Site icon محمد سليمان الأحيدب

تغريم من يفتي بغير علم

ما وقد أصبح كل يتحدث في غير فنه ويأتي بالعجائب من أجل كسب عدد من المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي فإنه يضلل الناس في أي شأن كان سواء صحيا أو بيئيا أو اقتصاديا أو استثماريا أو غذائيا ودوائيا أو حتى في أحوال الطقس، فإن عليه أن يتحمل غرامة تحدثه للعامة في وسيلة تواصل سريعة الانتشار عن أمر ليس في مجال تخصصه ولا يفقه فيه، وغير مرخص له تعليمه أو تدريبه أو الفتوى حوله.

الفتوى ليست دينية فقط، وعندما أسيء استخدام الفتوى في أمور الدين بغير علم سواء بالإباحة أو التحريم، تم قصر الفتوى على أهل الذكر وارتحنا كثيرا وإن كان البعض (رجالا ونساء) يتجرأ أحيانا في بعض البرامج التلفزيونية فيخوض فيما فيه اختلاف أو شبهات فيحلل دون أساس من علم أو دليل، إلا أنهم لا بد متوقفون أو مرتدعون.

الفتوى في أمر طبي أو دوائي أو عشبي أو أي شأن آخر من شؤون الحياة المؤثرة في الناس وفي قراراتهم وحياتهم الزوجية أو العائلية أو التربوية أو النفسية أمر خطير جدا ولا يقل خطورة عن الفتوى في مجال الفقه والدين، ويجب تقنينه والأخذ على يد من يمارسه لأهداف تجارية أو مصالح شخصية أو رغبة في كسب شهرة وانتشار لاسمه، وبالتالي عيادته أو إعلاناته أو اعتلائه لمنبر ليس مؤهلا له علميا وبموجب التخصص الدقيق، حتى لو كان تخصصه قريبا من المجال الذي يفتي فيه بغير تخصص، فمجالات العلم والطب والطبيعة وغيرها أصبح لها فروع دقيقة وترخيص نظامي لممارسة التخصص، فطبيب القلب لا يفتي في العيون وطبيب العيون لا يفتي في الأذن، وهكذا لبقية العلوم والتخصصات.

لقد كثر في الآونة الأخيرة اعتلاء صهوة الفتوى في مجالات دقيقة وحساسة ومؤثرة في حياة الناس فيركب صهوتها كل من استهوته الشهرة التي تحيط بالمجال حتى لو لم يكن من فرسانها، وذهب ضحية هذه الفتاوى كثير من العامة الذين يتعطشون للمعلومة ويثقون في كل من اشتهر وكثر متابعوه حتى لو كانوا بيض (تويتر) أو أشباح السناب أو سحالي (التيك توك) المجهولة، وحان الوقت لمحاسبة كل من يفتي بغير علم أو تخصص ودون استناد لدراسات وأبحاث وأرقام.

نشر في جريدة الرياض يوم  الأربعاء 23 ذو القعدة 1443هـ 22 يونيو 2022م

Exit mobile version