تناقضات حكومية

الإجازة المرضية والعذر الطبي للطالب والطالبة في الجامعات وللموظف الحكومي غير مقبولة إذا صدرت من مستشفى خاص!، ولابد من الحصول على العذر الطبي أو الإجازة المرضية من مستشفى حكومي، وهذا أمر لا أعترض عليه مطلقاً كوني أعرف أن مصوغاته مقبولة وهي الخوف من إساءة الاستخدام أو المتاجرة بالتقارير الطبية وتولد سوق سوداء للإجازات المرضية، ولكن عدم الثقة لا تتجزأ، تماماً مثل أن الثقة لا تتجزأ، إما أن أثق فيك أو لا أثق.

كيف أثق في المستشفى الخاص وهو يطلب من المريض إجراء الفحوص المخبرية والإشعاعية المكلفة جداً وأثق فيه وهو يقرر التنويم لعدة أيام بتكلفة عالية ويقرر إجراء جراحة أو أي تدخل مكلف وأنا لا أثق في ما يصدره من تقارير إجازة أو عذر طبي؟!. هذا تناقض واضح و ازدواجية غريبة.

ومن التناقضات العجيبة أننا نركز في مكافحة الفساد على الفساد المالي (رشوة ، اختلاس، وهدر مال عام) ولا نحاسب على فساد سلوكي وظيفي واضح وضوح الشمس وله نتائج وخيمة خطيرة وهدر جهد ومال، مثل المخالفة الواضحة المتمثلة في ترك طبيب حكومي لعمله في المستشفى الحكومي والذهاب أثناء الدوام الرسمي لمستشفى خاص للحصول على كسب غير مشروع، وهذا الفساد ينجم عنه إهمال مريض مستشفى حكومي وإهمال طلبة طب وأطباء تحت التدريب وتعريض المريض لأخطاء طبية نتيجة قيام المتدرب بعمل الاستشاري الغائب وهي أخطاء تدمر المريض صحياً ونفسياً وهذا الأهم، وتعويضاتها المالية تكلف الدولة كثيراً وعلاج نتائجها يكلف الدولة أكثر!.

ومن التناقضات توظيف الفتاة السعودية في بيع قطع غيار السيارات بينما مديرها مستورد!،  ومطالبة المتقدم السعودي بشهادة خبرة بينما الأجنبي يتدرب عندنا!، واشتراط اجتياز اختبار لغة انجليزية على المتقدم داخلياً بينما التعاقد من الخارج يتم مع شخص لا يفك الحرف ولا يتحدث بالانجليزية!.

ومن التناقضات تطبيق بعض الدوائر للتقشف في عناصر أساسية بينما عقد الورود لمكتب المدير ولطاولة اجتماعاته يضيع تقشف سنة!.

علينا أن نعيد النظر في الأمور المتعارضة والمواقف المتناقضة ونعالج الإزدواجية والكيل بمكيالين للكثير من القضايا فالتناقض في حد ذاته يحبط الهمم ويثير التساؤلات و يولد الحجج.

 

يا مذيعة عيب ويا مقدم اركد

لا جدال أن المملكة العربية السعودية محسودة على ما تنعم به من أمن ورخاء ورغد عيش، وهذا ليس بجديد، بل منذ عقود من الزمن، وعلى صور متعددة ومواقف متنوعة ومن أطراف عديدة.

كل محسود مرزوق، والعجوز الحكيمة اختصرت دعاءها لإبنها بالقول (اللهم اجعله من المحسودين)، فكل ذي نعمة محسود، وطبيعي جداً أن كل حاسد لابد أن يتصيد ويتحين الفرص للنيل من هدفه فيستهدفه، لذا فقد كان علينا دوماً أن نحرص أكثر من غيرنا على تفادي كل سلوك يسيء للوطن أو حتى قول يمنح الحاسد فرصة وحجة.

في هذا الزمن والظرف تحديداً، فإننا يجب أن نكون أكثر حرصاً وتفادياً لما يسيء لنا ولوطننا، فنحن نعيش حالة حرب على جبهات عدة ونديرها باقتدار وحزم وعزم ونضحي بأغلى ما نملك وهي أرواح أبطالنا على حدود الوطن، فكيف لا يضحي البعض بأتفه وأرخص ما يملك وهو مناكفة الآخر والتشفي منه؟!.

الإعلامية والإعلامي، المذيعة والمذيع، حري به أن يكون الأكثر إدراكاً لهذه الحقيقة والأكثر حرصاً على أن يكون واجهة مشرفة وقدوة حسنة، لكن ما حدث مؤخراً لا يدل على أدنى شعور بالمسئولية، بل ولا أدنى احترام للآخر ناهيك عن احترام المشاهد في الداخل والخارج!.

