حاربنا الفساد بنجاح .. لنتأكد من الصلاح

و التأكد من الصلاح هنا ليس المقصود به صلاح الفرد في نفسه أو دينه فذلك بين العبد و ربه، وليس المقصود به صلاح الموظف في أداء عمله، فذلك فرع من مكافحة الفساد و التأكد من النزاهة، لأن الصلاح عكس الفساد و إذا فحص أحدهما ظهر الجانب الآخر جليا واضحا.

المقصود بالتأكد من الصلاح هنا هو التثبت من صحة إدعاء الإنجاز و التأكد من صاحب الإنجاز الحقيقي أو جميع المشاركين في الإنجاز الحقيقيين و ليس من نسب له الإنجاز أو نسبه لنفسه أو أدخل في المكافأة عليه من لم يشارك فيه ولا يستحق المكافأة، أو ماهو أدهى و آمر وهو إخفاء صاحب الفضل الحقيقي و إحباطه و نسب الفضل لغيره لمحاباة أو لمعاداة أو لسرقة إنجاز أو خوف من منافسة.

الأمر أخطر مما نتوقع أحبتي، خصوصا لوطن يعيش حالة فريدة من التقدم السريع و يحفل بشعب طموح مثابر و مواطن ذكي مبدع إذا وجد التشجيع، قادر على صنع المعجزات علميا و بحثيا و أكاديميا و هندسيا و طبيا وصيدلانيا و في مجال الفضاء و الزراعة و الإعلام وكافة العلوم.

الأمر خطير لأن الإحباط أقوى كثيرا من التشجيع، فقد يقبل موظف مبدع أن لا يكافأ أو يشجع، لكنه لا يقبل أن لا يشجع و يشجع غيره، و يبلغ قمة الإحباط و التوقف إذا أنجز هو و ذهب التقدير و المكافأة لغيره، و الأمر واقع أليم عايشت صور كثيرة منه سواء في شكاوي الناس لي ككاتب رأي أو في احتكاكي بموظفين في دوائر كثيرة عملت في بعضها و تعاملت مع بعض أو في إختلاطي بالمجتمع.

لدينا تقليد وظيفي خاطئ و لد عندنا مشوها وورثناه أجيالا، وهو أن الموظف المبدع إذا وجد فكرة أو إقترح مقترحا في دائرة عمله الحكومي لابد أن يرفع مقترحه عبر رئيسه المباشر و بإسم الرئيس وتوقيعه!، يا إلهي كم عانينا و أجزم أننا لازلنا نعاني من هذا الإجراء العقيم، تجد مديرك أكسل الناس و أكثرهم سلبية وربما أشدهم غباءً ، ثم تآتيه الأفكار منك جاهزة و يكافأ عليها و أنت تتعجب أو تتحسر أو تحبط أو تشكو بثك وحزنك إلى الله و ترجوه الثواب، لكنك لا تأمن أن كل الناس بمثل صبرك و تحملك.

ولدينا مديرون يسرقون الإنجاز (عيني عينك) و الويل لك لو عبرت عن حزنك، ولدينا أكاديميون و أطباء و باحثون وصيادلة و مهندسون يدعون نجاحا لم يتحقق، أو تكريما عالميا لم يحدث، أو دفعوا لإحدى الهيئات التجارية (النصابة) و منحتهم شهادة تميز أو مسما أو وسام!، لذا أقول نجحنا في محاربة الفساد و علينا أن نتثبت من إدعاء الصلاح، وبمثل ما عدلنا في العقاب لنعدل في الثواب. 

لنبارك فصل التوأم وننصف زراعة الكبد

باركت، و أكرر التهنئة لوطني قيادة وشعبا نجاح فصل التوأم السيامي الليبي، و خصصت و أكرر تهنئة خاصة لوالدي التوأم و لمعالي الدكتور عبدالله الربيعة قائد الفريق و كافة الفريق الصحي (ليس طبي فقط) الذي شارك في هذا النجاح، ففيهم فريق تمريض و فنيي تخدير و فنيي مختبر و أشعة و تغذية و علاج طبيعي و إعادة تأهيل و صيادلة و فنيي أجهزة طبية، فجميع الفريق الصحي يساهم في هذا الإنجاز و كل إنجاز صحي مماثل، و يفترض المفاخرة بجميع الممارسين الصحيين وتشجيعهم، سواء من رئيس الفريق أو وزير الصحة أو الإعلام.

