جوال أبو كاميرا ويامن شرى له من حلاله سناب

عندما أنتجت نوكيا جوال الطيبين (الباندا) المزود بكاميرا، كان ممنوعاً عندنا ودخوله قضية تهريب!، ثم دار حديث عن إمكانية السماح بدخوله لأنه يشترى من دول مجاورة ويباع في السوق السوداء بأسعار خيالية مثل كل ممنوع مرغوب، وأصبح أمر السماح بدخول جوال أبوكاميرا قضية نقاش فبعض المحافظين يرى عدم إدخاله والبعض الأخر يرى ضرورة السماح به لأحد سببين إما لأن منع التقنية ليس حلاً لسوء استخدامها في نظر الكثير من المنطقيين، أو لأن ثمة فريق يرى (بدون حتى أدنى تفكير أو مبرر مقنع) أن كل ما يطالب التيار المحافظ بمنعه يجب أن يسمح به!.

وبالرغم بأنني مصنف كمحافظ، (جعلنا الله جميعاً ممن يحافظ على تطبيق شرعه وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم) إلا أنني أذكر أن المذيع الخلوق سعود الدوسري، تغمده الله بواسع رحمته، استضافني في برنامج إذاعي كان يقدمه بمسمى شبابي نسيته، وسألني عن رأيي في السماح بجوال أبو كاميرا، فأيدت بشدة السماح به لأن السوق يعج بالكاميرات ولا فرق أن تكون الكاميرا في جوال أو منفصلة، وهي جهاز وتقنية إن سخرت للخير فهي خير عظيم و إن استخدمت في الشر فهي شيطان أشر.

سمح بأبو كاميرا ثم انفجرت ثورة التقنية بجوالات ذكية بعدة كاميرات عالية الدقة استغلت في خير كثير من النصح والتوجيه الديني والعلمي والصحي والاجتماعي واستغلت في شر كثير خلاف ذلك يبدأ بالإرهاب ولا ينتهي بفضح فتاة مراهقة لما ستر الله من سوأتها!.

إذا فكرنا بطاقة إيجابية فإن أول خيرات جوال أبو كاميرا أنه أصبح سلطة رابعة تفوق سلطة الصحافة التقليدية بل أزاحتها لمركز السلطة الخامسة، و كان لجوال أبو كاميرا مواقف إيجابية في كشف القصور في أداء بعض الوزارات و (جلافة) بعض المسؤولين وغلظتهم وأعرف بعض من سخروا من المطالبة بمنع أبو كاميرا وبعد إعفاءهم بسببه ندموا على السماح به ولسان حالهم يقول (الله لا يعيده ولا ساعته).

جدير بالقول أنه في السابق كان من يفضح أسرار أسرة مستورة إما طفل بريء يستنطق أو زوجة ثرثارة، أما اليوم فإن (السناب شات) أصبح ينقل عن كل أسرة ما ستر وألغى تماماً الخصوصية الجميلة للبيت، فالأكل يصور وينشر وكذا الجلسة والسوالف والفرح والترح والنوم واليقظة والعناق والشجار، وتفاصيل المطبخ والموائد والصالة والمجلس وكل أدوار المنزل والأخطر أن يؤجر أحدهم الدور العلوي ثم (يسنب) بالدور السفلي.

المشكلة الطفل يسنب والزوجة والزوج والأبناء والبنات يسنبون ولسان حال جدهم يقول (يامن شرى له من حلاله سناب).

لكي يكون موظف القطاع الخاص بطة بيضاء

يجب وضع حد لعدم تفاعل القطاع الخاص مع الخطوات الحكومية التي تراعي ظروف واحتياجات الموظف والمبادرات الحنونة التي تهدف إلى عونه على حياة سعيدة تقديراً لعطاءه واحتراماً لمواطنته، ومن ذلك أن يتحرك القطاع الخاص في خط موازٍ لتحرك القطاع الحكومي في كل المزايا الضرورية التي تمنح للموظف، خاصة تلك التي تعينه على الغلاء أو تساعده على التكيف مع خطوات إصلاحية وطنية ضرورية.