مذيعة تتلفظ بما لا يليق وتستفز الآخر بعبارات لا تقال في الشوارع ولا في المشاجرات والمشاحنات الهابطة ، ومذيع يشوه سمعة شعب بأكمله بتضخيم حالات شاذة يمكن معالجتها بستر لو أجريت دراسات اجتماعية في الجامعات ومراكز البحث وشخصت مشاكلها وتم اقتراح وسائل العلاج والرفع بها للجهات المختصة لأن مثل هذه السلوكيات الشاذة لا تعالج بنشرها وتعميمها والصراخ والتهديد.

أقول للزميلات والزملاء، المذيعات والمذيعين ومقدمات البرامج، استرونا، فقد أصبح بعضكم معول هدم و تشويه ظالم للوطن وتلفظ بألفاظ نابية لا نريد أن يسمعها المراهقين والشباب والكبار فما بالك بالصغار؟!، سب وشتم واستفزاز وتحد وتهديد ووعيد لا ينم عن حكمة ولا عقل ولا خلق حسن وتربية صالحة، أكرر نحن في حالة حرب تستوجب أن نتكاتف، لكن البعض يتصرف بالميكرفون وكأنه نافخ الكير في نار بيننا.

 

مهزلة (زغبي) وأبحاث الجامعات واحد

فخر كبير جداً أن لدينا حوالي ٣٠ جامعة حكومية و١٢ جامعة أهلية وخاصة، ومؤسف جداً أننا نفتقر للدراسات الاجتماعية والأبحاث والإحصاءات والأرقام الدقيقة التي يمكن أن تسهم بها تلك الجامعات في إمداد جهات التشريع ورسم الاستراتيجيات بأرقام صحيحة للحالات، وتقارير دقيقة عن الممارسات، ونتائج أبحاث علمية محكمة لأسباب مشاكلنا الاجتماعية والغذائية والصحية ليسهل تشخيصها وعلاجها على أساس صحيح.

في جلسة واحدة حافلة بعدد من المتخصصين والأكاديميين وكتّاب الرأي تم طرح أكثر من (تخمين) لأسباب ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع السعودي، وكل يخمن حسب هواه وانطباعه الشخصي!، لم يرد ذكر بحث أو دراسة!.

هل يعقل أن لدينا أكثر من أربعين جامعة وليس لدينا مئات الأبحاث عن أسباب الطلاق وأرقامه ونسبه الصحيحة؟! وليس لدينا إلا دراسة فقر واحدة قديمة!، وليس لدينا رقم صحيح لخط الفقر!، وأن معلوماتنا المتوفرة للمجتمع عن عادات التغذية السيئة وأنواع الأطعمة  الضارة والصبغات المسرطنة والورقيات الملوثة، مصدرها الوحيد شائعات (واتساب) و (تويتر) وسواليف مجالس.

عشت في الجامعة عشرات السنين، طالباً ومعيداً ومحاضراً ورائد لجان نشاط، ورأيت أن الأستاذ المساعد والمشارك والأستاذ لا يجري أبحاثه بنفسه بل يتولاها فني متعاقد أو موظف أجنبي يبحث عن استمرارية  وتجديد عقد!، حتى الأبحاث المطلوبة للترقية بين درجات الأستاذية يجريها صغار فنيين ومساعد باحث لا يهمه تزوير و(فبركة) أرقامها طالما أنه يمسك الأستاذ السعودي من أذن فاسدة تؤلمه!.

لم نكن قط في حاجة لأن تتسابق الجامعات لتصحيح مرتبتها عالمياً عبر عدد زيارات مواقع إلكترونية، بل كنا ولانزال في أمس الحاجة لأن تتسابق الجامعات في إجراء أبحاث ودراسات محلية نعتمد عليها في اتخاذ قرارات ورسم استراتيجيات  مصيرية!.

إذا ساورك أدنى شك، عزيزي القارئ، في ما ورد أعلاه، وفي أن جامعاتنا مقصرة في إجراء الدراسات الاجتماعية والإحصاءات، فتذكر أن أتفه دراسة إحصائية، عن جماهيرية الأندية الكروية، لم تجريها جامعة أو كلية دراسات بل دفع لـ (زغبي) لتخرجها بالاستغفال (المصلحجي) الذي خرجت به، ودعك من تعصب كرة القدم وتذكر أنه إذا لم يتم التقصي عن الفساد وتغليب المصالح الشخصية في أبحاث الجامعات فإنها لن تختلف عن دراسة زغبي.

