الشهر: ديسمبر 2008

صحفنا تتقدم وقنواتنا تتقهقر لماذا ؟!

في الوقت الذي يتحسن فيه أداء إعلامنا المكتوب وتتطور تقنياته وآلاته ، وأهم من هذا وذاك يتقدم خطوات حثيثة في مجال طرح الشأن المحلي والهمّ الوطني وشكوى المواطن والمقيم ، فإن إعلامنا المرئي يتقهقر في هذا الصدد كثيراً وكأنه يريد لقضايانا الاجتماعية أن تعود لتصبح قوتاً تعيش عليه قنوات الفضاء الأخرى ، ومصدر رزق وشهرة لكل من لا يحمل لهذا الوطن الغالي إلا مشاعر الحسد والحقد وتصفية الحسابات .لم تتجرأ صحيفة مكتوبة غير سعودية على طرح قضايا المجتمع السعودي لكسب العدد الكبير من القراء في المنطقة لأن الصحافة السعودية المكتوبة لم تتح لها هذه الفرصة ، وقطعت عليها الطريق نحو استغلال القارئ السعودي عن طريق فتح صدر الصحف السعودية واسعاً لطرح همومه ومطالباته وشكواه ، في كل المجالات الصحية والاجتماعية والتعليمية والرياضية والاقتصادية والفكرية ، فلا توجد أدنى حاجة للمواطن أو المقيم ليتحول إلى غير صحف الوطن لطرح همومه وتسليط الضوء على جوانب القصور التي قد يعاني منها .

في مجال الإعلام المرئي يبدو أن احترافية وطموح تلك القنوات يختلفان تماماً عن المؤسسات الصحفية ، فقد أصبحت تلك القنوات اشبه ببيروقراطية الدائرة الحكومية، لا تمتلك نظماً وإجراءات طموحة للاعتماد على ذاتها مالياً وتطوير مواردها لتصبح قادرة على صرف مكافآت المقدم والمخرج والمعد، بل حتى استمرارية البرامج أصبحت رهن حلول رجل أو رحيله .

كأن قنواتنا الفضائية المحلية تريد لشأننا المحلي أن يستمر قوتاً ووقوداً لقنوات تسترزق على قصور الكوادر الإدارية في قنواتنا .

كأن قصور الطموح والهمة والوطنية يريد أن تستمر مناقشة شأننا الاجتماعي على “المستقبل” أو (LBC) وشأننا الرياضي على أبوظبي الرياضية وشأننا الاقتصادي على قناة الحرة وشؤوننا الصحية على كل القنوات غير الوطنية .

أعتقد أننا في أمس الحاجة لإعادة النظر في وضع قنواتنا الفضائية المحلية لتواكب على أقل تقدير صحفنا المحلية المكتوبة فليس من مصلحة الوطن وسمعته هذا الركود الذي لا يخدم إلا من أراد أن يقتات على كرسي الوظيفة بينما يقتات الإعلام الخارجي على شؤوننا .

خارطة طريق الإسعاف

 دون ذنب أو تقصير تتحمل جمعية الهلال الأحمر السعودي والمصاب الذي تنقله عبء رفض المستشفيات الحكومية والخاصة استقبال حالات الطوارئ رغم وضوح القرارات والأنظمة والتوجيهات التي تلزم كل المستشفيات الحكومية والخاصة باستقبال الحالات الإسعافية وإجراء كل ما يتطلبه إسعاف الحالة حتى تصل وضع الاستقرار حسب مؤشرات طبية.المستشفيات الحكومية في كافة القطاعات صروح حكومية يفترض فيها أن لا توجد الأعذار و المبررات لرفض الحالات الإسعافية لأنها أول من يفترض فيه الالتزام بالأنظمة والتعليمات وتحمل المسؤولية بدليل تطبيقها لحذافير الأنظمة بل وتفسيراتها إذا أراد القائمون عليها مصالح خاصة، لكنها تتحايل على موضوع إسعاف المصاب الذي يحمله الهلال الأحمر السعودي عن طريق الإيعاز لمسؤول إداري أو حارس بوابة بعدم إدخال سيارة الهلال الأحمر وبطرق أخرى تدل على ضعف الرقابة والمساءلة والعقوبة.

