مدارس ومستشفيات وبنوك وتضارب مصالح

نحن نعيش في عصر مكافحة الفساد الجاد غير المسبوق، وفي عصر حزم وعزم فريد عالمياً، ويكفينا فخراً أن شعوب العالم قاطبة شعرت بهذا التحول الجاد وأصبح بعضها يتمنى أن يجد مثل هذه المكافحة الجادة لكائن من كان.

القطاعات الحكومية شعرت بهذا الحزم وأصبحت أكثر حذراً في تعاملاتها وأكثر حرصاً على تلافي أي تجاوز قد يؤدي إلى شبهة، والقطاعات الخاصة هي الأخرى ارتدعت عن أي سلوك مشبوه خاصة قطاع المقاولات وتنفيذ المشروعات، وهذه – وربي – نعمة كبيرة وغرس كريم نجني ثماره كل يوم، ومستقبلاً سينعكس على كل شأن في حياتنا.

جرأة بعض المدارس الخاصة والمستشفيات الخاصة وبعض المصارف والبنوك في تعاملاتها مع الأهالي والمرضى والعملاء وهي التعاملات التي تتسم بالاستغلال والجشع وتحين الفرص والتحايل على الأنظمة أو الالتفاف عليها، جرأة تدعو للاستغراب والتساؤل:

كيف لمدرسة خاصة أن تمنع طالباً من دخول منصة مدرستي بوقف كلمة السر لحسابه في المنصة وتحرمه من حضور دروس التعليم عن بعد لمجرد أن والده أو ولي أمره تأخر في تسديد الرسوم الدراسية، مع أن منصة مدرستي تقدمها وزارة التعليم مجاناً للمدارس الخاصة والأهلية وبجهد ذاتي من الوزارة ودون إسهام من القطاع الخاص، مع علم المدرسة الأهلية أو الخاصة أن حرمان الطالب من الوصول لمنصة مدرستي ممنوع منعاً باتاً!! فمن أين جاءت هذه الجرأة؟

وكيف لمستشفى خاص أن يشغل طبيباً حكومياً أثناء دوامه الرسمي دون مسوغ نظامي بل مع علمه بمنع مثل هذا السلوك منعاً باتاً؟ وكيف لمستشفى خاص أن يؤخر إنقاذ مريض منتظر رد شركة التأمين رغم وضوح بنود التأمين؟! وكيف له أن يمنع تسليم مولود أو خروج مريض لأسباب مالية يمكنه المطالبة بها وحقوقه مضمونة بالتقاضي لمعرفة هوية المواطن؟!

وكيف لمصرف أن يغري عملاءه بالاشتراك في بطاقة ائتمانية مجاناً برسائل نصية ويشعرهم بقرب خصم تجديدها برسائل بريد إلكتروني تصعب متابعته، علماً أن طريقة التحذير يجب أن تكون بوسيلة الإغراء نفسها، وأن الرسائل النصية هي وسيلة التواصل مع العملاء؟!

تلك السلوكيات تدخل ضمن التحايل والالتفاف، ويفترض ألا تجرؤ تلك المؤسسات عليها، وهي تعلم أننا في عصر مكافحة كل صور التحايل، وإذا كانت تعتقد أن ارتباطها المهني ببعض موظفي جهات الإشراف قد يحميها فإن من الضروري الأخذ في الاعتبار تضارب المصالح ومكافحته أيضاً.

نشر بجريدة الرياض في يوم الأحد 21 ربيع الثاني 1442هـ 06 ديسمبر 2020م

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s