معروض طلب قطعة ورق وليس قطعة أرض!! ليت منح الأرض بسرعة الورق!!

منذ ١٨ سنة و تحديدا في ٢٩ يوليو ٢٠٠٢م كتبت في جريدة الرياض في زاويتي (بصوت القلم ) مقالا بعنوان ( الإعلام يظلم عسير ) و كان حينها بعض الأقلام و رسوم الكاريكاتير تبالغ في وصف غلاء إيجار السكن في أبها، فذهبت، عائلتي و أنا وقضينا ،لأول مرة ، أجمل و أسعد و أرخص إجازة صيفية، في منزل صغير جميل في السودة، فوصفت ما وجدت بمنتهى التجرد من العاطفة و أذكر من المقال هذه الجزئية:

 (( بعد الاستقرار لعدة ايام والاستمتاع بخدمات ومرافق القرية السياحية، غلب عليّ ميولي القروي فقررت الاستمتاع بالريف في مسكن منفرد في نفس المنطقة شاهقة الارتفاع فكانت الخيارات متعددة من المنازل الجميلة المفروشة والمؤثثة بكل الاحتياجات الاسرية ولم يتجاوز ايجار اي منها مائتي ريال يومياً مع ان العقد يحدد ان الماء والكهرباء على المالك واخترت منزلا جميلا يقع منفردا في قمة جبل تلامسه السحب من كل جانب ويصل اليه الطريق المعبد حتى عتبة الباب بإيجار يومي قدره مائة وخمسون ريالا علما ان قيمة صهريج الماء الذي يتكفل به المالك متى شئت هي مائة ريال!! فما عساه يوفر؟! واي غلاء يتحدثون عنه؟! .. في ذلك المنزل امضت الاسرة أسعد 30يوما صيفيا لم تجدها في اي مصيف آخر من قبل (لا أحب الحديث عن تجارب الذات ولا اقولها تباهيا ولكن توثيقا واداء شهادة حق وحتى لا يقول قائل، هذا ما شاف عيشه، فقد قضيت اجازات صيف في اورلاندو وباريس وماليزيا ولندن ولم اجد امتع ولا أجمل ولا ارخص ولا آمن من عسير، كان السحاب يحتضن المنزل الصغير من كل جانب حتى لا تكاد ترى من حولك، تنام على صوت زخات المطر وخرير الجداول وتصحو على نغمات حبات البرد تطرق الباب الحديدي الآمن فأي سعادة اكبر ينشدها السائح!، ما الذي يريده الهارب من حر الصيف اكثر من نسمات باردة وظواهر طبيعية فريدة وتحليق فوق السحاب وتجوال في منتزهات طبيعية بكر “بأمان تام لا غريب ولا مستغرب” وبين مواطنين قمة في الكرم وحسن التعامل..اين يجد رب الاسرة نظما واجراءات تصون حرمة العائلة وتمنحها الميزات والاولوية (العائلة في مصايفنا هي بطاقة التسهيلات الذهبية) هذه الميزة لا تشعر بأهميتها الا عندما تفتقدها في الخارج باستثناء من لا يهمهم تقديم التنازلات من بند العادات والتقاليد والأخلاق والقيم..)) انتهى. والمقال موجود في مدونتي هذه بنفس العنوان.

بعد نشر المقال بيوم واحد قام صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ( أمير عسير آنذاك ) بإعادة نشر صورة المقال صفحة كاملة ملونة في صحيفة (الوطن) و ذيلها بعبارة كريمة ( شكرا لمن صدق ) و كانت ( حسب علمي) أول و آخر مرة تنشر فيها صحيفة منافسة مقال صحيفة أخرى صفحة كاملة بترويسة الصحيفة المنافسة و تفاصيلها.

بادرت بشراء ثلاثة أعداد من (الوطن) و احتفظت بها في مكتبتي لسنوات، حتى إذا اجتهدت إحدى بناتي أثناء سفري في مؤتمر و قامت بترتيب مكتبتي و ظنت أنها صحف قديمة قرأتها فتخلصت من الأعداد، ومنذ بحثت ولم أجدها و أنا أحاول لسنوات، بعلاقاتي مع الزملاء في الوطن ولم أجد نسخة من العدد، ومر ١٨ سنة حتى جمعني لقاء وزارة التعليم الشهر الماضي مع الدكتور عثمان الصيني و كنا على نفس الطاولة فكتبت له وريقة عنونتها ب (معروض طلب قطعة ورق لا قطعة أرض) طالبا مساعدته في الحصول على نسخ من العدد، فوعدني و كعادته صدق، وحصلت خلال يومين علي صورة PDF  من الصفحة ( ليت منح الأراضي بهذه السرعة ) ووعد من موظف المحاسبة في جدة بالبحث عن نسخة ورقية.    

سؤال وجيه جدا .. شكرا دلال .. شكرا (واتساب)

هذا المقال من أنفع و أفيد ما قرأت وأتمنى أن أعرف من كتبه، أهدته لنا شقيقتي دلال سليمان الأحيدب في مجموعة (الواتساب) العائلية، وبالمناسبة (الواتساب) كغيره من وسائل التواصل، مفيد جدا، إذا حسن استخدامه!!، المقال فيه سؤال وجيه غريب لم يخطر على بال، أعرضه لكم فتمعنوا فيه، ومن يعرف مرجعه فليفيدنا ، و أترككم مع ما نقلته نصا دون تصرف يذكر:

حين رفض إبليس السجود لآدم لم يكن هناك شيطان فمن وسوس له؟

سؤال وجيه للكل سؤال خطير جداً: الشيطان عندما عصى الله، من كان شيطانه؟! اقرأوا هذه السطور لتعرفوا من هو الشيطان الحقيقي  لنا:

إن كلمة (نفس) هي كلمة في منتهى الخطورة، وقد ذُكرت في القرآن الكريم في آيات كثيرة، يقول الله تبارك وتعالى في سورة ( ق ){وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} نحن نؤمن بالله عز وجل ، ونذكره ونصلي في المسجد ونقرأ القرآن، ونتصدق، و ..إلخ..وبالرغم من ذلك فما زلنا نقع فى المعاصي والذنوب !!فلماذا ؟!.

