الشهر: نوفمبر 2008

أبكيتنا يا غازي

لو أن قناة فضائية غير سعودية طرحت إحدى قضايا المجتمع السعودي للنقاش والإثارة المفتعلة فإنها ستجد من يشارك ومن يتصل ومن يعلق ومن يثني عليها، ومن يتناولها في مقالاته، مع علم الجميع أن تلك القنوات “تسترزق” من هذا الطرح، وانها إنما تبحث عن المشاهد السعودي والمتصل السعودي ومرسل الرسائل السعودي ليس حباً في المجتمع وإنما حبّ في أمواله، مع أنها تستخف حتى بذوق المشاهد وعقليته عندما تدير الحوار عن الحجاب مثلاً امرأة عارية الفخذين.
ولو أن قناة إذاعية صوتية تناولت إحدى قضايا المجتمع بآراء سطحية غير متخصصة لمتصلين لا يملكون التمكن من موضوع الحوار ولا ما يؤهلهم لإضافة مفيدة حوله، لا من حيث الخبرة ولا العلم ولا حتى السن والتمييز، فإن تلك الإذاعة ستجد لا محالة ذكراً في الإعلام يلفت النظر إليها ويشجع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على متابعتها.

في المقابل فإن إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية هذه الإذاعة التي أطلقتها المملكة خدمة للمسلمين في أنحاء المعمورة، وتعددت منافعها على المجتمع السعودي والمجتمع العربي والإسلامي كان ولا زال لهذه الإذاعة دور كبير لم يحظ للأسف الشديد بالتقدير الإعلامي المطلوب، مثلما يحدث مع قنوات فضائية وإذاعات FM تجارية .

هذه الإذاعة أوصلت الفتوى الصحيحة الدقيقة من مصادرها الموثوقة لكل مسلمي العالم حتى أصبحت مقصداً تتلقى الاتصالات من كل مشارق الأرض ومغاربها دون أن تستغل ذلك في مكاسب مالية، وتنقل الشعائر والمشاعر في كل المناسبات الدينية على الهواء مباشرة فتصل الحجاج بأقاربهم في أنحاء المعمورة مجاناً وهي خدمة تطمين كان الجميع دون استثناء في أمس الحاجة لها قبل الهاتف المحمول وعدد كبير لا يزال يحتاجها بعده، وأسهمت وتسهم في الدعوة إلى الإسلام وتعليم المسلمين شؤون دينهم خاصة أنها تصل إلى دول ومناطق يصعب الوصول إليها إلا عبر الأثير.

وحقيقة يصعب الاسترسال في سرد منافع إذاعة القرآن الكريم لكثرتها ودعوني أركز على دورها في إصلاح وخدمة المجتمع عبر بث خطب الجمعة المباشرة والمسجلة، وبث برامج جادة تتعلق بمشاكل البيت والمجتمع والحياة الزوجية ومعالجتها وفق حكمة ودقة وشمولية الشرع الحكيم.

خذ على سبيل المثال لا الحصر برنامج محاضرة الأسبوع الذي يبث محاضرة مختارة لأحد العلماء تتعلق بشأن من شؤون الساعة في المجتمع والتي يفوق تأثيرها كل الوسائل الأخرى لعلاج المشكلة، نظراً للقدرة الفائقة للمحاضر في طريقة العرض والاستدلال والتصوير وعرض الأمثلة الحية من الكتاب والسنة، ففي الأسبوع الماضي استمعت في إذاعة القرآن الكريم لمحاضرة للشيخ الدكتور غازي الشمري تناول فيها بعض الظواهر الاجتماعية كعقوق الوالدين والظلم وغيرهما، وذكّر بعواقبها الوخيمة على مرتكبيها في دنياهم قبل آخرتهم لأن جزاءهم موافق لما صنعوا “جزاءً وفاقاً”.

ومجتمعنا هذه الأيام في أمس الحاجة لتذكيره بمغبة عقوق الوالدين والظلم واستضعاف الآخرين وهضم حقوقهم والاستقواء بالمنصب والمال وخلافهما.. وقد كان عرءض الشيخ غازي الشمري مؤثراً جداً إلى حد البكاء إما خوفاً على النفس أو إشفاقاً على حبيب ظالم أو عاق أو مستبد دون أن يدرك..

أما الأمر الأكثر مدعاة للبكاء فهو في غياب التنويه الإعلامي بالأدوار الكبيرة التي تلعبها إذاعة القرآن الكريم في إصلاح المجتمع وخدمة الإسلام والمسلمين، فهي صدقة جارية لهذا الوطن المعطاء .

