Site icon محمد سليمان الأحيدب

لكيلا يغرق شبابنا في بحر الحريات

دور الأسرة والمدرسة والإعلام اليوم في مساندة الشباب والفتيات وهم يواجهون متغيرات العصر المتسارعة ويتعرضون لكل ما تحمله رياح التقنية ووسائل التواصل من مؤثرات بعضها سلبي وبعضها خطير وبعضها إيجابي وبعضها مفيد، وفيها غبار وفيها سم في عسل، أقول إن دور الأسرة والمدرسة والإعلام أصبح أهم من أي وقت مضى وهو خدمة وطنية أساسية يجب أن نقوم بها جميعاً وبكل ما نملك من إمكانات.

بحر الحريات الهائج لا يمكن أن نتركهم يقفزون فيه دون الاحتزام بطوق نجاة من المبادئ وارتداء سترة مملوءة بهواء تعاليم دينية سمحة وقيم اجتماعية تحميهم (بإذن الله) من الغرق أو إغراق غيرهم، والانتقال السريع لأجواء جديدة يستوجب تحصيناً من فيروسات التغيرات المناخية، هذا إذا أردنا أن نتلافى أخطاء مجتمعات أخرى تضررت كثيراً من تعرض شبابهم وفتياتهم لصدمة حضارية مفاجئة لم يستعدوا لها لا بوازع ديني ولا بقيم اجتماعية ولا بعلاقات أسرية متينة تساندهم، فأصبح الضرر شاملاً.

إن التحول السريع في حاجة لربط حزام أمان يقي من الصدمة، ولا مانع من ممارسة حريات منضبطة وأن يترك الآباء والأمهات للأبناء والبنات مساحة من الحرية، ولكن في حدود لا تضرهم ولا تضر الغير ولا تضر المجتمع بأسره ولا تسيء لوطنهم لا في الداخل ولا في الخارج، وخير مثال للحريات المنضبطة هو تشبيه الشاعر القدير سمو الأمير خالد الفيصل لغالي الأثمان وهو يشبهها بالعسيف من الخيل تلعب وحبل الرسن في يديه (أشبهه باللي عسيف من الخيل، تلعب وأنا حبل الرسن في يديا)، فبمثل ذلك يجب أن نترك لأبنائنا وبناتنا مجالا للعب المباح ولكن مع الإمساك بحبل الرسن ليحمي الفرس من جموحها الذي قد يضرها أو يضر غيرها ويمنع الشاب من تخطي الحدود الحمراء المسيئة له وللآخرين أو للوطن بأسره.

بعض الممارسات الخاطئة، مثل ما يحدث من مشاجرات جماعية أو مضاربات بين شباب وفتيات وبعض المظاهر غير اللائقة أو الخادشة للحياء التي تحذر منها الجهات الأمنية وتعلن القبض على ممارسيها، تدل على أن بعض الأسر وبعض المدارس ووسائل الإعلام لم تقم بدورها المطلوب وأن الحزام لم يكن مربوطاً بما يمنع الصدمة.

نشر في صحيفة الرياض يوم الأربعاء 23 ربيع الأول 1444هـ 19 أكتوبر 2022م

Exit mobile version