الكاتب: محمد الأحيدب

مسابقة أعقد سؤال لكلينتون

كان بإمكان بيل كلينتون الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية والمتعود جيدا على الرد على الأسئلة، كل أنواع الأسئلة، المحرجة، والشخصية والسخيفة أن يحرج محافظ هيئة الاستثمار السعودي عندما سأله في منتدى التنافسية عما سيفعله بشأن مشكلة البطالة لو كان سعوديا بأن يرد عليه بالقول «لكنني لست سعوديا».
وكان بإمكان أي من حضور منتدى التنافسية أن يحرجنا لو سأل سؤالا بسيطا عفويا «لماذا خرج وزير العمل السعودي عندما سأل محافظ هيئة الاستثمار السعودي أيضا الرئيس كلينتون عن كيفية التعامل مع البطالة وكان بإمكان وزير العمل السعودي أن يبقى ولا يخرج من منتدى التنافسية ويحرج محافظ هيئة الاستثمار السعودي ويسأله أمام المنتدى عن دور هيئة الاستثمار السعودي في ارتفاع نسبة البطالة بعد فتحها الأبواب مشرعة لاستثمارات صغيرة في مهن كان يقتات عليها الشباب وفي عدم فرض السعودة على كثير من المشاريع الاستثمارية الكبرى.
وكان بإمكان أي من الحاضرين أن يحرج الرئيس كلينتون ويسأله لو أن محافظ هيئة الاستثمار أو وزير العمل عندكم في أمريكا رفضا الرد على استفسارات الإعلام والتعليق على شكاوى المواطنين وأحجما عن إجابة أسئلة الصحافة ما هي ردة الفعل وماذا تفعلون بهما؟!.
وكان بإمكان وزير العمل أن يحرج كثيرا من الحضور ويسألهم ما هو حجم استثماراتكم وما هو مردوده على البلاد وهل انعكس على نسبة البطالة وهل تمت الاستفادة من هذه الاستثمارات في استقطاب الكفاءات السعودية ورفع رواتبهم وبدلاتهم ودخولهم السنوية.
وكان بإمكان أي من الصحفيين أن يحرج كثيرا من السعوديين بسؤالهم متى نجتث من الخريجين القادمين من أمريكا عقدة أن الأمريكي يعرف الإجابة على كل سؤال حتى لو كان في غير تخصصه ويمكنه أن يتعامل مع كل مشكلة وهو القادم من بلد كلها مشاكل وكوارث اقتصادية وبطالة.

حقوق الإنسان .. من يحمي من ؟!