كما أن من الضروري التذكير بأن هذا الوطن الغالي حقق نجاحات صحية أخرى غير مسبوقة بل ليس لها مثيل في الشرق الأوسط، قبل عملية فصل التوائم، بدأت بنجاح عدد من عمليات القلب المفتوح في مركز الأمير سلطان للقلب بقيادة جراح القلب د. محمد الفقيه، ثم تلاها نجاح غير مسبوق عالميا في نسبة نجاح زراعة الكبد في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني بتخصص وتميز نادر لجراح زراعة الكبد د. محمد السبيل، وتوالت نجاحات وتميز عالمي لجراح اليد محمد القطان و تميز آخر لجراح القدم د. عبدالعزيز القناص و تميز فريد لجراح الأوعية الدموية د. سعود التركي و جراح العظام د. صالح العزام، وقد أكون نسيت كثير من المتميزيين، لكن هذا ليس موضوعي الأساس اليوم.

موضوعي الأساس هو نجاح وطني صحي عظيم تحقق و اشتهر وفرحنا به و فاخرنا به، ثم توقف بسبب ما أسميته في مقال سابق، في هذه الصحيفة، بالغيرة المهنية، ثم استؤنف ولله الحمد في مستشفى آخر، ولكن بدون أي زخم إعلامي، رغم أهميته البالغة.

    برنامج زراعة الكبد، بدأه د. محمد السبيل في مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني، و حقق نجاحا بهر العالم بزراعة ٨٠ كبد لمرضى أغلبهم من كبار السن بنجاح متصل و دون أي فشل، وكعادة قيادة هذا الوطن، كانت القيادة أول المشجعين و المحتفين بهذا الإنجاز، فكان ولي العهد آنذاك الملك عبدالله بن عبد العزيز يزور مرضى زراعة الكبد و يشد على يد الفريق، واحتفى الوطن بذلك النجاح رسميا و إعلاميا، لكن الغيرة المهنية كانت بالمرصاد، وسبق أن قلت بمنتهى الألم في مقال و عدة حوارات متلفزة أن وطننا العظيم يتسع لأكثر من نجاح و أكثر من إنجاز، و بحمدالله واصل د. السبيل نجاح زراعة الكبد من متوفى أو من متبرع حي في مستشفى الملك فيصل التخصصي و لازال يحقق النجاح تلو الآخر، ولكن بعيدا عن أي تشجيع إعلامي.

زراعة الكبد إنقاذ للحياة خصوصا أن الكبد عضو وحيد لا يمكن تعويضه إذا فشل إلا بزراعة كبد بديل أو جزء من كبد، وهي عملية جراحية كبرى ومعقدة تستحق أن نفاخر بتميزنا فيها عالميا، كما أن علينا كوطن أن نتخذ كل السبل لتجنب تأثير الغيرة المهنية و تسببها في محاربة النجاح، ومن أهم السبل إبعاد زملاء المهنة الواحدة عن تسلط أحدهم إداريا.    

قبل غرامة الثوب المظلوم

كثير من الدول تصنف الملابس إلى رسمية و عادية، ويكون ذلك في أمر الدخول إلى بعض المسارح أو الفعاليات، و غالبا يعتبر بنطال الجينز من الملابس ممنوعة الدخول للأماكن التي تصنف على أنها راقية، وفي ذلك ضرب من التصنيف الطبقي للناس، بحيث لا يحضر المناسبة إلا من يستطيع شراء بدلة رسمية و ربطة عنق، لكنهم بالتأكيد لا يفرضون غرامة على أي نوع من الملابس، ولا يصنفون اللباس ضمن صور خدش الذوق العام و يعتبرونه حرية شخصية وتصل حريتهم إلى السير (من غير هدوم!).

    ثوب نصف الكم عندنا صنف من الملابس الخادشة للذوق العام، ولا أعلم من هو أول من صنفه كذلك، كما لا أعلم من أسماه ثوب نوم، ففي المنطقة الوسطى يسمى (مقوصر) نسبة إلى أكمامه القصيرة، و يستخدم لتخفيف حرارة الصيف الحارق في داخل المنزل و احيانا خارجه، وبالمناسبة فإن الأكمام القصيرة لا تصنف في دول العالم ضمن الملابس الأقل أناقة بل ربما ارتقت لمراتب عليا في بعض عروض الأزياء.

