التصنيف: غير مصنف

عندما دافع (البنكرز)

كان لقاء كتّاب الرأي مع معالي محافظ مؤسسة النقد الدكتور أحمد الخليفي في ديوانية جمعية كتّاب الرأي رائعاً شفافاً ومباشراً، تحدث فيه عن أشياء لم نكن نعلمها من شدة محاسبة المؤسسة للبنوك وتطبيق الغرامات المالية عليها في كل ما يخص التقصير نحو العميل بما يتعارض مع الأنظمة.

وأقول لم نكن نعلمها لأننا كنا نعتقد أن المؤسسة مثلها مثل هيئة الاتصالات أو هيئة تنظيم الكهرباء أو وزارة التجارة مؤخراً يتعاملون بلين شديد مع الشركات والتجار على حساب حقوق المشترك أو المستهلك، لكن الواضح من أجوبة معاليه أن المؤسسة تتخذ إجراءات نظامية صارمة، بيد أنها لا تعلن عنها أو أن تواصلها مع الإعلام ضعيف، وهذا من المنظور الإيجابي جيد كونها تعمل أكثر مما تقول.

تحدث معاليه كثيراً عن المسئولية الاجتماعية للبنوك وحرص المؤسسة على ضرورة أن تلعب  البنوك أدواراً أكبر نحو المجتمع، وكان خلال الجلسة شبه إجماع على تقصير البنوك في هذا الجانب، تماماً كما هو حال الرأي العام ورأي الإعلام في الاتفاق على أن قيام البنوك بالمسئولية الاجتماعية قاصر جداً مقارنة بما تحقق من أرباح قائمة على أرصدة العملاء (بدون دفع فوائد) وهي ميزة خاصة لبنوكنا لم نر لها مقابل يليق بها.

إثنان من الزملاء كان لهما رأي آخر نحترمه، لكنه مردود عليه، فهم يرون أن أموال البنك هي أموال مساهمين وليس للبنك الحق في التصرف فيها كما يشاء، وكان ردي على أحدهم أن الأموال أيضا هي ودائع لعملاء ليسوا مساهمين وسيستفيدون من أنشطة البنوك لو حدثت، وهم كعملاء لهم ودائع  تنازلوا عن فوائدها السنوية الكبيرة مما حقق أرباحاً كبيرة جداً حسب القوائم المالية للبنوك وتقارير مراجعي الحسابات، وبالتالي فإن الإسهام مهما كبر يبقى غير مؤثر على المساهمين، وقال زميل آخر أن بنوك ومصارف أخرى تشارك في المسئولية الاجتماعية وهي ملك لمساهمين ولم يعترض أحد!.

أما الحجة الأهم في نظري فهي أن شركات الاتصالات هي شركات مساهمة ومع ذلك تدعم أنشطة اجتماعية ورياضية بشكل كبير ومؤثر ولم تعترضوا!!، لكن يبدو أن البعض أصبح (بنكياً) أكثر من البنك، مثلما رد زميل مزاح (عيار) فقال بأعلى صوته (اووووه دافع البنكرز).

 

بين ترخيص سلاح الإعلام وترخيص رشاش

لا ألوم من شنوا حملة على استخدام الأسلحة في حفلات الزواج وغيرها من الاحتفالات، فمقطع الرصاصة وهي تخترق الجدار بين جسدي رجلين كان سيصبح الفيديو الأكثر حزناً ورعباً والأوسع انتشاراً على مستوى العالم لو انحرف الرشاش بضع سنتيمترات يميناً أو شمالاً وسيكون الأبشع على الإطلاق لو انحرف يميناً وشمالاً!، كل ذلك لأن أحدهم يريد أن يرقص حاملاً سلاح آلي رشاش وهو بالكاد يستطيع حمل ذراعه!.