بئس حقوق الإنسان جمعية وهيئة، إذا كان نشاط كل منهما هو السعي خلف قضية محلولة أشبعها الإعلام طرحا، وأشبعتها المحاكم تداولا وأحكاما وعدلا، مثل قضية الزوجة التي سكب عليها زوجها حمض الكبريتيك الحارق في صبيا، والتي أعلنت جمعية حقوق الإنسان أنها سوف تتبناها، بعد أن تبنتها المحاكم وسارت في طريق العدل، وكأني بجمعية حقوق الإنسان تحرص على (التصوير) مع من اشتهر ظلمهم ليعرفوا بالجمعية وتشتهر الجمعية من شهرتهم، بدلا من أن تبحث عن المظلومين المكلومين المغمورين لتعريف العدالة بهم وتبني قضاياهم لكي تحل.
ما تفعله جمعية حقوق الإنسان وهيئة حقوق الإنسان حاليا سعيا لحشر أنفها في قضية محلولة مشهورة لتصور معها وتشتهر بها، فعلته كل من الجمعية والهيئة مع الخادمة الإندونيسية المعذبة، وكأن الهيئة والجمعية تحاولان اجترار قضايا أكل عليها العدل وشرب، ولا تريدان تناول قضايا الظلم والفصل التعسفي، والمرضى النفسيين والهائمين دون مأوى، والمعلقات، والطلبة المجلودين بأسلاك الكهرباء، والمرضى الذين لا يجدون أسرة في المستشفيات، والمصابين الذين لا تقبلهم مراكز الطوارئ لا الحكومية ولا الأهلية، والموتى الذين لا تنقلهم سيارة الإسعاف نظاما، وتتأخر سيارة البلدية في نقل جثمان الواحد منهم، فيبقى لأكثر من ست ساعات على الرصيف في انتظار الطب الشرعي، وهو ما حدث مع كثير من ضحايا الحوادث والموت المفاجئ، وحدث مع جثمان أحد أعضاء مجلس الشورى، رحمهم الله جميعا.
أرجو أن لا يقول (فطاحل) حقوق الإنسان لدينا إنني أتدخل في مجالهم، فحقوق الإنسان هي حماس ومشاعر وملكة وغيرة إنسانية، وقبل هذا وذاك مبادئ إسلامية معروفة قبل أن تكون علما يدرس أو تخصصا أكاديميا، ثم إنهم ليسوا متخصصين!! والواضح أن حماسهم ومشاعرهم وغيرتهم الإنسانية جندوها جميعا لقضايا اشتهرت أو لأناس لم يشتكوا، مثل حضور خطبة يوم عرفة التي رأت الجمعية أنها طويلة، وكأن حقوق الإنسان لم يبق منها إلا ساعة في سنة في الركن الخامس، بينما هناك قضايا كثيرة، مثل إنسان لم يجد الرعاية الصحية، وآخر لم يجد الرعاية الاجتماعية والمأوى، ومسن يضربه مدمن، وعجوز يعذبها مريض نفسي، وبنات يعضلهن أب جشع، وطفل تعذبه خادمة، ومقهور احتل بيته مشترٍ لم يدفع الثمن، أو مالك أفرغت أرضه لغيره، كل هؤلاء لا تمنحهم الجمعية ولا الهيئة الأولوية كأصحاب حق إنساني ضائع يحتاج الوقفة الإنسانية التي كفلها له ملك الإنسانية عبد الله بن عبد العزيز، عندما أمر بتأسيس الهيئة والجمعية وقال لأعضائها: من رقبتي لرقابكم.
كم هو تعيس حظنا مع الجمعيات الحقوقية، فحماية المستهلك استهلكها الرئيس، وحقوق الإنسان استهلكها حب التصوير مع من اشتهرت قضاياهم وإهمال المستحقين المغمورين.
اللهم لا تجعل حظنا من حماية المستهلك الغلاء والغش، ولا تجعل نصيبنا من حقوق الإنسان البحث عن (فلاش).

وجدتها .. مقياس المسؤولين «اختر»

كنت أتساءل دائما لماذا يقلل المسؤول من حجم معاناة المواطنين، خصوصا بعد تقلده المسؤولية وتربعه على الكرسي الفاخر رغم أنه كان قبل ذلك يتحدث ويكتب مثل غيره عن ذات المعاناة ونفس المشاكل التي أصبح يقلل من شأنها بعد اعتلائه صهوة الكرسي، فوجدت أن جزءا من العيب في الكرسي وجزءا منه في مقياس المسؤول ومقارناته فكثير من المسؤولين، خاصة أولئك الذين جاءتهم المسؤولية باردة مبردة، أصبحوا يقيسون الهزات الأرضية التي تصيب المجتمع، ليس بمقياس «رختر» الذي يقيس نبض الأرض ولكن بمقياس «اختر» الذي تم ضبطه على ظروف الوزير أو المحافظ أو المدير العام وليس على ظروف الفقير أو المكافح أو المواطن العام.
عيب الكرسي أنه متأرجح فيجعل المسؤول يتأرجح بين أهوائه ومصالحه الخاصة واحتياجات ومصالح الناس وعندما يثبت الكرسي فإنه يثبت حسب مكانه فيتعامل مع كل الناس وكأنهم هو (راتب عالٍ، ودخل آخر وفير، وجوال مجاني وسيارة جديدة وقصر عامر)، والكرسي هزاز فيجعل الصورة أمامه مهزوزة لا يرى من خلالها واقع حال الناس فلا يركد إلا على صورته فيقيس عليها، والكرسي دوار والمسؤول يستشعر من دورانه أنه قد يلفظه ليجلس غيره ولم يستشعر بعد أن بقاءه مرهون بحسن أدائه أو حسن تقديره لاحتياجات المواطن.
أما مقياس المسؤول فيذكرك أحيانا كثيرة بمقياس الطفل الفرنسي الشهير الذي قيل له إن الأطفال الأفارقة مصابون بالهزال لأنهم لا يجدون الخبز فقال «يأكلون كيك».
مسؤول الخطوط يرى أن الحجز متوفر وأن الرحلات لا تتأخر وأن وسائل الترفيه في الخطوط السعودية هي الأفضل عالميا، ومسؤول الخدمة الاجتماعية يرى أن الفقراء بخير، ومسؤول الصحة يرى أن الأسرة متوفرة والأخطاء الطبية قليلة وغرف الطوارئ تستقبل كل الحالات ومسؤول التعليم يرى الفصل الدراسي واسعا ومكيفا والمدارس نظيفة ومبانيها حديثة، ومسؤولة التعليم ترى المعلمات معينات ومدللات وغير جريحات ولا مصابات، ومسؤول الجمارك يشعر أن الموظفين مرتاحون وسكن سايس الحيوانات فاخر والشمس باردة وأجواء العمل مريحة ومسؤول التجارة يرى الأسعار معقولة وحقوق المستهلك محفوظة.
تصريحات كثير من المسؤولين تعكس أن ثمة فراغا كبيرا وهوة واسعة بين القائم على الخدمة والمستفيد منها وهذه الفجوة ناجمة من انعزال البعض في برج عاجي بمجرد تولي المسؤولية، ولابد هنا من تقريب ذلك الفراغ ورتق تلك الهوة عن طريق التشديد على ممارسة سياسة الباب المفتوح وإعادة إجراء اللقاءات المفتوحة وحرية طرح السؤال المباشر ونقل هذه اللقاءات تلفزيونيا بدون (مونتاج) وعلى الهواء مباشرة، فخير للوطن أن يسمع شكوى الناس من أن يرى آثارها.

