جمال وخديجة

أبدى الرئيس الأمريكي ترامب رغبة في استضافة السيدة التركية خديجة التي تدعي أنها خطيبة للزميل جمال خاشقجي رده الله لذويه ومحبيه، ولقاء ترامب بخديجة قد يفيد في كشف بعض أسرار اختفاء جمال، خصوصاً تلك المرتبطة بخديجة ومن يقف خلفها في الصورة دوماً مثل توران كشلاكجي أو خلف كواليس المكائد مثل الحمدين، فمن المؤكد أن الأمريكان سيكونون أدق وأكثر حيطة في طرح الأسئلة على خديجة من الأتراك، وأقدر على كشف الكذب سواءً تقنياً بالجهاز أو بالتحقيق، لذا فإنني أشك في أن توافق تركيا على توجه خديجة لترامب.

الزواج المزعوم بخديجة والذي نفته عائلة جمال نفسه، قد يدعو ترامب لسؤال خديجة عن مقصد جمال من خطبتها (المزعومة) وهل أراد الزواج منها لأحد الأسباب المعروفة للزواج في المجتمعات الشرقية المسلمة، بمعنى هل بحث جمال عن الزواج من خديجة لجمالها أم لمالها أم لحسبها أم لدينها؟!.

بالنسبة للجمال فإن ترامب يسهل عليه الإجابة عن هذا السؤال، فهو خبير في النساء وذواق (صاحب صنف) بل صاحب قضايا عالقة مع عدة نساء، وبالنسبة للمال فإن خاشقجي أغنى من تركيا كلها حالياً مع تدهور الليرة التركية، وبالنسبة للحسب فجمال في غنى أكبر عن حسبها ونسبها ودينه هو دينها إلا أن انتماءها الإخواني يبقى هو سر الحلقة الأخيرة في مسلسل (جمال وخديجة) والذي لا يعرفه إلا المخرج القطري الذي أقحم خديجة في حياة جمال عنوة بمتابعة  رجل الاستخبارات التركي توران كشلاكجي.

الأغرب في كل ما يحدث من الإدارة الأمريكية وبعض أعضاء الكونجرس من تعاطف وحماس وتفاعل سريع مع قضية غائب (عذره معه) ولم يثبت قتله وأسأل الله أن لا يحدث وأن يرده الله لعائلته وزوجته الحقيقية، أقول الأغرب هو أن هذا التفاعل والتعاطف والحماس لم يحدث مع دهس الناشطة الأمريكية راشيل كوري التي دهستها جرافة اسرائيلية في رفح بقطاع غزة، ولا مع عشرات المواطنين الأمريكيين السود اللذين قتلتهم الشرطة الأمريكية بعنف وعنصرية أمام كاميرات الإعلام وفي مقاطع فيديو مقززة لأنهم عبروا عن أراءهم أو ظلماً وعنصرية!.

ترامب والكونجرس والإعلام الأمريكي (الموجه) يؤكدون مقولة مهاتير محمد في الأمم المتحدة (تعاقبون قاتل شخص وتكافئون وتضعون الأوسمة على صدور من يقتلون الملايين في فلسطين والعراق وسوريا).

فقط راجع الملفات يا وزير التعليم

كعادتها بعد كل حادث إهمال أليم كثفت وزارة التعليم (تعميماتها) الورقية بعد حادث نسيان سائق الحافلة المدرسية الطفل عبد العزيز مصطفى داخل الحافلة ليموت مختنقاً في الهفوف، تماماً كما مات قبله بنفس الخطأ الطفل نواف السلمي بجدة.

مع كل حادثة إهمال أليم يتعلق بإزهاق نفس بشرية زكية بريئة يتم (إزهاق) أكوام من الورق وإراقة كثير من حبر الطابعات في تعاميم مكررة لنفس الحوادث لم تجد نفعاً ، ولجان تحقيق في كل حادثة على حدة!، مع أن السبب واحد، وهو بالخط العريض (إهمال سلامة الطلاب والطالبات في حافلات النقل).