الوطن هو الوطن والمواطن هو ذات المواطن والعطاء والبذل هو ذاته في القطاعين والظروف هي نفس الظروف، ونتائج الإحباط أو الكآبة، لو حدثت لا سمح الله، هي نفسها وبنفس التبعات السيئة على المجتمع، إذاً إلى متى يصر قطاع بنوك وشركات ومؤسسات رابحة ومستفيدة من رغد العيش في الوطن على الإحجام عن التحرك الإيجابي نحو الموظف، الأمر الذي جعل موظف هذا القطاع الخاص يشبه نفسه بفرخ البطة السوداء في الرواية المشهورة.

لا تكفي المبادرات الفردية من بعض الشركات والمؤسسات، بل هي تزيد الطين بلة وتحدث عرجاً وحرجاً في صورة الأجور في ذات القطاع تشبه ذات الحرج والعرج بل التشوه الذي يصيب لوحة الأجور الوطنية الجميلة الإنسانية عندما تلونها الحكومة بالتقدير ويرفض القطاع الخاص إلا أن يترك فيها بقعة سوداء مشوهة.

يجب أن لا يترك الأمر للمبادرات الفردية!، بل يجب وضع آلية تجبر القطاع الخاص على التفاعل مع الوضع العام للأجور في الوطن ويمنح موظفيه ذات المميزات أو أن تمنح للموظف وتقتطع من البنك أو الشركة أوالمؤسسة في شكل ضريبة سمها ما شئت لكنها في نظري ضريبة مسايرة لمكارم الوطن، وهي بالمناسبة حق للوطن مثلها مثل الالتزام بنسب سعودة أو الالتزام بالأنظمة والتعليمات والسلوكيات العامة للموظف والموظفة في القطاعين.

ما لم نفعل ذلك سنعاني أكثر من إصرار الخريج على البحث عن وظيفة حكومية واستمرار الهجرة المعاكسة من وظائف الشركات لوظائف الحكومة وتكرار القطاع الخاص لحجته الواهية بأن المواطن لا يقبل عليه وأنه مجبر على غير السعودي! وهذا ما يريده من لا يشعر بالمسئولية الاجتماعية منهم!.

إن قطاعاً يستثمر أموال المواطن مجاناً كالبنوك أو يقتات على خيرات ودعم وتسهيلات الوطن ويستثمر على حساب جيب المواطن كالشركات والمؤسسات حري بنا إجباره على مسايرة خطط وطموحات وعطف الوطن على المواطن.

هلالية لن يدعمها تركي آل الشيخ

أولاً لابد أن أشيد بما يقدمه معالي المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة السعودية من انجازات متتالية وسريعة وفعالة و(مفاجئة إيجاباً)، ساعدت أول من ساعدت نحن النقاد، فقد أثبتت أن الأعذار التي تنسب لبطء الإجراءات الحكومية أو وجود عقبات أعذار واهية، فهذا الرجل في أشهر معدودة عالج الفساد الرياضي وحرك المشاريع الراكدة وقرص أذن التحكيم المحلي المنحاز، ونبذ التعصب في ليلة، ودعم جميع الأندية على حد سواء بما لا يدع فرصة للتنبؤ بميول، بينما أضاع غيره الوقت والإمكانات في ما أثار عواصف التعصب والغضب.

سبق أن قطعت على نفسي عهداً ولا زلت عليه وهو أن لا أمتدح حياً، اتباع  لمقولة إبن مسعود رضي الله عنه (من كان مستنا فليستن بميت فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة)، ولم أخالف عهدي فما ذكرت هو إشادة بإنجازات كان البعض يعتبرها إعجازات، أو يصورها كذلك ووطننا معطاء باذل إذا وجد عامل، لذا فإنني أرجو أن تحذو بقية الوزارات حذو الرياضة (جرأة ، شفافية ، وعمل).