شاغر وفاغر وتوضيح الخدمة المدنية

أولا: كل الاحترام والتقدير لمعالي وزير الخدمة المدنية الأستاذ محمد بن علي الفايز على الإيضاح الصحافي المنشور أول أمس الأحد في موقع الوزارة على الإنترنت، ونقلته بعض الصحف مختصرا، وإن كنت أرى أن أقل امتنانا يقدم لمعالي الوزير على تجاوبه وصراحته وتفاعله مع ما يكتب في الصحف هو نشر الإيضاح كاملا وإن أسهب وفصل، أليس هذا هو ما نطلبه من المسؤولين (التجاوب)؟! أليس هذا ما أمرهم به المقام السامي (التجاوب خلال 15 يوما)؟!، وهل ثمة مقارنة بين اهتمام معالي الأستاذ الفايز وما بذله من جهد ووقت لتفنيد ما يكتب وإيضاحه، وعبارة مدير عام الخطوط السعودية (لا يخيفنا نقد الصحافة) أو عناد محافظ مؤسسة النقد وعدم إجابته على سؤال مواطن (سؤال لا يهدأ) أو بقاء ذات السؤال لوزير التجارة ووزير الصحة أكثر من شهر، أو عقد بعض الوزراء الندوات والحفلات الصحافية لتخطئة الصحافة والتهكم بحرص الإعلام على سلامة المواطنين وعدم تعريضهم للإهمال والأخطاء؟!.
ثانيا: بعض المواقع الإعلامية ورسائل الجوال الإخبارية نقلت توضيح معالي الوزير في جمل مقتضبة قد توحي بتراجع الوزارة عن تصريحها الصريح الشهير عن 110 آلاف وظيفة معتمدة في الميزانية ولا تزال شاغرة، بينما الواقع أن الإيضاح الصحافي المفصل أكد ما ذكر سابقا بل أعاد التأكيد على (إن وزارة الخدمة المدنية لا تملك صلاحية الإعلان عن أية وظيفة شاغرة إلا بطلب من الجهة التي تتبعها الوظيفة وإن الوزارة على اتصال دائم مع الجهات الحكومية لتحديد احتياجها لشغل وظائفها الشاغرة لديها، إلا أن تجاوبها للأسف أقل من تطلعات الوزارة، وهذا يقتصر على سلم رواتب الموظفين العام للمرتبة العاشرة فما دون وسلم رواتب الوظائف التعليمية (التعليم العام) وسلم رواتب الوظائف الصحية) انتهى.
وإيضاح معالي الوزير أعاد التأكيد على أهم ما تم تناوله في أعمدة الكتاب وهو أن ثمة شواغر وثمة عدم تجاوب وحماس لشغلها، وأن الوظائف الشاغرة المقصودة تقتصر على السلم العام والتعليم العام والوظائف الصحية. والمشكلة أن أغلب الشكوى من عدم التوظيف تأتي على التعليم العام ووزارة الصحة وأكثر إدعاء شح الوظائف يأتي من هاتين الجهتين، وهذا معناه منطقية ما ورد على أعمدة بعض الكتاب من ريبة وشك حول هذه الممارسات وتساؤل إن كان ما يحدث فسادا وهل حجبت الوظائف عن المتقدمين للاحتفاظ بها للأبناء والأقارب والأصدقاء؟!.
أما كون جزء من الشواغر القضية هي وظائف للترقية وليس التعيين لمستجدين فهذا لا يغير من أمر الفضيحة شيئا، فالفساد في مجال الترقيات أكثر خطورة، وإشغال الشواغر بالترقيات هو تمهيد لإشغار وظائف للجدد واستمرار دوران العجلة لكن المهم أن تدور العجلة في الاتجاه الصحيح، لا أن تكون الترقية لصديق والتعيين لقريب وغير ذلك (شاغر) والعاطل (فاغر) فاه ينتظر الوظيفة.