 السبب في ذلك هو أننا تركنا العدو الحقيقي وذهبنا إلى عدو ضعيف، يقول الله تعالى في مُحكم كتابُه العزيز{إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}،إنما العدو الحقيقي هو( النفس )،نعم، فالنفس هي القنبلة الموقوتة، واللغم الموجود في داخل الإنسان يقول الله تبارك وتعالى في سورة(الإسراء){اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} وقوله تبارك وتعالى في سورة(غافر){الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} وقوله تبارك وتعالى في سورة(المدثر){ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}وقوله تبارك وتعالى في سورة(النازعات){وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ}وقوله تبارك وتعالى في سورة(التكوير){عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ }، لاحظوا أن الآيات السابقه تدور كلها حول كلمة(النفس)، فما هي هذه النفس؟!، يقول العلماء: أن الآلِهة التي كانت تعبد من دون الله ((اللات، والعزى، ومناة، وسواع، وود، ويغوث، ويعوق، ونسرى))، كل هذه الأصنام هدمت ماعدا إلـه مزيف مازال يعبد من دون الله، يقول الله تبارك وتعالى:{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ} ومعنى ذلك أن هوى النفس إذا تمكن من الإنسان فإنه لا يصغى لشرع ولا لوازع ديني، لذلك تجده يفعل ما يريد، يقول الإمام البصري في بردته: وخالف النفس والشيطان واعصيهُما، ففي جريمة(قتل قابيل لأخيه هابيل ) يقول الله تبارك وتعالى:{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ}،عندما تسأل إنساناً وقع في معصية ما، وبعد ذلك ندم وتاب، ما الذي دعاك لفعل هذا سوف يقول لك: أغواني الشيطان، وكلامه هذا يؤدي إلى أن كل فعل محرم وراءه شيطان!!، إن السبب في المعاصي والذنوب إما من الشيطان، وإما من النفس الأمارة بالسوء، فالشيطان خطر، ولكن النفس أخطر بكثير، لذا فإن مدخل الشيطان على الإنسان هو النسيان فهو ينسيك الثواب والعقاب ومع ذلك تقع في المحظور قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم:{ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّو} واخيراً نتضرع إلي المولى عز وجل ونقول (اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )، هناك هرمون في الجسم يفرز خلايا على القلب عندما نلهى عن ذكر الله ومن ثم تكون غشاء على القلب يسمى (( الران )) ويسبب اكتئاب حاد وحزن وضيق شديد قال تعالى (( كلا بل ران على قلوبهم ))

لعش الدبور الفاسد بعوض إلكتروني .. لنعرف مصدره أولا ثم نرشه بمبيد!!

إما قيل لك أنت (تعمم) أو أتهمت أنك (معمم)، إذا انتقدت الواقع فأنت، لا شك، واقع  في عش الدبابير، و علينا أن لا نغالط أنفسنا، فلكل دبابير عش و إبر تلسع، و الناقد ناعم الجلد عليه أن يبتعد عن الأعشاش أو يلبس قفاز المجاملة، و قفاز المجاملة لا يعين الأوطان على البناء ولا يصلح فسادا.

الواقع يقول أن الاحتيال على القوانين و الأنظمة تربية سيئة، شئنا أم أبينا، ليس فقط أنظمة العقوبات بل حتى أنظمة المكافأة و المنافع تم الإحتيال عليها.

أليس منا من استغل قرضا صناعيا ولم يبني مصنعا و أخذ قرضا زراعيا ولم يغرس نخلة، و من استفاد من قرض صندوق التنمية العقارية ولم يبن مسكنا و لم يسدد قرضا، و من استفاد من السعر الرمزي للأسمنت يوما و صدره للخارج؟!، أليس منا من استغل معرفته بولادة قريبة لمشروع حكومي  و سبقه بتأسيس شركة تتولى تنفيذه و استغلاله بسوء؟ و من علم بمشروع صيانة ضخم فجهز شركة تتعهده بإسم إبن أو قريب؟ أليس منا من علم عن مشروع هدم وتثمين فاستبقوا بشراء بيوت أيتام؟.

كل تلك صور فساد، ونحن لسنا في مدينة أفلاطون، وكل تلك أعشاش دبابير و لكل دبور إبرة حادة طويلة سامة، ودور الناقد أن ينكش الأعشاش و عليه تحمل لسعات الدبابير!!.