أيضاً لن أخالف عهدي إذا قلت أن ثمة امرأة مؤهلة مخلصة لها مواقف مشرفة خاصة مع ضعاف النساء والأطفال وخاصة الأسر المنتجة، لكنها في زمن مضي اصطدمت بمن لم تكن لديه القدرة على استيعاب إبداعاتها من موظفي أمانة مدينة الرياض تحديداً، فأحبط جهودها ودراساتها في دعم المرأة الباحثة عن رزق والأسر التي تريد أن تعمل لتعيش، واعتقد أن زمننا الحاضر هو وظروفه الأنسب للاستفادة من هذه الكفاءة السعودية، التي تجمع بين التخصص، ماجستير ودكتوراه علم اجتماع، والخبرة العملية كموظفة بجمعية الأطفال المعاقين ثم مدير عام للإدارة العامة للخدمات النسائية بأمانة مدينة الرياض ثم وكيلا للأمين في ذات الخدمات و عضو في خمس جمعيات خيرية كجمعية متلازمة داون وجمعية دعم اضطراب وفرط الحركة وتشتت الانتباه وجمعية النهضة وغيرها من النشاطات التطوعية التي تعنى بالأسرة والمرأة والطفل، إلى جانب كونها كاتبة صحافية وكاتبة قصة وسيناريو، ولها عدة دراسات وإنجازات علمية وعملية وبحث علمي واسع وعميق وشامل عن بسطات النساء بعنوان (البسطات بين الواقع والمأمول) وشمل البحث ٤٥٣ بسطة من أصل ٥٨٦ وهذا رقم كبير، وأذكر أنني كتبت عنه مقالاً في هذه الصحيفة في ٢٢ ديسمبر ٢٠١٢م  بعنوان (بل دراسة الهلالي عميقة وشاملة).

إنها الدكتورة ليلى عبد العزيز الهلالي، أما علاقة معالي الوزير تركي آل الشيخ بالأمر فهو أن هذا المسئول منذ تولى هيئة الرياضة وهو يعيد استثمار الكفاءات الرياضية المنسية، وأرى أنه وفق كثيراً لكنه لن يتمكن من دعم ليلى الهلالية من موقعه الرياضي، وكم أتمنى أن يعاد استثمار هذه الكفاءة النسائية السعودية في المجال الاجتماعي أو في مجلس الشورى أو وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

 

ثورة إيران لم تكشف عورة الجزيرة !!

استغرب من يقول أن صمت قناة الجزيرة القطرية عن بث أخبار ثورة الشعب الإيراني في بدايتها، أو موقفها بعد ذلك في دفاعها عن النظام الإيراني قد أسقط ورقة التوت عن عورة قناة الجزيرة القطرية!!.

هذه القناة تحديداً ولدت فاقدة للعذرية أصلاً وانكشفت عورتها خلال جميع مراحل عمرها العشريني، وان كانت تحاول إخفاءها أحياناً كثيرة، وما حدث بعد ثورة الشعب الإيراني ضد نظام الملالي ما هو إلا منظار رحم كشف أن القناة فاقدة العذرية حبلى بعدة توائم شيطانية ملتصقة، منهم الفارسي ومنهم الإخواني ومنهم المتصهين ومنهم الحاقد، ومنظار الرحم في عرف الأجهزة الطبية أدق أدوات الكشف ولا يجري إلا من موقع عورة واضح.

المهم ليس أن نقول أن ما يحدث هذه الأيام في إيران وتعاطي حكومة قطر وقناتها مع أخباره وأحداثه هو انكشاف عورة فهي في الأصل مكشوفة ومن إدعاء الستر لحكومة الحمدين وقناة الجزيرة في الماضي أن نقول أنها انكشفت اليوم فمواقفها من دول الخليج وخاصة المملكة والكويت ومواقفها من الربيع العربي ودورها في زرع الفتن في العالم العربي والإسلامي مكشوف وعورة بائنة منذ زمن ليس بالقصير.

