Site icon محمد سليمان الأحيدب

راقبوا تخفيضات «التأمين» وعاقبوها

بذلت وزارة التجارة مشكورة جهدا كبيرا يذكر فيشكر في مراقبة الإعلانات والترويج لعروض التخفيضات في متاجر الملابس والأغذية والمستلزمات عامة، ونجحت في إيقاف الإعلانات الوهمية أو المخادعة أو غير الصادقة، وحمت المستهلك من تلك العروض المغرية الكاذبة (خصم 50 ٪ و 70 ٪ و80 ٪ ) وأغلقت متاجر شهيرة مارست ذلك الإغراء المخادع وأجبرتها على تفعيل ما أغرت به، وطبقت غرامات مجزية.

في ظني أن الدور يجب أن يصل لشركات التأمين على المركبات والتأمين الطبي والصحي عامة، بل إن شركات التأمين تلك أهم وأولى بمراقبة عروضها المخادعة والتي تصل حد الكذب والتدليس، وسبب أهمية شركات التأمين مقارنة بمحلات الملابس والساعات والمجوهرات (ولكل أهميته) أن التأمين على المركبات الزامي، وكذلك التأمين الصحي مطلوب نظاما أما الملابس والمقتنيات فشراؤها أمر اختياري، لذا يجب علينا الالتفات وبقوة لخداع شركات التأمين ومراقبة عروضها ومغرياتها التي أغلبها غير صادق ولا صحيح حسابيا.

ثمة أمثلة خداع واضح وفاضح تمارسه بعض الشركات ولكنه يحتاج لتدقيق ومقارنات حسابية قد لا يقدر عليها كل عميل، خاصة حينما يكون على عجلة من أمره، فلا يكتشفه إلا بعد حدوث حادث، ثم يصبح الخلاف سببا لإشغال الجهات الحكومية المعنية بحل الخلافات سواء المرور أو القضاء، ويمكن بوقف تلك الممارسات من البداية وضع حد لتلك المشكلات وتقليص إشغال أجهزة الدولة لما هو أهم.

من أمثلة الخداع ما تعلنه إحدى شركات تأمين المركبات من أنها تمنح خصما على كل مركبة في حال جمع تأمين ثلاث مركبات في وثيقة واحدة، والحقيقة أن مجموع تأمين المركبات الثلاث يفوق مجموع تسعيرة الشركة نفسها في الموقع التنافسي عن كل مركبة على حدة بمبلغ كبير، بل إن تأمين كل مركبة على حدة بالسعر التنافسي للشركات الأخرى يوفر على المؤمن مبلغا أكبر بكثير وفي ذلك خداع لصاحب المركبات ومخالفة لشرف المنافسة مع الشركات الأخرى بإغراء كاذب.

ومن الخدع الشائعة ما يعرف بخصم الولاء أو خصم عدم ارتكاب حادث في الوثيقة المجددة فبعض الشركات تغري بهذه الخصومات ولا تطبقها باختلاق أي حجة واهية أو تدعي تطبيقها ولكن ليس من تسعيرة الموقع التنافسي!! وهنا أيضا خداع للعميل وللشركات الداخلة في التنافس.

أما التأمين الشامل فحدث ولا حرج، فهذا تحتاج شروطه وتفاوت أسعاره ونسب التحمل المفروضة على صاحب المركبة، تحتاج إلى مجلدات لا مقال قصير، ونظامها يحتاج إلى نماذج وشروط موحدة ومراجعة مستشارين قانونيين فنحن جزء من هذا العالم والمركبة هي المركبة والحادث هو الحادث والخسائر هي ذات الخسائر فلماذا ننفرد بشروط معقدة تفوق قدرة واستيعاب الشخص العادي وتصدمه بعد أن لا يصبح له خيار ولا كوسة؟!

نشر في صحيفة الرياض يوم الأربعاء 19 محرم 1444هـ 17 أغسطس 2022م

Exit mobile version