في عهد ملك الحزم الملك سلمان بن عبدالعزيز و عضيد العزم محمد بن سلمان تم تفعيل الحرب الشاملة على فساد (كائن من كان)، و أصبح الفاسد في خبر كان، وهذا يضع حملا أكبر بكثير على الناقد، لأنه سيسلط الضوء على بقع الفساد و يكشف خفايا القصور و ينبه هيئة الرقابة ومكافحة الفساد على ما قد لا يلفت انتباهها من أشكال فساد خفي و خلف كل ما إختفى عش دبابير، والدبابير في زمن (تويتر) و مواقع التواصل الاجتماعي طورت من وسائل دفاعها فأصبحت لا تلدغ بابرتها الخاصة بل تجند حراسا يبدون كعاملات نحل يقطرن عسلا وهم إناث بعوض ( و إن كانوا ذكورا) يصدر طنينا و (يقرص) و يحدث ألما و حكة، وهذا النوع من البعوض الذي يتخذ من مستنقعات الفساد مرتعا يجب أن تبحث هيئة الرقابة و المكافحة عن  مصدره (الإلكتروني) وهذا سهل جدا بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، فإذا كشفنا إنتماء حساب البعوضة أدركنا أن الدبور الذي استخدمها غير جدير بالبقاء في عشه فهو لا يملك لا قبول الرأي و النقد ولا حتى القدرة على مواجهته ولا يمكن الإعتماد عليه و الثقة في عمله، لنعرف إنتماء البعوض أولا ثم نرشه بمبيد لإيقاف  طنينه الذي يطرب الدبور الفاسد أما لسعاته فلدى الناقد جلد متين تنتحر إذا اقتربت منه البعوضة!!.                 

لو سقط رأس الضابط تحت ركبته لما عمت الفوضى

على قلوب أدعياء الحرية و (الليبرالية) أقفالها و على قلوب قلة من المنخدعين بهم في وطننا قفل قديم صدء ضاع مفتاحه في زحمة التقليد الأعمى، أثبتت مواقف كثيرة أننا الأفضل و أننا على الطريق الصحيح، لكن (المتلبرل) لا يسمع إلا بلحن قول أعجمي  ولا يرى إلا بعيون زرقاء.

في مجال حقوق الإنسان أثبتت جائحة كورونا أن المملكة العربية السعودية الأولى و الوحيدة عالميا التي تضمن كرامة الإنسان، كل إنسان سواء مواطنا أو مقيما أو قادما مخالفا، ولست هنا لأعدد الأدلة والأمثلة، فقد ذكرنا منها ما تتسع له المساحة المحدودة لمقال أو تغريدة، ويكفي أن نقول أن دولا يسمونها عظمى تخلت عن مواطنيها في الخارج و جعلتهم (يتسولون) غذاءً و علاجا و قيمة تذكرة سفر، لكن الملفت المؤسف، المحزن، المخزي، أن أولئك المنخدعين المقلدين ( أدعياء الليبرالية ) عندنا لم يكتبوا حرفا واحدا عن نجاحنا و فشل أصنامهم.

في حادثة قتل جورج فلويد، الذي كان يستجدي ذرة هواء و يصرخ ( لا استطيع أن أتنفس ) ويتوسل منحه الحياة بأن يرفع ضابط شرطة ركبته عن رقبته لثواني، فلا يحصل على حرية التنفس في بلد وضع للحرية تمثالا (صنما) لم ينفعهم بل ضرهم بالتخدير و ضر بعضنا ممن يعانون شعورا رهيبا بالنقص!!.

ألشعب الأمريكي الآن يستجدي العدالة التي كان رؤسائه و مجلس شيوخه و منظماته تدعي نشرها في العالم، و تقيم الحروب ولا تقعدها مدعية ترسيخ حقوق الإنسان!، والإنسان عندها يموت متوسلا رفع ركبة إنسان آخر لا يراه يستحق حرية تنفس الهواء.

الشعب الأمريكي ثار مستجديا العدالة و حطم الممتلكات و قتل أرواحا آخرى بريئة لأنه يعلم ومن تجارب عقود من الزمن أن حاله مع العدالة لم تتغير، بدليل أن القاتل بدم بارد سيتهم فقط بقتل من الدرجة الثالثة، وهو قتل عمد مع سبق الإصرار رغم التوسل من ضحية مقيد، و أن شركاء القتل طلقاء رغم تواطئهم باعتراف رئيس شرطة مينيابليس!.

الشعب الأمريكي يطالب اليوم بتهمة القتل العمد على الضابط، و يطالب منذ سنوات بعودة عقوبة الإعدام ل ٢٢ ولاية أمريكية ألغتها ومن بينها ولاية مينيسوتا التي ألغت العقوبة عام ١٩١١م، وهنا تفوق آخر لنا بتطبيق شرع الله في قول الخالق الرحيم: ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) وقول العفو الكريم ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178). فالحياة تكون بالقصاص و العفو يكون من أهل الدم و لا عدوان بعد العفو.

لو علم ذلك الضابط أن رأسه سيسقط تحت ركبته قصاصا، ما تجرأ على فعلته، ولو علم الشعب الأمريكي أن الضابط و المتواطئون معه سيواجهون التهم التي يستحقونها و العقوبة الرادعة، أو العفو، ما ثاروا!!.

والمؤسف المخجل بعد هذا كله أن يخرج من بيننا من تمتدح خطوات سطحية للقضاء الفرنسي أو دول استعمرتها فرنسا و تتعامى عن تميزنا بالجمع بين عدالة و عقوبة أو عفو، جميعها قامت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. 

مستشفياتنا الخاصة .. إبن عاق أم مدلل؟.. لك الويل لا تزني ولا تتصدقي

لا نحسد المستثمرين في المستشفيات الخاصة، لكن وطننا لا يحسد عليهم، ولو كنا سنحسد أحد لحسدنا غيرهم من التجار، فالأمر لا يتعلق بحسد على نعمة، بل بأسف على عدم تقدير نعمة (نعمة وطن) أعطى أرضا و قرضا و دعما وتشجيعا و لم يجن إلا تحايلا و مخالفات و نكران و تهديد بنقل النشاط للخارج و تمويه فعلي مني بفشل ذريع، فلن تجد أصبر على المستثمر من وطن كالسعودية ولن تجد استثمارا ناجحا إلا في وطن عدد سكانه مثل السعودية، لذا فقد فشلوا في دول مجاورة و عادوا لكن دون إمتنان فحق التعامل معهم بما يستحقون.

