حفلة هيئة التخصصات الصحية

عبثاً تعتقد بعض الجهات أنها إذا أقامت حفلاً موسيقياً فإنها تغطي على قصورها وتقصيرها ونقصها فتلقى قبولاً وإعجاباً وهذا غير صحيح فنحن في عصر الحزم والعزم والقيام بالعمل الجاد وأداء الواجب، ولا يغطى على القصور بمظاهر زائفة خاصة إذا كان القصور أوضح من الشمس فلا تحجب الشمس بغربال.

هل تحتفل هيئة التخصصات الصحية لأن نسبة كبيرة جداً من الممارسين الصحيين الأجانب المرخصين اتضح أنهم مزيفين؟! وأنه لا تشرق شمس صباح إلا على خطأ طبي ارتكبه جراح متعاقد أصله حلاق أو طبيب مناظير جاء بخبرة سباك أو صيدلاني اتضح أنه موظف قطع غيار؟!.

هل تحتفل هيئة التخصصات الصحية لأن شهادات الدورات المطلوبة لتجديد رخص الممارسين الصحيين (أطباء وصيادلة وفنيين) تباع في القبو؟!، أم تحتفل لأنها وحسب مصادرها الخاصة تفاجأت بحالات الفساد الذي لم تنجح في كشفه واكتشافه؟!.

هل هيئة التخصصات الصحية سعيدة جداً إلى درجة إقامة حفل موسيقي احتفالاً بحالة الإحباط لدى الأطباء والصيادلة والفنيين السعوديين الحكوميين من مواقف الهيئة وتعقيداتها لعدم حصولهم على معادلة عادلة لدورات صرفوا عليها من دم قلوبهم وحضروها بتفان ووإخلاص أملاً في قبولها مثلما تقبل شهادات الأجانب العاملين في مستشفيات القطاع الخاص؟!.

هل تحتفل الهيئة بحالة التسيب الوظيفي والمحسوبيات والشخصنة التي تتيحها فوضى العمل غير المراقب ولا المرتبط بقنوات آلية ونظم وإجراءات واضحة وشفافة تقلل من التدخل البشري في قبول الدورات وإنهاء إجراءات الترخيص والتجديد؟!.

وأخيراً، هل صرفت هيئة التخصصات الصحية على الحفل من تبرع مؤسسة صحية مستفيدة أو شركة أدوية تُنَفِع وتنتفع؟! أم اقتطعته من رسوم أطباء وصيادلة وفنيين وممارسين جدد ومجددين دفعوا رسوماً مبالغ فيها يفترض أن تدخل في قنوات إيرادات رسمية لا تستخدم إلا فيما حددت له كإيرادات.

هيئة التخصصات الصحية تحتاج إلى وقفة وإعادة نظر ومراقبة لمكاتبها المغلقة وقبوها و(بدرومها)، وعندها يحق لنا كمواطنين أن نحتفل بهيئة تخصصات صحية رقابية تحمينا من طبيب وصيدلاني وفني مزيفين وتعين كوادرنا الوطنية على التدرج في سلم الرقي المهني بأقل التكاليف وأعظم المبادئ والقيم التي تربيهم على المثل العليا والقدوة الحسنة.

عيد تصفيد الفاسدين إلا أشباه المفحطين

أولاً: كل عام وأنتم ووطننا الغالي والأمة العربية والإسلامية بخير وصحة وسعادة وأمن وأمان ونصر قريب بإذن الله، ودائماً أخص بالتهنئة أبطالنا في الحد الجنوبي وفي كل حد وعلى كل ثغر فهؤلاء من يمثلوننا كمواطنين، يمثلون رجال السعودية العظمى  بشجاعتهم وتضحياتهم وعزمهم وحزمهم، فإذا فخرنا بهم حق أن نتوقف عندهم عن غيرهم، فهم نحن وكفى.

