التصنيف: غير مصنف

إلغاء المتحدث الرسمي ضرورة

من حق المواطن أن يأخذ الإجابة العلمية الصحيحة الكاملة من فم المختص، ومن حق الوسيلة الإعلامية (برنامج تلفزيوني أو صحيفة أو إذاعة) أن يحصل على المعلومة الدقيقة من أهل الاختصاص، وما يحدث الآن أن لكل جهة متحدث رسمي وباستثناء الجهات العسكرية والحربية فإن جميع المتحدثين الرسميين للوزارات والمؤسسات الرسمية هم من الإعلاميين السابقين أو من المتخصصين في الإعلام أو العلاقات العامة، وهذا لا يخدم المتلقي ولا الجهة الخدمية ولا المعلومة إطلاقا.

لا أدري من ابتدع هذه البدعة، لكن المؤكد أن استقطاب الإعلاميون في جهات العلاقات العامة الهدف منه استغلال العلاقات والخبرة الإعلامية في تلميع المسؤول والجهة، ويدفع مقابل ذلك مبالغ طائلة، وتسلك مسالك فاسدة (أعرف مراسل صحافي متعاقد مع أربع جهات في وقت واحد بمقابل مادي لتلميع مسؤول أو الدفاع عن المؤسسة أو إحباط من ينتقدها والمقابل المادي من ميزانية تلك الجهات وهو أشبه بالرشوة!)، وأعرف مؤسسات إعلامية مملوكة لصحافيين لديها عقود بأرقام فلكية مع وزارات وهيئات ومؤسسات وكل عملها تلميع أشخاص، وسبق أن أشرت في مقال قديم لعقد مع مؤسسة إعلامية انتقل مع المسؤول من جهة لأخرى مما يدل أن الهدف تلميع شخص لا مؤسسة، وهذا عجيب، لكن هذا ليس موضوعنا اليوم رغم أهمية التنبيه له دورياً.

  ما يهمني اليوم هو التأكيد على ضرورة إلغاء مفهوم المتحدث الرسمي الوحيد المختص في الإعلام أو العلاقات العامة في الجهات ذات الطابع العلمي المختص، وأنه يجب أن يخرج للإعلام متحدث مختص في موضوع القضية علمياً، فمثلاً إذا أرادت وزارة الصحة أن توضح أمرا يتعلق بخطأ طبياً يتحدث طبيب وإذا كان أمرا يتعلق بشأن دوائي يتحدث صيدلي وإذا كان موضوع مختبر وتلوث دم يخرج أخصائي مختبر ونفس الشيء يقال عن هيئة الغذاء والدواء أو الزراعة أو البيئة، فالمتحدث الرسمي المختص في الإعلام أو العلاقات يحتاج لحفظ جملة من مختص وإعادة ترديدها ولا يستطيع الإجابة عند مقارعته الحجة!  أو الخروج به بسؤال وجيه من مقدم برنامج أو مذيع أو مراسل صحيفة، فلماذا أعتمد عليه؟!.

من مصلحة الوزارة أو الهيئة أو المؤسسة ومن مصلحة صاحب السؤال ومن مصلحة المعلومة والمتلقي أن يكون المتحدث الرسمي عن مشكلة أو قضية متخصص في موضوع القضية ومتعمق في علومها، ومن مصلحة الوطن الوقوف ضد مؤسسات التلميع الإعلامية والمراسلين والصحافيين والكتاب ومشاهير وسائل التواصل اللذين هدفهم تلميع المسؤول على حساب اداء المسؤولية.

  

اقتدوا ب MBS يا وزارة التجارة

قلتها على الإخبارية السعودية في حوار مع برنامج الراصد، لا نقولها مجاملة ولا تزلفا، ولكن استشهادا بما هو حق والحق أحق أن يتبع، قلت أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان خطط للتحول  و أعلن عنه قبل الوقت المستهدف بثلاث سنوات، و سبق ضريبة القيمة المضافة بصرف حساب المواطن و إعادة تفعيل حافز و إعانة غلاء المعيشة و حاضر عن رؤية المملكة ٢٠٣٠ و خطط لها قبلها بأربعة عشر عام ، و هذا هو التخطيط السليم الحكيم الذي لا يآتي بمفاجأت ، و جدير بوزير التجارة أن يقتدي بهذه الاستراتيجية ولا يتخلى عن حماية المستهلك بين عشية و ضحاها و يترك المستهلك ليتوجه للشرطة فيشغلها أو القضاء فيشغله و ينشغل و يتنازل عن حقه لأنه لا يملك الوقت.