منع مثل هذا العبث أمر مطلوب بحزم وهو ليس بالأمر السهل ما لم تطبق العقوبات التي أعلنتها النيابة العامة فوراً وعلى أكثر من مهايطي في كل منطقة ومحافظة ومدينة حتى لو لم تصب الرصاصة إلا الجدار، فهذا العبث قديم و خطره يعم ولا يخص ويصل إلى أبرياء أمنين لا شأن لهم لا بالرقص ولا بالهياط!.

السلاح الآخر الذي لا يقل خطورة ويحتاج إلى ترخيص هو سلاح التواصل الاجتماعي، تويتر والفيس بوك والواتساب فهذه الرشاشات تطلق الرصاص آلياً أيضاً ويعبث بها مهايطية يطلقون رصاصاتها في كل حدب (لا يقرب لي) وفي كل صوب فيصيب أبرياء يصدقون كل ما يقرأون ولا يتثبتون.

لا تقل لي: الوعي والحصانة ومسؤولية المتلقي عن التثبت، فثمة جهات حكومية وأخرى إعلامية ورسمية طارت في عجة دعاية البعض لأنفسهم عبر تويتر على طريقة جامعة أمريكية تكرم فلان ومنظمة عالمية تحتفي بإنجاز فلانة، وتفوق علانة ممن يعلنون عن أنفسهم دون مرجعية محايدة، وتريد من القارئ العادي أن لا يصدق ما يدّعيه طبيب أو مدّعي طب أو مدّعي تفسير أحلام أو تاجر رقية أو مستورد كمية أعشاب أو ورقيات يريد أن يبيعها على حساب معلومة صحية، فيجعل منه علاج للسرطان أو خافض للسكر أو مقوي جنسي يقوي ألباه و يغلظه!.

رشاش الإعلام يجب ترخيصه هو الآخر ويجب أن يحاسب كل حساب تويتري على صحة ما يرد فيه من معلومات، فهذا الرشاش لا يقل خطورة بل هو أكثر قتلاً وأعم إصابات فانتشاره مهول ورصاصه بعيد المدى وانطلاق رصاصاته مستمر حتى بعد انتهاء الحفلة.

لا يمكن أن أنسى منظر ذلك المريض يلفظ أنفاسه الأخيرة في غرفة العناية المركزة لأن معتوه نشر  خبراً بأن زيت الفرامل يزيل البهاق! فاستحم الضحية بعلبة زيت فرامل ولم (يفرمل) البقية إلا نشري لخبر وفاته.

لا تشتكي من جور الأيام للإعلام

نصيحة وشور كنت أقدمه لكل من استشار، وما خاب من استشار، تلك النصيحة قدمتها مثلاً لطلاب أكاديمية الفيصل اللذين ظلموا بوعود لم تتحقق، وقدمتها لخريجي الدبلومات الصحية اللذين وصل تظلمهم عنان السماء بسبب وعد بوظائف مضمونة،  بعد الدبلوم المدفوع من عرقهم بل من دمهم وثومة قلوبهم، ولم يتحقق الوعد بسبب عناد وزير لاحق لوزير سابق وعد بقبولهم!، وقدمت النصيحة لمواطنة تملك روضة ومدرسة تقول أن إحدى الموجهات (استقعدت) لها وساندها مسئول التعليم الأهلي فعقدوها بالطلبات وأوقفوا روضتها!، وسوف أستمر في تقديم ذات النصيحة ونفس الشور لكل من اشتكى جور موظف أو (استقعاد) وزارة أو مسؤول أو وزير.

وبالرغم من أنني صحافي وأمضيت في العمل الإعلامي زمناً يعادل أو أطول مما أمضيت في العمل الحكومي، إلا أن نصيحتي وشوري لمن يشتكي جوراً هو (لا تنشر شكواك في وسائل الإعلام سواءً المكتوب أو المسموع أو المرئي، ودع الإعلام ورقتك الأخيرة بعد أن تيأس تماماً من الوصول إلى حل).

