ليس لدينا مستشفيات خاصة ولا نثق فيها

لدينا تناقض غريب عجيب يجب أن نقف عنده كثيراً ونتعامل معه بالمنطق لا بالعاطفة والتعاطف.

الواقع يقول أننا حكومياً لا نثق في المستشفيات الخاصة والأهلية، بدليل أن الجهات الحكومية لا تقبل الإجازات المرضية الصادرة من مستشفى خاص أو أهلي!، كما أن التقارير الطبية الصادرة عنها لا تقبل كمبرر غياب لموظف حكومي! ولا كمبرر غياب طالب عن الامتحان!، ليس هذا وحسب، بل أن شركات التأمين الصحي لا تثق في قرار المستشفى الخاص أو الأهلي في إجراء فحص أو تدخل جراحي و تشترط أخذ موافقتها (أي شركة التأمين) قبل إجراء التدخل!.

كل عدم الثقة هذا والشك منطقي جداً كون هذه المستشفيات تخالف كثيراً أخلاقيات المهنة وتتعامل بطريقة تجارية تستهدف الربح بأي طريقة، لكن قمة التناقض تتجسد في أننا لا نثق في إجازات وتقارير تلك المستشفيات وفي الوقت ذاته نتركها تستفرد بالمريض الذي يتعامل معها مباشرة دون  حماية!، كيف لا نثق فيها وفي ما يصدر عنها من إجازات وعذر غياب وفي الوقت ذاته نرمي المرضى لقمة سائغة لمستشفيات لا نثق في أوراقها؟!.

قلت لمعالي وزير الصحة، حينما زارنا في ديوانية كتّاب الرأي، كيف تعتبر المستشفيات الخاصة شريكاً في الرعاية الصحية وهي من أفسد الأطباء الحكوميين وعودهم على ترك مرضاهم في الحكومي والخروج أثناء الدوام لعمل غير مشروع في الخاص، ثم كيف تعتبرونهم شريكاً وهذه المستشفيات ضعيفة جداً في الناحية الفنية وغير مؤهلة لعمل تدخلات بسيطة بدائية بدليل أن أحدها عبث في سرة مولود وعندما احتاجت السرة لكي أحاله لمستشفى حكومي ومستشفى آخر عجز عن إعادة اصبع طفل مقطوع، وتمت إعادته في مجمع الملك سعود (الشميسي) خلال نصف ساعة ودون تخدير؟!.

إن الكذبة التي يرددها بعض الأطباء المخالفين، بالعمل في الخاص، و قولهم أنهم يحيلون بعض المرضى للمستشفى الحكومي، الذي (زوغ) منه الطبيب، رفقاً بهم من التكاليف، كذبة حقيقتها أنهم يعلمون أن المستشفى الخاص غير مؤهل ولا مجهز لإجراء تدخلات جراحية معقدة ولا حتى متوسطة! (إذا أردت الرفق بالمريض أقعد في عيادتك الحكومية ولا تزوغ  و سيجد مواعيد قريبة ورعاية يستحقها)، أما الخاصة فمجرد فنادق تجري عمليات نفخ وتكبير وتجميل وفحوصات مبالغ في عددها و قيمتها.

إنني أتمنى من معالي وزير الصحة، وقد وعد برقابة إلكترونية مشددة على عمل الأطباء في الخاص وعقوبات على الطرفين، أن يتبنى خطوة تصنيف المستشفيات الخاصة حسب إمكانياتها الفعلية وكوادرها النظامية المتفرغة وليس الكوادر المخالفة التي تنهب وقت المستشفى الحكومي وتعطيه للخاص، وسيجد أن ليس لدينا مستشفيات خاصة مؤهلة بل فنادق توليد وتجميل واستغلال.

 

خليجياً (الركادة زينه)

عندما كانت افتتاحيات الصحف الورقية الوسيلة الوحيدة لإيصال رسالة إعلامية، كانت الرسالة تخرج رزينة متعقلة ويمكن اعتبارها امتداد لوجهة النظر الرسمية وتتناغم مع موقف الدولة، أي دولة، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي قبل خيانة قطر وخروجها عن الصف.

