لا تحسدوا (اللاعبين) و(السنابيين) و(الإبليين)

كثر هذه الأيام الحديث عن ملايين لاعبي كرة القدم وملايين مشاهير مواقع التواصل وملايين ملاك الإبل وهواتها، وهو حديث يكثر فيه الاستنكار والاستكثار لهذه الأرزاق والمطالبات بالحد من هذا الدخل ومحاولة تقليصه، أو بلغة أكثر صراحة وتعبيرا عن الواقع (حسدهم) على هذا الرزق.

دعونا نأخذ هذه الأرزاق لكل فئة ونحللها: فلاعب كرة القدم احترف حرفة مطلوبة اجتماعيا لها من يستفيد منها ويستثمرها ممثلا في الأندية الرياضية وملاكها والمستفيدين منها والمستثمرين فيها، واللاعبون يبذلون جهدا على تنمية هذه الحرفة ويتفرغون لها ويسافرون من أجلها ويتركون أسرهم فترات طويلة ويصابون بإصابات ويتألمون وأحيانا كسور وتمزقات، فمن حقهم أن يحصلوا على مقابل حلال، وإن زاد حسب العرض والطلب وسعر الخدمة في السوق، ثم إنهم يعولون أسرا فقيرة (في الغالب) ما كان لها أن تحصل على قوت يومها لولا أن بسط الله رزقه عليهم وقدر، وسوف آتي على جانب زيادة اليقين الذي ذكرت في العنوان.

المهم في هذه الفئة الشابة (فئة لاعبي كرة القدم) أن نربيهم ونعودهم وننصحهم بالوفاء بالعقود والإخلاص في العمل وعدم خيانة العهد والعقد، لا أن نشجعهم على الخداع والتحايل وخيانة العقد والحنث في الوعد.

فئة (السنابيين) أو مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي عامة، هم أيضا أناس سعوا لرزق وفير عبر تسخير موهبة الجذب الإعلامي ومن ثم استخدام شهرتهم في الإعلان والكسب ووجدوا من يستفيد من شهرتهم، فلماذا نحسدهم رزقهم، والمهم في هذه الفئة ألا يستغلوا الشهرة في الترويج لباطل أو بضائع يعلمون ضررها أو فسادها، أي ألا يدلسوا على الناس وإذا فعلوا يعاقبون بما يستحقون وما يوازي جريمتهم وتأثيرها في الناس الذي بناء عليه كسبوا.

أعرف أسرة أصيبت ابنتهم بمرض عضال وتولت الدولة – أعزها الله – كعادتها علاجها في أمريكا، لكن شهرة أختها الصغيرة سنابيا وثرائها أعان الأسرة والوالدين على مرافقة ابنتهم وزيارتها وتحمل ظروف الحياة، بعد أن بسط الله رزقه عليهم عن طريق طفلة سناب.

فئة ملاك الإبل وهواتها والمتنافسون فيها، لا أعرف عنهم الكثير، لكنهم اختاروا هواية تراثية محبوبة واستغلوا أحد مخلوقات الله التي أمرنا أن نتبصر فيه وننظر لكيفية خلقها، والمهم في هذه الفئة (التي أعترف أنني لا أعرف عنها الكثير ولا كيف تعمل وتكسب) المهم ألا تثير النعرات والحزازات وأن تكون أموالهم نظامية قانونية وكسبهم مشروعا، وإذا كان كذلك فلماذا نحسدهم رزقهم الذي لا يضرنا وهذا هو المهم. أما كيف أن هذه الأرزاق المليارية تزيدنا يقينا وترسخ إيماننا فإن الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن الكريم وفي أكثر من موقع وأكثر من سورة وآية قوله جل وعلا: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ) وهذه الأرزاق المليارية الضخمة المفاجئة وغير المتوقعة، يجب أن تزيدنا يقينا وإيمانا بقول الله تعالى ووعده، فلا نستغرب ولا نستكثر بل نؤمن.

بالمناسبة، مر بهذا الوطن الغالي الأمين مراحل وصور ثراء غير متوقع شهده العقاريون زمنا ثم المستثمرون في الأسهم زمنا، (وجميعهم بأقل جهد)، فلماذا نستكثر على لاعب كرة قدم أو مشهور سناب أو هاوي مزايين إبل؟!

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 13 جمادى الآخرة 1443هـ 16 يناير 2022م

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s