 

معيار الاختيار طار

هذا الوقت تحديداً، بما فيه من جدية المحاسبة ومحاربة الفساد هو أنسب وقت لمراجعة معيار الترشيح والاختيار للأشخاص والمحاسبة عليه بشدة، فيفترض أن يبنى كل اختيار، أو ترشيح لشخص، على معيار أو مجموعة عناصر (معايير) معروفة يجب توفرها لدى من يتم ترشيحه أو ترشيحها لوظيفة أو إنجاز مهمة.

لم يسبقنا الغرب في الاهتمام  بمعيار اختيار الأشخاص  للمهام ووضع مقاييس أو معايير أو صفات لابد أن تتوفر في من يتم اختياره لإنجاز المهام، بل نحن سبقناهم، بدليل أننا من قال في هذا الخصوص (للحروب رجال يعرفون بها وللدواوين حساب وكتاب)، لكن الغرب تفوق علينا في استمرارية التطبيق ودقته والمحاسبة عليه.

والفرنجة يطلقون على المعيار لفض (كريتيريا) بالانجليزية وهي مفردة دقيقة وبليغة وذات معنى شامل ويحاسبون عليها بشدة وحزم، فسؤالهم الدائم: ماهي الكرتيريا التي بني عليها اختيار ذلك الشخص أو الأشخاص، وإذا لم تنطبق (الكريتيريا) بدأ البحث عن فساد أو هوى تحكم في الاختيار.

في وزاراتنا وهيئاتنا ومؤسساتنا نفتقد كثيراً لمعايير الاختيار والترشيح ونفتقد أكثر للسؤال عنها والمحاسبة عليها، وفي أغلب الأحيان نركز على الشخص دون التركيز على مؤهلاته و سيرته الذاتية ومواصفاته التي هي جزء من خصائص ومعايير يفترض أن تطبق للحكم على استحقاقه دون غيره لتولي مهمة أو وظيفة.

عندما تعمل لسنوات طويلة في جهة حكومية أو عدة جهات، تشهد مواقف تشعرك بأن معيار الاختيار طار في كثير من الاختيارات، أو أنه معيار خاطئ سيطر عليه الهوى،  فقد ترى شخص  رشح لأنه صهر أو قريب أو عديل (زوج أخت الزوجة) أو صديق وهذه جميعها معايير لا علاقة لها بالوظيفة أو المهمة المرشح لها، وقد شهدت مسؤولاً يسيطر عليه التحيز للمهنة دون الكفاءة فلا يختار لأي وظيفة إلا طبيباً حتى لو كانت الوظيفة تتعلق بالشأن الاجتماعي الذي يتطلب أخصائية اجتماعية أو شأن هندسي أو وظيفة  فنية لا علاقة لها بالطب، إلى درجة أننا قلنا: من الطبيب الذي سيشرف على قسم الصيانة والنظافة؟!.

سألت أحدهم: ما هي المعايير التي تعتمدونها في اختيار رجال ونساء يمثلوننا في المؤتمرات والحوارات الخارجية غير إجادة اللغة الانجليزية؟! فوجدت من الإجابة أن الكوادر المتخصصة ذات الإطلاع والإلمام والحجة والقناعة الذاتية بتوجه الوطن لم تمنح الفرصة ومنحت لمن لا يمتلك الحد الأدنى من المقومات ومعايير الاختيار.

وزارة الصنعتين عذاب

حضرنا ككتّاب رأي اجتماعين مع وزيري عمل وتنمية اجتماعية، السابق معالي الدكتور علي الغفيص والحالي معالي المهندس أحمد الراجحي في تاريخين مختلفين وفي ذات القاعة بمبنى وزارة العمل، وفي الاجتماعين كان التركيز منحصراً على العمل، دون التطرق لشق الوزارة الثاني المهم عن النواحي الاجتماعية!.

ككاتب رأي، وموظف حكومي في ذات الوقت، كنت أضطر لأخذ إجازة يوم من عملي لألبي الدعوة للاجتماع وأحضر وأنا أحمل ملفات قضايا اجتماعية لمعاناة ذوي الدخل المحدود والمعلقات والمطلقات ونزلاء دور العجزة ودور اليتامى وذوي الاحتياجات الخاصة ودور الرعاية الاجتماعية، وقضايا العنف الأسري وغياب التخصص في شؤون الحماية الأسرية وإهمال دور الأخصائية الاجتماعية في الوقوف مع المتعرض للعنف أو أقارب المتوفى في حادث أو المتعرض لمصائب الدهر وهو النهج الأنجع لمجتمع سليم، لكن المفاجأة تكون بأن النقاش سيدور حول العمل فقط!، مما يعطي شعوراً على أقل تقدير (شعور) بأن الوزارة مشغولة بالعمل عن التنمية الاجتماعية.