يا معالي وزير التعليم: لست في حاجة إلى مزيد من التعاميم ولست في حاجة لمزيد من لجان التحقيق، ولسنا نحن في حاجة لها، ولسنا في حاجة لتصريحات التخدير وامتصاص الغضب، نحن والطلاب وأنت في أمس الحاجة إلى اتخاذ تدابير وقاية جادة ومكلفة، لكنها ذات قيمة انسانية عظيمة، وتتمثل في توظيف شباب وشابات سعوديين كمرافقين للحافلات وإجبار مدارس القطاع الخاص على عمل الشيء نفسه.

نحن في عصر السعودة وعصر توظيف الشباب والشابات وعصر التطور السريع والحزم والعزم تجاه كل قصور وتقصير، لم يعد للتعاميم ولجان التحقيق المنفردة أدنى فائدة ولا أهمية ولا نتائج ردع، فقبل عبد العزيز مصطفى مات نواف السلمي وقبلهما حادثة طفل تهامة وقبله سحبت حافلة طالبة بطرف عباءتها التي امسكها الباب قبل اكتمال نزولها، وفي كل حادثة صدر تعميم عاجل وشكلت لجنة تحقيق وصرح الوزير بتشدد الوزارة نحو تلك الحوادث ولم يحدث شيء!.

يا معالي وزير التعليم لا تحتاج إلا للرجوع لملفات حوادث موت الأطفال في الباصات واتخاذ تدابير للوقاية من المزيد فدعك من التعاميم ولجان التحقيق لكل حالة على انفراد!.

 

تحرش القرن..حوالينا ولا علينا

تابعت بشغف واستمتاع جلسة الاستماع للسيدة الخمسينية الأمريكية كرستين بلازي فورد التي تتهم القاضي كافانو مرشح الرئيس الأمريكي ترامب لرئاسة المحكمة العليا بالإعتداء الجنسي عليها عندما كان عمرها ١٥ سنة وعمر كافانو ١٦ سنة أي منذ حوالي ٣٦ سنة عندما اصطحبها بعد حفلة مراهقين إلى غرفته وأدخلها في حالة سكر وشرع في الاعتداء عليها على مرأى من صديقه، كما تدعي هي أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، فعجبت لحال دول الغرب عموماً وأمريكا على وجه الخصوص في تعاملهم مع التحرش الجنسي، فهم يعظمون أمره ويعتبرونه جرماً عظيماً يحاسب عليه من شاب وهرم ولو ارتكبه في عز مراهقته بأثر رجعي! لكنهم في الوقت ذاته لا يحتاطون منه بمحاولة منع حدوثه بالوقاية من أسبابه.

أمريكا المشهورة والمشهود لها عالمياً بتطبيق أقصى درجات الحيطة في كل شأن قد يعرض مواطنها والمقيم علي أرضها للخطر، وذلك بتطبيق احتياطات قصوى في شأن الطرق والأدوية والأغذية والمواد الكيميائية والكهربية ووسائل النقل ووسائل الترفيه، حتى أصبحت أنظمتها الشديدة في هذه الاحتياطات الأشهر والأقوى عالمياً، لا تحتاط من حدوث الاعتداء الجنسي مع أنها تعتبره جرماً يحاسب عليه بقسوة وبأثر رجعي يعود لزمن الصبا ولو وصل المعتدي لسن الشيخوخة وأصبحت رجله في القبر، وهذا ما حدث فعلاً لنجم الكوميديا الأشهر الممثل بيل كوسبي الذي حكم عليه بالسجن ٣-١٠ سنوات واقتيد للسجن مكبلاً بالحديد أول أمس وقد تجاوز الثمانين ربيعاً أمضى جلها في اعتداءات جنسية على أكثر من ٦٠ امرأة، هن من أبلغن أما من لم يبلغن عنه فمؤكد أنهن أضعاف هذا الرقم.