اليوم تغير الوضع كثيراً فوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة أفرزت لنا أصواتاً غير مسؤولة، منحت لنفسها حق التحدث بإسم الأوطان التي تنتمي إليها، دون تخويل لا من الدولة ولا من الشعب، وصدق بعض هؤلاء أن رقم متابعيه المليوني في تويتر هو رقم حقيقي بالرغم من أنه يفوق عدد سكان بلده وبالرغم من أن المتابعات المليونية تحديداً هي إلى البيض الميت أقرب منها للفرخ الحي، فهي أرقام بلا رصيد بشري، وأياً كان مصدرها فهي لا تخول للفرد التحدث بإسم دولة، فحتى وزراء الخارجية لا يتحدثون إلا بناءً على توجه رسمي مدروس.

أبتلينا (تويترياً) بمن لا تسعفه ثقافته بإدراك الفرق بين المتابعة كرقم والتبعية كفكر ولا يدرك أن المتابعة (تويترياً) لا تعني بالضرورة التأييد، فهناك من يتابعك ليستمتع بغرابة ما تطرح وثمة من يتابع ليضحك منك ومن يتابع ليضحك عليك ومن يتابعك ليتفرج تماماً مثلما يلتم الناس على حادث أو شخص غير طبيعي أو عراك مجانين.

وفي كل الأحوال فإن (تويتر) وغيره من منابر التواصل الاجتماعي تنفع لكل شيء إلا العبث بالعلاقات بين الدول والتحالفات والمواقف السياسية، وغني عن القول أن السياسة وإن كانت علم يدرس وتخصص دقيق له أهله إلا أن السياسة العلم الوحيد الذي ليس له معادلة يمكن تطبيقها هكذا دون الرجوع للقيادة السياسية صاحبة القرار، وبالتالي فمن نافلة القول أن المنصب السابق لا يخول لصاحبه الدخول لدهاليز العلاقات الدولية أو الخوض في المواقف السياسية المعاصرة.

هذا على وجه العموم، أما العلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة فأكبر من أن يرى في مساحتها الواسعة مغرد صغير ولو بمجهر يظهر الكائنات الطفيلية الصغيرة جداً، وأكثر شموخاً من أن يتسلق عليها من يرى في نفسه بقايا خبرة عسكرية لم يحالفها نجاح.

عندما يتعلق الأمر بدول الخليج الخمس وقطر عند تحريرها من براثن العقوق، فإن (الركادة زينه)، والعبث (تويترياً) لا مكان له من جميع الأطراف فحبال روابطنا أقوى من أن يهزها عصفور غرد ونفش ريشه فظن أنه نسر.

تسونامي الفساد

يقول: كنت إذا أردت أي معلومة عن شخص ما ، استعنت بزملائي موظفي البنوك فحصلت عليها، مثل رقم هويته كاملاً أو رقم جواله أو أي معلومة سرية خاصة أحتاجها، أما اليوم فرغم ارتقائي في المنصب، وعلو مكانتي، وزيادة (ميانتي) عليهم، فإنني ما أن أطلب أي معلومة ولو بسيطة متاحة عن عميل، يرفض الموظف ويرد ( تكفى فكنا من شرك خلنا نعيش الوضع تغير).

نفس الشيء يحدث مع موظفي المستشفيات سواءً الخاصة أو الحكومية، كانت سرية المريض متاحة تعطى بدراهم معدودة، بل أن أحد مراكز التجميل ثبت لدى جهات رقابية أن موظفات الاستقبال فيه كن يبعن أرقام جوالات وصور ما بعد النفخ و التنفيخ، لكنهن اليوم تنتفخ وجوههن وبطونهن هلعاً إذا طلب منهن  ذلك.