ما يهمنا أن يدرك الشعب القطري الشقيق ويستوعب هو وكل مخدوع بقناة الجزيرة وحكومة الحمدين أن موقف قطر والجزيرة من ثورة شعب إيران دلالة قاطعة مستقلة بارزة لا تدع مجالاً لشك أو تشكيك أو عذر، فالإمتناع عن تغطية الأحداث في أول أيام الثورة دلالة عدم مهنية ولا حياد وتبريرها بعد ذلك و(الفزعة) مع العدو الفارسي دلالة عداء للأمة أجمع وخيانة غير مسبوقة.

بقي إدعاء الرأي والرأي الأخر الذي تتشبث به بعض برامج قناة الجزيرة بإستضافة ضيف حر صريح يصفع القناة ومقدم البرنامج بدفاع عن المملكة أو يخالف توجه الضيف الأخر، وهذا وربي خدعة إعلامية ترجو منها القناة إيجاد مخرج لبعض السذج عل وعسى أن تتمسك بخيط ثقة يمثل الحبل السري الذي يجمع التوائم الأربعة الفارسي والإخواني والمتصهين والحاقد، وهو حبل سري خبيث! كيف لا ومن لقح البويضات أب صهيوني بإمتياز!!.

عنصر لم يمنع قتل السائق المخمور

أول أمس أعلنت وزارة الداخلية تنفيذ حكم القتل تعزيراً في السائق المخمور الذي تسبب في قتل ستة من أسرة واحدة بصدمهم بسيارته التي كان يقودها بسرعة كبيرة وهو مخمور، ونسأل الله الغفور الرحيم أن تكون عقوبته في الدنيا تطهيراً له وكفارة لذنبه وتبرئة لذمته ورحمة له في الأخرة وهذا خير له..

لكن السؤال الذي سبق أن طرحته في حوار متلفز وقت حصول الكارثة وأعيد طرحه الأن هو ما هو العنصر الذي كان بالإمكان أن يحول دون حدوث القتل للضحايا الستة وبالتالي عدم قتل السائق ويمنع الحادث الشنيع الذي قتل بسببه السبعة وأصيبت ثامنة؟ إنه استيقاف مركبة تسير بطريقة غير طبيعية مسافة طويلة لأن من يقودها كان في وضع عقلي غير طبيعي، وهذا كان أمراً ممكناً لو وجد رقابة مرورية ميدانية صارمة وفاعلة.

سيخرج من يقول أن (لو) تعمل عمل الشيطان! وأقول نعم، هي كذلك في الأمور التي لا ينفع معها الندم ويوسوس بها الشيطان ندماً غير مجد، لكن الأمر هنا غير ذلك، فعلينا أن نستفيد من الكوارث والمصائب في التنبه لواقعنا والاستفادة من الدروس!.

لقد تابعت تفاصيل الحادث في حينه وحسب ما علمت فإن المركبة الأداة كان سائقها يقودها وهو مخمور من منطقة الثمامة أقصى شرق الرياض إلى حيث وقع الحادث في دوار قرب غربها، ومعروف أن قيادة المخمور تلفت الأنظار إذا وجد الرقيب، ليس بالسرعة فقط ولكن بالتمايل ابتداءً، ويفترض أن لا تمر مركبة غير طبيعية كل هذه المسافة التي تفوق ٣٠ كيلومتر دون استيقاف من مرور ميداني في اي وقت كان!.

وقد يقول قائل أن مطاردة سائق مخمور في حد ذاتها قد تؤدي لحادث وهذا ليس صحيحاً! وهنا أقول كصيدلي أن تأثير الكحول في العقل والقدرات لا يؤيد هذه الحجة الواهية، فالمخمور إما أن يكون فاقد للوعي تماماً فلا يستطيع حتى ركوب سيارة أو السير بها امتاراً أو أن يكون فاقد لجزء من التركيز وهذا يسير ويقود ويتهور في القيادة ويفقد التركيز ، لكنه يستجيب للمؤثرات من حوله بل ومطيع جداً فلو طلب منه التوقف وقف دون عناد وهو اضعف من أن يقاوم أو يغضب، وأقصد أن أي ضوء دورية وصوت نداء للوقوف سيوقفه، وهو ما يحدث في كل العالم شريطة تواجد دورية ميدانية فاعلة وهو ما ينقص مرورنا العزيز.