محو الأمية و «عماير» نائبة التعليم

لا أعتقد أن شيئا يدعو النساء العاملات إلى إعادة النظر في مطالبهن بأن تتولى شؤونهن العملية امرأة أكثر من تصريحات ومواقف نائبة وزير التعليم الأخت نورة الفايز نحو المعلمات السعوديات اللاتي صدمن حقا من التصريحات والمواقف القاسية التي جعلتهن أو أغلبهن يرددن (ليتنا من رئاسة المرأة سالمين) و(الله يذكر مواقف الرجال بالخير).
وأتفق تماما مع الدكتور عبد العزيز الجار الله عندما ذكر في زاويته (مدائن) في صحيفة الجزيرة أمس الأول السبت تحت عنوان (استفزازية النائبة) أن نائبة الوزير تطلق تصريحات صحفية بلغة استفزازية غير مبررة لعمل إداري وإجرائي قراره لا يخص وزارة التربية والتعليم بل تشاركها أطراف مؤثرة مثل وزارة الخدمة المدنية ووزارة المالية وأعلى من تلك القطاعات قد يصدر قرار سام بحل مشكلة معلمات محو الأمية (انتهى) وأبو معتز يشير إلى تصريحها الجديد المعمم على جميع الصحف قالت فيه (إنه لن يتم تثبيت معلمات محو الأمية لأن الأمية مشروع محدد بفترة زمنية وأنها في المملكة ستختفي خلال العشر سنوات القادمة) والزميل عبد العزيز الجار الله له ممارسة وخبرة طويلة في وزارة التربية والتعليم خاصة في شؤونها الإعلامية عندما كان ناطق الوزارة الرسمي ويدرك حساسية مثل هذه التصريحات لذا فقد أكد في مقاله على أن المجتمع لا يحتمل المزيد من الاستفزاز وبخاصة من شخصية اجتماعية بحجم نائب وزير (انتهى).
أما قراءتي الخاصة لمواقف وتصريحات الأخت نورة الفايز سواء تصريح (من لا يعجبها التعيين في مناطق نائية فعليها أن تستقيل) أو تصريح (عدم تثبيت معلمات محو الأمية لأن الأمية ستنتهي خلال 10 سنوات) فكلها تصريحات تذكير بالوجود حيث لا عمل فعليا يعوض الغياب عن الساحة، وللأسف أننا كنا نطمع ونطمح أن لا تجد امرأة تحمل ملف هموم أكبر شريحة نسائية عاملة (المعلمات) وقتا للتصريحات الاستفزازية ولا التطمينية ولا المناسبات الرسمية ولا الخاصة لكن يبدو أن الملف أثقل من حامله فوضعه جانبا واكتفى بالزفير.
أما رأي نائبة الوزير في عدم التثبيت لمعلمات محو الأمية لأن الأمية ستنتهي خلال عشر سنوات فيذكرني بزميل في المرحلة المتوسطة كان يردد أنه ينوي أن يدخل كلية الهندسة (هندسة معمارية) ولكنه خائف أنه إذا تخرج (مهندس معماري تكون خلصت العماير) يقصد أن كلا أتم بناء عمارته فلا حاجة له!! تماما مثل معلمات محو الأمية بعد عشر سنوات، سبحان من يخلق من الشبه أربعين.