وزارة التجارة رمت بالمستهلك جريحا في بحر تحوم فيه هوامير أسماك القرش، وهو ينزف و القرش تجذبه رائحة دم الفريسة، فقد شعر التاجر بضعف المستهلك و استفرد به و فرض عليه آجنداته و خياراته الضيقة و اضطهده.

 نحن نسير في مصاف الدول المتقدمة  و نسبق بعضها في بعض المجالات، و لسنا في حاجة لإعادة اختراع العجلة، فلدينا تجارب دول أوكلت حماية المستهلك لهيئات و مؤسسات حكومية مستقلة تتولى المطالبة بالحق المستحق للمستهلك و تقاضي الشركات المخالفة نيابة عنه، و تحمي المنافسة الشريفة بين التجار و لا تسمح بالتنافس المخالف المضر بالمستهلك و تشارك في رفع كفاءة التنفيذ و تحسن الأداء التنظيمي، ففي الولايات المتحدة الأمريكية توجد هيئة التجارة الفيدرالية FTC و في بريطانيا تم ضم مكتب التجارة العادلة مع هيئة المنافسة تحت جهاز واحد يهتم بالأسواق و المنافسة CMA و في استراليا هيئة حكومية للمنافسة و حماية المستهلك ACCC  و هيئات مشابهة في أسبانيا و إيرلندا و هولندا و كوريا الجنوبية و الشقيقة عمان.

نحن أولى بمثل هذه الهيئة الحكومية المستقلة، و كنت أتمنى لو أن وزارة التجارة والاستثمار تآنت قبل التخلي عن المستهلك و اقترحت مثل تلك الهيئة المستقلة و التي أتمنى أن تتحقق ويتم ربطها بالهيئة العامة للمنافسة و مجلس المنافسة ولو بعد مدة تقوم خلالها وزارة التجارة بإعادة حل الخلافات التعاقدية و إنشاء مراكز تحكيم تجارية محايدة من ذوي الاختصاص و أيضا التنسيق لإنشاء محاكم المطالبات الصغرى SMALL CLAIM COURT لحل القضايا الصغرى دون اللجوء للشرطة أو المحاكم الشرعية الكبرى.

وفي الوقت ذاته لا بد من إعادة إحياء جمعية حماية المستهلك، وبالمناسبة فإن للجمعية، حسب علمي المؤكد، مبلغ نصف مليار ( ٥٠٠ مليون ريال) مستحقة على الغرف التجارية و صدر بها حكم نهائي مؤيد من الاستئناف، وهذا المبلغ يجب استحصاله  

التجارة تستنزف جهد الأمن

من السهل جداً على أي وزارة التخلي عن مسؤولياتها أو التنازل عنها لجهة آخرى أو تركها عائمة، لكن من الصعب جداً إدراك خطورة نتائج هذه النقلة، ولعل وزارة التجارة بتخليها عن كثير من جوانب حماية المستهلك التي كانت تضطلع بها في زمن مضى وبقوة وصرامة تعد أوضح مثال على هذا التغير السلبي.

 لا أحد ينكر التطوير الذي قاده معالي الوزير ماجد القصبي في مجال الاستثمار والنقلة النوعية في هذا الجانب، لكن هل من الضروري أن يكون ذلك على حساب التنازل عن شق حماية المستهلك لجهة آخرى وتحجيم الحماية؟! خصوصاً وأن من أكثر الأمور إحباطاً أن تعود المستهلك على درجة عالية من حفظ الحقوق ثم فجأة تتخلى عنه وتتركه فريسة لجور التاجر، بل أن السؤال الذي يطرح نفسه:  هل من متطلبات تشجيع المستثمر أن ترمي له المستهلك لقمة سائغة هكذا؟!.

 أرى شبه إجماع، لدى زملاء صحافيين وإعلاميين وأعضاء مجلس الشورى، تشرفت بالاشتراك معهم في تأسيس جمعية حماية المستهلك ولدى كتاّب رأي آخرين لم يشاركوا في التأسيس ولدى أسماء معروفة في تويتر، بأن جانب تجاوب وزارة التجارة مع شكوى المستهلك أصبحت في أضعف حالاتها، ويؤيد ذلك عدة شكاوى نتلقاها ككتّاب رأي أو تئن بها حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، بل بعضها جربناها شخصياً أو شهدناها في مواقف لأقرب الناس لنا ومن نثق في رواياتهم ونعايش بعضها ونشهده عن قرب، جميعها تشير بوضوح إلى أن وزارة التجارة والاستثمار تخلت عن ما نجحت في تحقيقه في مجال حماية المستهلك، في زمن نرى أن دولا متقدمة جديرة بالإقتداء تضرب أمثلة رائعة في الانتصار للمستهلك و تعويضه بمبالغ طائلة، ولنا مثال فيما نشرته صحيفة ( ديلي ميل ) ونقلته صحفنا عن دفع شركة ايكيا للأثاث مبلغ ٤٦ مليون دولار كتعويض لعائلة فقدت طفلها بسبب سقوط خزانة ملابس، ونحن لا نطالب بهكذا تعويض، ولكن أن يسترد المستهلك حقه الذي دفعه وما يترتب على تقصير التاجر من خسائر وأضرار.