لست ضد ساهر ولا تغريم المسرع، ولكن في مثل هذه الحالة ماذا استفدنا من فلاشات كاميراته التي اضاءت طريق السيارة المسرعة من الثمامة لحي الياسمين؟ ساهر لا يكفي وحده وما يحدث في الميدان أخطر بكثير.

معقولة؟ فاهمين الفساد غلط!

بعد فضيحة توظيف وزير الخدمة المدنية السابق لإبنه أصبح جميع الأبناء والأقرباء يعانون من حرمانهم حق التوظيف المستحق بحجة أن المسؤول لا يريد توظيف من يمت له بصلة قرابة أو حتى تشابه أسماء حتى لو كان مؤهلاً ومستحقاً، بل وهو الرجل المناسب في المكان المناسب، وقدم على الوظيفة منافساً غيره وفي الوقت المناسب!.

لا أيها الحبيب، النظام لا يطالبك بحرمان المستحق لإبعاد نفسك عن الشبهة!، محاربة الفساد تريدك أن لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا أن تبسطها كل البسط، ومكافحة الفساد لا تعني حرمان المستحق بل يغضبها ذلك.

بعد الحملة الميمونة غير المسبوقة، حملة الحزم والعزم على اجتثاث الفساد، أصبح بعض غير الواثقين من أنفسهم يتخذون الحذر عذراً في حرمان مستحقين وهو ليس عذراً فمحاربة الفساد لم تكن قط حجة لحرمان المستحق الضعيف، بل هي في عهدنا هذا تحديداً سيف حق مسلط على الجائر كائن من كان.

هل يعقل أن يحرم شاب عصامي مكافح من الحصول على وظيفة مستخدم أو عامل أو صنايعي لمجرد الخوف أو التحجج أو الرغبة في سد الذريعة وعدم تحمل أدنى مسؤولية، لا لشيء إلا لأن مخالفة الأنظمة في توظيف الهوامير غير المستحقين شهدت محاسبة شديدة مستحقة؟.

هل يعقل أن يتوقف قبول ضحايا الحوادث أو المرضي المستحقين لرعاية عاجلة ومرونة معتادة في قبولهم لمجرد التحجج بدقة المحاسبة؟

هل يعقل أن يحرم معوق من جهاز مستحق أو صرف عربة مستحقة، كانت تصرف بمرونة واجبة، لمجرد أخذ الحيطة من مساءلة المراقبة العامة أو هيئة أو لجنة المكافحة؟

لا، أيها الأحبة، التخلص من فساد ملياري أو تريليوني ومكافحته بجدية وحزم وعزم لا تعني أن تقتر في صرف ريال مستحق خوفاً من لفت الأنظار، ولا أن تحرم موظف صغير من حقه، ولا أن تمنع توظيف قريب مستحق، فالحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهة ومنصبك ومسئوليتك التي تتقاضى عنها بدلاً تحتم عليك التفريق والتمييز بل والمجازفة بما يحقق تلبية الاحتياجات العاجلة التي تستوجب سرعة اتخاذ القرار.

مشكلتنا الأزلية تكمن في أولئك اللذين يبلعون الهيب ويغصون بالإبرة وأولئك اللذين يسرقون المليار ويعيدون المعاملة لفرق ريال، وقصصنا ورواياتنا وأمثالنا الشعبية مليئة بالعبر، مثل ذلك الذي كان يزن (الدحاريج) وهي لقمة يلقمها الجمال حتى لا يظلم بعير عن أخر ثم وجدوا أنه سارق خزينة الولاية.