المستشفيات الخاصة جميعها قامت وترعرعت ونمت وربحت أرباحا خيالية وحققت أرقاما فلكية من الدخل بسبب دعم الدولة لها وعن طريق تنفيذ أنظمة الدولة التي صدرت لإعانة أصحابها وتقديم القرض والأرض والدعم لها لتنجح وجدير بمؤسسات احترمتها أنظمة الدعم أن تحترم أنظمة رد الدين وتنفذ الأنظمة الصادرة من الجهات التشريعية والتي بناء على أهدافها تم دعمهم ومن أهمها قيامهم بدورهم في إسعاف الإصابات دون قيد أو شرط حتى لو اعتبروها ضريبة بخسة جدا لما قدمه الوطن لهم من تشجيع وعون على النجاح وتهيئة أجواء الاستثمار المأمون.

استمرار حوادث ومشاهد ونتائج رفض الحالات الإسعافية على بوابة المستشفيات رغم توسلات منسوبي جمعية الهلال الأحمر وأقارب المصابين ، يدل دلالة واضحة أن مثل هذا الموضوع لا يمكن أن يترك ل (نخوة) أو (ضمير) إداري شأن صحي و مالك مستشفى خاص ، ولا تنفع لحله حلا جذريا عبارة (ضرورة استقبال الحالات) بل يحتاج إلى رسم خارطة طريق لعربة الإسعاف حسب خريطة كل مدينة أو قرية أو طريق سريع أو ريفي تجبر أي مستشفى حكوميا أو خاصا على استقبال الحالة وإسعافها دون مقابل حتى استقرار الحالة، وتحمل المسؤولية عن أي حالة ترفض و اعتبار عدم قبول الحالة أو عدم تقديم الرعاية الإسعافية الصحيحة لها دلالة على عدم تأهيل المستشفى وسببا لإقالة المتسبب في المستشفى الحكومي وعدم تجديد الترخيص للمستشفى الخاص مع تحميله كامل النتائج والمضاعفات الصحية المترتبة على إهمال الحالة شرعيا وماديا.

أما الاستمرار في نداءات وتصريحات (ضرورة) و (نهيب) فمعناه أن كل جهود التطوير التي تبذلها جمعية الهلال الأحمر السعودي والحراك الذي تشهده للتسريع في الإسعاف وتطوير تقنياته سوف تتحطم على عدم مسؤولية مدير شأن صحي حكومي أو أنانية وعدم إنسانية مالك مستشفى لأن المحصلة موت المصاب رغم سرعة وصحة الإسعاف.

فلان نزيه

بلا أدنى شك أن النزاهة مطلب ضروري، ليس لكل وظيفة حكومية أو خاصة وحسب بل في كل أمر يقوم به الإنسان وفي كل شأن من شؤون الحياة.لكن النزاهة ليست المطلب الوحيد ولا الشرط الأوحد ولا الصفة الفريدة التي تكفي بمفردها لبقاء الموظف في وظيفته أو المدير في إدارته أو المسؤول في مسؤوليته.

ثم إن النزاهة ليست عملة نادرة في مجتمعنا بل هي الصفة العامة للسواد الأعظم من المجتمع، لأن قيم هذا المجتمع بنيت على أساس من عقيدة راسخة ومؤثرة في نفوس جميع أفراد المجتمع، إضافة إلى تربية تركز على مكارم الأخلاق ومن أهمها الرزق الحلال.

نحن مجتمع طموح يبحث عن التميز في كل شأن صالح والتفوق في كل مجال نافع ونطمح للموظف والمدير والمسؤول الذين تتوفر فيهم كل عناصر النجاح والإنتاج والتطوير والإبداع ولا يكفي فقط أن يتمتع كل منهم بصفة عامة هي النزاهة !!.

فما بال البعض حين تحاوره في سلبية مسؤول، وركوده وعدم إحداثه أي تقدم أو تسببه في تخلف يبادر بالقول (بس فلان نزيه؟!) وكأن النزاهة مطلب أو هدف وحيد !!.

شخصياً أعتقد أنه من غير النزاهة أن تكون مديراً ضعيفاً، جامداً لا ترغب في التحرك للأمام أو مواجهة الآخرين لما يخدم مصلحة الشريحة التي تخدمها لأنك بذلك إنما تخدم نفسك وبقاءك على حساب مصلحة العمل بل على حساب عموم النزاهة لأن المسؤول الضعيف يسهل اختراقه، ولذا فإن خير من استأجرت القوي الأمين، أي قوة ونزاهة.

