يا تجار اللبن ردوا الجميل

ارتفاع سعر الحجم العائلي من الألبان بنسبة تقارب 50 % خلال قرابة سنة، حيث كان سعره تسعة ريالات وأصبح الآن أربعة عشر ريالا ونصف، أمر غريب جدا وغير مسبوق، والأغرب منه اتفاق جميع المنتجين على نفس السعر بالهللة وبالمليلتر لكل أحجام اللبن، وإحجامهم جميعا عن عمل عروض تخفيضات على هذا المنتج تحديدا حتى في أحد أهم أيام الوطن يوم التأسيس!!

تلك الشركات التي نهلت من خير هذا الوطن فمنحها منذ بداياتها الأرض والقرض ثم معونة الأعلاف ثم شهادة الجودة ثم الأفضلية في المشتريات الحكومية لجميع المناسبات وعقود الإعاشة، لم تبادر منهم شركة واحدة وتعمل تخفيضا على سعر اللبن (تحديدا) في يوم التأسيس، مع أن اللبن هو من أغذية التأسيس الأساسية، بل فاخرنا كثيرا على المستوى الوطني، وبكل فخر وشجاعة، أننا في الأزمات قادرون على العيش على التمر واللبن!!

ومما يزيد الأمر غرابة أن تلك الشركات، التي يبدو واضحا اتفاقها وتكتلها في أمر سعر اللبن، وعدم عمل عروض تخفيض على سعره مهما كانت المناسبة، لم تتفق بل فتحت الباب في عمل عروض وتخفيضات على منتجاتها الأخرى بمناسبة وبدون مناسبة، مثلا العصائر، فتجد عصير شركة بسعر 15 ريالا والشركة الأخرى عصيرها لنفس الفاكهة بثمانية ريالات (حوالي نصف السعر!!) أي أن الاتفاق لا يشمل منتجا آخر غير حبيبنا التراثي “اللبن”!!

ألا يدعو هذا الأمر للاستغراب وضرورة البحث والتشديد والمحاسبة والمساءلة من قبل الجهات ذات الاختصاص؟!

أرجو ألا يقول أحد إن الأبقار هي السبب (لا تفهموني خطأ) فالأبقار حلوب وتؤيد الحلب حتى لو تم التخلص من حليبها إذا زاد الإنتاج عن الطلب لتستقر الأسعار!!، فلا تظلم الأبقار، وإنما قصدته ألا يخرج علينا أحد ويقول إن سعر الأعلاف هو السبب، لأن عروض التخفيضات موجودة على الحليب طويل الأجل فسعر الكرتون يصل لستين ريالا لشركة ونفس العبوة تجدها معروضة بتخفيض لنفس الكرتون بـ 37 ريالا فقط وأيضا الزبادي تجده بـ 15 ريالا لشركة ومعروضا بـ 10 ريالات لأخرى، مع أنها جميعا تأتي من البقرة!!

أما ما يدعو للاستغراب أكثر والعتاب أكثر وأكثر أن بعض شركات إنتاج الألبان وضعت على عنق كل عبوة لبن عبارة (من بدينا) في بطاقة إضافية واضحة تراها فتظنها عرضا وتخفيضا بمناسبة يوم التأسيس، لكنك تفاجأ بأنها استغلال للمناسبة دون أي إسهام فيها، وهذا وربي قمة البخل والشح والجحود، فهل يعلم القائم عليها الآن أنه (من بدينا) و(من بديتم) وهذا الوطن يدعم استثماراتكم ويضمن نجاحكم بأرض منحة وقرض حسن ميسر وإعانة أعلاف وتسهيل استقدام عمالة ومجاملة وتفضيلكم في عقود إعاشة ضخمة وتسهيل تصدير، ثم لا يجد منكم إلا تعليق بطاقة؟!

نشر في صحيفة الرياض يوم الأحد 26 رجب 1443هـ 27 فبراير 2022م

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s