ثانياً: يجب علينا أن نفخر ونفاخر أن عيدنا هذا العام مختلف تماماً فقد شهدنا تطوراً سريعاً وتغييراً إيجابياً يجب أن نتحدث عنه بفخر مثلما نتحدث عن التغييرات السلبية بخجل، لو حدثت، أو عندما كانت تحدث في السابق.

العيد هنا مجرد أداة توقيت (مواقيت) ووسيلة مقارنة بين عام مضى والذي سبقه فبين هلال عيد والذي سبقه يمكن رصد متغيرات إيجابية، ولا بد من سلبية، ولكن حينما تكون الغلبة للإيجاب فيجب التحدث عنه بفخر (وأما بنعمة ربك فحدث).

أحب أن أدقق في الأحداث والتفاصيل وأعقد مقارنة، وقد وجدت أن الفساد المالي الكبير هزم شر هزيمة وانحسرت صوره منذ بدأت المكافحة الجادة ومحاسبة كائن من كان، في حدث تاريخي أظن أن الأجيال القادمة سوف تؤرخه باسم سنة، مثلما أرخت أجيال سبقتنا سنة الصخونة وسنة الجراد فستكون سنة الرتز علامة فارقة، لاحظت أن الرعب دب في قلوب الفاسدين والمفسدين فأصبح كل مسؤول يسعى لتنقية دخله وكل مقاول يحسن إنجازه وعمله وهذه نعمة.

الشركات أصبحت تعتذر وتعوض!، ومتى كانت تعتذر أو تعوض؟!، أعرف شاباً حصل على تعويض مجز عن تضرر سيارته من حفرة صغيرة في طريق مسفلت، وقبلها كانت السيارة بمن فيها تسقط في حفرية وتحدث إصابات ووفيات ولا تجد اعتذارا!، ولا عزاء،  ناهيك عن تعويض.

اليوم يقبض على جان تحرش بالأمس أو أطلق ناراً منذ ساعات، وقبل ذلك كانت سيارة المعلم تحرق بالأسيد بعد كل موسم اختبارات ويقال له (معوض)، واليوم أصبح إيقاف الخدمات مقننا موثقاً بحكم وقبل ذلك أعرف مدير شرطة سابق بمطار الملك خالد أوقف خدمات شخص بسبب خلاف عبر مكالمة هاتفية!.

شيئان فقط لم نحقق فيهما تقدماً بعد والقادم أجمل، القضاء على التفحيط وتسيب الأطباء الحكوميين وترك مرضاهم يئنون، وهم في مستشفى خاص لدخل غير مشروع يجمعون، وللحق فإن ثمة تسيب آخر وظيفي لم يعالج وهو فساد، وأعني من يتولى إدارة التشغيل ولا يتم أمر إلا بتوقيعه ورصدت له عدة رواتب وزيادات (بونص) وساعات عمله من الثامنة للخامسة لكنه ينام داخل مكتبه من ١٢ إلى ٣ عصراً، تلك صور تعطيل مصالح وفساد لم نلتفت له بعد بجدية، تماماً مثل التفحيط.

 

الفاشلون و (الزعولين) في الأرض

في زمننا وتحديداً في أواخر الثمانينات الميلادية، كان قلة من المبتعثين لنيل شهادة الماجستير أو الدكتوراه في أمريكا أو بريطانيا إذا فشل في الدراسة بسبب لهوه ولعبه وإهماله وعاد خالي الوفاض (صفري) يشيع لدى من حوله أن البروفسور المشرف على رسالته، كان عنصرياً لا يحب العرب وتسبب في فشله!.

مسكين ذلك (الشيخ) البروفسور، غالباً ما يكون مسناً دعم وخرج المئات من الدارسين العرب ولا ذنب له، إلا أن يكون شماعة لفشل طالب أهمل وقصر وتقاعس ففشل، بينما اجتهد إبن جيرانه وعمل وسهر الليالي فنجح، وحصل على الماجستير ثم الدكتوراه، مع أن المشرف على الرسالة هو ذات الشيخ المسن الذي لا يهمه من الطالب، بل ربما كان ميالاً للعرب أكثر.