إنه هلع إيجابي ورعب حميد جناه هذا الوطن من خطوة واحدة جادة في محاربة الفساد، تمثلت في قول وفعل، وعد صادق تلاه تنفيذ صارم، بعد أن قال محمد بن سلمان: ( لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، كائن من كان، سواءً وزير أو أمير أو أياً كان، من تتوفر عليه الأدلة سيحاسب أياً كان) ثم نفذ ذلك الوعد سريعاً ودون تردد أو مجاملة في موقعة الرتز التاريخية.

ذلك الحزم الحاسم جنينا ثماره وسنجنيها لعصور قادمة، فقد كانت رجفة زلزال على الفساد تبعها (تسونامي) جرف من طريقه كل أشكال الفساد صغيرها وكبيرها، فأصبح من في قلبه مرض خائف يتوجس وأصبح المسؤول يراجع نفسه قبل أن يراجعه ديوان المراقبة وأصبح المقاول يدخل بسعره دون إضافات وحسابات، وأصبح المختلس شاخص البصر تسأله عن أسمة فيرد:(وشو اختلاسه؟!).

علينا أن لا ننكر أن كثير من الاعوجاج استقام وأن تغيير مسمى ديوان المراقبة إلى ديوان المحاسبة العامة وضخ دماء جديدة في هيئة مكافحة الفساد مع تحريص بتسجيل اسم من لا يتعاون، سوف تكون خطوة لتنظيف بقايا بقع  فساد  ظن أنه خفي عن العيون.

دللنا القطاع الخاص فلم يحج مع الوطن

هناك مثل شعبي عقلاني يقول (راحت السكرة وجت الفكرة) والسكرة هنا المقصود بها الحماس والانفعال والانشغال وليست سكرة الكحول أعاذنا الله منها، فلسنا معنيين بها كمسلمين ولله الحمد، وبالمناسبة الكحول سبب لأكثر من ٩٠٪ من فشل الكبد في الدول الغربية، بين كبد دهني وتليف كبد وإلتهاب الكبد الفيروسي والسرطان (ALD).

الأن بعد أن فرغنا من الانشغال بهمنا الأكبر (خدمة حجاج بيت الله)، وحققنا بفضل الله نجاحاً تلى نجاحات أبهرت العالم وحظيت بإمتنان المنصفين ودحرت الحاقدين، دعونا نعود للفكرة، ونتساءل ماذا قدم القطاع الخاص من إسهام مع الدولة في تحمل أعباء خدمة الحجيج سواء بالمال أو الأفراد أو الخدمات المتخصصة؟!، وسنجد أن هذا القطاع المدلل الذي حظي من الوطن بالقرض والأرض والدعم والتسهيلات والإعفاء من الضرائب (مقارنة بضرائب عالية عالمياً)، لم يساهم بقيد أنملة، ولن يساهم ما لم نعيد النظر في تدليله!.

سوف أتحدث عن المجال الذي أفنيت فيه عمر يزيد عن ٣٥ سنة حافلة بالرصد والملاحظات والاستغراب من التنكر والجحود (المجال الصحي)، فلدي معلومات موثقة أن المستشفيات الخاصة لم تشارك في أي خدمة صحية في الحج وغابت تماماً عن واحدة من أهم ما قدم للحجيج من خدمات صحية وهي تفويج الحجاج المرضى، في خطوة جبارة غير مسبوقة عالمياً ولن تسابق عالمياً، كونها فريدة، لا يتحملها ولا يقدمها مجاناً إلا السعودية العظمى بقادتها وشعبها وكوادرها الوطنية، دون عون من (تجار الصحة المدعومين وطنياً)، هذا فيما يخص تفويج الحجاج المرضى، فكيف بعمليات القلب المفتوح وقسطرة القلب والغسيل الكلوي والمناظير والولادة والتنويم؟!.

ولعل من أسخف ما سمعت من تحجج تجار الصحة قولهم أننا لم ندعى للمشاركة، ويحكم، وهل دعي المتطوعون من نساء ورجال؟! وهل ينتظر الإسهام في الحج دعوة؟ ولا تجعلونني أفضحكم فأقول أنكم من يعمل لمنع صدور دعوة عبر شركاء لكم من مستشارين وموظفين في الصفوف الخلفية (صفوف متقاعسي الصحة).