 أغرب المستجدات التي عايشتها أن أشهر مغسلة ملابس في المملكة أضاعت غترة صوف ثمينة لمواطن وعند شكواه للتجارة أحاله مستقبل البلاغ تارة للبلدية وتارة للشرطة، والبلدية نفت علاقتها بالموضوع، فهل يعقل أن نشغل الجهات الأمنية بموضوع فقدان غترة نتيجة إهمال مستثمر فقط لأن وزارة التجارة قررت التخلي عن المستهلك؟! قصص ومواقف كثيرة مع وكلاء سيارات ومتاجر ووكلاء أجهزة، جميعها كانت تحلها التجارة بيسر وسهولة وفجأة تريدنا أن نشغل بها الشرطة.

البلش في تعيين ملش

والبلش من مسميات المرض بلهجة أهل نجد فتقول النساء (بلش يقطعك)، و ليس عذرا أن مذيعة القناة الرياضية المسيئة للمملكة (كان ظهورها في القناة ليس من خلال التعاقد معها بشكل شخصي، إنما ضمن الخدمات المقدمة من وكالة إخبارية عالمية متعاقدة مع القناة الرياضية و تقدم خدمة توفير مذيعين في مختلف دول العالم) كما ذكر مدير القناة نصا في تغريدة إيقافها، فهذ حجة غير مقنعة إطلاقا، فالأهم من طريقة التعاقد أنها تمثل القناة و تحمل لاقط صوت (مايك) يحمل شعارها.

     لقد عانينا سابقا و كثيرا جدا من مجاملاتنا لكتاب و إعلاميين مسيئين، قدمنا لهم الاستضافة في وطننا و حسن الضيافة التي هي طبعنا و تحملنا ما نتعرض له منهم من إساءات، أملا في أن نصحح مفاهيم خاطئة لديهم، كنا نظنها مفاهيم خاطئة، لكن اتضح أنها مشاعر حاقدة و تبعية لأعداء ، من أناس يعرفوننا جيدا و يتنكرون لمواقفنا الداعمة لهم و لأوطانهم بسبب حقد و حسد لا يعالجه إلا الكي بموقف سخنه موقد حامٍ جدا.

    اليوم نحن أكثر حزما و عزما و أسخن تعاملا، لذا علينا أن ندرس السيرة الذاتية لكل من نتعاقد معه مباشرة أو عن طريق وسيط، بل ندرس السيرة الذاتية لكل من نسمح له بالإقامة بيننا، و نتأثر بكل ما يصدر عنه من مواقف و عبارات سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو الصحف أو الحوارات المتلفزة، وهذا حق من حقوقنا كدولة، تمارسه كل الدول المتقدمة بما فيها دول أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا هو الصحيح، فمجرد تغريدة مسيئة قد تحرمك من الحصول على تأشيرة (شينجن) أو تأشيرة دخول الولايات المتحدة الأمريكية.

   إن علينا الاعتراف بأننا لا ندرس السيرة الذاتية جيدا، لا عند التعاقد و لا عند موافقة منح التأشيرة و للأسف فإن أدق دراسة للسيرة الذاتية تكون في تعيين السعودي إلى حد التعقيد آحيانا، بينما نعتمد على الثقة بأوراق و ثبوتيات الأجنبي والتي قد تكون مزيفة، و قد كتبت عن ذلك كثيرا و حق لي الآن المطالبة بمحاسبة من يمرر تعيين مسيء أو يسمح بدخوله محاسبة المتهم بالفساد.   

كأس وشعبوية ومحاكمة

 لولا الإعلام ما تحقق لفت النظر لكثير من أوجه القصور، ولولا ما يكتبه كتاّب الرأي لم يتم إيضاح خفايا ما يترتب على القصور ومسبباته.

 بعض أوجه القصور تكشفها الجهات الرقابية ومن إحقاق الحق القول أننا في هذا الوقت تحديداً نشهد جدية ونشاطاً غير مسبوق من مكافحة الفساد فقد كشفت فساداً لم نكن نتوقعه وفساداً لم نكن نحلم بكشفه، لكن يبقى دور الصحافة هاماً جداً في الدلالة على بداية خيط الفساد أو جانب التقصير الذي قد يهدي إلى بؤرة فساد.

