Site icon محمد سليمان الأحيدب

سارة ومارك.. ودرس لأطبائنا

سارة الموسى سيدة سعودية من الأحساء روت لبرنامج (يا هلا) على روتانا خليجية قصتها منذ 26 سنة، حينما كانت طفلة عمرها عشر سنوات واستيقظت من النوم لتجد أن في رجلها تورما وتغيرا في لونها للون البنفسجي تم تشخيصه في السعودية وبريطانيا بطريقة خاطئة وقرروا بتر رجلها، لكن والدها رفض البتر وفضل التريث وأخذ رأي طبي آخر (بالمناسبة أخذ رأي من طبيب ثان وثالث ورابع حق من حقوق المريض وأهله، يؤيده الطبيب الواثق من نفسه ومن أن التشخيص قد يخطئ ويعارضه ويغضب منه الطبيب الضعيف المهزوز ويستحي من طلبه كثير من المرضى وأهلهم وهذا خطأ فادح).

والد سارة تريث واستشار وصبر سنتين وبمشورة من أحد أصدقائه في بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية نقل ابنته لمستشفى بوسطن للأطفال، حيث الدكتور مارك جيبهارت المتخصص في عظام الأطفال وأورام العظام، كما تقول سارة، حيث تم إجراء فحوصات منها عينة من العظم الذي أوضح أن الورم حميد، واكتفى الطبيب مارك بوضع جبيرة تستمر ستة أشهر (وعادت سارة بجبيرتها خلال أسبوعين فقط) بعدها شفيت سارة تماما ولا تزال ولله الحمد، ومن يريد تفاصيل قصتها يجدها كاملة في حساب (يا هلا) على تويتر.

الدرس الذي يحتاجه كثير من أطبائنا اليوم من قصة سارة الموسى ليس فقط الحرص في الفحص والتدقيق للتوفيق في التشخيص ومنح المريض الوقت الذي يستحقه والتريث في اتخاذ القرارات المؤثرة مثل البتر، الدرس الذي لا يقل أهمية هو تعامل الطبيب الاستشاري الشهير مارك الذي أشادت به سارة ووصفته بالحرص واللطف والابتسامة الدائمة والاهتمام الإنساني إلى درجة أنه رغم مشاغله (مع مرضاه في ذات المستشفى وليس في عشرة مستشفيات لهدف مادي!) ورغم القائمة الطويلة لمرضاه، في نفس المستشفى!، اتصل بنفسه بوالد سارة في الفندق ليبشره أن الورم حميد والتحاليل مبشرة وكان يمنحهم الوقت الكافي بأمانة.

ذلك التعامل الإنساني البحت غير المادي أثر كثيرا في والد سارة فجعله يسافر هو وعائلته لحضور حفل تقاعد مارك بعد عشرين سنة ويغير مجال استثماره فورا من صناعة الأبواب إلى بناء مستشفى في الأحساء ودعا الطبيب مارك ليكون عضو مجلس إدارة في المستشفى تكريما له وامتنانا لإنسانيته والتزامه بأخلاقيات المهنة.

قصة سارة والتزام مارك بأخلاقيات مهنة الطب جعلاني استحضر حقيقة أننا كمسلمين الأجدر بذلك الالتزام، ونحن كذلك، أو أغلبنا كذلك، لكنني حينما أتذكر أن بعض الأطباء اليوم يلهث خلف المادة بالتنقل من مستشفى خاص لآخر وثالث ورابع، بينما هو موظف حكومي تدفع له الدولة راتبا سخيا وبدلات عالية، أو أتذكر طبيبا يتعامل بغلظة واستعلاء واستعجال وعدم منح الوقت لمرضاه، أو ذلك الطبيب الذي يمن على والد طفلة إعلاميا بأنه أعطاه رقم جواله مع أن الطفلة كانت قد ماتت بخطأ طبي وإهمال، أقول عندما أتذكر هذا كله أشعر أن بعض الأطباء في حاجة لدرس من مارك.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأربعاء 29 ربيع الآخر 1444هـ 23 نوفمبر 2022م

Exit mobile version