قبل كافانو وبيل كوسبي حوكم قساوسة وقضاة وفنانين وأعضاء في الكونجرس ورؤساء دول بتهم تحرش جنسي بأكثر من عشرات النسوة!، أي أن التحرش الجنسي مشكلة كبري في أمريكا ودول أوروبا، وتصنف كجريمة عظمى لكن الاحتياط من حدوثها يقع في المستويات الدنيا والدرجة الصغرى، بل أن عادات وتقاليد المجتمع تشجع على التحرش عن طريق تحرر بتفريط وإهمال للمراهقات في أعمار صغيرة (١٤- ١٨سنة) ثم تخرج عجوز لتشتكي أن شيبة اغتصبها حينما كانوا مراهقين! أي بعد أن ذاقت عسيلته وذاق عسيلتها في شبابه أذاقته مرارتها في شيبته! وخرجت هي من المسؤولية كالشعرة من العجينة! دون مرارة! مع أنهم يدعون مساواة المرأة بالرجل!، فأين المساواة في المحاسبة لأمر حدث وهم في سن واحدة واشتراك في فعل الأسباب وربما رضا وشروع من الطرفين؟!.

تلك من غرائب الغرب وأمريكا وتناقضاتهم التي نسأل الله أن يحمي شرقنا الأوسط منها، اللهم حوالينا ولا علينا.

 

دوار سلام

عندما كنا صغاراً نسكن وسط الرياض، كان شارع سلام بالنسبة لنا منطقة ترفيه، حوله نجد مساحات للعب كرة القدم وعلى أرصفته شاهدنا المثلجات لأول مرة فارتبط في أذهاننا بما يثلج صدر الصغار.

كان دوار سلام من أقدم الدوارات التي طبقت في العاصمة الرياض، إن لم يكن أولها على الإطلاق فاشتهر التوصيف وتحديد الوجهات والعنونة بدوار سلام، لم نكن نتخيل أن تصل التقنية إلى تحديد الوجهة بواسطة هاتف خلوي يحمله كل شخص وبتشغيل تطبيق (قوقل ماب).

أما الشيء الأعظم الذي لم نكن ندركه لصغر السن أو حتى نتخيله، هو أن يكون وطننا دوار سلام يبحث عنه ويحلم به كل من ينشد الصلح والعيش بسلام!.

أدركنا شيئاً فشيئاً ومع التقدم في النضج الذهني أن وطننا يشكل دوار سلام للعالم أجمع يسلكه كل من أعيتهم الخصومة لعقد صلح  تتبناه قيادة بلد أمين هم رجال نذروا أنفسهم ليكونوا دعاة سلام ومقصد خير للبشرية، رجال يتمتعون بثقة الجميع لأنهم ينعمون بتطبيق شرع الله في كل أمورهم ودستورهم القرآن، ويعملون وفق قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما…الآية)، ودينهم الإسلام الذي هو دين سلام للبشرية أجمع يدعو لحقن الدماء وحفظ النفس (من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً).

منذ ذلك الزمن البعيد الذي كنا نستخدم فيه دوار سلام منطلق لوصف وجهتنا إلى حاضرنا اليوم حيث تقنية الجوال و(قوقل ماب) كان وطننا ولازال وجهة سلام للعالم أجمع فسجل التاريخ لقياداته وقفات صلح أسعدت شعوباً وحقنت دمائهم وأثلجت صدور صغارهم وكبارهم مثلما كانت مثلجات دوار سلام تثلج صدورنا ونحن صغار:

في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله عقد مؤتمر الفصائل الأفغانية عام ١٩٧٨م ، والمصالحة المغربية الموريتانية ١٩٨١م.

في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله عقدت المصالحة اللبنانية (اتفاق الطائف) عام ١٩٨٩م، ومصالحة الفصائل الصومالية المتنازعة عام ١٩٩٠م، و اتفاقية الوفاق الأفغاني ١٩٩٣م.