وإن كانت جهات التحقيق ومكافحة الفساد لا تواجه مقاومة تذكر من الفاسد أو مجموعة الفاسدين لأنها تواجههم بالأدلة وتقارعهم بالحجة الدامغة كونها تتعامل مع فاسد بعينه وقرائن فساده، فإن كاتب الرأي يواجه مقاومة عنيفة من الفاسدين كونه يتعاطى مع البدايات كمبلغ عن مؤشر فساد ولا يملك الصلاحية لذكر الأشخاص، حتى لو كان لديه الدليل، وإلا وقع تحت طائلة التشهير، لذا فإن محاولات قمعه وإسكاته تكون على أشدها من قبل تكتل الفاسدين الخائفين.

ومن أشهر وسائل إسكات الكاتب إتهامه بالسوداوية وأنه لا يرى إلا نصف الكأس الفارغ ويتنكر لانجازات الوطن وقد يصل الأمر بالتشكيك في وطنيته عندما ينتقد جهات حكومية هي من تنكر للوطن بالتقاعس عن تشريف الوطن!.

أما الوسيلة الأخرى في محاولة كسر مجاديف الناقد فهي إتهامه بالبحث عن الشعبوية، ويالعمري أي فائدة سيجنيها الناقد من الشعبوية؟! وهو الذي استعداه مدير أو وكيل وزارة أو وزير وناصبه العداء كل مستفيد من المسؤول أو أحد زبانيته، فهو لا محالة خاسر بتعطيل مصالحه بعد الفشل في (رشوته) بتسهيل أموره.

  وثالثة الأثافي من وسائل قمع الناقد (جرجرته) في المحاكم في قضايا خاسرة ترفعها جهة لديها محامون ومستشارون قانونيون، وهو المسكين يتولى أموره بنفسه ولا يستطيع تحمل تكاليف المحامي ولا مشاوير المراجعات، وهم بذلك يحاولون كسر شوكته وإرهاقه حتى يمل من كثرة المراجعات و صداع القضايا ويستنزف فيتوقف عن النقد، وفي هذه الوسيلة الأخيرة تحديداً فإن على وزير الإعلام مع وزير العدل إيقاف مهزلة رفع القضايا على كتاب الرأي في المحاكم وعدم قبولها إلا عن طريق لجان إعلامية متخصصة تبت في أمر تقرير صحة رفع الدعوى إبتداءً، وقد وعدنا كل من وزير الإعلام السابق معالي الدكتور عواد العواد ووزير العدل الحالي معالي الشيخ الدكتور وليد الصمعاني بوضع حد لهذه الدعاوى في حوارين منفصلين مع كل منهما في ديوانية كتاب الرأي.

حصحص الحق وأسمع عدلنا من به صمم

أولاً نحمدالله على نعمة تطبيق شرع الله والذي تنفرد به، دستوراً وأسلوب حياة، المملكة العربية السعودية، ونحن إذ نفخر بهذا الإنفراد فإننا نتمنى لو لم ننفرد وأن تطبق جميع الدول التي تدعي أنها إسلامية شرع الله وتعتمد كتابه دستوراً، لكن بعضها ، وعلى رأسها إيران ومن حالفها، تدعي أنها إسلامية وهي أبعد ما تكون عن أخلاق الإسلام ناهيك عن تطبيق شرعه.

 ثم نحمدالله على براءة جميع من برأتهم المحكمة الشرعية بعد عشر جلسات قضائية سبقتها أشهر من التحقيق والتقصي، ونسأل الله أن يعوضهم الأجر والثواب على صبرهم وما عانوه من ألم الإيقاف وانتظار اتخاذ العدالة مجراها، وأجزم أنهم، كمؤمنين، يدركون أن ما عانوه ما هو إلا إبتلاء يؤجرون عليه في دار القرار، فالله عدل كريم يعوض خيراً من أبتلي وصبر، وما كان للعدالة أن تأخذ مجراها إلا بالتحقيق وشمولية التقصي.

ونسأل الله لمن صدر بحقهم أحكام إدانة أن يكون تنفيذها تكفير عن ما ارتكبوه، خاصة و أن النية لم تكن مبيتة لا للقتل ولا للشروع فيه ولم تكن نتيجته متوقعة، لكن الله قدر وهو الحكيم الرحيم.