كلمة أخيرة بمناسبة التحجج بعدم الدعوة، أقولها لرجال وطني الغالي بإشارة دون تفصيل، وكلهم أحرار تكفيهم الإشارة: في منتصف التسعينات الميلادية وبعد حرب تحرير الكويت، وما صاحبها من ركود اقتصادي، وجه أحد أقوى وزراء الصحة د. أسامة شبكشي لمصنع دوائي وطني مدعوم (الدعوة) لدخول مناقصة تأمين مضاد حيوي هام جداً لحالات الالتهاب السحائي الذي يحدث في الحج، فرفض رئيس مجلس إدارة المصنع تأمين الدواء بحجة وجود مستحقات للمصنع لدى الدولة لم تسدد بعد واضطر د. شبكشي إلى طلبه من شركة ألمانية لها مستحقات ووافقت!، وقد حضرت  بصفتي مدير عام مصنع الأمصال اجتماع لاحق لصناع الدواء مع الوزير وجه خلاله الوزير لرئيس المصنع الوطني لوماً لاذعاً شديداً لم يحرك فيه حمرة خجل.

أرجوكم لا تطلبون مني تفصيلاً علنياً أكثر ولا كيف دلل الرئيس لاحقاً، فقد أعيتني القضايا ذات المبررات التافهة وصعوبة إيجاد موقف شاغر في مواقف السيارات بالمحكمة الجزائية.

لنودع الحجاج بذكرى يحبونها وتبقى

سبق أن اقترحت في العام الماضي أن نقوم بسك ميدالية مطلية بماء الذهب بحجم ٧ في ١٤ سم تحمل صورة الكعبة الشريفة وملخصا برسوم وأرقام وعبارات مختصرة باللغة الإنجليزية، أو بلغة الحاج إن أمكن، تختصر ما قدمته المملكة العربية السعودية في خدمتها للحرمين والحج والعمرة من توسعات متتالية ومشاريع جبارة سهلت على الحجاج والمعتمرين، كمشاريع الأنفاق الجبارة وقطار الحرمين والتبريد بالرذاذ والمظلات والخدمات الصحية والأمنية وغيرها من الأرقام المختصرة على وجهي الميدالية القابلة للتعليق، التي أرى أن تُهدى مجانا لكل حاج مغادر.

كان ذلك في مقال نشرته بهذه الصحيفة الغراء في ٧ ذو الحجة ١٤٣٩هـ، وفي تغريدة قبله بخمسة أيام، ولمن يرغب الإطلاع على تفاصيل المقترح يمكنه العودة للمقال المذكور.

أحسنت المملكة العربية السعودية، كعادتها، في حسن استقبال جميع الحجاج بعبارات ترحيب بلغاتهم و بهدايا قيمة تساعدهم  وقبل هذا وذاك برجال ونساء نذروا أنفسهم لمساعدة الحجاج ورعايتهم صحيا و نفسيا و في تنقلاتهم و إقامتهم و أمنهم وتسهيل أدائهم لهذا الركن وتكفلت المملكة بتأمين كل تلك الخدمات دون مقابل وبكل كرم وبذل.

و أحسنت المملكة كعادتها حين استضافت و بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، وعلى حسابه الخاص،  حجاجا من فلسطين ومن أقارب ضحايا العدوان الإرهابي على المسجدين في نيوزيلندا ومن عدة دول أخرى، و حققت أمنية المعمر الأندونيسي و أقاربه، وقبل هذا وبعده تقوم سنويا وبكل قدرة وكفاءة على إدارة حشد يتكون من  مليونين ونصف من البشر بمختلف الأعمار و الأوضاع الصحية و الحالات البدنية، في وقت واحد ومكان واحد و مواقع متعددة ومتغيرة في ذات الدقيقة!. إنه لفخر عظيم وسر من أسرار ما تنعم به هذه البلاد من نعم تحسد عليها.