في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله عقدت معاهدة الصلح بين أطراف القيادات العراقية (سنة وشيعة) عام ٢٠٠٦م، واتفاق المصالحة بين فتح وحماس عام ٢٠٠٧م، والمصالحة السودانية التشادية عام ٢٠٠٧م، والمصالحة الوطنية بين الحكومة الانتقالية الصومالية وزعماء العشائر الصومالية ٢٠٠٧م، ومبادرة الملك عبدالله للمصالحة القطرية المصرية عام ٢٠١٤م.

وفي عهد الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله عقدت المصالحة الأفغانية عام ٢٠١٨م ، والمصالحة الأريترية الأثيوبية عام ٢٠١٨م والقادم سيحفل بالكثير من صاحب القلب الكبير.

جمعية لحماية المشترك من الكهرباء

لا ينكر حالة الارتياح الكبير الذي نعيشه اليوم إلا مكابر!، وحدها شركة الكهرباء تشوه حالة الفرح التي نعيشها وتنكد على الناس دون أدنى حق، لذا حق لنا ونحن في عصر ترسيخ حقوق المستهلك والموظف والموظفة والمريض والممارس الصحي، أن نطالب بجمعية أهلية لحماية المشترك من شركة الكهرباء تدافع عن حقوقه وتقاضي الشركة المدللة وتطالبها بالتفسيرات والمبررات والإيضاحات بدلاً من ترك أمر الإيضاح خياراً مطروحاً للشركة المساهمة توظفه كيف تشاء، وترك الشركة تستغفل الناس وتشغلهم بتقسيط فاتورة نارية غير مبررة بدلاً من خفضها أو تبريرها.

شركة الكهرباء فرضت على المشترك قيمة عالية للعداد حوالي ثلاثة آلاف ريال، دون تبرير للسعر أو إيضاح لتكلفته على الشركة!، ثم غيرت العدادات لأخرى أصغر حجماً بكثير وأقل أمبير بحوالي ٤٠ أمبير( عداد ٢٠٠ أمبير  أصبح ١٦٠ أمبير) وعرض العداد قل للنصف مما يضيق على الكابل الخارج والداخل وجودة مسامير التثبيت سيئة جداً تحرج المشترك وتتكرر معها الأعطال وارتفاع حرارة الوصلات الداخلية، ثم بعد هذا كله يحتسب على المشترك ٢١ ريال شهرياً كخدمة عداد (العداد اشتراه المشترك وكونه غير الكتروني ومتخلف تقنياً هو قصور من إدارة الشركة!، فلماذا يدفع المشترك بدل خدمة عداد يدوي متخلف؟!)، وفرضت الشركة على المشترك سعر متر للحفر والكابل.

تلك الأشياء البسيطة مجرد أمثلة إدانة لانفراد الشركة بفرض ما تريد دون حسيب ولا رقيب ومستفيدة من غياب المنافس، أما الأهم فهو ارتفاع حساب الاستهلاك عن نفس الشهر الصيفي من أعوام مضت!، وارتفاع استهلاك منازل خالية صيفاً لسفر أهلها والذي لم تبرره الشركة، بل لم تتنازل بمناقشته! وهذا ما يدعوني للمطالبة بجمعية حماية للمشترك شبيهة بجمعية حماية المستهلك ولا مانع من هيئة حماية حكومية خصوصاً وأن هيئة تنظيم الكهرباء لا تهتم بأمر المشترك بل هي أقرب للشركة تمثيلاً ومواقف.

إن امتياز شركة الكهرباء وانفرادها يعيد للأذهان ما مارسته شركة الاتصالات عندما كانت وحيدة وما حظي به المشترك من احترام وتسهيلات وارتياح عندما جاء المنافسون، فلابد من منافس لشركة الكهرباء، وإن محاولة شركة الكهرباء تعويض خسائرها الناتجة عن مصروفات مجلس إدارتها وكبار موظفيها وسوء إدارتهم وعجزهم عن التحصيل من بعض المشتركين، بتحميلها على مشتركين غيرهم، يعيد للأذهان طيب الذكر الذي يعزو هدر الماء للسيفون ويتجاهل المسبح.