 بقي أن نقول لمملكة العدل السعودية، مملكة الإنسانية ، مملكة الدعوة للسلم والسلام، نعلم جيداً أن غالبية سكان هذه المعمورة، شعوباً ودولاً، حكاماً ومحكومين أدركوا جيدا منذ أن أسسها المؤسس الملك عبد العزيز تغمده الله بواسع رحمته أن هذه الدولة تقوم على الإسلام والدعوة للسلام بالأفعال، لا بالأقوال، وباستدامة النهج على يد أبنائه من بعده، وبمواقف مشهودة من العدل والإعتدال، ولا مجال للتشكيك في ذلك.

 لكننا ندرك أيضاً أن ثمة قلة حاسدة تتربص وتتحين الفرصة للتشكيك في كل موقف نبيل لهذا البلد الأمين، يشككون وهم لا يشكون، وسيبادرون بالتشكيك فهو سلاحهم الوحيد اللذي يوجهونه في جميع الاتجاهات حتى لو تناقضت التوجهات، وأجزم أن أول من سينتقد الانتصار لقتل النفس هم من يسعون يوميا لفتنة تقتل آلف نفس، وأول من سينتقد العدل هم من تفاخروا بالقتل أو بالفتنة التي هي أشد من القتل.

أول من سينتقد عدلنا في التبرئة والقصاص هم من يحاربوننا بتطبيقنا للقصاص ويحرض إعلامه العالم علينا لتطبيق شرع الله وتنفيذ حدود الله في من يسرق أو يقتل أو يحارب الله ورسوله.

سيشكك فينا مجموعة من الحسدة والحاسد يتعامى، وما علينا ونحن من نظر الأعمى إلى حزمنا وأسمع عدلنا من به صمم.

وداعا لمعيار ( كان أبي )

         لا جدال أننا نعيش عصر جدية وسرعة إنجاز ومحاربة للفساد،  لم نشهد جديتها من قبل، ويجب على المستويات الإدارية الأدنى أن تساير القيادة العليا في الجدية والحماس وحسن الاختيار، حتى لا تسير نهضتنا مائلة أو تعاني من عرج.

         ومن أهم عناصر النجاح حسن الاختيار للأشخاص بناءً على معيار التأهيل العلمي والتخصص والكفاءة وتوفر القدرات واجتياز المواقف الصعبة والحكمة في اتخاذ القرار، ليس مهماً جداً العمر، فالشباب ليس شرطاً ولا معياراً، فنحن لا نلعب كرة قدم،  كما أن المشيب ليس عيباً دائماً ولا ميزة دائمة،  أيضاً الجنس ليس ميزة دائمة فليس شرطاً أن تتولى المرأة كل شأن (كثير من الدول المتقدمة التي سبقتنا لم تفعل ذلك للساعة) ، ولا يجب أن تكون المناصب حكراً على الرجل فالجنس لم يكن قط معيار ثابت ومؤكد على النجاح،  فقد عايشنا فشل رجال ونجاح نساء ،  والعكس صحيح،  فنحن في حاجة لإنسان كفء قادر مؤهل مر بتجارب نجاح له شخصياً،  نجاح ذاتي وقدرات ذاتية وإمكانات شخصية،  فقد ولى عصر (كان أبي) ونحن في عصر لا يقبل إلا (ها أنا ذا).

          حقيقة نحن في أمس الحاجة اليوم لتطبيق معايير اختيار دقيقة وثابتة من يخالفها يحاسب محاسبة حازمة ورادعة إذا ثبت أن اختياره للشخص تم بناءً على تحيز لقرابة أو قرية أو قبيلة أو جنس أو أي عنصر خارج المعايير المحددة للوظيفة أو المهمة.

         ولاء الأسرة لا يعني ولاء الفرد،  وقد عانينا من هذا كثيراً ولا داعٍ للإستشهاد بأمثلة من تنكروا للوطن وأسرهم اشتهرت بالولاء،  ونجاح الأب لا يعني نجاح الإبن،  فنحن لسنا بصدد صفات وراثية كالفراسة واقتفاء الأثر،  بل صفات خاصة ونبوغ ذاتي وتميز فردي.

         نحن بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى ( لأن وقتنا ليس كوقت مضى ) إلى معايير دقيقة عند اختيار الرجل المناسب للمنصب المناسب والمرأة المناسبة للمهمة المناسبة،  ونحن بحاجة ماسة لاختيار من يمثلنا خارجياً في المؤتمرات والمناسبات ومن يقابل ضيوفنا وينقل لهم صورتنا الحقيقية،  وفي حاجة ماسة لمعايير لاختيار من يمثلنا في البرامج والإعلام و الزيارات، ومعايير لا ختيار المراسل والمذيع والمقدم وحتى رئيس التحرير يجب أن يرشح بمعيار.