بدأت المستشفيات الخاصة نكرانها برفض إسعاف الحالات الطارئة (مع أنه شرط من شروط الترخيص) فمات على أبوابها عدد من المصابين في حوادث دهس و حوادث سير، ثم و (للأسف) إنحاز معهم شركاء تجارة فصدر تعميم مؤسف باقتصار فرض قبول الحالات الإسعافية في طوارئ المستشفيات الخاصة على الحالات الحرجة ( ولم يتم تعريف الحالات الحرجة ) فأوجد لهم شركاؤهم عذرا فرفضوا حالات خطرة تنزف حتى الموت، وطالبنا بتعريف مفصل للحالات الحرجة ولم يحدث رغم تعدد وزراء الصحة من الأطباء!.

ثم أرهقت المستشفيات الخاصة كاهل المواطن، الذي لم يجد موعدا قريبا في المستشفى الحكومي، بفواتير عالية مبالغ فيها وغير مدققة، و أصبحت تحتجز مرضى و مواليد ولا تخرجهم إلا بعد الدفع (والحسابة تحسب)، وعندما تكفلت وزارة الصحة بدفع فواتير من تحيلهم للخاص، لعدم توفر سرير، حصل تلاعب كبير و تضخيم لمصاريف غير مدققة (الوحيد الذي كان يدقق فواتير المستشفيات الخاصة هو الدكتور محمد المعجل، رحمه الله، عندما كان مدير الشؤون الصحية بالوسطى).

وحاليا عندما جاءت شركات التأمين أصبح التلاعب أكبر، فبعض المؤمن عليهم من الوالدين يغطي تأمينهم العيادات الخارجية فقط، لذا فإن المستشفى الخاص يدخلهم كمرضى داخليين لأي سبب ثم يرغمهم على دفع مبالغ طائلة بحجة أن التأمين للعيادات الخارجية فقط!.

ثم جاءت الطامة الكبرى وهي إغراء المستشفيات الخاصة لأطباء حكوميين، أشهروا أنفسهم عنوة في الصحف، بفتح عيادات لهم في الخاص مخالفة لكل الأنظمة و الأعراف و تقاسم غلة العمليات والكشفيات المبالغ فيها دون أن تحصل الدولة على حصتها!! فالطبيب حكومي و سرق وقت المستشفى الحكومي و أهمل مرضاه و أصبحت مستشفيات الحكومة خالية من أطبائها نهارا جهارا، و أهمل طلبة الطب والمتدربين و أصبحت العمليات في الحكومي يجريها قليل خبرة و كثرت الأخطاء الطبية، والسبب جشع تجار طب وعدم ردعهم وخيانة طبيبل فاسد للأمانة!!.

وجاء الحج وتفويج الحجاج المرضى ولم تشارك المستشفيات الخاصة ولا بسيارة إسعاف أو جهاز، وجاءت كورونا ولم يسهم إلا مستشفى أو إثنين ليس منهم من سرق أطباء الحكومة ولا وقت مرضى المستشفى الحكومي، بل أن من سرق تمادى ففتح عيادات لأطباء الحكومة، المتوقفة عياداتهم بسبب كورونا، وجعل عياداتهم ب ١٦٠٠ ريال و فتح لهم تطبيقات هاتفية وكل سؤال يسبقه دفع ٢٠٠ ريال، وكل هذه مبالغ يفترض أن تستردها الدولة مع غرامات مجزية ورادعة.

ثم يدعي ذات السارق للوقت والجهد، الناكر لفضل الوطن، يدعي أنه ساهم في كورونا (وهو لم يساهم ولا بريال أو كمامة إلا أن يكون ساهم بنشر الفيروس) و يمن على الوطن مع أنه لو ساهم حقا فمساهمته لا تعدل عشر ما أخذ!! لذا تذكرت بيت لإسماعيل بن عمار الأسدي:

كَمُطعِمَةِ الأيتام مِن كدِّ فرجِها …. لكِ الويلُ لا تزني ولا تتصدّقي

ضريبة القيمة المضاعة

ضريبة القيمة المضافة حق وطني فرضه ظرف طارئ سيزول بحول الله، و لا اعتراض عليها، وقد قلت عنها في محاولة شعرية: بدل الغلاء لوطن الغلا يرخص،، وقيمة وطنا فوق كل إضافة، لكن ما أنا بصدده الآن والذي أرجو أن يتنبه له الوطن، ممثلا في معالي وزير المالية، هو ما أسميته (ضريبة القيمة المضاعة) وهو جزء من المال العام تمت سرقته واختلاسه دون أن يشعر به أحد، وكتبت عنه وتحدثت عنه في عدة حوارات تلفزيونية من وجهة النظر الإنسانية و الطبية، لكنني أتحدث عنه اليوم من وجهة نظر آخرى لا تقل أهمية وهي المالية.