هيئة النهي عن الاستهداف

كنا نقول إننا مستهدفون فكريا ورأينا ذلك عيانا بيانا، وقلنا إن أجيالنا مستهدفة بالمخدرات وثبت ذلك وأصبحنا نعيه جيدا، ونرجو أن لا نكون تأخرنا في ممارسة الشفافية في شأن المخدرات، ولكن لم يتأخر من وصل.
الاستهداف الجديد واضح وجلي، فقد شعر المحتالون في الخارج والداخل بأننا نعاني من ضعف شديد في فحص المؤهلات، والتأكد من السير الذاتية للمتعاقد معهم من الخارج أو المعاد توظيفهم وانتقال كفالاتهم في الداخل، فأصبحوا يمارسون تزييف مؤهلات لوظائف ومهن فنية حساسة جدا بل قاتلة تستلزم دراسة متخصص مضنية، وتجاوز امتحانات صعبة، والحصول على شهادة ثمينة لا يحصل عليها إلا المبدع في دراسته ثم إمضاء فترة خبرة وممارسة طويلتين، والحصول على شهادات عليا، واجتياز امتحانات زمالة أو اختبارات جمعيات علمية متخصصة، ومع هذا كله (ضع ألف خط) ينجحون وبسهولة بالغة في خداعنا والتزييف علينا.
بالأمس القريب، صرح نائب الأمين العام للهيئة السعودية للمهندسين أن 10 في المائة من المهندسين الأجانب في السعودية المتقدمين لعضوية الهيئة شهاداتهم مزورة، لاحظ التمادي في الاستهتار الناجم عن الشعور أو الجزم بضعف تدقيق المؤهلات والشهادات المزورة، بعد أن استطاعوا الضحك على جهات التعاقد والتوظيف، يريدون التمادي بالانضمام للهيئة السعودية للمهندسين (يريدون غزو أهل التخصص في عقر دارهم حتى يحصلوا على شرف العضوية!!) والـ 10 في المائة هم من تجرأ بطلب العضوية، ومن المؤكد أن نسبة المزورة شهاداتهم أكبر بكثير.
وبالأمس البعيد، صاح الدكتور حسين الفريحي أمين عام الهيئة السعودية للتخصصات الطبية السابق بالصوت الرفيع، محذرا من اكتشاف الهيئة لآلاف الأطباء والصيادلة والممرضين وأخصائيي المختبر وأطباء الأسنان المزورين، والذين يمارسون هذه المهن لعشرات السنين.
المسألة لم تعد عاملا يدعي أنه كهربائي أو سباك أو (مليس)، لقد أصبحوا يستغلون ضعفنا في تزوير شهادات لمهن خطيرة: طب وهندسة وصيدلة وتخدير وطب أسنان، وهذه مهن ضحاياها بشر بالجملة، ونتائجها كارثية، ونحن نعتقد أو نعمل على أن كارثتنا الوحيدة هي غرق جدة!! نحن نغرق في كل شأن.
اعتقد أنه آن الأوان لتطبيق ما سبق أن اقترحته سابقا بإنشاء هيئة لكل تخصص، تفحص مؤهلات الجديد والقديم، بل إنني أذهب إلى أبعد وأهم من ذلك، وهو إنشاء هيئة عامة لفحص المؤهلات لا يتم التعاقد إلا عن طريقها، وتضم هيئة التخصصات الصحية، وهيئة لكل تخصص علمي أو مهني أو أكاديمي، وإلى جانب عدم التوظيف إلا بمصادقتها فإنها تتولى تقييم وإعادة تقييم القائمين على العمل حاليا، وتعيد ترخيصهم وتصنيفهم، ولنا بنتائج نجاح هيئة التخصصات الصحية عبرة، وغير ذلك علينا أن لا نستغرب غرق نفق أو انهيار مبنى أو سقوط جسر، مثلما قتل مريض ومات آخرون من التخدير وأجرى العمليات الجراحية حلاق!!.