تساؤلات

@ وزارة المياه والكهرباء قامت مشكورة بتوزيع أدوات ترشيد المياه فهل ستعمد إلى توزيع المصابيح الكهربائية (اللمبات) التي قالت إنها توفر الطاقة مثلما فعلت مع أدوات ترشيد المياه، عندما وزعت آلاف الحقائب المحتوية على المرشدات، أم أنها ستقتنع أن توزيع أدوات الترشيد، أو الإرشاد إليها، لا يجدي نفعاً طالما أن الأداة الحقيقية وهو الإنسان يرى تناقضاً كبيراً بين ما يطلب منه، وما يشاهده من ممارسات لا تنم عن توجه عام للترشيد خاصة أن الترشيد في الماء والكهرباء لا يستهدف قنوات النزف الحقيقية؟
@ مستشفى شهار، بعد حادثة المريض النفسي الذي ذبح زميله رفع للشؤون الصحية مفيداً أن “كاميرات” المستشفى لا تعمل ولا يوجد لها قطع غيار، ومدير الشؤون الصحية بالطائف وجّه بحزمة إجراءات تتضمن منح بطاقات خروج للمرضى الذين تحسنت حالتهم، وعدد من مسؤولي صحة الطائف زاروا المستشفى وسألوا عن احتياجاته.

والسؤال هو ألم يكن من المفترض التعامل مع عطل “الكاميرات” والإجراءات الأخرى الاحتياطية قبل حدوث الحادثة؟!.

@ المقال الجميل للكاتب المتخصص في الصحة النفسية د.عبدالله الحريري الأخصائي النفسي الأكثر نشاطاً في هذا المجال والذي كتبه تحت عنوان (بماذا نحتفل؟!) في جريدة الاقتصادية هل نحتفل بما جاء فيه في شكل تصحيح في طريقة التعامل مع الأخصائيين النفسيين من غير الأطباء، وفي إستراتيجية العلاج النفسي بما يحترم أدوار كل الفريق الصحي العامل في هذا المجال؟!، وهل نعتبره إضافة جديدة غير منتهية لمعاناة المتخصصين الصحيين من هيمنة الأطباء وعدم قبولهم للمتخصص الآخر الذي بذلت الدولة جهوداً جبارة لإعداده، أم أن المقال سيصنف وكاتبه على أنه ضد الأطباء؟!.

@ متى تبدأ أمانة مدينة الرياض في تفعيل توجهها الرائع جداً في توحيد شكل ولون وجمالية لوحات المحلات والمؤسسات والبنوك والصيدليات وغيرها، كل صنف على حدة، ومنع اللوحات الكبيرة التي تشوه جمالية المدينة بالمبالغة في حجمها وألوانها وحركاتها النيونية؟!.

تكريم لاعب الربع الخالي

فرق كبير بين أداء الواجب والتفاني في أداء الواجب.
أداء الواجب أمر يستحق إبداء الرضا والشكر على أساس أن ثمة تميزاً عمن لا يقوم بواجب الوظيفة أو يقوم بالحد الأدنى منه .

أما التفاني في أداء الواجب فيستحق التقدير البالغ والثناء والإشادة.

نحن نبالغ في تقدير بعض صور أداء الواجب الذي يجيد أصحابه تضخيمه وتسليط الضوء الإعلامي عليه ورفعه إلى درجة الاتجار سواء كان طبياً أو هندسياً أو علمياً أو رياضياً رغم أنه لا يستدعي أكثر من أداء شخص أو عدة أشخاص لواجبهم الوظيفي الذي لا يستوجب جهداً كبيراً يفوق الراتب ولا مجازفة ولا خطورة على من يؤديه.

وإذا كان الأمر كذلك فإن من المتوقع منا جميعا مواطنين وأجهزة حكومية وقطاعاً خاصاً وأجهزة إعلامية أن نقف وقفة رجل واحد احتراما وتقديرا وثناء ومكافأة لأبطال الربع الخالي من رجال حرس الحدود الذين تمكنوا بجهد خارق وتفان كبير من تحطيم عصابة تهريب المخدرات بعد مطاردة في صحراء الربع الخالي امتدت ل 700كلم وشهدت اشتباكا وتبادلا لإطلاق النار واستشهاد الجندي البطل فلاح سالم القحطاني.