المشكلة أحبتي ليست في أصل التصنيف أو التسمية، بل في أولوية المعاقبة أو الغرامة، فمن الظلم للثوب المقوصر أن تسجل ضده الغرامة في نفس وقت الغرامة على رمي النفايات من السيارة في الشارع أو البصق على الطريق (أعزكم الله)، أو التدخين في الأماكن الممنوعة أو التفحيط أو الإساءة للآخر.

شخصيا أنا متيم بترتيب الأولويات الأهم فالمهم، الأخطر ثم الأقل خطورة، ووفقا لتوجهي الذي لا أفرضه على أحد فإن لابس الثوب المقوصر يمكن منعه من الدخول إلى الدوائر الحكومية و المناسبات الرسمية والأسواق المركزية الكبرى، لكن لابسه لا يخدش الذوق العام و لا يستحق غرامة.

خدش الذوق العام يكون بما يثير الإشمئزاز من السلوكيات، كأي فعل مقرف، أو يضر بالآخر أو بالبيئة كالتبول في الطريق أو يتعارض مع الدين والقيم مثل إظهار العورة أو المفاتن و إثارة الجنس الآخر بما يجلب الإعتداء، والمؤكد أن الثوب المقوصر بريئ من كل ذلك.

وبالمناسبة، في حينا مريض نفسي، شفاه الله، يسير ويصلي في ثوب مقوصر، هل سيتم تغريمه؟! و كيف؟! و ماذا إذا احتج لابس للمقوصر بأنه لا يملك غيره، هل سنغرمه قيمة ثوب لا يملكه؟!، لك أن تمنعه من دخول الأماكن التي ذكرناها لكنك لا تملك منعه من السير في الطريق لمجرد أنه يلبس مالا يعجب الناس، فقد لا يكون مقتنعا بالحكمة (كل ما يعجبك و البس مايعجب الناس)، أو لا يكون قادرا على لبس ما يعجب الناس!.

عجيب أمر كتاب و أدعياء ثقافة و فكر يريدون من الآخر أن يكون مثلهم و هو لا يملك من المقومات ما يملكون.           

يا هيئة الاتصالات شبابنا ليس ناقصاً

شبابنا وشاباتنا لا ينقصهم التأهيل لشغل وظائف هامة وقيادية في شركات الاتصالات وغيرها، هذا أمر لا خلاف عليه فقد أثبتوا جدارتهم وتميزهم على كافة الأصعدة، لكن هذا ليس ما قصدته في العنوان، فما أقصده هو أن شبابنا وشاباتنا وحتى الكبار يعانون من ضائقة مادية نتيجة فواتير عالية تآتيهم ذات اليمين وذات الشمال وأوجه صرف كثيرة لذا فإنه لا ينقصهم اليوم فواتير إضافية خاطئة أو مباغتة وغير مبررة ولا متوقعة من مقدمي خدمة الاتصالات، ويفترض أن تتدخل هيئة الاتصالات لحمايتهم مما سوف أورده من جديد الأعباء المالية التي لم تتم التوعية بآليتها ولم تتم موافقة المشترك عليها.

 تم حديثاً (ودون سابق توعية) استحداث خيار الدفع عبر فاتورة الجوال الصادرة من مقدم الخدمة لشراء تطبيقات شركة آبل من متجر آبل وذلك بأن يضع المشترك (آحيانا دون أن يعلم) خيار الدفع عبر فاتورة الجوال، وعند ظهور إعلان لتطبيق أو برنامج والضغط عليه (آحيانا بدون قصد) تتم عملية شراء التطبيق أو البرنامج ويتفاجأ المشترك بإضافة مبلغ على فاتورة جواله مقابل شراء من متجر آبل، وهنا فإن مقدم الخدمة أصبح جهة تحصيل (له نسبة من مبلغ الشراء)  وتولى اقتطاع مبلغ من المشترك لطرف ثالث وكأنه بنك اشترى منه العميل بطاقة مسبقة الدفع أو بطاقة ائتمانية، مع فارق كبير وهو أن عميل البنك خول البنك ورقياً واشترك في البطاقة وفق شروط وأحكام واضحة وتعهدات واضحة ومع ذلك يتلقى عميل البنك على جواله رسالة نصية برقم سري لتخويل الدفع، ليس هذا وحسب، بل أن المدفوعات الحكومية (وهي حكومية داخلية) لا تتم إلا بعد موافقة عميل البنك، فكيف تقتطع شركة اتصالات من مشترك مبلغ لطرف ثالث (خارجي) دون موافقة صريحة موثقة؟!.