مستشفيات و عيادات القطاع الخاص بدأت منذ عشرات السنين بإفساد كثير من الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية بالاتفاق معهم على أن تكون لهم عيادات في المستشفى الخاص يستقبلون فيها المرضى، بل ويحيلون مرضاهم في المستشفى الحكومي إلى هذه العيادة (بحجة تأخر مواعيد الحكومي) بمقابل مادي كبير طبعا، و يجرون عمليات كبرى و صغرى في المستشفى الخاص بمقابل مادي كبير جدا يتقاسمه المستشفى الخاص والطبيب ( يتقاسمان و يقصمان ظهر المريض).

لن أتحدث عن مخالفة هذا العمل لجميع الأنظمة والتشريعات و التوجيهات السامية التي صدرت بحقه، فقد نبهت إليه كثيرا، ويكفي أن المخالف هنا يتقاضى بدل تفرغ و يخرج من دوامه الحكومي نهارا جهارا لعيادة بمستشفى خاص بارتباط غير نظامي.

هذه المرة أتحدث عن حق الحكومة في هذه الممارسات، و إن كانت خاطئة، لماذا يضيع؟!.

الدولة عندما وافقت على تأسيس ما يسمى بمركز الأعمال في المستشفيات ، والذي يقصد به عيادات مدفوعة خارج الدوام في ذات المستشفى الحكومي لاستيعاب من يريد أن يعالج بمقابل مادي، لم تهمل حق وزارة المالية من دخل هذا المركز ، وحددت نسبة المالية ب ٢٥٪ من دخل مركز الأعمال، وطبعا شعرت مستشفيات التجار بالمنافسة و أرادت استغلال إسم و شهرة الطبيب الإستشاري السعودي، فقالت (تعال نفتح لكل العيادات و غرف العمليات و احصل على دخل إضافي و اخرج من دوامك و حول لنا مرضاك و راتبك في الحكومي كامل و عملك فيه ناقص!).

الدولة، أعزها الله، صرفت على تعليم ذلك الطبيب و تدريبه و ابتعاثه و وظفته و دفعت له مرتبا كاملا و بدل تفرغ و لم يتفرغ ، والمستشفى الخاص سرق ساعات عمله ووقته وتركيزه و شهرته ومرضاه واستغلها (باردة مبردة) دون أن يشارك في التكلفة! فلماذا لا تستعيد وزارة المالية ٢٥٪ ( على الأقل ) من دخل تلك الممارسات بأثر رجعي  و هي حق من حقوقها و ( ضريبة مضاعة) و أيضا تطبق بحق المستشفى الخاص والطبيب غرامات مليونية لمخالفة الأنظمة، تتناسب مع شناعة المخالفة و عظم أثارها على المرضى و الإنضباط في المستشفيات الحكومية، ولولا هذه المخالفة ما تأخرت المواعيد و ساء التعامل أصلا، وغني عن القول أن تلك المستشفيات الخاصة لا تقوم بأي مسؤولية اجتماعية فلا تشارك في مواسم الحج ولم تشارك في أزمة كورونا بل استغلتها بتطبيقات لاستشارات مدفوعة بأسعار خيالية لنفس الأطباء الحكوميين اللذين يتقاضون رواتبهم وهم لم يعملوا لتوقف عياداتهم الحكومية.

لا يخدعنك من يقول عملهم نظامي فالسماح تم للأطباء من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات وخارج وقت الدوام الرسمي وفي العطل و بشروط دقيقة منها موافقة الجامعة دوريا و جدول واضح و مسببات واضحة.     

أنفلونزا (يرحمكم الله) غير فيروس (الله يرحمهم جميعا)

سيناريو المانع الأكثر خطرا و ضررا

في مقاله يوم الاثنين الماضي في (عكاظ) أكد معالي وزير الصحة السابق صديقي العزيز جدا و صديق الجميع الطبيب حمد المانع، أكد ما ذكرته في برنامج (الأسبوع في ساعة) على روتانا بأنه من أسباب نجاحنا في السيطرة على كورونا استراتيجية الفريق المتكامل التي وجه بها الملك سلمان حفظه الله وقادها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بروحه الوثابة و منحه للصلاحيات الفورية المبنية على الحقائق العلمية ثم كون وزير الصحة إداريا خبيرا يعتمد أراء كل الفريق الصحي والعلمي ولو كان وزير الصحة طبيبا لربما استفرد بالرأي الطبي فقط و تعصب له.

الطبيب حمد المانع في مقاله طبق ما توقعت، و قارن فيروس كوفيد١٩ المستجد سريع الإنتشار، القاتل للأصحاء و الشباب بفيروس الانفلونزا العادية، و أورد إحصاءات غير دقيقة بل أساسها نظري ضعيف جدا و منسوب لأعداد السكان و ليس لحالات و فيات محددة السبب مثل الوفيات من كوفيد١٩، فقد أورد معاليه رقما متداولا بالنقل لا بالتسجيل مفاده أن معدل الوفيات سنويا من الانفلونزا العادية في السعودية هو ١٤٧٠٠ وفاة وهذا رقم لم يستحصل عليه من سجلات المرضى كما هو الحال في كورونا المستجد، واؤكد لكم ، وقد تأكدت، أن سجلات وزارة الصحة منذ عدة سنوات و حتى قبل كورونا بقليل لا تسجل سبب الوفاة الأولي بدقة إلا في حوادث المركبات، و قد راجعت شخصيا آلاف ملفات المتوفين عند التفكير في تأسيس مركز أمصال سموم الثعابين والعقارب في أواخر الثمانينات الميلادية لمعرفة علاقة اللدغات بالوفيات وراجعتها مرة أخرى قريبا جدا قبل تقاعدي لإجراء الدراسات الإكلينيكية و كان ما يسجل فقط هو السبب الثانوي للوفاة مثل توقف القلب، مثلا، وكان ولازال لزاما أن نعود للتاريخ المرضي أو الملف في الطوارئ لمعرفة سبب الوصول للمستشفى، فكيف بحالات انفلونزا عادية أن تسجل كسبب أولي و رئيس للوفاة، من الممكن أن يكون السبب الأساس مرض عضال أو روماتيزم في القلب، أو إيدز، مثلا، ثم ولضعف المناعة أصيب بالأنفلونزا و توفي لا بسببها ولكن لأنه معتل الصحة أصلا، فلم تسجل حالات وفيات لأصحاء بالإنفلونزا العادية كما هو الحال في الكورونا المستجد الذي قتل شبابا و أصحاء و رياضيين.