 

(ساهر) أطباء الخاص حق للمالية

يقول طبيب استشاري كبير شرف مهنة الطب وضحى من أجل مرضاه ورفع رأس الوطن، تعليقاً على مقالي الأخير (لا استثناء للأطباء ولو جعجعوا) حول تهديد أطباء مجهولون للصحة احتجاجاً على البصمة، يقول أن البصمة لوحدها لا تكفي لردع المتسيبين من الأطباء اللذين يتركون موقع عملهم الحكومي أثناء الدوام ويذهبون لمستشفيات خاصة طمعاً في كسب غير مشروع ولا نظامي وصدر فيه منع صريح وغرامات، ويقترح الإستشاري المثالي، الذي لم يأذن لي بذكر أسمه، أن تقوم إحدى الجهات الرقابية المستقلة بتوظيف شباب سعودي في المستشفيات الخاصة والأهلية مهمتهم رصد من يحضر للمستشفى الخاص من أطباء المستشفيات الحكومية و إيقاع غرامة فورية مجزية على المستشفى الخاص ويستخدم جزء من هذه الغرامات لصرف رواتب هؤلاء الموظفين وسيذهب قدر كبير من هذه الغرامات للمال العام وهو حق للدولة كغرامة مستحقة على مخالفات واضحة وأكد الإستشاري الخبير أنه وبحكم حجم ظاهرة هذه الممارسة المشينة المسيئة لمهنة الطب فإنه يتوقع أن يدخل حساب هذه الغرامات مبالغ لا تقل عن غرامات (ساهر).

ويؤكد أن السماح لأساتذة الجامعات محكوم بشروط منها عدد عيادات محدود ومجدول سابقاً لتكون خارج أوقات الدوام الرسمي في أيام الإجازات واتفاقية بين الجامعة والمستشفى الخاص وتجديد دوري لموافقة الجامعة وخلاف ذلك فإن الغرامة يجب أن تطال المستشفى الخاص والطبيب المخالف.

من جانب آخر أفاد طبيب آخر أن الظاهرة وصلت حداً خطيراً جداً وهو رفض قبول الحالات المتواجدة في غرف الطوارئ بانتظار قبول الاستشاري المختص في التخصص المعني بالحالة، فقد زادت حالات الرفض بشكل ملحوظ وزادت حالات رمي كل تخصص بالمسئولية عن قبول الحالة على الآخر بسبب انشغال الاستشاريين عن عملهم الحكومي بعيادات في القطاع الخاص، ثم أشار إلى ما هو أخطر بكثير وهو أن النقاش حول الحالة المعلقة في الطوارئ يتم هاتفياً بين الاستشاري الغائب (المزوغ) والطبيب المتدرب في فريقه ودون معاينة الحالة ولا الملف من قبل الاستشاري ليتم الرفض هاتفياً للتخلص من الحالة وهذا ينافي أخلاقيات الطب..

أما أنا فأقول للزملاء الأحبة الشرفاء اللذين علقوا على مقالي في الموقع أو (تويتر) مستغربين تأييدي لبصمة الطبيب!، أنني لم أذكر في المقال تأييد أو رفض للبصمة بل رفض لأسلوب الخطاب وابتزازه للصحة، ولا أرى أن البصمة تحل المشكلة، لعلمي أن بعضهم يحضر للحكومي الثامنة صباحاً ويخرج الثامنة والنصف (وهذا مشهور) وإنما أؤيد أن لا يعمل الطبيب (غير الجامعي)  في الخاص مطلقاً إلا أن يدفع المستشفى الخاص له راتباً مغرياً ويترك وظيفته الحكومية لمن يشتكون بطالة الأطباء.