وعندما تتابع أنشطة وتصريحات وحوارات وزير التجارة والاستثمار تجد أن الاستثمار يطغى على كل شيء في وقت يحتاج فيه شق التجارة لوقت أكبر وجهد مضاعف.

ولأن التجار أذكياء بالفطرة فقد استفادوا كثيراً من برود جانب حماية المستهلك ورقابة الأسعار والتأكد من صحة إعلانات التخفيضات وتنفيذ بنود الضمان والصيانة ناهيك عن تخلي الوزارة عن الخلافات التعاقدية بين العميل ووكلاء السيارات وإحالتها لمحاكم تستغرق وقتاً وجهداً وتكاليف محاماة تجعل مالك السيارة يعزف عن المطالبة بحقوقه كما أشرت سابقاً.

حتى وزارة التعليم منذ أن جمعت بين التعليم العام والتعليم العالي تركزت جهودها على المشاكل الكبيرة للتعليم العام و باتت الجامعات كل يغني على ليلاه!.

إذا كان المثل الشعبي يقول أن صاحب صنعتين كذاب، بصرف النظر عن صواب وجهة نظر المثل من عدمه فإن المؤكد أن  الوزارة ذات الصنعتين تعاني عذاب التحكم في كل صنعة وأداء واجباتها خصوصاً أن الكوادر لم تزد ولم تتنوع ولم تتطور.

“تعسير” فاتورة كهرباء أم سالم

وأم سالم عجوز عصامية عرفتها منذ عشرات السنين تبيع في بسطة في سوق العويس بالرياض، وعرفتها لأنني كنت وما زلت أحب التحدث لكبيرات السن اللاتي يبعن في الأسواق، قبل قرار إيكال البيع للفتيات، ويعملن بجد ومثابرة لكسب العيش وإعاشة أسر كاملة (لا لشحن جوال أو لشراء شنطة ماركة أو جوال جديد)، وحديثي معهن لا يشمله قانون التحرش، لأنه حديث للتعلم لا للتحرش فمن أم سالم وزميلاتها تعرفت (سابقاً) على معاناتهن من قسوة مراقبي البلديات بسحب البضاعة والطرد (مع أنها ملابس لا غذاء ولا دواء)، حتى رحمهن ربي بالدكتورة ليلى الهلالي في أمانة مدينة الرياض، التي تبنت مشروع الأسر المنتجة والبساطات، فسمح لهن وانبسطن البساطات ولم تنبسط ليلى بتكريم، إلا بنجاح إنجازها الإنساني، فلم تشكر وتدعم بعد ذلك.

ما علينا، أم سالم أرملة تولت أسرة تزيد عن عشرة أولاد وبنات، أهلت الأولاد للدخول لدورات ومعاهد عسكرية وسيخدمون هذا الوطن الحب، وعلمت بناتها الكسب عبر العمل مع مواصلة الدراسة ثم زوجتهن بشهادة تربية عليا وكفاح أعلى، وبلغت أم سالم اليوم من الكبر عتيا وأرهق قلبها المرض وهم الدنيا ولا زالت تبيع في العويس بعد عملية صمام قلب!.

قابلتها الأسبوع المنصرم وسألتها عن الحال، فحمدت الله وشكرت وطناً وفر لها تقاعد زوجها المتوفى وضمان اجتماعي وحساب مواطن ووفر لها فرصة تيسير البيع وكسب الرزق بعد عسر مضى، لكنها تشتكي من شركة الكهرباء (ومن لا يشتكي من شركة الكهرباء؟!)، تقول أم سالم: خدعونا ببرنامج (تيسير) واكتشفنا أنه (تعسير)، تقول عودونا على قسط لا يتجاوز ١٣٧ ريال شهرياً، ثم فجأة قالوا أن عليك فاتورة ب ١٥٠٠ ريال وذهبت وسددت ثم قالوا عليك ١٥٠٠ ريال مرة ثانية، وعندما جمعت المبلغ وذهبت للتسديد قالوا: عليك تسديد ٣٥٠٠ ريال كاملة، وطبعاً لا أملك هذا المبلغ دفعة واحدة فرجعت، والآن فصلوا الكهرباء ويطالبونني بمبلغ ٤٤٠٠ ريال! فأين التيسير؟!، هذا تعسير!!.