ثم أن سرعة الانتشار في حالة كوفيد ١٩ مهولة جدا و سريعة ولا تقارن بالانفلونزا العادية و أعراضه (إذا وصلت مرحلة حرجة) وصفها الناجون بألام شديدة تشعرهم بأنها سكرات الموت.

وتطرق معاليه إلى مناعة القطيع، و نسي تماما أن هذا النوع من المناعة مقبول في فيروس تنتقل عدواه ببطء أي (يمهل المنظومة الصحية لاستيعاب الأعداد)، أما في حالة كوفيد ١٩ فأنت أمام معدل شهري للإصابات لا يمكن أن يتم استيعابه و يؤدي لانهيار النظام الصحي خلال شهر واحد، وكيف نقول ذلك ولدينا تجربة إيطاليا التي أهملت و طبقته ووصلت لمرحلة ترك مرضى يموتون دون جهاز تنفس ولا عناية مركزة، وممارسين منهارين و محبطين.

ثم أن العبرة بعدد الوفيات خلال شهر و ليست العبرة بعدد من يكتسب مناعة القطيع خلال سنتين أو ثلاث، و هذا ما جعل كورونا الجديد يرعب كل أنظمة الصحة في العالم، و يحير منظمة الصحة العالمية، ويوقف كل نشاط، إلا نشاط الدفن والتوابيت و أرقام المقابر لا تكذب، فهل فعلت ذلك الانفلونزا العادية؟! التي حدها تشميت عاطس ( يرحمكم الله) أما كوفيد ١٩ فلا يرضيه إلا ( رحمهم الله جميعا).       

أقترح سكن حكومي للعمالة الأجنبية يدفع رسومه الكفيل

أقترح أن تتولى جهة حكومية بناء عمائر أو مجمعات سكنية في أحياء محددة متفرقة لجميع العمالة الأجنبية (غير المنزلية) بمواصفات تحقق الحد من العدوي و السيطرة عليها و تلافي كل المخاطر التي يسببها تواجد العمال في مساكن شعبية في أحياء عشوائية كما يحقق الحد المقبول من توفير الاحتياجات الإنسانية التي قد لا توفرها بعض الشركات، على أن تدفع الشركة رسما سنويا مجزيا عن كل عامل يتم إسكانه، و أن يكون من شروط استقدام عمالة الشركات إسكان العامل في مجمعات السكن الحكومي ودفع رسم الإسكان السنوي، ولا مانع من تخفيض نسبي في رسوم تجديد الإقامات تبعا لذلك، فرسم السكن سيكون أجدى نفعا للطرفين.

هذه المجمعات السكنية العمالية يجب أن يكون الدخول إليها مراقبا يحقق أمن ساكنيها و راحتهم مثل كل المجمعات السكنية و يحقق عدم اساءتهم لاستغلال المسكن في ما يخالف الأنظمة أو يخالف الغرض من السكن، فنضمن أن لا يستغل السكن في تخزين مواد غذائية أو دوائية أو تصنيع خمور أو إعادة تعبئة و تغيير تواريخ منتجات، فالتحكم ببوابات دخول السكن سيوفر على الحكومة جهود عظيمة مكلفة تتمثل بالجولات التفتيشية من جهة و يوفر على الوطن نتائج ما قد ينجم عن تلافي التفتيش من مخالفات.

في الوقت ذاته فإن استثمار الحكومة في هذا المشروع السكني سيحقق ضمان تحقيق الحد المطلوب من التعامل الإنساني مع العمالة، و تلافي التكدس الذي سبب ٨٥٪ من حالات انتشار وباء كورونا و سيحقق التحكم الأمني في تحرك أعداد مليونية من العمالة و يسهل الوصول للمطلوب منهم و يحدد عناوينهم و يحد من التستر و يحد من أعداد العمالة السائبة.

وبالنسبة للشركات والمؤسسات والمقاولين فإنهم مسئولين عن إسكان عمالتهم على أية حال، و لامجال لترك الحبل على الغارب لهم لاختيار طريقة إسكان قد تسيء لأمن الوطن أو سمعته أو اقتصاده، و حان الآوان لأن يكون من عناصر تقييم الشركات والمؤسسات و تأهيل المقاولين تسجيل عمالتهم في قائمة الإسكان.

ومن إيجابيات تطبيق هذا المقترح ارتفاع نسب السعودة فالموظف أو العامل السعودي غالبا سيكون إسكانه متوفرا سواء مع أهله أو في إسكان وفرته الدولة، وسيزيد من الرغبة في توظيف السعوديين.