لكن، والحق يقال، كان أباء وأمهات جيلنا أطيب قلباً وأنقى سريرة، فكانوا يهنئون أسرة المبتعث العائد بالشهادة العليا ويحضرون احتفال أهله (كنا نسميها عزيمة تخرج) ويذكرون الله كثيراً و(يباركون) لوالد ووالدة الشاب الناجح ويدعون له بمزيد من التوفيق وهم يرددون (ما شاء الله لا قوة إلا بالله ولدكم نجح وحنا ولدنا (إستقعد) له المشرف وسقطه لأنه عربي!)، وهم لا يعلمون أن المشرف واحد!، ومحايد، وأن ابنهم استغل طيبتهم وربما جهلهم  وعلّق فشله على الغير!.

لكن، والحق يقال، كانوا يباركون، ولا (يزعلون) من نجاح غيرهم، ولا يحسدون، فما بال جيل اليوم افتقدوا لتلك الطيبة؟! وأصبحوا (زعولين) إلى درجة أنهم لا يباركون؟!، هذه ثقافة يجب أن نسعى جاهدين لتغييرها، فحمداً لله أن الرازق في السماء والحاسد في الأرض، ولكن علينا توعية الفاشلين وتهدئة (الزعولين) في الأرض.

 

توج النصر فهل نلتفت لإيران؟!

باستثناء برنامج (كورة) على قناة روتانا خليجية، فإن إعلامنا الرياضي المتلفز، شأنه شأن بعض الصفحات الرياضية لم يوفق في اختيار ضيوف يناقشون الشأن الرياضي بمهنية وحياد ووطنية ورزانة في الطرح.

تخيل أن عدد كبير من ضيوف برنامج (الديوانية) مر عليهم شهر وهم يتحدثون و يتشاجرون على قضايا سطحية تافهة مثل: لماذا يفرح العويشير بطريقة حركة الدودة ؟!، وأن  حمدالله ارتقى على أكتاف المدافع في هدفه بمرمى الاتفاق، حتى أن بعض ضيوف البرنامج وقف مقلداً طريقة الهدف في شكل قوبل بالسخرية والضحك، ويرددون جملة مكررة من الصياح والعويل، ويتركز حديثهم لساعات طوال عن متعب المفرج لماذا ينقذ كرة هدف محقق لفريقه السابق، ولماذا عجز ظهير فريق سابق منسق لانخفاض مستواه عن إيقاف مهاجم عالمي فذ هو هداف الدوري بأرقام غير مسبوقة اسمه حمدالله، بالله عليكم انتظروني حتى أصل إلى ما تجاهلته هذه المجموعة السطحية من شأن رياضي كان بالإمكان استغلاله وطنياً وسياسياً لو وجد من يستحق الإستضافة.

في برنامج (الوقت الأصلي)، لا يوجد إلا (طيف) رياضي وجمل متعصبة استفزازية، لا تستحق حتى الذكر أو المجادلة والغريب أن يقبل التواجد فيه أسطورة عالمية مثل ماجد عبدالله.

حتى برنامج (كورة) فوت الفرصة التي سوف أشير إليها، لكنه والحق يقال يناقش أموراً ذات قيمة وبهدوء وضيوف عقلاء، استطاع أن يعري رئيس الحكام الإنجليزي سيء السمعة كلاتينبرج الذي استغفل رياضتنا كلها وقلب موازين العدالة بفار كبير في الدور الأول، وانتقدوا ملاعبا سيئة كادت أن تعصف بسمعتنا، وأنصفوا خليل جلال الذي لا أحد يعرف مبرراً لإبعاده.

سطحية وتعصب ضيوف تلك الديوانية وبرنامج (الوقت الضائع) هي التي وترت الشارع الرياضي حتى شهد وفيات وإغماءات ما كانت لتحدث لولا ذلك التوتير الذي حذرت منه في (تويتر).

