Site icon محمد سليمان الأحيدب

بحث آثار (تزويغ) الأطباء صحياً ومالياً

أتمنى أن يبادر باحث أكاديمي محايد (أستاذ جامعي أو طالب دراسات عليا) ويجري دراسة استقصائية وإحصائية لآثار الظاهرة التي كتبت عنها كثيرا جدا والتي تتلخص في مخالفة نظامية واضحة تتمثل في ترك بعض الأطباء الحكوميين مواقع عملهم في العيادات وغرف العمليات في المستشفيات الحكومية وترك مرضى المستشفى الحكومي والخروج لمستشفى خاص في مخالفة صريحة واضحة أيا كان وقتها (إذا لم يكن تابعا لمستشفى جامعي) ومخالفة واضحة أيضا إذا كان الطبيب أستاذا جامعيا وخرج في أوقات الدوام الرسمي أو بدون أخذ الموافقات وتطبيق الضوابط المحددة للسماح لأساتذة الجامعات بالعمل خارج وقت الدوام الرسمي في القطاع الخاص بعد تحديد المستشفى الخاص وأوقات الاستعانة وأخذ موافقة الجامعة دوريا.

هذه الظاهرة اهتم بها مجلس الوزراء مشكورا وأصدر لها ضوابط محكمة ودقيقة ومراقبة عبر منصة إلكترونية وتؤكد بشدة على عبارة (خارج وقت الدوام الرسمي) وعبارة (بعد الوفاء بكامل نصابه في المستشفى الحكومي بشهادة من جهته) وعدد من الضوابط الأخرى الحازمة، شأنها شأن عهد العزم والحزم، وسبق أن أعلنها معالي وزير الصحة فهد الجلاجل وكتبت عنها بالتفصيل.

البحث الأكاديمي أو الدراسة المحايدة التي اقترحها، وأتمنى أن تتم في أسرع وقت، سهلة جدا وتتلخص في زيارة عدد من المستشفيات الحكومية للقطاعات الحكومية المختلفة (طبعا بعد أخذ الموافقات الروتينية عند إجراء دراسة أو بحث) وتقصي عدة عناصر منها: مدى استفادة المريض من حضوره لموعده، وهل وجد طبيبه الاستشاري الذي تولى حالته أصلا أو أحيل إليه، والفترة الزمنية بين موعده السابق والحالي والقادم، وكذلك مواعيد العمليات وسبب تأخرها أو تأجيلها (إن وجد) والفترة الزمنية بين دخول المريض في قائمة الانتظار وحصوله على الموعد المؤكد ومن باشره في الموعد؟ هل هو طبيبه الاستشاري الرئيس أم أحد مساعديه أو طبيب مقيم أو طالب طب؟ ولماذا؟ ومدة إقامة المريض المنوم ولماذا؟ وهل يزوره طبيبه الرئيس دوريا ومتى شاهده آخر مرة؟!

هذه الدراسة ستكشف واقع الحال ومدى معاناة المرضى من هذه الظاهرة وسوف تكشف (وهذا مهم جدا جدا) حجم الجهود الجبارة التي تبذلها الدولة (أعزها الله) لتحقيق رعاية صحية مجانية، وحجم تأثير إهدارها بسبب إغراء مستشفى خاص (مخالف) لطبيب حكومي (مخالف) لترك مكان عمله وإهمال مريض لم يقصر وطنه في رعايته.

وحبذا أن تهتم الدراسة بالنواحي المالية المتمثلة في حصول المستشفى الخاص المخالف والطبيب المخالف على دخل غير مشروع على حساب المال العام وإهدار ما صرف على الطبيب الحكومي من رواتب وبدلات عالية ناهيك عن تعليمه وابتعاثه، وكيف أن المستشفى الخاص المخالف حصل على كل هذا دون أن يدفع للدولة ريالا واحدا بل أرهق جيب مريض يفترض أن يكتفي بالمستشفى الحكومي، لو أوقفت المخالفات.

ولعل نتائج الدراسة تحث وزارة الصحة على سرعة تنفيذ الضوابط الرائعة الدقيقة التي صدرت من مجلس الوزراء منذ أربعة أشهر.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأربعاء 11 صفر 1444هـ 7 سبتمبر 2022م

Exit mobile version