الإعلانات المخادعة تقليد أميركي

زادت لدينا أشكال الاحتيال وطرقه وصوره، خصوصاً عبر إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي التي يعلنها بعض مشاهير الفلس، أو عبر رسائل (الواتساب) المخادعة للمستهلك، وفي كل الأحوال فإن وعي المستهلك يتحمل جزءًا من المسؤولية، فتلك الإعلانات الكاذبة المخادعة يتزامن معها حملات توعية من متطوعين لحماية المستهلك يحذرون منها، ويفترض أن يكون ذلك مدعاة للحذر وعدم الوقوع في فخ خداع المشاهير أو المعلن المخادع أو الشركات الوهمية، لكنه لا يعفي الجهات المسؤولة عن حماية المستهلك ومحاربة الغش.

نعم التوعية لا تعفي جهات حماية المستهلك من القيام بدورها الأساس في محاربة الغش التجاري المعلن الواضح الذي له أرقام هواتف وموزعين وحسابات (تويتر) أو (انستغرام) أو غيرها من المواقع التي يسهل رصدها إذا وجدت الجدية والحزم الذي يواكب روح هذا العصر.

من أحدث أساليب الخداع للمستهلك هذه الأيام قيام حسابات متاجر وموزعين بالإعلان عن أجهزة ومنتجات بربع سعرها، وبشراء واحدة والحصول على الثانية مجاناً، وجميعها إغراءات مخادعة، ويطلبون الدفع عند الاستلام، ويعدون بإرجاع المبلغ إذا لم يعجبك المنتج ولو بعد حين إمعاناً في الخداع لكن التسليم يتم من مندوب تسليم يشترط (سلم واستلم) فإذا استلم المبلغ وذهب، اكتشف العميل أن المنتج مقلد أو تالف أو مغشوش لا يحمل نفس المواصفات، وإذا اتصل بالمندوب أبلغه بأنه مجرد أداة توصيل واستلام ويطلب منه التواصل مع أرقام الحساب الذي باع عليه، ثم يكتشف أن الأرقام لا ترد وما هي إلا بضع اتصالات ثم يتم حظر رقم العميل تماماً لخداع عميل آخر.. وهكذا.

أقول، وبالله التوفيق، طالما أن هؤلاء النصابين لهم أرقام جوالات داخلية (أو حتى لو لم تكن داخلية) فطالما أنهم يتعاملون مع شركات توصيل موجودة بيننا ومندوب توصيل لديه رقم جوال محلي، فإن (رجل الديك تجيب الديك) كما يقول المثل الشعبي، ويقع على عاتق جهات محاربة الغش التجاري وحماية المستهلك القيام بدورها في حماية الناس.

بالمناسبة، هذا الخداع مر على دول غيرنا، بل هو تقليد أمريكي قديم، فأذكر في الثمانينات الميلادية، عندما انتشرت الصراصير في أميركا، أعلن أحدهم عن جهاز يقضي على الصرصار خلال ثوانٍ وأن نجاحه مضمون 100 ٪، وإذا لم ينجح خلال ثوانٍ معدودة يحق لك استرجاع المبلغ فوراً، وحدد 10 دولارات للجهاز قبل التسليم، وفعلاً أقبل الناس على الشراء والدفع الفوري وانتظار التسليم على أحر من الجمر(لم ينفعهم ادعاء الوعي)، وعند استلام الجهاز وجد أنه عبارة عن فردة نعال (شبشب) قديم (أعزكم الله) موصل بعصا خشبية، وشرح لطريقة الاستعمال تقول (امسك العصا واضرب الصرصار يموت فوراً).

وهل تأتينا (البلاوي) إلا من أميركا؟!

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 8 جمادى الأولى 1443هـ 12 ديسمبر 2021م

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s