وكنت ألح على تفادي اللجوء للإعلام ابتداءً، مهما أغراك مقدم برنامج أو مذيع أو كاتب بتبني قضيتك، لأنهم لن يقصروا معك وسوف يثيرونها وربما يبرزونها، لكن إثارتها ستنقلب ضدك بنسبة ٩٠٪ أو أكثر (يستثنى من هذا طبعاً الحالات الإنسانية مثل استجداء علاج أو دية أو مال…الخ فهذه مختلفة تماماً عن الشكوى).

أما تبريري لوجهة نظري أو شوري ونصيحتي، فهو أن الوزارات والمؤسسات والجهات الحكومية وأيضاً الخاصة لديها حساسية مفرطة للمصارحة عبر وسائل الإعلام، فتتخذ فوراً وضعية الدفاع والإنكار، وهذه الوضعية لها خاصية غريبة جداً شاهدتها كثيراً، وهي خاصية الاستنفار للرد والإنكار، حتى من موظفين لا يعنيهم الأمر! ولا تمسهم الشكوى!، فتجد أن عبارة (شفت السخيف الي ينتقد وزارتنا البارح؟! ردوا عليه، الجموه) وطبيعي جداً أن الأفواه الكبيرة في العلاقات العامة ستكشر عن أنيابها غير مبتسمة وستقول (وش تبي نسوي فيه طال عمرك؟!).

الوزارات والمؤسسات لم تصل بعد مرحلة اعتبار الناقد (برنامج تلفزيوني أو إذاعي  أو كاتب أو صحافي) هو عين تدل على عيب فتسعى لعلاجه، وقبل ذلك الاعتراف به، بل لا زالت تعتمد خطة الدفاع المستميت، وهو بالمناسبة حسب المفهوم الكروي (دفاع منطقة) يعتمد العرقلة الواضحة.

أذكر منذ أكثر من عشر سنوات أن إحدى الجهات الصحية استخدمت كاتباً مدافعاً لعرقلة كاتب  ناقد فأسقطه في منطقة الجزاء، وكان الناقد المخلص مثل نادي النصر، لا يحتسب له (بلنتي) ولا ينصفه (فار).

ممنوع الإقتراب

أتحدث هنا عن الوزارات الخدمية فقط والتي يحدد نجاحها وإنجازها مقدار الرضا من المستفيدين من خدماتها وخاصة المواطنين.

كل المعطيات تؤكد علي أهمية تقبلها للنقد وتواصلها مع المستفيدين وتحقيق أعلى درجات رضاهم، فهذا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله يؤكد بنفسه يوماً بعد يوم على (رحم الله من أهدى إلي عيوبي)، فكيف تضيق وزارة من إهداء العيوب؟!، وولاة الأمر جميعاً يؤكدون في كل مناسبة على أن المواطن هو المستهدف بكل خطط التنمية، وهذا يعني أن صحته وتعليمه وسكنه ونقله وحماية حقوقه كمستهلك وموظف ومستثمر ومزارع وتاجر هي من أولويات عمل الوزارات المعنية بهذه الخدمات، ورضاه عن تلك الخدمات مؤشر قياس مهم.

 من هذا المنطلق فإن تواصل تلك الوزارات مع المستفيد من خدماتها يكون في أعلى درجاته وتقبلها لرجع الصدى والملاحظات والنقد يكون بأرحب صدر وأطول بال و أرقى تجاوب.

لكن الواقع الحالي يشير إلى غير ذلك، فبعض الوزارات حساسة جداً لأدنى نقد أو إهداء عيوب فأصبح التواصل بين بعض الوزارات والنقاد يتم عبر المحاكم ورفع القضايا، وبدلاً من أن تكون إدارة العلاقات العامة وسيلة تقريب وجهات نظر وإيضاح لبس بطريقة عادلة أصبحت إدارة دفاع مستميت، وقد يحدد استمرار مديرها والقائمين عليها قدرتها على الدفاع والمقاضاة بدلاً من الحوار والاستيضاح وعلاج القصور.

