توجيه واضح وصريح وصارم يتبعه تحرك سريع للبعض وارتباك للآخر وخوف يشعر به من في بطنه ريح وهلع يحس به من أجرم، وهروب يخطط له من يعلم أن الريشة على رأسه أو تحسس البطحاء على رأسه فأحس أنها تعادل حمولة قلاب لعلمه بتورطه في الكارثة، كل هذا يحدث في اليوم الأول.
في اليوم الثاني تبدأ مرحلة القفز على الكارثة للبروز والإطلالة من فوق تراكماتها العالية على الإعلام المتلهف لأي تصريح والجاهز لإبراز أية صورة حتى لو كانت مبتسمة!! ( تخيلوا صورا مبتسمة في ملف كارثة، وصورا ضاحكة والخبر محزن)، قاتل الله الاستعجال ورغبة البروز الإعلامي والاستعانة بأية صورة قديمة أو التصوير الفوري مع حالة الفرح بقرب الظهور الإعلامي.
تصاريح من فئة سنفعل، نعاقب ولن يمر مرور الكرام وسنعالج القصور وعناوين وصور وأحاديث رنانة وحركة إعلامية في كل اتجاه، الصحف تتسابق للحصول على التصريحات وأبو ريشة يسابق أبو بطحاء للحصول على حجز طيران ولقطات (الفيديو كليب) يعج بها الإنترنت مع الكثير من الشائعات والأخبار المفبركة والأخرى الصحيحة التي سرعان ما تغيب، والجوالات تؤذن كالديكة في فجر قرية لم يصلها الأسفلت وإن كانت الجوالات مبرمجة على الهزاز فإنها ترتج كجسد في قناة فضائحية عربية لا تعنيها الكوارث، وقائمة البريد الإلكتروني (الإيميل) تمتد ارتفاعا كرقبة نعامة ترفعها عاليا لتنزلها بقوة وتغرسها في الرمل، وكل وسائل الاتصال والمحادثة وتبادل الأخبار تشتعل وتسهر حتى بزوغ الشمس: بالتوك، تويتر، فيس بوك، كل هذه الوسائل الحديثة تتألق وتركض مسرعة وأبو ريشة وأبو بطحاء يركضان في صالات المغادرة.
في اليوم الثالث تبدأ تبريرات بعض المسؤولين عن الإدارات الخدمية المعنية وتهوين الأمور وتحميل الضحايا جزءا من المسؤولية أو المسؤولية كلها وتبدأ الوعود بعدم التكرار وأنه لن يحدث مجددا ما حدث وصار، وتتوالى الصعوبات والمعوقات في طريق الإصلاح وتلافي تكرار الكارثة، ويبدأ البيروقراطيون رفع أعلامهم وإغلاق أقلامهم ورفض التوقيع والمصادقة بحجة لا يوجد بند، لا يوجد تعميد، لا يوجد مخصصات، وليس من اختصاصنا.
ويبقى البعض الذي تحرك سريعا يواجه المعوقات كمتسابق يشارك للمرة الأولى في سباق قفز الحواجز ويستمر يقفز ويقفز حتى يستنفد لياقته.
في اليوم الرابع أو السنة الثانية (سيان) تبدأ كارثة جديدة وتتكرر المشاهد الثلاثة، إن السر في تكرار ما يحدث في ثلاثة أيام وإعادة المشاهد الثلاثة مع كل كارثة طبيعية أو بيئية نواجهها هو أننا لا نشكل منظومة عمل واحدة متكاملة وتحدد فيها المسؤوليات والواجبات وزمن الإنجاز ثم ندشنها ونحن نعرف متى يجب أن تنهي مهامها ويعرف كل مسؤول فيها ما سيواجهه من عقوبات إذا لم ينجز، وأن أبو ريشة وأبو بطحاء لن يتمكنا من الهرب.
الكاتب: محمد الأحيدب
التجارة والصناعة فصل في الحوار والشفافية
في 19 ديسمبر 2010م ذاع صيت تصريح لوزير التجارة والصناعة عبد الله زينل قال
فيه: إن من يطالب بفصل التجارة عن الصناعة لا يفقه شيئا في شأن المجالين لا التجارة ولا الصناعة. وأذكر أن الصحف سبق لها أن نشرت في 25 أكتوبر 2010م نقلا عن (واس) أن مجلس الشورى وافق خلال جلسته العادية الثالثة والخمسين على قيام وزارة التجارة والصناعة بمراجعة شاملة لأسس الحوافز التي تمنح للمصانع الوطنية لتعزيز قدرتها التنافسية وفصل قطاع الصناعة عن التجارة في وزارة مستقلة.