و لأن التوديع هو مسك الختام و أكثر ما يرسخ في الذاكرة، ولأن كثير من الحجاج يرغبون في حمل ذكرى لهذه المناسبة، تجعل بعضهم يتمنى قص جزء من كسوة الكعبة في اعتقاد خاطئ تتم التوعية دوما بمخالفته وبدعيته، فقد اقترحت أن يمنح الحاج ما يشبه الدرع الصغير التذكاري القابل للتعليق و الافتخار كهدية فرحته بإتمام حجه، ولن يكون من سبيل التبرك أو خلافه لأن من يريد اتباع بدع التبرك، لا سمح الله، قد يتبرك بأي شيء يحصل عليه من داخل الحرم أو من مكه ولو كان حجرا، أما هذه الهدية القيمة فهي بمثابة فرحة ختام له تحمل ملخصا لما قدمته هذه البلاد وتقدمه لضيوف بيت الله من انجازات ومشاريع عملاقة، وذكرى يقتنيها ويعلقها وهي أغلى ما يعلق من أوسمة.       

صناعة الدواء 2020 ومدير مالي سطحي

من أكبر الدلائل على حكمة ودقة وشمولية برنامج التحول الوطني ٢٠٢٠ اهتمامه البالغ بأمر الأمن الدوائي، حيث يهدف البرنامج إلى رفع نسبة توطين صناعة الدواء في المملكة إلى ٤٠٪ بدلاً من ٢٠٪ ، أي إلى الضعف بحلول عام ٢٠٢٠م .

وقد دار حوار علمي عميق في برنامج (ساعة في الاقتصاد) على قناة الإخبارية السعودية حول صناعة الدواء في المملكة شارك فيه كل من الدكتور محمد مكني أستاذ التمويل والاستثمار والأستاذ علي الحازمي الكاتب والمحلل الاقتصادي، وطرحا أفكاراً رائعة خاصة فيما يتعلق بصناعة دوائية متكاملة، وكنت أتمنى لو تطرق الأساتذة لتجربة سعودية رائدة غير مسبوقة لا عربياً ولا عالمياً تبنتها وزارة الحرس الوطني منذ ٢٨ سنة تتمثل في صناعة أمصال سعودية خالصة معادلة لسموم الثعابين المتواجدة في شبه الجزيرة العربية تغطي ستة أنواع من الثعابين السامة، وهو المصل الوحيد عالمياً الذي يغطي هذا العدد بكفاءة عالية، حيث أن كبريات شركات انتاج أمصال الثعابين عالمياً لا تغطي أكثر من ثلاثة أنواع وبكفاءة ضعيفة مقارنة بالمنتج السعودي، إضافة إلى أن المصل السعودي هو الوحيد عالمياً الذي يعادل سم الصل الأسود المنتشر في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب أمصال سموم العقارب، وجميع هذه الأمصال تعطى بالحقن الوريدي في شكل سائل وهذا من أعقد واعتى الأشكال الصيدلانية (أقول هذا القول بعد أن تركت المصنع بالتقاعد وأصبحت شهادتي فيه غير مجروحة).

كما أود التأكيد على أن صناعة الدواء في المملكة لكي تحقق أمناً دوائياً فاعلاً وجاداً يجب أن تركز على الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة بصرف النظر عن سعرها في السوق فقيمتها العلاجية هي الأهم في الأزمات، كما يجب أن يقوم على التخطيط للمصانع وأولوياتها صيادلة سعوديون  يدركون أهمية المنتج وأولويته صحياً وليس مجرد تجار يحرصون على مردوده المادي فقط، مما جعل بعض مصانع الدواء لدينا تركز على علاجات الأعراض للسعال والزكام أو المقويات الجنسية وتهمل أدوية الضغط والقلب والسكر والصرع.

