هل (شفايف) بناتنا (منسمة) لننفخها؟

أعلم أنه شأن شخصي لا حق لي في الاعتراض عليه، لكن دورنا كنقاد اختصاصيين أن نسأل عن الظواهر وأسبابها ونوعي بالجوانب المحيطة بها، خصوصا إذا لاحظنا أن طرفا آخر يحث عليها ويغرر بها بحثا عن مصالح شخصية ومكاسب مالية، ومثلما نتساءل كاختصاصيين في الشأن الصحي عن أسباب انتشار بعض الممارسات غير الصحية سواء غذائية أو دوائية أو جراحية غير ضرورية وتترتب عليها مضاعفات خطيرة كالسمنة وفشل الأعضاء والتلوث، قد تؤدي للندم بقية العمر فإننا يجب أن نتساءل عن هذه الظاهرة. غني عن القول إن عدداً كبيراً من النساء ندمن على إجراء عمليات كن يعتقدن أنها للتجميل فأصبحت للتشويه أو نتج عنها مضاعفات استدعت تدخلاً جراحياً علاجياً أخطر، وبعضها أدى لضرر دائم لا يمكن علاجه، وغير بعيد عنا قصة العروس التي دخلت مركز تجميل لتكبير جزء من الجسم وانتهى بها الأمر لغرغرينا وتسمم في الدم ثم بتر الأطراف، وسبق أن تناولت قضيتها القنوات الفضائية وعرفت من أحد أطبائها ورئيس لجنة التحقيق معلومات محزنة عن الممارسة الخاطئة التي أدت لتلوث المنطقة ثم تسمم الدم.

انتشار ظاهرة نفخ الشفتين والخدين وتكبير بعض مناطق الجسم لدى النساء العربيات وتحديدا في مجتمعنا أمر يدعو للاستغراب، وهو بالمناسبة أمر لا يحدث في دول أوروبا وأمريكا بنفس الكثرة، رغم أن جمال المرأة العربية لا يعلى عليه وليس بحاجة لتدخل، وعلى وجه الخصوص المرأة في الجزيرة العربية ودول الخليج العربي تحديدا، حيث لم يتأثر النسل بصفات وراثية دخيلة ناتجة عن تزاوج بين عائلات غربية وعربية، فدول الخليج حافظت على ملامح عربية نقية اشتهر عنها الجمال الذي لا يحتاج لتجميل لا عن طريق العوامل

البيئية كالتعرض للشمس ولا عن طريق مشرط الجراح.

إذا فالسبب الرئيس، في ظني، (ويحتاج لدراسة اجتماعية واسعة غير موجودة لدينا للأسف) يكمن في التقليد الأعمى لمشهورات كن في حاجة لتجميل يصلح ما أفسده الدهر، وتغرير مارسته مراكز وأطباء التجميل عن طريق دعاية واسعة لم تجد من يردعها (في أمريكا ومعظم دول أوروبا يمنع على الطبيب الدعاية لنفسه أو الترويج لإجراء طبي لا في وسائل الإعلام التقليدي ولا الإعلام الحديث ووسائل التواصل) بينما لدينا تعج الوسيلتين بمن يروجون لأنفسهم طبيا وجراحيا حتى أصبح بعضهم يهاجم الآخر!! فكل يدعي أنه جراح تجميل ونفخ (شفايف)، حتى تمنيت أن محلات نفخ كفرات السيارات على الطرق السريعة بمثل عدد مراكز نفخ الشفاه.المشكلة، وهذا رأيي الشخصي كرجل، أن ذلك (التنفيخ) سواء للشفتين أو الخدين يشوه أكثر مما يجمل فهو للتشويه أكثر منه للتجميل وللخطورة أقرب منه للسلامة إضافة لكونه يغير طبيعة أنسجة المنطقة وحساسيتها وملمسها ووظائفها، ومع ذلك، انتشر كثيرا لدينا ويجب أن نكثف التوعية المضادة بخطورة هذه العمليات وتلك المواد عن طريق أطباء مخلصين أمناء (وهم كثر) بما يعادل أو يقترب من الحملة الشعواء للحث عليه، وأكثر ما يقلقني هو أن مرضى أورام الفم والمعدة ينتظرون مواعيد إزالتها لسنوات لأن بعض جراحي الأورام تحولوا لتجار نفخ (شفايف) وتكميم معدة!!، وعلينا دراسة هذه الظاهرة عن طريق اختصاصيين اجتماعيين، فهل (شفايف) بناتنا (منسمة) لننفخها؟! لا أظن ذلك فبناتنا الأجمل بطبيعتهن وطبعهن ملامح وأخلاقاً وحياءً.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 16 ربيع الآخر 1443هـ 21 نوفمبر 2021م

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s