تهنئة الأعداء ومجاملة الأغنياء

لي مع التهاني بالأعياد والشهر الكريم مواقف ووجهة نظر نابعة من تجربتي الخاصة، أحب أن أشاركها معكم، دون أن أفرضها على أحد، فهي تبقى وجهة نظر وتجربة خاصة قد لا تنطبق على الجميع وقد يمر بها البعض مثلما مررت بها فيوافقني الرأي أو يكون له رأي آخر.

شخصياً لم أقتنع قط بالتهاني عبر رسائل الجوال بواسطة (تحديد الكل) سواء النصية أو عبر (الواتساب)، وكنت ولازلت أسميها التهاني المعلبة لأنها تذهب لكل من خزن رقمه في جوالك دون قصد ودون أن تحمل مشاعر خاصة بالمرسل إليه، ولا عبارة خاصة به تشعره بأنه هو المقصود بالتهنئة وأن المرسل تذكره فعلاً فبادر لتهنئته، بل حتى أن اسمه غير مذكور في الإرسال، وأي رسالة لا تحمل اسم المرسل إليه لا معنى لها، تماماً مثل رسالة لا تحمل اسم المرسل!، فهي في حكم المجهول، وما ذكر طبعاً لا ينطبق على رسالة التهنئة الموجهة لشخص بالاسم، سواء كانت رسالة نصية أو عبر (الواتساب).

ولي مع رسائل (الواتساب المعلبة) مواقف كثيرة أذكر منها ما يؤكد ما ذكرت أعلاه (أنها لا تحمل مشاعر حقيقية خاصة) فحينما كنت مديراً عاماً لمركز إنتاج الأمصال لسموم الثعابين والعقارب بالحرس الوطني كنت مضطراً لاتخاذ مواقف صلبة مع بعض المقاولين والموردين غير الملتزمين بالعقود وتصل حد خصومات كبيرة أو إيقاف مستحقات وبالتالي تنتهي العلاقة بخصومة تصل حد العداوة وربما إرسال بعض العبارات الغاضبة لجوالي، وما أن يحل الشهر الكريم أو أحد العيدين تردني من ذات الأرقام رسائل تهنئة (تحديد الكل) والتي بالتأكيد ضلت الطريق وجاءت دون قصد المرسل ولا تحمل مشاعره الحقيقية بدليل أن الرسائل الغاضبة تستمر!

شخصياً أعتمد التهنئة بالاتصال الهاتفي المباشر أو حضورياً للبعض (قبل كورونا) فأقوم بالاتصال بأشخاص وضعت قائمة بأسمائهم وهم خليط من أصحاب المعروف والأقارب والقريبات وزملاء العمل الأكبر سناً (لا مركزاً) وعدد ممن خدموا الوطن بإخلاص ثم ترجلوا، فاتصل بهم واحداً تلو الآخر بالترتيب اتصالاً مباشراً وإذا لم يرد أرسلت رسالة بالاسم ووعدته بمعاودة المحاولة ثم فعلت.

التنويه لهذا الأمر لا يعني فرضه أو التباهي به، ولكن للتذكير بأن لا نكتفي بالتقنية المجانية (واتساب وغيره) عن التواصل مع أقربائنا ومن نحب تواصلاً صادقاً فعالاً والاتصال المباشر والتحدث هاتفياً أضعف الإيمان للاطمئنان على كل من عرفنا ونعرف خاصة قريباتنا من النساء، فلا يغرنك أن نساء اليوم أصبحن في غنى عن العون والمساندة ولو نفسياً، وكذلك كبار السن ومن له عليك فضل سابق، فقد يكون في حاجتك اليوم، وأصدقاء وصديقات والديك ففي برهم بر بوالديك، ومن تعرفه مريضاً أو ضعيفاً أو محتاجاً، فلا نقصر المجاملة على (من نحتاج) بل الأهم (من يحتاج!)، وليس أفضل من مناسبة الشهر الكريم والعيدين لمثل هذا التواصل، والله أعلم وأحكم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s