ومن أغرب ما رأيت مما يتعارض مع طموحات الوطن ورؤيته السديدة الحكيمة أن مديراً مالياً يرى التخلص من تبعية مصنع دوائي أساسي منقذ للحياة طالما أن أرباحه ستعود مستقبلا لوزارة المالية (مع أن كل الدعم والصرف يأتي من وزارة المالية)، مما يدل على سطحية في التفكير وتجاهل لحقيقة أن المردود الأهم هو ما يحققه الدواء من إنقاذ للأرواح بإذن الله، كما أن المردود الاقتصادي الممتاز يعود إلى حيث بدأ الإنفاق عليه، وهذا التفكير الضحل يؤكد على ضرورة أن يكون رسم الاستراتيجيات الدوائية في منأى عن تأثير الأفكار الأنانية  والبيروقراطية المحبطة.

جدير بالقول أيضاً أن الشركات العائلية يجب أن تبعد عن وكالات ومصانع الأدوية وتحول لشركات مساهمة فالأمن الدوائي لا يجب أن يكون عرضة لأطماع فردية، وهذا ما سبق أن كتبته منذ عشرات السنين وأكرره بحكم التخصص.

أمر غريب في حادثة الممرضة

مقطع الفيديو واسع الانتشار الذي تناول بالصوت العالي والصورة المستفزة ما قيل أنه طبيب أجنبي يهين ممرضة سعودية، مقطع يؤكد أن جهاز الهاتف النقال (الجوال أبو كاميرا) هو بالفعل نعمة وأن مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة (تويتر) أصبحت جهة رقابية أو سلطة رابعة حقيقية وعين ثالثة صادقة للمسؤول.

لكن لا بد من القول أن تسلسل الأحداث بعد الحادثة يدعو للاستغراب بل ربما يدعو للقول أن وزارة الصحة لا تزال عاجزة عن التعامل مع الشفافية الإعلامية الحديثة بشفافية!. وغني عن القول أن وزارة الصحة اليوم تقاوم النقد بكل ما تستطيع من وسائل سواءً بمقاضاة من يقترب من حماها أو بالتقرب لمن تقبل ذمته القربى من الصحافيين.

مصدر الغرابة في تسلسل الأحداث أن مصور الفيديو خرج في مقطع آخر معتذراً بإرتباك قائلاً (اليوم  قمت بتصوير فيديو في قسم الأشعة في مستشفى محايل العام وكان تصرف خاطيء وكان الدكتور عنده حادث مروري ولم أعلم ذلك واعتذر للمنشأة ولكل من أسأت إليه) انتهى حديثه، وفي ذات الوقت أو بعده بقليل خرج مقطع فيديو آخر طويل لاستقبال مدير صحة محايل لذوي الممرضة يؤكد فيه أن ما حدث للممرضة غير مقبول لا مهنياً ولا أخلاقياً وأن الوزارة ستطبق الأنظمة بصرامة…آلخ.

اعتذار المصور يشير بوضوح إلى أنه حوسب وربما وبّخ على التصوير، مع أنه خدم الوزارة بنقل حادثة ما كان للوزارة أن تعلم عنها لو لم يصورها وتنقلها وسائل التواصل، وقوله بأن الطبيب كان لديه حادث يوحي بأن الصراخ وإخراج الممرضة ثم استدعاؤها بغلظة وقفل الباب بقوة، كان مجرد تفاعل مع حادث مروري، لكن اعتذار مدير صحة محايل ووعده بالتحقيق والمحاسبة الصارمة يبين أن ثمة مخالفة غير مقبولة لا مهنياً ولا أخلاقياً (حسب قوله) فلماذا اعتذر المصور إذاً؟!.

على وزارة الصحة أن تعالج حالة تخبطها في تعاملها مع (إهداء العيوب)، فلديها حالة مرضية  مستعصية في هذا الصدد، كما أن على وزيرها أن يقتنع أن كسب صحافيين وكتّاب يثنون على ٩٣٧ أو مراكز الوزارة ويجاملونها لأي سبب أو إغراء، لن يعالج أمراضها وإن أخفى الأعراض مؤقتاً!.