أسمر عبر

عبور المرشح الديموقراطي الأسمر باراك أوباما إلى سدة السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الانتخابات في أمريكا (الانتخابات فقط) تعد نموذجاً عالمياً يجب أن يحتذى فقد ثبت أنها لا تتأثر ولا يمكن أن تتأثر بغير رغبة غالبية الشعب، ولو كانت كذلك، أو لو وجد فيها ثغرة واحدة ولو صغيرة تستطيع أي قوة غير رغبة الشعب الدخول منها لما فاز رجل أسود برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها سابقة لها معارضوها من ذوي النفوذ لو وجدوا منفذاً.
فوز أوباما نجاح للاحتكام للغة الأرقام وفرز الأصوات وسلامة النتائج من العبث، لكن لغة النوايا والمخططات والمؤامرات لا تعترف برأي الغالبية الساحقة وهي لغة موجودة في الولايات المتحدة كغيرها بل ربما أشد حبكاً فعملية إسقاط رئيس انتخبه الشعب ليس بالأمر الصعب على قوى خفية تجيد إاستغلال نقاط الضعف وتسخر وسائل الإعلام ووسائل التجسس ويسهل عليها الوصول للملفات القديمة والجديدة، فقد تستغل النظم والإجراءات والبروتوكولات في التسريع بوصول النائب الأبيض جوزيف بايدن، نائب أوباما عبر إسقاط الرئيس المنتخب حياً أو ميتاً، حياً باختلاق فضيحة أو ميتاً باختراق رصاصة !!.

وعلى أي حال فإن استمرار سلامة مسار الانتخابات الأمريكية لا يجب أن ينسينا أن هذه الدولة العظمى التي تتقمص الشخصية الديمقراطية وتدّعي ضمان الحريات الشخصية وحقوق الإنسان وتطالب الغير بها تحولت وبسبب حادث واحد وفي يوم واحد هو 11سبتمبر إلى انتهاكات غير مسبوقة لحقوق الإنسان والحريات الشخصية لعل أبرزها وأكثرها استفزازاً لمشاعر سكان الكرة الأرضية، معتقل غوانتانامو، الذي دخله المئات دون محاكمة ومات بسبب قسوته من مات وبرئ أبرياء ما كان لهم أن يعذبوا لو تمت محاكمتهم، وفضائح سجن أبوغريب، والسماح بالتنصت على خصوصية فئات من الشعب الأمريكي.

بقي أن نتساءل عن جدوى سلامة مسار الانتخابات إذا كان اللاعب الحقيقي في مواقف الدولة العظمى لن يكون ذلك الأسمر الذي عبر برغبة الشعب.

مظاهر غش احذروها

بعض الملاحظات التي سوف أذكرها يفترض أن تصدر في كتيب توعوي لإحدى أو كلتا لجنتي حماية المستهلك، أو في نشرة دورية لإدارة مكافحة الغش التجاري وكون هذا لم يحدث، فإن علينا كمستهلكين أن نتقاسم المعلومات والنصائح حول أشكال الغش التجاري لنحمي أنفسنا منه قدر الإمكان وإليكم نصائحي وأنتظر نصائحكم :-
أنتبه جيداً إلى محتوى العلبة التي تحتوي على وحدات صغيرة، فبعض الشركات تكتب على العلبة الخارجية أنها تحتوي على مائة وحدة صغيرة، وهي في الواقع لا تحتوي إلا على أقل من ذلك بكثير، فمثلاً إحدى شركات الشاي أنتجت نوعاً جديداً يحتوي على بودرة الشاي مع الحليب وقد وجدت أنها تكتب على العلبة الخارجية “يوجد تسعة أكياس بالداخل” والحقيقة أنه لا يوجد إلا سبعة أكياس، وهذا معناه أنك دفعت 30% زيادة في سعر ما اشتريت. بعض الأسواق الكبرى تضع لوحات تخفيض على بعض المنتجات تشير إلى أن السعر السابق كان كذا وأصبح بعد التخفيض كذا مثلاً كان 150ريالاً وأصبح 100ريال إلا أنك عند المحاسبة وباستخدام قارئ الأسعار لدى المحاسب تدفع السعر الأصلي قبل التخفيض ( 150ريالاً ). والمحاسب لا حول له ولا قوة. في بعض البقالات والمتاجر الصغيرة والكبيرة ثبت أكثر من مرة أن المحاسب يستغل طيبة الزبون ويضيف مبلغاً على مجموع ما تحسبه الآلة الحاسبة مستغلاً ثقة الطرف الآخر وما يشجعه على ذلك ملاحظته أن نسبة كبيرة من الزبائن، تترك ورقة الآلة الحاسبة ولا تستلمها ونسبة أكبر تستلمها ثم لا تقرأها وترميها أمام البائع. أما في البقالات الصغيرة فإن البائع ينطق المجموع شفهياً والزبون لا يراجع. عند الكشف لدى العيادات والمستشفيات الخاصة اطلب من الطبيب أن يكتب الاسم العلمي للدواء وليس الاسم التجاري، وعند صرف الدواء من الصيدلية الخاصة اطلب من الصيدلي صرف الاسم التجاري الأرخص سعراً، فهذا من حقك وارتفاع سعر الدواء لا يعني أنه الأفضل، لأن الأمر يتعلق بصرف العملة وعوامل أخرى لا علاقة لها بمستوى الجودة، كما أن بعض الأطباء يتفق مع شركات الأدوية على نسبة مقابل كتابة صنف تجاري بعينه، وبعض الصيادلة يتقاضى نسبة على ما يصرف، فمارس حقك النظامي في تحديد الصنف التجاري الأرخص ولا تلتفت لعبارة هذا أفضل لأنها لا تعتمد على أي مقاييس غير ربحية. عندما يطلب منك طبيب العظام شراء أداة طبية أو جهاز تثبيت أو خلافه من متجر محدد، صور اسم ووصف الجهاز على ورقة بيضاء بدون اسم المستشفى والطبيب، واسأل عن سعر الجهاز في متاجر أخرى وستجد غالباً أن السعر يقل كثيراً عن السعر في المتجر الذي حدده الطبيب. لا تصدق طبيب الأسنان الذي يخرج في قناة فضائية لينصح بمعجون أسنان محدد، فهو إما انه ليس طبيباً أو انه طبيب باع ضميره ضمن عقد دعاية، وهذا النوع إذا رأى الفلوس فإنه لا يتردد في بيع أسنانه هو.