كما أوجه سؤال هام (إذا كانت مراكز الأعمال في المستشفيات الحكومية تدفع ٢٥٪ من دخل العيادة لوزارة المالية، وهذا حق نظامي على المستشفى الحكومي الذي لديه عيادات بمقابل، فكيف يترك المستشفى الخاص يستغل طبيب حكومي ويربح من وقته وعلمه دون مقابل؟!).

لا استثناء للأطباء ولو (جعجعوا)

نعيش اليوم ونعايش إيجابيات الحزم والمحاسبة التي استمدت قوتها من محاسبة كائن من كان، ومن عاش وعايش ظروفاً كانت فيها المحاسبة أقل منها اليوم بكثير يلمس الفارق الكبير ويشعر بنعمة الحزم والمحاسبة والمراقبة والمعاقبة التي لا تقبل توسطاً ولا استثناءً، ومما زادها قوة وهيبة واحترام وقبول أنها محاسبة للجميع (كائن من كان) وبعد تقصي وتحقيق دقيق وتشهير بعد محاكمة عادلة.

عايشنا مواقف إهمال واستهتار ومخالفات صريحة بدم بارد تصل حد المجاهرة، وسمعنا عبارة (رح اشتك) و(رح اشتر) وعبارة (أعلى ما في خيلك اركبها)، وهذا الإهمال والاستهتار له نتائجه الوخيمة في شكل غبن وإحباط للمخلص ناهيك عن عدم إنجاز لمشاريع وإنجاز أخرى بفشل وعيوب واضحة.

اليوم الكل يخاف المحاسبة بل ويحترمها لأنها شاملة، والجميع يخشى تقصير الجهة التي يرأسها والجميع ينشد رضا المواطن ويتجاوب سريعاً مع أي نقد صحافي مبني على توثيق، أو حتى انتقاد (تويتري) موثق وانعكس ذلك على ارتفاع واضح في أداء الأجهزة الحكومية وسرعة انجاز المشاريع ووفر واضح في تكلفتها ودقة في التنفيذ وجودة عالية في المنتج.

الانضباط في الدوائر الحكومية حضوراً وإنتاجية واحترام للمراجع وصل حداً مرضياً وهو في تصاعد مستمر، ويكاد أن يكون عدم إلتزام بعض الأطباء الحكوميين بالتواجد في مواقع عملهم في المستشفى الحكومي وخروجهم أثناء وقت الدوام الحكومي للعمل في مستشفى أهلي أو خاص  وإهمال مرضى المستشفى الحكومي الصورة الوحيدة التي عايشتها ولم تتغير، ذلك أن الطبيب (وهو موظف حكومي مثل غيره) أوجدت له إدارة الأطباء سابقاً (توزير الطبيب) مبررات واهية لعدم المحاسبة وأوجد المخالفون لأنفسهم أعذاراً غريبة، مثل درسنا لعدة سنوات!، ومن ابتعثهم وصرف على تعليمهم هو الوطن، ومثل نعمل لساعات طويلة!، وهم كغيرهم يعوضون عن المناوبات وخارج الدوام، ونجري عمليات جراحية طويلة ومرهقة!، وهم يخرجون لمزيد من الإرهاق في مستشفى خاص على حساب دوامهم الحكومي، وكأن المهندس والعسكري والمحامي والمحاسب لا يرهق في عمله.

تشكر صحيفة (عكاظ) السباقة دوماً أن تناولت قضية خطاب الأطباء الرافضين لنظام البصمة والذين كان اعتراضهم بطريقة غريبة وغير مهنية ولا مهذبة و تبتز وزارة الصحة بعبارات تمرد لا يليق واعتراض غير مقنع بدليل أنه من مجهولين أسمتهم الوزارة (مجعجعين).

ما يحدث منهم هو نتاج تساهل سابق حذرت منه على مدى ٣٠ سنة كان خلالها الأطباء يديرون الوزارة بعين مكسورة، وعليهم أن يعرفوا أن عهد الحزم يرفض الاستثناء لكائن من كان.