تحديداً نشهد جدية ونشاطاً غير مسبوق من مكافحة الفساد فقد كشفت فساداً لم نكن نتوقعه وفساداً لم نكن نحلم بكشفه، لكن يبقى دور الصحافة هاماً جداً في الدلالة على بداية خيط الفساد أو جانب التقصير الذي قد يهدي إلى بؤرة فساد.

وإن كانت جهات التحقيق ومكافحة الفساد لا تواجه مقاومة تذكر من الفاسد أو مجموعة الفاسدين لأنها تواجههم بالأدلة وتقارعهم بالحجة الدامغة كونها تتعامل مع فاسد بعينه وقرائن فساده، فإن كاتب الرأي يواجه مقاومة عنيفة من الفاسدين كونه يتعاطى مع البدايات كمبلغ عن مؤشر فساد ولا يملك الصلاحية لذكر الأشخاص، حتى لو كان لديه الدليل، وإلا وقع تحت طائلة التشهير، لذا فإن محاولات قمعه وإسكاته تكون على أشدها من قبل تكتل الفاسدين الخائفين.

ومن أشهر وسائل إسكات الكاتب إتهامه بالسوداوية وأنه لا يرى إلا نصف الكأس الفارغ ويتنكر لانجازات الوطن وقد يصل الأمر بالتشكيك في وطنيته عندما ينتقد جهات حكومية هي من تنكر للوطن بالتقاعس عن تشريف الوطن!.

أما الوسيلة الأخرى في محاولة كسر مجاديف الناقد فهي إتهامه بالبحث عن الشعبوية، ويالعمري أي فائدة سيجنيها الناقد من الشعبوية؟! وهو الذي استعداه مدير أو وكيل وزارة أو وزير وناصبه العداء كل مستفيد من المسؤول أو أحد زبانيته، فهو لا محالة خاسر بتعطيل مصالحه بعد الفشل في (رشوته) بتسهيل أموره.

  وثالثة الأثافي من وسائل قمع الناقد (جرجرته) في المحاكم في قضايا خاسرة ترفعها جهة لديها محامون ومستشارون قانونيون، وهو المسكين يتولى أموره بنفسه ولا يستطيع تحمل تكاليف المحامي ولا مشاوير المراجعات، وهم بذلك يحاولون كسر شوكته وإرهاقه حتى يمل من كثرة المراجعات و صداع القضايا ويستنزف فيتوقف عن النقد، وفي هذه الوسيلة الأخيرة تحديداً فإن على وزير الإعلام مع وزير العدل إيقاف مهزلة رفع القضايا على كتاب الرأي في المحاكم وعدم قبولها إلا عن طريق لجان إعلامية متخصصة تبت في أمر تقرير صحة رفع الدعوى إبتداءً، وقد وعدنا كل من وزير الإعلام السابق معالي الدكتور عواد العواد ووزير العدل الحالي معالي الشيخ الدكتور وليد الصمعاني بوضع حد لهذه الدعاوى في حوارين منفصلين مع كل منهما في ديوانية كتاب الرأي.

Exit mobile version