أنقذوهم نفسياً يا أصحاب المعالي

في مقال الأسبوع الماضي كتبت عن ضرورة المساندة النفسية والاجتماعية لأقارب المصابين والمتوفين في غرف الطوارئ بالمستشفيات الخاصة والحكومية، عن طريق فرض تفعيل لدور الاختصاصية الاجتماعية والاختصاصي النفسي في المستشفيات وزيادة تلك الوظائف وسعودتها، وهو ما يستدعي تضافر جهود ثلاثة وزراء، وزير الصحة ووزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزير التعليم، الأول لتفعيل المهام للاختصاصي النفسي والاجتماعي في كل مستشفى خاص وحكومي وفرضها مطلباً أساسياً والثاني لإضافة الوظائف وسعودتها والثالث لزيادة المخرجات لهذه التخصصات المهمة وهذا الوقت الذي نشهد فيه تطوراً جاداً حازماً عازماً هو أنسب الأوقات لكل رقي بالخدمات، ووعدت في المقال القادم أن أفصّل في أسباب ودواعي التركيز على الصحة النفسية للمجتمع عبر مساندة أفراده في مصائبهم.

الوقاية النفسية للمجتمع مطلب أساس لمجتمع سليم منتج يسهم أفراده وأسره في تحقيق التنمية وينعم بالاستقرار والأمن والرفاه. الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية بل تفوقها أهمية، لأن أثر المرض الجسدي يخص الفرد ويؤثر نفسياً في الأسرة، أما المرض النفسي فيتعدى أثره الفرد والأسرة ويمتد للمجتمع والوطن أجمع، ولست هنا في مقام من يستشهد بالأمثلة، ويفترض أن يتولى أساتذة وعلماء الاجتماع والنفس ذلك عن طريق نشر الدراسات، ونحن مقصرون كثيرًا في مجال الدراسات والإحصاءات الخاصة بمجتمعنا ولازلنا اتكاليين في هذا الصدد ونعتمد على دراسات مجتمعات أخرى، رغم الحاجة الماسة لدراسات تخصنا نحن.

ورغم شح الدراسات إلا أن الظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي مرت علينا في سنين مضت تستدعي أن نولي اهتماماً بآثارها النفسية ونهتم أكثر بأمر المساندة النفسية لمن يحتاجها لتحقيق مجتمع صحيح نفسياً قدر الإمكان، ومن الظواهر الاجتماعية التي لا تخفى على المهتم بالشأن الاجتماعي حالات الطلاق ومشكلات الانفصال والحضانة وحالات العنف الأسري والمشكلات الأسرية وتزايد حوادث السيارات وما يصاحبها من فقد وإصابات وإعاقة، أما المشكلات الاقتصادية التي يصاحبها آثار نفسية فأبرزها ما رافق كارثة سوق الأسهم عام 2006م.

كل تلك الحوادث تستدعي اهتماما بآثارها النفسية المصاحبة ومساندة في حينها لتقليص تلك الآثار أو إنهائها بإذن الله، واستمرار في مباشرة الحالات الجديدة فوراً عن طريق تكثيف دور الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين.

المؤسف جداً أن الطب النفسي لدينا أصبح مسرحاً يركز فيه بعض الأطباء على الظهور الإعلامي والبحث عن الشهرة بالتحدث عن حالات نادرة شاذة وربما غير موجودة في مجتمعنا، سعياً لشهرة (خالف تعرف) التي تؤدي إلى كسب مادي، ورفع لسعر فتح الملف والجلسات، بينما الانتكاسات النفسية التي تحدث كثيراً لا تخضع للنقاش والبحث عن حلول وقائية عن طريق مساندة الاختصاصي النفسي والاجتماعي للمكلوم بادئ الأمر.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 25 ربيع الأول 1443هـ 31 أكتوبر 2021م

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s