في المقابل، حدثت فرصة ذهبية، لا يضيعها إعلام ذكي عاقل، فريق ذوبهان الإيراني يختار ملعب كربلاء العراق لمواجهة النصر السعودي أسيوياً، ظناً منه أن العراق أصبحت أرضه، ثم يحظى الفريق السعودي، في نزاله مع الزوراء، باستقبال الشعب العراقي المحب بحفاوة، ليس هذا فقط، بل الفرصة الذهبية أن الفريق الإيراني في مباراته مع الزوراء تعرض لاستهجان الجماهير العراقية العربية الأصيلة، ونزول بعضهم لضرب لاعبيه وحصول مشاجرات كبيرة بين لاعبي الفريقين، وفرصة ألماسية آخرى تتمثل في تغيير الإيرانيون، المصدومون بواقع أنهم مكروهون لرغبتهم وطلب ذات الفريق الإيراني عدم لعب مباراة النصر في العراق!.

ذلك كان استفتاء شعبي عراقي لكرههم لإيران، لكن برامجنا الرياضية لم تستغله إعلامياً ولم تتحدث عنه مطلقا، أشغلتهم  دودة العويشير، للأسف، والدودة تزعج كثيراً.

تكميم أفواه مرضى الأورام

علمه الوطن وابتعثه وصرف عليه الكثير ليعود متخصصاً في علاج أورام الجهاز الهضمي، (أورام القولون والمعدة…آلخ) ولكي يعمل في المستشفى الحكومي المتخصص المفخرة، وحدث هذا فعلاً، لكنه، وبسبب حب المال وعدم الاكتفاء بالراتب الجزل والبدلات، أصبح يهمل مرضى الأورام في المستشفى الحكومي ويؤجل مواعيدهم لعدة أشهر ينتشر خلالها الورم وقد يموت المريض، وفي البداية كان يحث مرضاه المؤجلين عدة أشهر على مراجعته و إجراء عملياتهم خلال أيام قليلة في الخاص، لكنه بعد أن ذاق طعم الدخل الإضافي الحرام، وجد أن ثمة عمليات (أقرب إلى التجميل والترفيه منه لإنقاذ الحياة) أسهل وأكثر دخلاً، فتحول إلى عمليات تكميم المعدة!، فيجري في شهر أكثر من ١٥عملية تكميم ولا يتابع منها واحدة، وهذا مخالف للوائح لأنه يجريها في مستشفى خاص لا يمثله رسمياً، وأهمل تماماً علاج مرضى أورام الجهاز الهضمي وهذه خيانة للأمانة واللوائح والأنظمة وحنث بالقسم، ولعل تكميم المعدة عوده على تكميم أفواه مرضاه عن الشكوى بحزنهم فمرضهم يشغلهم عن الشكوى.

تلك كانت صورة واقعية لنتيجة طبيعية لمخالفة تركت واستفحلت وفساداً طبياً تبنيت محاربته بما أوتيت بالحرف والصورة والصوت وسوف أستمر إلى أن أرى أن المرضى اللذين أهتم بهم الوطن وأهملهم طبيب جشع قد أنصفوا، وكاتب الرأي الذي يؤمن برسالته السامية لا يكل ولا يمل ولا يخاف ولا يجامل، ودائماً أقول أن الكاتب، الذي سيجامل و يساير، عليه أن يترك هذه المساحة لغيره أو للإعلان.

ولا يزال مجتمعنا السعودي بألف خير فأغلب صور الفساد الطبي التي يمارسها أطباء مخالفين تصلني من أطباء شرفاء مخلصين غيورين على دينهم ووطنهم  ومهنتهم الإنسانية النبيلة، وعندما نستشهد بهذا المثال الصارخ لتطور النتائج والمضاعفات الناجمة عن التساهل في معاقبة الأطباء الحكوميين المخالفين بعملهم في مستشفيات خاصة، إلى درجة مست مرضى السرطان وقد تفشل مشروعاً وطنياً إنسانياً يتمثل في مستشفي متخصص لو تفرغ له أطباؤه فقد يغني عن إرسال المرضى للخارج، فإننا إنما نضرب مثلاً فقط، و إلا فإن الواقع خطير والصور للمتاجرة بصحة الناس متعددة للأسف.