تناقضات عجيبة لبعض الوزارات

بالرغم من افتقاد مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي للحس الإعلامي كونهم طارئين على المشهد الإعلامي، وبالرغم من تدني المستوى التعليمي لكثير منهم، وبالرغم من شح الرصيد المعرفي والثقافي لغالبيتهم، وبالرغم من ما يقعون فيه من أخطاء خطيرة في استغلالهم لشهرتهم، إلا أن بعض الوزارات والموسسات والهيئات أصبحت تعتمد عليهم اعتماداً كبيراً وواضحاً كشريك إعلامي، وأصبح المسؤول (وزير، أو محافظ أو رئيس هيئة) يمنح حظوة لمشاهير التواصل الاجتماعي (مشاهير السوشيال ميديا) مبررها الوحيد كثرت متابعيهم ، بصرف النظر عن صحة رقم المتابعين وكونهم أشخاص حقيقيين أم مجرد معرفات وهمية، لكن دعنا نقول أن عدد المتابعين هو عنصر الإغراء والجذب الذي اعتمد عليه المسؤول في منح تلك الحظوة.

حسنا، إذا كان عدد المتابعين مهماً جداً للمسؤول فهذا معناه أنه يرى أهمية كبيرة للجماهير والتفاعل معهم ومعرفة انطباعاتهم، لكن هذا الاستنتاج المنطقي ينتفي تماماً حين نعلم أن المسؤول نفسه بمجرد تعيينه، وزيراً أو محافظاً أو رئيس هيئة، يلغي متابعته (تويتريا مثلاً) للمئات ممن كان يتابعهم ويكتفي بأقل من عشرة أسماء، وهنا تناقض واضح، فلو كانت وجهة نظر الناس ورجع صداهم تهمه كثيراً لكان زاد عدد من يتابعهم وخصص وقتاً أطول لمعرفة ما يدور حول وزارته في مواقع التواصل الاجتماعي التي منح الحظوة لمشاهيرها وأصحاب الشعبية فيها وحرص على الاستعانة بهم رغم ضحالة مخزونهم المعرفي والثقافي وضعف حسهم الإعلامي وتواضع تجربتهم في التعاطي مع الإعلام (الحساس جداً).

لو كان منح تلك الحظوة لكتّاب الرأي في أعمدة الصحف، وصاحب تلك الحظوة إلغاء متابعته للمئات والإبقاء على أقل من عشرة، لقلنا أنه يكتفي بقراءة أعمدة كتّاب الرأي في صحفهم، سواءً ورقياً أو عبر الموقع الالكتروني للصحيفة فيتأثر بما يكتبون ويؤثر فيهم بما يطرح في حسابه أو حساب الوزارة، وهذا أمر طبيعي، لكن هذا الاندفاع خلف مشاهير التواصل الاجتماعي ومحاولة كسب (أو قل شراء) ودهم لا يمكن تفسيره إلا برغبة في التلميع الساطع الواسع على يد من لا يدرك خطورة سلاح الإعلام المشهور قديماً بأنه ذو الحدين، فحتى من يرافقون حملات بعض الوزارات الرقابية ويروجون لها افتضح أمر كثير منهم أنه مجرد أجير دعاية وإعلان لا يدرك خطورة ما يفعل ولا يملك القدرة ولا الرصيد المعرفي والتخصص الذي يمكنه من مساءلة الجهة التي تستخدمه وتمحيص المحتوى وطرح الأسئلة المنطقية العلمية التي تحرج الوزارة، وربما أن هذه هي الميزة الوحيدة التي تغري لمنحه الحظوة وليست جماهيريته أو عدد متابعيه.

الكهرباء والماء بين صعق الحدائق والفواتير

لا أعلم سبباً لسر إصرارنا على الخلط بين الكهرباء والماء رغم خطورة الجمع بينهما حد القتل!!، نحن جمعنا بين الكهرباء والماء ذات يوم في وزارة، فركز الوزير آنذاك د. عبدالله بن عبد الرحمن الحصين على ترشيد الماء في (سيفون) المنازل دون انكسار مواسير الشوارع، وركز على انخفاض سعر استهلاك الماء دون ارتفاع فواتير الكهرباء و صبرنا.