بقرات خليك في البيت

تذكرني حكاية البقرات الأربع المصابات بالقلاعية والتي نشرتها «عكاظ» يوم الأربعاء الماضي بقصة الشاب السعودي القادم من أمريكا الذي كشف في مطار الرياض أنه مصاب بانفلونزا الخنازير وقيل له (خليك بالبيت) فسافر مباشرة وعلى أول رحلة للدمام فأثار الرعب وبدأ البحث ليس عنه هو فحسب بل عن كل ركاب رحلة الدمام.
وكل من حكاية بقرات القلاعية اللاتي قيل للعامل في سوق الأبقار (خليهم في الحوش) وشاب انفلونزا الخنازير الذي قيل له (خليك في البيت) تذكرني بأننا لا زلنا نفتقد للجدية في التعامل مع نذر الخطر ومؤشرات الكوارث، بل نفتقد لخارطة طريق للتصرف في كل حالة نواجهها حتى لو كانت نتيجة متوقعة لحملة بحث وتقصي أو فحص هام نقوم به للتأكد من وجود شيء نخاف منه، ونبذل الجهد في البحث عنه، لكننا لا نحدد التصرف السليم عندما نكتشفه، ولا كيف نستفيد من هذا الكشف، ولا ندرب من يقومون بالبحث والتقصي ونطلعهم على ما هي الخطوة التالية عند اكتشاف ما نبحث عنه وكيف يجب عليهم التصرف بعد إتمام الخطوة الأولى وهي البحث والفحص، إنهم لا يعلمون ما هي الخطوة التالية فيتخبطون.
يا إخوان.. هل من المعقول أو المقبول أن فريق أمانة المدينة المنورة خرجوا للفحص والتقصي والبحث عن حيوانات مصابة بالحمى القلاعية ومعهم البياطرة وأدوات الفحص وأجهزة التحليل الفوري أو تشخيص الأعراض، وهي وسائل وأدوات وأجهزة مكلفة وجهد بشري مضنٍ، كل هذا وهم لا يعرفون ماذا بعد اكتشاف المرض أو الوباء الحيواني، فينتهي بهم المطاف للطلب من عامل مغلوب على أمره، أو حتى غالب بأمره، بأن لا يتصرف في البقرات حتى إشعار آخر أو حتى تصل سلحفاة الزراعة؟!.
سيداتي آنساتي سادتي صدقوني إن العلة ليست في البقرات الأربع المفقودات، ثمة بقرة خامسة تصول وتجول رافعة ذيلها ولها خوار تقفز في كل اتجاه، تلعب وحبل رسنها ليس في يد أحد إنها بقرة الدبرة الضائعة.

وقفات أسبوع .. دخل اللاعبين المحدود

•• أغلب لاعبي كرة القدم مهازل (من يسنتر فينا أكثر) هم من نتاج أحياء الدخل المحدود، وسمي الحي كذلك نسبة إلى محدودية دخول سكانه وتوزيع أراضيه ومخططاته أصلا على ذوي الدخل المحدود، وبين عشية وضحاها وبعد تطبيق الاحتراف الجائر أصبح من يجيد لعب كرة القدم من أبناء الحي من أصحاب الدخل اللا محدود وتحول الحي إلى طبقتين؛ ذوي دخل محدود (ليس فيهم من يجيد اللعب) وذوي دخل لا محدود (جميعهم يجيدون اللعب على الكرة وعلى مسؤولي المنتخب) فوقعت الكارثة، لا بد من تحديد دخل اللاعب حتى يلعب على الكرة وليس على مسؤولي الكرة.
•• تحدث محللو سوق الأسهم كثيرا فانهار السوق وخسر صغار المساهمين، ومنهم من جن ومنهم من توفي ومنهم من شحذ، وتحدث محللو كرة القدم كثيرا فانهار المنتخب وخسر صغار المشجعين، ومنهم من جن ومنهم من توفي ومنهم من شحذ الهمم، الواضح أن مصائبنا كلها تعود إلى (كلام لا محدود).
•• من مؤشرات فرض المشاهد نفسه على القنوات الفضائية الرياضية وفرضه احترامه على تلك القنوات أنها أصبحت لا تستضيف إلا أكثر الكتاب الرياضيين عقلا واتزانا، أما أولئك المتعصبون المتشنجون الذين لا يملكون غير قاموس الألفاظ البذيئة فقد قبعوا في زواياهم (عوانس يبحثون عمن يطرق أبوابهم، وكلما دق جرس هاتف ظنوه خاطبا لكن في الأحلام).
•• قبل خمسة اليابان قال د. مدني رحيمي إن المنتخب السعودي مثل المنتخب الهندي، وقام مذيع قناة الكأس بنقل هذا التشبيه لمدرب المنتخب ناصر الجوهر فغضب وقال هذا رأيه، ولكن هو سعودي وأي سعودي لا يرضى بهذا التشبيه، بعد خمسة اليابان غضب الهنود من التشبيه وأصبح تشبيها لا يرضي أي هندي.
•• بعد أن قرأت تعليمات مدير التعليم في المدينة المنورة للمعلمين والمعلمات بعدم التصريح للصحف ولا الكتابة فيها إلا بإذن، قلت إن الرجل من ذوي الانسجام المحدود فهو لم يتعايش بعد مع أجواء الشفافية والرأي الآخر، أما بعد أن قرأت قوله للصحافيين أثناء لقائه بهم «لو أنتم رجال اكتبوا عن القضايا الأمنية.. مما اضطر أحد الصحافيين للرد عليه بالقول «لو أنت رجل انتقد وزيرك».
قلت إن مدير التعليم في المدينة المنورة من ذوي الاطلاع المحدود جدا، فالقضايا الأمنية هي أكثر ما يثار في الصحف منذ مدة سواء عن سرقة السيارات أو المنازل أو الجرائم والمخدرات، شيئا من الاطلاع ولو المحدود يا مدير التعليم حتى لا تجد نفسك خارج الزمن.

