فساد لم نقدر عليه.. التقدير للمدير

إحقاقاً للحق، لا بد أن نقول إننا نجحنا نجاحاً غير مسبوق في مكافحة الفساد بجدية وشمولية وحزم، ومن الإنصاف للوطن القول إن كثيراً من الدول في منطقتنا وحولها أُعْجِبت شعوبها بما وصلنا إليه في حربنا على الفساد، وحاولت بعض الحكومات تقليدنا ولم تستطع مجاراتنا لأن عزمنا أكبر ورؤيتنا أصدق وأعمق.

وترسيخاً لمبدأ الشفافية والمصارحة بواقعية لا بد أيضاً أن نقول إننا لم نقدر بعد على بعض أشكال الفساد الخفي وبعض الفساد الظاهر الذي يحدث داخل أروقة بعض المؤسسات ويستوجب تحركها داخلياً للقضاء عليه ولم تفعل بعد لأنها أقل عزماً وحزماً من الجهات الرقابية.

من أشكال الفساد الخفي: سرقة إنجازات الموظف الصغير ونسبها للمدير أو لموظف آخر، وعدم حصول صاحب الجهد الحقيقي على التقدير المطلوب، ذلك التقدير الذي يسميه الفرنجة (كريدت) credit فهذه (الكريدت) بذهابها لمن لا يستحقها تشوه وجه الإنجاز فتجعله أشبه بوجه (القريدات) إمعانا في القبح، ومن نتائج ذهاب التقدير (الكريدت) لمن لا يستحقه وحرمان صاحبه الحقيقي الأحق حدوث الإحباط في المؤسسات، ليس للموظف المبدع المأكول المجحود وحسب، بل حتى لبقية زملائه، لأن غالبية موظفي المؤسسة يعلمون من صاحب الإنجاز الحقيقي ومن سرقه.

ومن أشكال فساد سرقة الإنجازات أمثلة كثيرة ومؤلمة، منها سرقة إنجاز طبي وسرقة إنجاز هندسي وحاسوبي وإنجاز تقني وفكري وحتى أدبي وشعري وفي كل المجالات خاصة سرقة المدير لإنجازات موظفيه، وأهم أسباب رواج هذا الفساد وخفيته أن المدير هو من يخاطب ويكتب ويخطب لذا فهو من يتزوج الإنجاز! أي باختصار تطبيق قاعدة مقيتة سيئة هي قاعدة (التقدير للمدير)!.

أما أشكال الفساد الظاهر، فتتمثل في المساواة بين من يعمل ومن لا يعمل ومن ينتج ومن لا ينتج ومن يهتم ومن يهمل ومن يلتزم ومن لا يلتزم ومن يزرع ومن (يزوغ) ومن أشهر أمثلة هذا الفساد وأوضحها لشرح خسته وأكثرها ظلماً وخطورة، ما كتبت عنه كثيراً وهو خروج بعض الأطباء الحكوميين من المستشفى الحكومي لمستشفى خاص نهاراً جهاراً، تاركين مرضاهم في المستشفى الحكومي، دون حسيب ولا رقيب ولا فاعلية لإدارة التزام!.

وقلتها سابقاً: فقط تخيل لو خرج معلم من مدرسته الحكومية ليعمل في مدرسة أهلية تاركاً طلابه أو خرج المهندس الحكومي من مؤسسته و(زوغ) لشركة خاصة، أثناء الدوام، ولم نحاسبهم، كيف ستصبح حالنا؟!!.

أجزم أن الحل قريب، قريبا تسمعون ما يسركم، قريباً جداً سنقدر، فحربنا على كل الفساد شاملة.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 22 جمادى الأولى 1443هـ 26 ديسمبر 2021م

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s