أما المؤسف أكثر أن يورد البعض أمثلة لأطباء لبوا النداء لإجراء عملية ٣ ساعات ويوردها دفاعاً عن المخالفين، بدلاً من الثناء على الطبيب الصالح وكأن الأصل عنده عدم إنسانية الطبيب، فيسيء لمهنة الطب ويبين سطحية فكره وتفكيره هو ومن يعيد تغريدته، فمهنة الطب أعظم منهما وأجل قدراً.

كابوس محيط الرعب

الأشياء التي تحيط بنا و تدور حولنا وندور في محيطها هي من تحدد سلوكياتنا، بل تجبرنا على عمل ما لا نقتنع به إطلاقاً لكننا نمارسه مجبرين لأن محيطنا المرعب يفعل ذلك، وهنا يبرز دور الأشخاص الواثقون بأنفسهم ويبرز دور القدوة الصالحة، ليسبح ضد تيار المحيط ويشجع الناس على السباحة ضد التيار والتغريد خارج السرب الخطأ.

مجتمعنا يعاني من عادات، بل ممارسات دخيلة لم تكن معتادة، تنتشر بين الغالبية بسرعة ويتضرر منها كثيرين ولا ينتفع منها إلا من روج لها وغالباً هم مستثمرون من خارج بيئتنا.

خذ على سبيل المثال إحضار هدية عند كل زيارة وغالباً تكون حلوى غالية الثمن (ماركة) باهظة التكلفة على الزائر والضرر الصحي على الجميع، هذا تقليد أعمى جديد جاءنا من الغرب ودول استعمرها الغرب، ففي كثير من دول أوروبا لابد أن يصطحب الزائر زجاجة نبيذ (أكرمك الله) على أساس أنها هدية بينما واقع الحال أنها (اسكر من جيبك) ونحن ولله الحمد والمنة على نعمة الإسلام من هذا براء، لكننا قلدنا السلوك المكتسب بالعدوى عن طريق إحضار حلوى وما شابه.

صحيح أننا أول من بدأ هذا الذوق الرفيع بأسلوبنا الجميل غير الملزم، عندما كانت الأحوال مستورة والظروف صعبة، فكانت المرأة ميسورة الحال تزور جارتها مستورة الحال وتذيقها ما تيسر مما طبخت وقد تكون وجبة يحتاجها الجيران ويتلهفون عليها، أما اليوم فهي مجرد بطر ومباهاة وتسابق على المظاهر، يحرج غير القادر، فكم أسرة تتحاشى الزيارات لأنها لا تستطيع أن تجاري غيرها في ميدان المباهاة، وكم من بنت أحرجت أمها بعدم الذهاب لأنها بالكاد تستطيع توفير مصروفها من حافز أو حساب المواطن على فواتير المنزل، ولقد أدى ذلك إلى التباعد وقلة التواصل بين الناس بسبب ذلك الرعب الذي يحيط بنا من عادات دخيلة.

شراء ورد لزيارة مريض مثال آخر، لا أساس له إلا التقليد فقد كان خير ما نحمله للمريض وللمرأة الوالدة هو الدعاء و التطمين أما اليوم فإن شركات استيراد الورد الهولندي تستغل مباهاتنا بأعلى باقة ورد قد تصل لسقف غرفة المريض!، ثم (ورد من هذا ؟!)، ورد أم زيد، وماذا عن أم عبيد؟!، لقد كانت تحمل باقة من دعاء وتطمين ومواساة، لكنها خجلت من الحضور لعدم قدرتها على شراء الورد!

كعكة كل مناسبة هذه تقليعة أخرى جديدة لا أصل لها عندنا، ولقد أصبح لكل مناسبة كعكة وسيف يقطعها به نجم الحفل، ومصاريف لا داعي لها ومصير الكعكة حاوية النفايات والمستفيد انطوان وبطرس.