من نكت البحث العلمي .. الضب و العقرب و الشرطة

البحث العلمي، هذه الأيام، أيام جائحة كورونا، أصبح جله نكت و طرائف، فكل مركز أبحاث ناشيء يدعي أنه اكتشف لقاحاً أو علاجا لكورونا، حتى أن إخواننا المصريين (ملوك النكتة) قالوا أن مركز أبحاث في جامعة بني سويف توصل لاكتشاف لقاح فعال بنسبة ١٠٠٪ حيث يقوم بقتل فيروس كورونا والمريض معا !، وفي هذا الصدد، إدعاء اكتشاف لقاح كورونا، عندنا و عندهم خير، لذا أكرر الدعوة لمراجعة و إعادة تقييم مؤهلات القائمين على مراكز الأبحاث و مراقبة صرف الأموال فيها.

و عودا لموضوعنا الأساس، (نكات و طرائف البحث العلمي) مررت بموقف طريف أثناء إجرائي أبحاثا لتحضير أمصال فعالة لمعادلة سموم الثعابين أو العقارب في حدود شبه الجزيرة العربية باستخدام سموم ثعابين أو عقارب تعيش في مناطق المملكة العربية السعودية، وقد استغرق الأمر أكثر من ٥ سنوات، مع أنه مستحضر وليس دواءً جديدا، ونجح ولله الحمد.

كنت أجري تجارب على الحيوانات، مثل تأثير السم على الأوعية الدموية للنصف السفلي للجرذان أو رحم الفارة أو عضلة ساق القط أو ضغط الدم في الأرنب، وغيرها من تجارب تحتاج مراقبة الأجهزة والتغيرات وتستغرق ساعات مراقبة طويلة تصل ل ١٨ ساعة.

قررت أن أستغل الوقت و أجري تجارب خارج حدود بروتوكول تحضير المصل، وكنت قد لاحظت من هواية صيد الضب (حيا) أن في كل جحر ضب تعيش عقرب سوداء، وكنت اتساءل كباحث، هل هذا التعايش يتم لأن العقرب لا يلدغ الضب أصلا أم أنه يلدغه و لا يتأثر بالسم و ما سر هذا التعايش، رغم معرفتي أن الضب من ذوات الدم البارد التي حساسيتها للسم ضعيفة جدا، فقمت بإحضار ضب كبير و وضعته مع عقرب في وعاء زجاجي كبير مكشوف و أصبحت أراقبه، هل تلدغه العقرب أم لا، و لأن الضب خامل الحركة في الأسر اضطررت لوضع لمبة قوية تسلط الحرارة و الضوء عليه لينشط ويتحرك فتلدغه العقرب و أنا أطل بوجهي على الإناء المكشوف والضب يتحرك.

دخل علي أستاذي البروفيسور المصري القدير محمد إسماعيل حامد عالم السموم الشهير عالميا و المشرف على رسالتي و أبحاثي، وسألني متعجبا (بتعمل إيه) و شرحت له فكرتي فرد غاضبا: كذا الضب ممكن يخبط العقرب بذيله ( يقصد عكرته ) ويرميها في وجهك!!. هنا برز فارق الخبرة (درس للمبتدئين)، وأدركت أن الضب كان سيراقب بسعادة بالغة لسعات العقرب في وجهي وكيف سيؤثر سمها في ملامحي! لكنني كنت مصرا علي استكمال المراقبة، فغطيت الإناء بلوح زجاجي وواصلت المراقبة، ومرت أيام ولم تلدغه العقرب فقررت الانتقال لمرحلة أخرى وقمت باستحلاب السم من العقرب بالتنبيه الكهربائي ثم حقنت كمية من السم تعادل ضعف الجرعة الكافية لقتل أرنب في عضلة رجل الضب، فحصل تشنج مؤقت في رجله لدقائق لكنه لم يمت رغم مرور أسبوع، فقررت إطلاق سراحه (للمعلومية أكل سم العقرب أو الثعبان لا يؤثر في الإنسان مالم توجد جروح بالفم توصله للدم لأن السم بروتين يهضمه حمض المعدة).

بدأت النكتة عندما أخذت الضب لإطلاق سراحه في موقع معشب مناسب و توجهت من جامعة الملك سعود في اتجاه صلبوخ و شاهدت على يميني منطقة خضراء وكان الوقت عصرا قبل غروب الشمس، فتوقفت و وضعت الضب في الأرض أمام عبارة وبدأت التحرش بعكرته ( لا تشملها عقوبات التحرش) أملا أن يتحرك للأمام و لا يعود للطريق فيدهس، وتحرك فعلا ودخل في الشعيب المعشب و أنا أرقبه كي لا يعود، لكنني  شعرت بشيء يقف خلفي و ظل ضخم امتد أمامي، فشعرت بالخوف، الذي تحول لرعب بعد أن شعرت بيد تقبض على رقبتي من الخلف و ترفعني!!.

استدرت لأجد ضابط شرطة يرفعني  و سيارة دورية تقف بعيدا و فيها زميله الذي انضم لاحقا، قال الضابط: ( وش تسوي؟ ) قلت ( أطلق ضب، بس عيا يمشي قدام و خفت يرجع ورى) ، قال ( لا،، أنت إلي بتمشي قدامي للدورية!!).

لم أكن أحمل ما يثبت أنني باحث فشرحت له وضعي  و من حسن حظي أن بالطو المختبر و بداخله ساعة الإيقاف و بعض أوراقي كان في سيارتي و قلت له ( ما الخطأ الذي ارتكبته؟!) فأشار إلى لوحة كبيرة  فوق الشبك تقول ( قوات الأمن الخاصة ) فأدركت أنني كنت أمارس عملا مشبوها تحت شبك منطقة حساسة، فشرحت موقفي و اعتذرت لعدم انتباهي للوحة و أن العشب أشغلني عنها، و قبل عذري و أطلق سراحي، وكأني بالضب يقول ( خل العقرب تنفعك ). 