أعرض لشركة الكهرباء حالة أم سالم وهي بالمناسبة تمثل حالة شريحة كبرى من ذوي الدخل المحدود اللذين (وهقتهم) الشركة بنظام (تيسير) الذي اعترض عليه النقاد ولم يشرح للمشتركين بطريقة توضح سلبياته ونتائجه الوخيمة إذا تراكم على المشترك مبلغ كبير.

أطالب شركة الكهرباء أن تتحمل أخطاء توريطها لذوي الدخل المحدود بنظام التقسيط هذا (تيسير) الذي ثبت أنه (تعسير) وتعيد لأم سالم وغيرها من المشتركين خدمة الكهرباء وتقوم بتسوية المبالغ المتراكمة كديون غير مرجوة (غير محصلة) ولا تربطها بفصل التيار، و(خلوا حيلكم على الي ما يسدد واستهلاكه الشهري يدل على أنه قادر).

 

تعددت العقليات والصندوق العقاري جامد

تلقيت عدة شكاوى من مراجعي صندوق التنمية العقارية من مستفيدين ومتقاعدين، فوقفت عليه بنفسي ووجدت تخلفاً، مقارنة بتعامل بنك التنمية الاجتماعية، وسوء تعامل مع المراجعين وعدم إلتزام بفتح الأبواب لهم بعد أوقات الصلاة مقارنة بإلتزام جارته وزارة التجارة والاستثمار.

لا أدري لماذا عندما يتعلق الأمر بالإسكان و العقار فإن التعامل مع المواطن ينطوي على غطرسة و تعالٍ وتأخير وعدم التيسير على الناس بتفعيل الخدمات الالكترونية؟!.

عندما يوشك الموظف على التقاعد يطلب منه إخلاء طرف من بنك التنمية الاجتماعية وإخلاء طرف من صندوق التنمية العقارية، ومع بنك التنمية الاجتماعية يحصل على خطاب إخلاء الطرف إلكترونياً عن طريق موقع البنك وهو في منزله يتناول فنجان قهوة وكل ما يحتاج إليه هو طابعة ويتم ذلك خلال ثواني معدودة بكل رقي، بينما نفس الخطاب من صندوق التنمية العقارية يستوجب أخذ موعد إلكترونياً ومراجعة الصندوق حضورياً حسب الموعد، وبالرغم من أن لديك موعد فإن عليك سحب رقم مع طابور طويل من المراجعين لأغراض أخرى كطلب قرض أو تسديد أو إعفاء.

ليست هذه هي المشكلة الوحيدة بل أن الأدهى والأمر أن جهة عملك، وكذا خارطة قوقل، توجهك لموقع الصندوق في حي الصحافة بالرياض والذي يعتبر الوصول إليه عبر تحويلات شارع العليا رحلة شاقة، ثم ما أن تصل للصندوق يخبرك الموظف أن إخلاء الطرف انتقل لموقع الصندوق في طريق أبي بكر الصديق في حي التعاون، وكان بالإمكان إعلان ذلك للجميع أو وضع تنويه في موقع الصندوق العقاري على الشبكة العنكبوتية حيث تستخرج الموعد، لكن هذا الإجراء السهل جداً لم يكلف الصندوق نفسه ويطبقه!، ألم أقل أن ثمة تعالٍ وعدم تيسير؟!.

لاحظت أيضاً، ووثقت بالفيديو، أن أبواب الصندوق لا تفتح بعد الصلاة مباشرة بل تتأخر حوالي عشر دقائق في حين أن وزارة التجارة المجاورة للصندوق فتحت أبوابها واستقبلت المراجعين فور انتهاء الصلاة، وهذا ما لاحظته ووقفت عليه بنفسي، وساءني أن موظفي الصندوق يتجمعون خارج الباب الخلفي للمبنى يدخنون قبل وأثناء وبعد الصلاة في منظر يستفز المراجع المنتظر.

بعد فتح الأبواب سألت أحد المشرفين: هناك مراجعين لديهم موعد إلكتروني محدد بالدقيقة فلماذا ينتظرون في طابور طويل للحصول على رقم؟! وما فائدة الموعد؟! فأجاب بنفس شينه: بموعد ولا بدون موعد لازم يأخذ رقم.

عدم تطبيق الخدمات الإلكترونية، وعدم الحصول على إخلاء الطرف إلكترونياً في الصندوق العقاري كما يفعل بنك التنمية الاجتماعية، دليل على أن الأنظمة ميسرة لكن تتعدد العقليات والصندوق واحد.