كهرباء عند ركبة القاضي

يمهل ولا يهمل، ظهر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، هكذا يجب أن أبدأ لأن ما كشفته «عكاظ» أول أمس الاثنين لا يعد إنصافا ماليا وحسب بل هو إنصاف معنوي وتبرئة للمواطن السعودي وحتى المقيم من تهمة الإسراف وعدم الاكتراث في استهلاك خدمة أو سلعة واحدة والبقية ستأتي إن شاء الله على التوالي لنجد يوما بعد يوم أن الشركات تحاسب المواطن على أخطائها هي، وتعاتب المواطن على قصورها هي وتتهم المواطن والمشترك عامة والعيب فيها وفي موظفيها وفي أجهزتها التنفيذية وأجهزتها الرقابية وطاستها الضائعة.
كشفت «عكاظ» أمس الأول على صدر صفحتها الأولى اعتراف الشركة السعودية للكهرباء بحالات تلاعب في قراءة عدادات قياس استهلاك الكهرباء، وإن فواتير صدرت لمواطنين ودفعوا مبالغها مع أنها لا تعادل قيمة التيار المستهلك في منازلهم بعد ثبوت تورط موظفي قراءة العدادات بالتلاعب وتسجيل أرقام عشوائية في خانات كمية التيار المستهلك.
هذا الكشف المهم والاعتراف المشكور رغم تأخره يقودنا إلى ضرورة إعادة النظر في مواقف كثيرة سابقة وحالية ولاحقة، من أهمها تغيير أسلوب الشركات والدوائر الحكومية في التعاطي مع اعتراضات المشتركين وشكاواهم حيث يتم التعامل معها حاليا بكل أسف على أساس عدم صحتها أو التشكيك في واقعيتها وعدم التجاوب معها على هذا الأساس ومطالبة المشترك أو العميل أو المراجع المعترض بالدفع أولا ثم الشكوى وهذا أسلوب يجب أن ينعكس تماما بعد هذا الكشف الخطير ويجب أن تتعاطى الشركات والدوائر الحكومية مع العميل على أساس القاعدة العامة في كل أنحاء العالم المتقدم (العميل دائما على حق) حتى يثبت العكس بمعنى أن يتم استمرار الخدمة (تيار، هاتف، خدمة صحية ..إلخ) حتى يثبت عدم صحة الشكوى.
الموقف الثاني الذي يجب إعادة النظر فيه هو اتهام المواطن بالإسراف في الكهرباء والماء ومطالبته بالترشيد فالواقع أن الشركة هي من يجب أن تتعاطى (برشد) وعقلانية وتراجع إجراءاتها وتراقب موظفيها خصوصا أن أكثر من خطأ فادح حدث ونشر وتم التعامل معه بالإنكار أو التجاهل مثل فاتورة عالية جدا لمنزل تقطنه عجوز بمفردها أو فاتورة ماء لمنزل مهجور أو مخالفة مرور لعجوز لا تملك سيارة.
أما غرابة موقف الشركة فنلخصها في أهم أمرين الأول العقوبة الباردة المشجعة للمتلاعبين بالقراءات (إنذار أو حسم من الراتب أو إبعاد) بينما هؤلاء يجب أن يحاكموا شرعا لإجرامهم في حق الآخرين ولا يترك أمرهم للشركة بل تترك وظائفهم لمن يستحقها ويؤتمن عليها وهم كثر يبحثون عن عمل ورزق حلال.
الثاني أن الشركة تعرض تسوية مع المتضررين بعد إعادة المبالغ الإضافية بإرضائهم عن الأضرار التي تعرضوا لها مثل فصل التيار عن منازلهم في أوقات حرجة، وهنا نقول لا يا شركة الكهرباء هذا الأمر يحسم أمام القاضي ولا يصبح الخصم حكما فيجب التقاضي شرعا في أمر الأضرار وقديما يقول المتخاصمون (الوعد ركبة الشيخ) حيث كان التقاضي يتم جلوسا أمام ركبة القاضي.