نعم إن إحباط تهريب قرابة طنين ونصف الطن من المخدرات أمر يعني حماية الوطن من إرهاب المخدرات ، والوطن ليس وزارة الداخلية فقط أو الأجهزة الحكومية فقط لذا فإن شكر ومكافأة وتقدير أبطال وشهداء الواجب في كل شأن أمني يجب أن لا تقتصر على الدولة أو أجهزتها الحكومية المعنية بل يفترض أن نسهم بها جميعا ويتفاعل معها القطاع الخاص ويتحمل مسؤوليته في هذا الصدد فإلى متى ستقتصر مشاركات القطاع الخاص على الجوانب الدعائية والتي تتعلق بلاعب كرة قدم أو فريق رياضي؟! ومتى سيسهم القطاع الخاص في تكريم اللاعب الحقيقي لإسعاد هذا المجتمع وهو رجل الأمن ؟!

شهيد الربع الخالي أحد شهداء الواجب بلا أدنى شك وأبطال الربع الخالي هم من أنصع وأوضح أمثلة التفاني في أداء الواجب ، فيجب أن لا يغيب عن أذهان من يقيّم هذا الإنجاز أن ثمة فرقاً واضحاً بين أن يأتيك الواجب في مكانك وتؤديه وبين أن تقطع 700كم في رمال صحراء الربع الخالي بحثا عن أداء الواجب، فهذا في نظري هو التفاني الذي لا يعادله إلا جهاد المحارب دفاعا عن حياض الوطن.

وإحقاقا للحق فإن وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية تستحق لقب الوزارة السباقة، فهي السباقة في تكريم أبطال الوطن، وهي الأكثر عدلا ورزانة ومنطقية في التكريم، وهي السباقة في التعامل مع الإعلام بشفافية وبتحديد متحدث رسمي للوزارة ولكل جهاز يتبعها،وهي السباقة لإدخال الحاسب الآلي في التعاملات الحكومية (الحكومة الالكترونية) وهي جديرة بأن تكون صاحبة الأولوية في الاستفادة من إسهامات رجال الأعمال في تكريم رجالها وأبطالها وعلى القطاع الخاص بكل فئاته وأنشطته أن يدرك أن وزارة الداخلية تلعب الدور الأكبر في نجاحاته وحماية ممتلكاته وعناصره وأفراده من كل أنواع الشرور، ورجالها هم اللاعبون الحقيقيون المستحقون للتكريم بمشاركة القطاع الخاص.

المرض الأنا والبقية أعراض

المتتبع والمعايش لجميع مشاكل الإنسان مع الإنسان يجد أن العامل المشترك الأعظم في مسبباتها هو الأنا أو الأنانية (حب الذات).
أول حادثة قتل إنسان لأخيه منذ أن هبط آدم وحواء كانت بسبب الأنا وحب الاستحواذ، وكل ما تلا ذلك من قتل وحروب وسرق وخطف وفساد وإفساد واغتصاب واعتداء كان حب الذات وحب الاستحواذ والأنانية البشرية سببه ومشعل شراراته وملهبه ومؤججه.

وهذا معناه أن مشاكل الإنسانية أجمع لا يمكن القضاء عليها بالقضاء على مسبباتها الثانوية دون معالجة أساس المشكلة وهو تغليب الفرد لمصالحه الذاتية على مصلحة الجماعة أو البشرية أجمع، بمعنى أن أي معالجة أو محاربة لجرائم الإنسان أو مجموعة البشر هي مجرد علاج للعرَض وليس المرض، ومحاربة للنتائج المترتبة على أساس المشكلة وليس للمشكلة نفسها، لذا فإن أي حرب تشنها أية دولة على تجارة المخدرات أو غسيل الأموال أو الفساد الإداري أو السرقة المنظمة أو القرصنة أو القتل هي لا تعدو في حقيقتها حرباً على بعض أعراض الأنانية بسلاح المسكنات لأنها مهما حدّت من خطورة المشكلة فإنها لن تقضي على المرض الأساسي العضوي وهو محاولة الإنسان الاستحواذ على حقوق غيره.