دروس أكدتها كورونا لمن لم يعقلها: وزارة الصحة لا تحرق الوزير الإداري المخلص للوطن لا لنفسه وتعاليم الإسلام في المأكل و المشرب والطهارة والدعاء هي النهج السليم للبشرية

دروس كثيرة، أكدتها جائحة كورونا، لم تعلمنا إياها، كما يقول البعض، فأغلبنا يعرفها، خاصة من يعرف تعاليم الإسلام كمسلم أو مطلع، لكن كورونا جاء ليؤكدها لنا و يذكرنا بها، واستشهد منها بما يلي:

  1. ليس أحن على الرعية من راعٍ يخاف الله فيهم و يقوم بمسؤليته، ولي أمر بويع وفق شرع الله ليحكم به و عاهد الله ووعد شعبه وعد الحق، ولم يصل بوعود انتخابية وفق نظام وضعي وضعه المخلوق، فكان موقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز فريدا متميزا، جمعت قراراته بين مصلحة العالم أجمع و خير الأمة وحماية أرض الحرمين الشريفين و مواطنيها ومن يقيم فيها حتى لو كان مخالفا، لأنه إنسان يحمل نفسا من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.  
  2. الدول التي كانت تظن أنها عظمى، وكان بعضنا يظنها كذلك، أكد لنا جند من جنود الله، متناه في صغره، أن تلك الدول ضعيفة جدا و أنها أوهن من بيت العنكبوت، فبعد الصين، ودول أوروبا، هذه أمريكا تنهار و تقف عاجزة ليس عن مقاومة ما يحدث بل عن فهم ما يحدث.
  3. ترامب الرئيس الأمريكي الأكثر استعراضا للقوة و التهديد و الاستخفاف بالآخر، والذي ردد كثيرا أن على أصدقائنا في العالم أن يدفعوا ثمن حمايتنا لهم و إشعارهم بالأمن ممن يهدد أمنهم، هو اليوم يبحث عن من يحمي ٥٠ ولاية متحدة من ذلك الفيروس الصغير جدا حتى ولو دفع كل مقدرات وطنه و أموال شركاته و شعبه، فلايجد من يحمي ولاياته و لا من يحميه شخصيا!!، ذلك الرئيس، الذي كان يقرر متى تبدأ الحرب في بقعة من العالم و متى تنتهي، لا يعلم لا متى ولا كيف ستنتهي حرب الفيروس الصغير الذي قتل أكثر من ١٠،٠٠٠ أمريكي قابلة للزيادة!!، هنا نحن لا نشمت بل نتمنى أن تزول الغمة و الجائحة عن كل البشر في أنحاء العالم لكننا نستشهد بقدرة الله عبر صغير جنده و قد لايكون أصغر جنده، (ويخلق ما لا تعلمون).
  4. التحالفات السياسية و العسكرية و الإقتصادية الدولية و أشهرها و أقواها حلف شمال الأطلسي (الناتو) والإتحاد الأوروبي، أكد الفيروس الصغير أنها أصغر منه وأضعف فاشتكت دول من تخلي الحليف و اشتكت أخرى من خيانته و خداعه( تركيا تسرق أجهزة تنفس أسبانية ولا تسلمها إلا بتهديد )، لأن المصالح وحدها كانت أساس الإتفاق وليست المبادئ والأخلاق.
  5. الطهارة الحقيقية التي تحقق الوقاية هي في اتباع كتاب الله وسنة خاتم النبيين، صلى الله عليه وسلم، وفي ما أحل الله من المأكل والمشرب و الغسل و الطهارة من الحدث والنجاسات، و ما في الوضوء من تسلسل في غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار و غسل الوجه وبقية الأعضاء من تسلسل وتتالٍ بديع هو الذي يدعو له الجميع اليوم أملا في النجاة.
  6. لا راد لقضاء الله، فالفيروس الصغير سيصل لكائن من كان، ولو كان في بروج مشيدة وحماية مشددة، فهاهو يطيح ببوريس جونسون في العناية المركزة و قبله زار ترمب وقد يعود و مر على ميركل.
  7. أكد كورونا أن الإنسان إذا مسه الضر دعى الله، فبعد أن سخر البعض بمن لجؤوا للدعاء في بداية الأزمة هاهم يقتنعون بعد أن دعى ترمب شعبه للصلاة والدعاء.
  8. أكدت هذه الجائحة العالمية، و أثبت نجاح المملكة العربية السعودية و تميزها في الحد من انتشارها، أن مقولة ( وزارة الصحة محرقة الوزراء ) غير صحيحة، فإذا وجد الوزير المتخصص إداريا و المخلص لعمله، لا لذاته، فإنه حتما سينجح، فهذا وزير الصحة السعودي د. توفيق الربيعة يقود فريق الوزارة و كافة الممارسين الصحيين لتحقيق نجاحا غير مسبوق عالميا، فتصبح نار وزارة الصحة بردا وسلاما عليه، وبدلا من أن تحرقه، أصبحت نارا على علم نجاح سيذكره التاريخ للمملكة بفضل دعم و توجيه ومنح صلاحيات من خادم الحرمين الشريفين و عمل دؤوب و متابعة و تنسيق بين الجهات ذات العلاقة يقوده بحزم و حيوية صاحب السمو الملكي ولي العهد محمد بن سلمان (كلمة السر في كل نجاح وطني).