لكن الخلط الأخطر، حد القتل، بين الكهرباء والماء هو ما حدث ولا زال يحدث في الحدائق العامة، حين تتلامس أسلاك الكهرباء العارية بماء نافورة أو ماء سقيا شجرة فيلمسها طفل(أو كبير) فيصعق وتتسبب الأسلاك العارية في تعرية المسؤول عن احتياطات السلامة وقتل نفس أو عدة أنفس مثلما حدث للطفل محمد بن نايف الغويري وعمته أحلام في حديقة الملك عبدالله بالرياض عندما حاول إخراج كرة من حوض النافورة (المخلوط ماءها بالكهرباء) فصعقته وعندما حاولت عمته إنقاذه صعقت بطبيعة الحال وتوفياً معاً تغمدهما الله بواسع رحمته وتوفيت معهما روح الشعور بأهمية احتياطات السلامة في حديقة عامة.

المشكلة الكبرى أننا لم نتعلم ولم نستفد من حادثة سابقة توفي خلالها شاب بذات السبب وبنفس الطريقة عندما كان يلعب الكرة ولامس عمود كهرباء مختلط بماء، وكان ذلك في عام ٢٠١٢م أي قبل سبع سنوات، وحينها كتبت في هذه الصحيفة الغراء مقالاً بعنوان (الإعدام بالعمود الكهربائي) قلت فيه:

 الشاب علي بن جمعة السالم الذي صعقه عمود كهربائي في كورنيش الدمام أثناء مزاولته لعب كرة القدم، ليس أول ضحايا الإهمال في المواقع والحدائق العامة، خصوصاً فيما يتعلق بأسلاك الكهرباء العارية أو الملامسة لمصادر المياه أو مقاسم الكهرباء المبللة، أو كل صور الأخطار التي تهدد حياة الأطفال والشباب والكبار على حد سواء.

حقيقة، أستغرب تداول قضية وفاة الشاب علي السالم بطريقة تحاول نفي أو اثبات مسؤولية أمانة المنطقة الشرقية عن التسبب في وفاة الشاب، ومحاولة حصر المتسبب في طرف واحد إما الأمانة أو المقاول، وكأن سبب الوفاة هو مادة وضعت في الموقع ساعة حدوث الوفاة، والمطلوب تحديد من وضعها في تلك الساعة ليكون هو المسؤول.

ويا خسارة الأرواح والحبر والجريدة فلم نتعلم، لقد فصلنا اختلاط الماء بالكهرباء في الوزارة ولم نفصل اختلاطهما في الحدائق العامة!.

عودة استقلالية الهيئات عن الصحة مطلب

الهيئة العامة للغذاء والدواء يفترض أن تكون هيئة مستقلة تماماً، لا ترتبط بوزير الصحة، لأن صلاحياتها وسلطتها الرقابية والتشريعية والتنفيذية تتقاطع كثيراً مع صلاحيات وزارة الصحة، ويحدث كثيراً أن تكون بعض منشأة وزارة الصحة والمواد المستخدمة فيها خاضعة لرقابة هيئة الغذاء والدواء وكثير من شؤون الدواء يجب أن تنتقل من وزارة الصحة للهيئة، ولا يبقى للوزارة إلا الرقابة الإدارية على الصيدليات كمنشأة صحية يعمل بها ممارس صحي.

نفس الشيء يقال عن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وهذه تتقاطع صلاحياتها بشكل أكبر مع مصلحة وزارة الصحة، لأن جميع الممارسين الصحيين في مستشفيات الوزارة ومختبراتها والمؤسسات الصحية التابعة لها يتم الترخيص لهم وتجديد الترخيص لهم وتمحيص وتدقيق مؤهلاتهم بواسطة هيئة التخصصات الصحية، ولو حدث واكتشف في أحد مستشفيات وزارة الصحة ممارس صحي مزيف أو غير مؤهل أو غير مكتمل التأهيل فإن هيئة التخصصات الصحية هي من سيتعاطى مع هذا الأمر ويصعده أو يتعامل معه دون تصعيد.

المصلحة الوطنية والفائدة المرجوة من هذه الهيئات تقتضي أن تعمل باستقلال تام وبعيداً عن الضغوطات والتدخلات من وزارة الصحة وفي معزل تام عن المجاملات المبنية على المرجعية الإدارية لرئيس الهيئة وإلا افتقد للقوة والإصرار على ممارسة الصلاحيات، وأصبح يطبق مقولة (الشور شورك يا يبه).

بالمناسبة، هذه الهيئات كان رئيس مجلس إدارتها هو صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز تغمده الله بواسع رحمته، عندما كان ولياً للعهد وكان مجلس الإدارة يضم عدد من الوزراء والمسؤولين في الوزارات ذات العلاقة.