السؤال العريض هو هل القضاء على طبع بشري وجد مع وجود الإنسان على هذه الأرض أمر ممكن لتنتهي معه كل المشاكل التي يخلقها الإنسان للإنسان ؟! أي هل يمكن القضاء على أنانية الإنسان وحبه لذاته ؟!

السؤال محير لكن المؤكد بالتجربة أن الحد من فورة الأنانية وإخماد نارها أمر ممكن بالتوعية وزرع قيم الخير والترغيب في القناعة (الكنز الذي لا يفنى) بدليل أن هناك بشراً لهم صفة الزهد والإيثار والقناعة بالقليل.

لذا فإن علينا جميعاً كبشر أن نعمد إلى محاولة علاج المرض الأساسي، لكن أفضل مكان لتطبيق هذا العلاج هو غرفة العناية الفائقة بالعدل وهو ما يجب أن يدركه العالم أجمع إذا أراد تشجيع البشر على إطفاء نار الأنا، فشمول العدل عالمياً كفيل بأن يُنسي الإنسان أن ثمة ظلماً لأنه إذا تذكر الظلم أو عدم العدل رغب أن يكون أول من يطبقه بدافع الأنا.

غسلها الرب فلا تدنسوها بالأنانية

استجاب الرحمن الرحيم لدعاء العباد وتضرعهم واستسقائهم فمطرنا أمطاراً لم نشهدها منذ عقود وسالت شعاب وأودية طال جفافها، وغسلت أنقى أنواع المياه أنقى بقاع الأرض فازدادت سعادة هذا الوطن السعيد أهله برؤية أمواج الأودية والشعاب وهي تغسل الأرض وتطهرها وتقذف بالزبد ليذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيبقى في الأرض.
وما بقي في الأرض من أنقى أنواع المياه على الإطلاق سيجعل الأرض تهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج، وسوف نشهد أو يشهد من يحييه الله منا هذا العام، اكتساء الأرض بالعشب وأنواع الزهور وواحدة من آيات الله تتمثل في إحياء الأموات بإحياء أرض كانت ميتة.
هذه النعمة، وتلك الآية الإعجازية، جديرة منا كمسلمين مؤمنين، أكثر من غيرنا بإحترامها والإبقاء عليها طاهرة نقية نظيفة متاحة للجميع.
علينا أن نقلع عن العادة السيئة بترك مخلفاتنا من بقايا أطعمة وأشربة وأكياس ومحارم ورقية وحفاظات وعلب ونفايات في روضة أو فيضة يفترض أن يستمتع بها الجميع، الجميع دون استثناء ولا حجر.
ومن الأنانية وحجب نعمة الله عن الآخرين أن بعض من يريد أن يستمتع بالعشب والربيع مرة واحدة أو زيارة واحدة يعمد إلى ترك مخلفاته في مكان النزهة ليحرم غيره من التمتع بها، وهو لا يقل جهلاً وأنانية عن من يريد أن يستمتع بها كل المدة فيحرم غيره منها، فكلاهما يحرم الخلق من نعمة هي من آيات الخالق فقد استشهد سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم بإحياء الأرض بعد موتها وإخراجها لنبات مختلف ألوانه في الرد على من يشكك في بعث الموتى.
نريد فقط من كل من شارفت نزهته على الانتهاء وتوديع الأرض والروضة أن يشعر ويقدر ويدرك أن الاستمتاع بها لغيره أمر مشروع ومستحق وكل ما عليه أن يحمل مخلفاته إلى حاويات النفايات التي تؤمنها البلديات في “الريضان” القريبة، أما تلك البعيدة البكر فكل ما عليك هو جمع نفاياتك في حفرة النار التي أشعلتها وتحويلها إلى رماد تذروه الرياح.
أما النوع الثاني من أنانية الاستحواذ ووضع العوائق فعلاجه المنع القاطع دون استثناء.
نسأل الله العلي العظيم المتفرد بالعظمة والكبرياء أن يغسل النفوس مثلما غسل الأرض عل النفوس تهتز وتنبت حباً وإخلاصاً وتسامحاً وتواضعاً وبعداً عن كل أشكال الأنا.