احترموا عقولهم .. وضحوا الأرقام

لدينا خطأ يبدو أنه مقصود في الغالب بل هو فعلا متعمد يكمن في عدم استخدام الأرقام والنسب والوحدات المناسبة لإعطاء الدلالات الحقيقية المفيدة ذات المعنى.
مثلا نحن نقيس الإنجاز في المشاريع المعلقة بالزمن الذي مضى منها وليس بحجم ما أنجز ونسبته من كامل المشروع.
وصندوق الموارد البشرية ذكر القائمون عليه وفي أكثر من مناسبة أنهم أنفقوا مليارا من الريالات خلال عام واحد، ووحدة النقود هنا لا مكان لها في القياس وليس لها أي دلالة على إنجاز الصندوق للأهداف التي أنشئ من أجلها، فالعبرة في عمل صندوق الموارد البشرية هو كم وظف من راغب في العمل؟! وكم استمر الموظف في الوظيفة؟ وما تأثير ذلك على عدد العاطلين عن العمل؟ وكم خفض من نسبة البطالة؟، أما ما قيمة ما صرف من النقود وحجم ما أنفق سواء في عام واحد أو عقد من الزمان ليس له أدنى دلالة مفيدة ولا تحقق قراءة نشاط الصندوق، ومن المستغرب أن يرددها عدد من المختصين في ندوة صحفية أو تصريح صحفي.
نفس الشيء ينطبق على تهويل بعض الإنجازات بالأرقام دون نسب الرقم إلى مجموع وحساب النسبة المئوية، فيقال إتلاف 500 كيلوغرام من اللحوم الفاسدة أو ضبط طن من المواد الغذائية منتهية الصلاحية، لكننا بهذا علمنا كم أتلف من كيلوغرامات اللحوم الفاسدة المهربة دون أن نعلم كم عبر منها دون أن يضبط، ونعلم عن رصد طن من المواد الغذائية منتهية الصلاحية لكننا لا ننسب ذلك الرقم لمجموع ما تم فحصه من أطنان المواد الغذائية ولا نذكر المدة الزمنية لحملة التفتيش ولا عدد المحلات والمتاجر التي فتشت حتى يصبح واضحا ما يشكله هذا الطن من مجموع ما فحص، فلو حدث (على سبيل المثال فقط) أن الطن المضبوط من المواد الغذائية منتهية الصلاحية تم ضبطه بعد فحص طنين في متجرين من أصل مليون متجر فهذا معناه أن نسبة المواد المغشوشة 50% من كل محتويات المتجرين، وأن نسبة ما تم تفتيشه من المتاجر لا يزيد عن 2 لكل مليون متجر، أي أن مقدار النشاط لا يكاد يذكر ونسبة إتقان العمل لا تستحق الذكر قياسا بالجهد المطلوب رغم اكتشاف (طن) من المواد الفاسدة والذي تتباهى به الجهة التي كشفته.
الأرقام والمقارنات يجب أن تكون كاملة ومتكاملة ومنسوبة إلى كل وأصل وممكنة القراءة والمقارنة وإلا أصبحت ضربا من ضروب التضليل.
باختصار نحن نتلاعب بالأرقام لكننا لا نستطيع التلاعب بالعقول، فالناس تعلمت وأصبحت تعي ما تقرأ فاحترموا عقولهم.