وعلى طاري الحوار، لماذا يكون الحوار مع الوزير أو المسؤول عن الخدمة في البرامج المتلفزة أحادياً (ضيف على مذيع) وليس بوجود صحافي متخصص أو رأي آخر؟!، كما أن الحوارات المفتوحة بين المسؤول والمواطن يجب أن تعود، فمنها يعرف الوزير جانباً هاماً عن وزارته بشفافية و تحاور مباشر.

المسؤول عن وزارة خدمية يفترض أن يتواصل مع أكبر عدد ممكن من المستفيدين أو على أقل تقدير الصحافيين والنقاد وأصحاب الرأي والفكر، لكنه بمجرد تعيينه يلغي ٩٩٪ من متابعيه في (تويتر) ومواقع التواصل!.

مدير المكتب ومن حوله يشكلون أحياناً حواجز تحول دون الوصول إلى الوزير الخدمي فيشعر أن خدمات وزارته تحظى بالرضا، وأحياناً يتحولون إلى أنوف شائكة تشم بحساسية مفرطة كل من يقترب حوله وتمنع اقترابه، و(الأنوف الشائكة) عنوان لمقال كتبته في صحيفة الرياض منذ ١٣ سنة في ٢١ فبراير ٢٠٠٥م وهو يشرح الحالة فلا داع للتكرار.

الوزير لوزارة خدمية يجب أن يكون أقرب للناس وأوسع صدراً لقبول النقد ويمنع مدير مكتبه من وضع لوحة (ممنوع الاقتراب).

 

الحاسد حقير وعلاجه احتقاره

ليس أشد من حسد الأخ  منذ عصر قابيل وهابيل، ولذلك فإن الأعرابية العجوز الخبيرة عندما أرادت أن تدعو لابنها الوحيد، اختصرت بالقول (اللهم اجعله من المحسودين) لأنها تعلم أنه لا يحسد إلا ذي نعمة.

انظر إلى المملكة العربية السعودية، الممثل الوحيد للعرب والمسلمين (قولاً وعملاً) في مجموعة العشرين والذي سيحمل الهم الاقتصادي، وربما السياسي، في اللقاءات الجانبية التي سيعقدها أهم ضيوف القمة ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وتعتبر المملكة في هذه المجموعة سفيراً للأشقاء العرب والإخوة المسلمين ومع ذلك تتعرض لهجمة الإعلام المأجور وبعض المنظمات العربية التي لا تمثل الشعوب، لكنها تستميت في ترويج شائعات التشكيك في المشاركة، وشن حرب إعلامية حاقدة تستهدف البلد الذي جند كل ما يملكه من قوة سياسية وتأثير اقتصادي وأهمية دولية، بشهادة رؤساء الدول العظمى، جندها لخدمة العالم العربي والإسلامي.

من غرائب الحسد كمرض نفسي بشري أن هؤلاء الحاقدين تركوا ١٩ دولة، منها دول استعمرت أوطانهم ودول قاتلتهم ودول ساندت من قاتلهم ودول استغلت ثروات أوطانهم الطبيعية وسلبتها، ودول دعمت قيادات دكتاتورية أذلتهم، تركت كل هذه الدول التسعة عشر، وهاجمت المملكة، السفير العربي الإسلامي (فعلياً، قولاً وعملاً وتشريعاً) الوحيد  في مجموعة العشرين!.

الحسد ليس جديد علينا، ولكننا مطالبين أكثر من أي وقت مضى، بتجاهله وتجاهل شياطينه، وفي الوقت ذاته تسخير ماكينة إعلامية فاعلة لتنوير من يريد أن يعلم وتحصين الشعوب في العالم أجمع ضد التأثر المحتمل بتلك الأكاذيب، وحقيقة أننا لم ننجح في ذلك بعد ويجب أن نعيد حساباتنا السابقة المبنية على الصبر والمجاملة.

فيما يخص التجاهل فقد سبق أن طالبت كثيراً بأن لا يتم إعادة نشر المقاطع المسيئة ولو بهدف الرد عليها، ففي رأيي أن إعادة النشر (ولو للرد) هو ترويج ساذج للمقطع خصوصاً أننا الأكثر متابعة في مواقع التواصل، خاصة (تويتر) وأتمنى أن يصدر تشريع يجرم إعادة نشر المقاطع المسيئة للوطن ورموزه، حتى ولو كان للرد عليها فيمكن الرد دون إعادة النشر!.