بل نرمي قشر الموز

أن تطلب منه أن يبادر لعمل شيء ولا توفر له السبيل لعمله !!، وأن تمنعه من أن يفعل شيئاً ضرورياً ولا توجد له البديل عنه .

الأمر الأول لا أجد مثالاً له أفضل من المطالبة المتكررة للمواطن والمواطنة بضرورة إجراء فحوصات طبية كل ستة أشهر للتأكد من خلوه من الأمراض أو لتمكينه من اكتشاف ما لديه من علل خفية قبل أن تستفحل ويصعب علاجها، وتلك نصيحة طبية لا يكاد يمر يوم إلا ونسمعها دون أن يسأل أحد نفسه عن مدى توفر الآلية التي يمكن من خلالها للمواطن والمواطنة المبادرة لإجراء هذا الفحص في مستشفياتنا الحكومية أو المصداقية لنتائج فحص روتيني مثل هذا في المستشفيات الخاصة .

والحقيقة المرة أن ما نطالب به المواطن في هذا الصدد ونتهمه بعدم الوعي عندما لا يفعله هو أشبه بالمستحيل فجميع خدماتنا الصحية ليس من ضمن إجراءاتها ما يسمح لمواطن واعٍ أن يذهب بنفسه ليطلب إجراء فحوص احترازية لا كل ستة أشهر ولا كل ست سنوات (باستثناء فحص ما قبل الزواج)، بل ليس في قاموس الجهات المقدمة للخدمات الصحية في كافة القطاعات كلمة تدل على أن من حق شخص غير مريض أن يطمئن على نفسه، لا بد من أن تكون مريضاً جداً حتى يتم تحويلك من مستوصف رعاية أولية إلى المستشفى حيث الأجهزة والفحوص المتكاملة، بل حتى مركز الرعاية الأولية قد يستغرب منسوبوه أو يضحكون لو دخلت إليه تسير بنشاط وتريد أن تتأكد أن نشاطك هذا لا يخفي مرضاً صامتاً أو بداية مرض .

أما المستشفيات الخاصة فهي ستقبل من وجهة نظر تجارية إجراء فحص يسمونه شاملاً، لكن نتيجته هي الأخرى تجارية لا يعول عليها والدليل شهادات السلامة التي أعطيت لخادمات يعانين من الإيدز أو التهاب الكبد المعدي فميزة الفحص التجاري انه يعطيك النتيجة التي تفضلها، وكلنا يريد نتائج سليمة .

الأمر الثاني، أعترف أو أفتخر أنني استوحيته من تعليقات القراء في موقع جريدة الرياض الإلكتروني على مقالي السابق بعنوان “سائح محشور” حول عدم توفير دورات مياه لائقة في كل مراكزنا التجارية ودوائرنا الحكومية، فقد وصلت التعليقات إلى 53تعليقاً أكثرها يشكو من عدم توفر دورات مياه على الطرق الطويلة والحالة السيئة جداً لدورات المياه في محطات الوقود (الحل الوحيد للمحتاج)، وفي الوقت ذاته نجد أن من المكرر في برامج التوعية النهي عن قضاء الحاجة في الخلاء لكونه مشهداً غير حضاري يعكس صورة مشوهة عنا ويشير إلى تخلف !! لكن البديل الذي يقضي على هذا السلوك المتخلف غير موجود .

عندما تريد مواطناً يعكس صورة حضارية فعليك أولاً أن توجد له الأدوات الحضارية البديلة، فالخلاء موجود وما لم تستبدله بمكان أجمل وأنظف وأكثر راحة فعليك أن تتوقع أن يختار الحل الوحيد .

أصعب شيء على الإنسان أن تطلب منه أن يقلد غيره في سلوك حضاري وأنت لم توجد له المسلك المتوفر للغير، حتى عبارة “لا ترمِ قشر الموز” التي كنا نقرأها في كتب “المطالعة” في المرحلة الابتدائية كانت متعبة لنا كأطفال في ظل عدم توفر الحاويات فإما أن تضع قشر الموز في جيبك أو أن ترميه وأنت تردد “الله يعيننا على الزلقة” .