حفلات التخرج والزواج المبالغ فيها هي الأخرى تنافس وهياط شاهدنا صوره المقززة وحديثاً للطلاق حفلة!

السؤال هو أين دور المصلحين والعقلاء الناصحين لتوجيه المجتمع شريطة أن يكونوا قدوة حسنة ويسبحوا ضد تيار المحيط، لا أن ينهوا عن الخلق ويأتوا بمثله.

راقبوا سيرهم ومؤهلاتهم يا (نزاهة)

الفساد ليس ماليا فقط، كتبتها منذ ١٣ سنة في صحيفة الرياض وتحديدا في ١٠ يونيو ٢٠٠٦م، لكن اليوم هو أنسب الأوقات لإعادة التذكير بأهمية التركيز على فساد ليس ماليا بالضرورة، وأعني فساد وضع الموظف غير المناسب في مكان حساس وحيوي، و دوافع هذا الفساد كثيرة جدا، ومن أبرزها دافع تغطية فساد أكبر وحماية المدير الذي يحب أن (يتحوصل) بجوقة من الأقرباء والمقربين الموثوقين القادرين على المراوغة والتستر، وهذا هو مؤهلهم الوحيد.

نحن في زمن حزم وعزم وحرب جادة على الفساد، ومن أهم خطوات هذه المرحلة أن تتزامن المحاسبة المالية مع محاسبة إدارية، تركز على التدقيق في أمر أحقية الموظف بالوظيفة والمنصب على أساس مؤهله العلمي وتخصصه ومجال عمله وقدراته، وهل فعلا هو جدير بالقيام بمهام الوظيفة؟ أم أن الوظيفة سخرت له ليقوم بمهام خاصة؟!.

هل من المعقول أن يقوم بمهام تشغيلية دقيقة، بل غاية في التخصص الفني صحيا وطبيا وهندسيا و في مجال التغذية والصيدلة والمختبرات، شخص كل سيرته الذاتية تتركز في أعمال سكرتارية أو مدير مكتب بمؤهل متواضع، علما أن وظيفة التشغيل هي المحرك الرئيس لكل هذه المهام الفنية المتخصصة؟! 

نفس الإستغراب والتساؤل طرحته مرارا في موضوع إيكال الإدارة إلى طبيب، وأحمد الله أن وطني أصبح سباقا في تصحيح هذا الخطأ الفادح، وأصبحت وزارة الصحة تدار بكفاءات متخصصة في الإدارة بدلا من الطب، ولكن لا تزال بعض القطاعات توكل إدارة الشأن الصحي لطبيب، و قلتها مرارا: الطبيب قد يكون مشرطا طبيا لا يعلى عليه ومشرطا إداريا لا يعول عليه!، وأردفت بسؤال منطقي: إذا أوكلنا الإدارة لمتخصص في الطب،  فهل يمكن لمتخصص في الإدارة أن يجري عملية جراحية أو يعالج مريضا؟!.

وحتى لا يفهم أنني أركز على خطأ إيكال الإدارة لطبيب، دعوني أقول أن أكثر القرارت غرابة بل وسذاجة هو ما قرأته عن إيكال إدارة التشغيل لصيدلاني! بالله عليكم ماعلاقة الصيدلة بالتشغيل ومن هو هذا الصيدلي الجهبذ الذي أفنى عمره في تعلم الصيدلة  و لديه إلمام وعلم  بإدارة التشغيل؟!، أيضا هذا سيكون إداريا (لا يعول) عليه.

قس على هذه الأمثلة ما شئت وستجد أننا لابد أن نراجع السيرة الذاتية والخبرة  و المؤهل والتخصص لجميع الوظائف بدأ بتلك الحيوية ، وسنجد أن أكثر دوافع التعيين هو دافع (شد لي واقطع لك) فاقطعوا دابره  فإنه عامر بالفساد.