الأمر الثاني أن علينا أن نعيد النظر في تعيين قيادات القنوات المتلفزة التي تمثلنا سواءً التجارية أو الرسمية فقد ثبت أننا في حاجة لقيادات أذكى وأكثر تخصصاً ومهنية وجدية في الطرح وحسن الإدارة، فالكتابة ليست مؤهل للإدارة.

ثالثاً: ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن التعامل بحسن نية مع الأفراد الحاقدين والحاسدين لا جدوى منه ولا يغير في حالهم ولا يشفي أمراضهم النفسية، لذا علينا أن نتوقف عن دعوتهم في المناسبات الثقافية وإكرامهم، لا في الجنادرية ولا غيرها، فالحاقد الحاسد علاجه في الترفع عنه واحتقاره لأنه حقير وكفى.

بين بنت القريات وسفيه لندن

الأطفال لا يجاملون ولا ينافقون ومشاعرهم لا تكذب، ما الذي يجعل طفلة لم تتجاوز ثلاث سنوات تبكي لأنها لم تقابل الملك سلمان؟ ثم عندما رأته تستجمع كل قواها لتركض نحوه وتحضنه بلهفه؟.

ما كانت طفلة لتبكي بحسرة لعدم رؤيتها للملك سلمان أو لتركض نحوه لولا أنها عاشت بين أفراد مجتمع يتحدثون بحبه، وتربت بين أناس أحبوا سلمان فأحبته، سمعتهم يدعون له في ظهر الغيب ويذكرونه بكل خير فتعلقت به، سمعتهم في المنزل والروضة والسوق وفي زيارات الجيران، فشهدت على حبه.

الأطفال أصدق الشهود وأنقاهم، وهم مرآة صادقة لكل من حولهم وكل من يحيط بهم، وحب الشعب السعودي لقادته قديم بقدم التأسيس.

حب الشعب السعودي لقادته له طابع خاص متميز ومنبعه وتغذيته تأتى من حب متبادل له ما يبرره ويرسخه وسنأتي على ذكر تلك الأسباب، وبالمناسبة فإن هذا الحب يحدث في منطقة شرق أوسطية لا تشهد الكثير من الود بين القيادات والشعوب، فلهذا الحب المتميز أسباب مميزة هي الاخرى.

في السعودية يطبق شرع الله وحكمه العدل على الجميع، ويتفق الجميع على الإعتدال والوسطية وعدم المساس بثوابت الدين، ومنها على سبيل المثال أنه (ولا تزر وازرة وزر أخرى…الآية) ففي السعودية لا يؤخذ أحد بجريرة غيره ولو كان أخ أو إبن أو أب، فهذا من تنكر لوطنه يسب ويشتم من لندن لعشرات السنين وأشقاؤه يحققون النجاحات ويحصلون على التكريم وأعلى المناصب (هذا مثال من عدة أمثلة)، بينما في دول أخرى كثيرة وعلى رأسها إيران فإن العائلة كلها تسجن وتعاقب إذا تمرد منها فرد واحد، بل قد تحرق كل شجرة عائلته وتحاصر قريته ويتم تصنيف قبيلته، وهذا مثبت بوقائع تصفيات ليست منا ببعيد.

في السعودية الملك وولي عهده دوماً قريبين من المواطن في كل مناسبة ومكان ودون حواجز وجدران أمنية فاصلة، ولعل المقاطع الحيّة التي تجمع الملك بالمواطنين وما يدور فيها من حوارات عفوية وتلقائية ومقاطع اجتماع ولي العهد بالصحافيين والكتّاب ثم ما تبعه من تواجده بين الشباب في تجمعاتهم البرية والرياضية وفي مواقع عملهم، بينما تفصل أسوار عظيمة بين بعض القادة و شعوبهم بالإضافة لحواجز نفسية تصل أحياناً حد العداء.