لا تسرقوا المال العام ولا تصرفوا مالاً لشراء ميزان لوزن الدحاريج فالبعير راض بفرق وزن اللقمة إذا ضمن أن يأكل في وقته!.

كتّاب الرأي أولى بدعوات الحكومة

لا أجامل ولا أتزلف ومع ذلك أبدأ بالقول أنه يكفي كتاب الرأي السعوديون اعتزازاً استقبال خادم الحرمين الشريفين لأعضاء مجلس إدارة جمعية كتاب الرأي في مكتبه عندما كان ولياً للعهد وشده على أيديهم وتأييده لتأسيس جمعيتهم، ويكفيهم  ثقة دعوة الأمير محمد بن سلمان لهم لشرح خطة التوازن المالي ومشروع التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030 والتحاور معهم حولها لأكثر من ٦ ساعات، ويكفيهم فخراً دورهم الأساسي والفعال في إيضاح جوانب عديدة حول تلك الخطط للناس ونقل تساؤلاتهم وحمل الأجوبة لهم عبر المقالات والتغريدات ومقاطع اليوتيوب. وقبل ذلك بأشهر يكفيهم تقديراً لدورهم استقبال وزير الخارجية المغفور له بإذن الله الأمير سعود الفيصل لأعضاء جمعية كتّاب الرأي في مكتبه، رحمه الله، وإمضاء أكثر من ثلاث ساعات للإجابة على أسئلتهم التي تناولت مواضيع حساسة جداً وشرحه لمواقف المملكة ومواقف البعض منها.

في الوقت ذاته لن أجامل ولا أتحفظ وسوف أسجل استغرابي من أن تتجاهل بعض الوزارات والهيئات دعوة كتّاب الرأي (في الشأن العام) في مناسبات وطنية هامة جداً وعند عقد مؤتمرات صحفية تتعلق بقضايا حساسة يفترض أن يكون التحاور حولها مع كاتب شأن عام ضليع وليس فقط مع مراسل أو مندوب (مع كامل الاحترام لدور المراسل والمندوب الصحفي) لكن أسئلة بعضهم واجهت نقداً من الوزراء أنفسهم منذ سنوات ومطالبات من هيئة الصحفيين بعقد دورات وبرامج  تطور من قدراتهم وتعدهم للقيام بأدوارهم بمهنية أعلى وبعشوائية أقل، لكن هيئة الصحفيين لم تقم بذلك الدور رغم عمرها المديد!.

لا عذر لوزارة المالية مثلاً في عدم توجيه الدعوة لكتّاب الشأن العام لحضور مؤتمرها الصحفي حول الميزانية و إن كانت وجهت دعوات لقليل منهم ودعت رئيس الجمعية بصفته الشخصية دون دعوة أعضاء الجمعية أو بعضهم، وبالتالي أخذ على المؤتمر أن الأسئلة اقتصرت على المراسلين ومندوبي القنوات التلفزيونية على حساب مداخلات أهل الاختصاص والرأي والنقاد والتي كان بالإمكان أن تثري الحوار وتفتح مجالاً أوسع للإيضاحات.

شخصياً، لا أرى أهمية ولا أدنى ضرورة لأن يدعى كتّاب الرأي للحفل الغنائي الذي أقامته هيئة الرياضة بمناسبة تأهل المنتخب الوطني لكأس العالم بالرغم من أن الدعوات المكلفة شملت القاصي والداني من أهل الرياضة والفن، لكنني استغرب أن يفوت على الهيئة دعوة كتّاب الرأي العام لمناسبة الاستقبال التي سبقت الحفل احتفاء بالضيوف، فمن بين الضيوف من يفترض استغلال وجوده ليسمع حديثاً ورأياً عميقاً من مثقف سعودي في مجالات أخرى غير الرياضة، لتصحيح كثير من الانطباعات عن الشأن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ليعود الضيف الشهير محملاً برسائل أكثر عمقاً وتأثيراً لكن ذلك لم يحدث للأسف.