غني عن القول أن كل من يحارب المملكة من مرتزقة قنوات أو هواتف عملة، هم ممن تعرضوا لقمع ومهانة وإذلال في أوطانهم بسبب خيانتهم، وبالتالي فهم لم يعرفوا الحب بين القيادة والشعب، ويحسدوننا لأنهم يرون أننا جميعاً ولدنا على حب بمثل حب بنت القريات أو ربتنا أم هي بنت قريات أخرى.

وزارات تقاضي من يهدي العيوب!

شرفنا حضور معالي الدكتور عواد العواد وزير الإعلام لديوانية جمعية كتاب الرأي (رأي)، كان لقاءاً رائعاً اتسم بالصراحة والشفافية والهدوء، تطرقنا فيه للتقليعة الجديدة أو (الموضة) التي بدأت تتبعها بعض الوزارات برفع قضايا على الكتاب والنقاد عن طريق مراكز الشرطة ابتداءً ثم النيابة العامة التي تحيلها للمحكمة الجزائية!.

ولأن المحكمة الجزائية تنظر للقضايا بعين العدل والعقل والمنطق فإن أغلب تلك القضايا تنتهي بعدم الإدانة، لكنها ترهق الكاتب بالمراجعات والمرافعات، ومثل هذه الشكاوى يفترض أن تنظرها لجنة مختصة في وزارة الإعلام.

قلت لمعالي الوزير وصحبه والزملاء الأفاضل أن كثير من تلك القضايا لا ترفع بعلم الوزير أو من الوزارة، بل من أشخاص في إدارات صغيرة وفرعية في محاولة لإنهاك الكاتب وثنيه عن الاستمرار في فضح قصور موظف أو مدير أو إدارة، بل أن الأمر وصل إلى رفع دعوى على كاتب من شخص اعتقد أنه المقصود بالمقال (حسحس رأسه يحسب أن عليه بطحاء أو ريشة، كما تقول الأمثال).

معالي الدكتور عواد العواد كان متفهماً لوجهة نظر الكُتّاب و مؤيداً لها.

تحدثت مع الوزير والزملاء الكرام عن ظاهرة غريبة انتشرت مؤخراً وقد تكون خلف ما يحدث، وهي أن بعض الزملاء الإعلاميين (مذيعين ، صحافيين ، وكتّاب) يتحولون من العمل الإعلامي إلى الاستثمار في الإعلام، وهذا من حقهم، لكنهم يتغيرون ويغيرون مبادئهم ويتجاهلون المعايير المهنية، وأحياناً أخلاقيات المهنة، بأن تتولى مؤسسته الإعلامية التحريض على زميل مهنة أو ناقد بالبحث، بحكم الخبرة الإعلامية، عن طرق وثغرات توقف النقد أو ترد عليه بحجج واهية، بدلاً من استثمار الخبرة في تصحيح القصور في الإدارة أو الوزارة المتعاقدة معه وإيضاح استراتيجية التصحيح للناقد.

كثرت مؤسسات العلاقات العامة (PR) التي يقوم عليها إعلامي سابق، كان ينتقد ويكتب عن جوانب التقصير ثم أصبح بقدرة قادر فم كبير( BIG MOUTH)، كما يقول الأمريكان، للوزارة أو الإدارة أو لشخص بعينه!، وهذه ثالثة الأثافي عندما تكون المؤسسة الإعلامية لتلميع شخص لا إبراز منجز!.

أحدهم عندما كان مذيعاً ومقدم برامج، كان يبحث عن أدنى خلل ويضخمه ويحاورك مستجدياً نقداً لاذعاً، واليوم يزعج كتاب الرأي برسائل (واتساب) عن مقاطع تبرز من تعاقد معه وتلمعه، وفي الوقت ذاته لا يلتفت لأي نقد لنفس الجهة، بل يغضب من النقد و يحاول إخفاؤه أو اسكاته!.