وبصرف النظر عن الربط بين الخبرين وقصر الفاصل الزمني بين التصريحين الذي لم يصل إلى شهرين، وبعيدا عن البحث في كون الوزير يرد بذلك على أعضاء مجلس الشورى أو يلمح إليهم أم، لا .. فإن ما يهمنا هنا كمواطنين ومستفيدين من الوزارتين وكإعلاميين تحديدا أمران مهمان:
الأول: أن الاختلاف في وجهات نظر المتخصصين في مجال واحد كالاقتصاد مثلا لا يجيز لأحدهما نفي الفقه في التخصص عن الآخر وخير من ذلك مقارعة الحجة بالحجة والتحاور حول الفكرة وإيضاح سلبياتها وإيجابياتها من وجهة نظر الطرفين دون اتهام أحدهما الآخر بأنه لا يفقه في الأمر شيئا، خصوصا أن مجلس الشورى يزخر بالمتخصصين في نقطة الاختلاف هذه وهي فصل وزارة التجارة عن الصناعة، وكذلك المجتمع خارج المجلس يزخر بمن كان وزيرا سابقا أو متخصصا أكاديميا في هذا المجال يحق له الاختلاف مع من يرى عدم فصل الوزارتين دون أن يسلب حقه في فقه هذا الشيء، وهذه من أساسيات الحوار..
الأمر الثاني، والأهم بالنسبة لنا كإعلاميين هو أن معالي وزير التجارة والصناعة كان من ضمن من عرف عنهم عدم التواصل مع الإعلام في الرد على التساؤلات والتعليق على المطالبات والأخبار التي تتعلق بوزارته خاصة في مجال الأسعار وتجاهله لكثير من تساؤلات الصحف حتى أنه ضمن من طال انتظار رده على (سؤال لا يهدأ) في «عكاظ؛ فلماذا علق وتجاوب هذه المرة مع موضوع فصل الوزارتين تحديدا مبينا أن دمج الوزارتين أفاد كثيرا في التفاعل مع القضايا والمستجدات التي تهم المواطن ووضع الحلول لها وأن من يطالب بالفصل لا يفقه شيئا، وأين مثل هذا التجاوب عن مواضيع أهم وأكثر مساسا بالمواطن خاصة في (سؤال لا يهدأ).
هل وصل الحد أن المسؤول لدينا أصبح يفصل الشفافية على مقاسه وأهوائه فيجيب بالتفصيل على ما يشاء ويصد عن ما لا يريد مع أنها جميعا مصلحة وطن ومواطن وفي صميم عمله وضمن توجهنا للشفافية والحوار.
تعويض أهل القبور
كنا نطالب بالصوت الرفيع، ونقول منذ عشرات السنين إن من أسباب الهم في المجتمع والضجر الشديد الذي يصل درجة الاحتقان أن قنوات الشكوى ضيقة أو شبه مسدودة، وأن القضايا في المحاكم تسير ببطء شديد دون حسم أو حل أو إنصاف سريع.
نحن لم نكن نتحدث عن الحكم ونحدد لمن صدر وضد من صدر ولماذا؟! معاذ الله أن نفعل ذلك، لأننا نثق في إنصاف وعدل قضائنا، لكننا كنا نتحدث عن متى يصدر الحكم ولماذا يتأخر؟! ودور هذا التأخر في إحداث شعور باليأس من الحصول على الحق، والأخطر من ذلك الشعور هو إدراك المخطئ الجائر أن حصول خصمه على حقه بطيء جدا أو شبه مستحيل، مما يزيده جرأة على الجور وأكل حقوق الناس بالباطل وترديد عبارة (رح اشتك) أو (الشرع فاتح بابه)، وباب الشرع كان مفتوحا فعلا، لكن لدخول القضايا وليس لخروج الأحكام بكل أسف.
ما نقوله ونردده ويردده كثير من الناس كان قديما وربما لا يزال، ومن إحقاق الحق أن نقول أن معالي وزير العدل الدكتور محمد العيسى وعد أكثر من مرة بحل موضوع التأخر، وأنه يسعى إلى ذلك بما أوتي من وقت وجهد، وأن تنويع تخصصات المحاكم وإنشاء محاكم اختصاص سوف يفرغ المحاكم كلا في مجال اختصاصه، ووعود معاليه محل ثقة كبيرة والعبرة بالنتائج، وخطوات تنظيم كتابات العدل ومحاكم التصالح والتحاكم الإلكتروني وتنظيم مواعيد القضايا، كلها دلالات تبشر بأن القضايا التي يمكن الإسراع في إنهائها لعدم وجود تعقيدات توجب الانتظار سوف لن تطول، ونحن ننتظر المزيد.
على أي حال، فإن تأكيدي على الجانب التاريخي لشكوانا من التأخير في البت في القضايا، والذي كنا نقوله منذ عشرات السنين له أسبابه ومبرراته، فقد كانت شكوانا تلك تقابل ــ آنذاك ــ بالنفي والاستغراب والتمسك بأن القضايا لا تتأخر، ونحن ككتاب وإعلاميين نصر على أن شكوى الناس من التأخير كبيرة بل عظيمة، ولعلنا الآن وبعد خبر «عكاظ» المنشور يوم الإثنين الماضي 21 محرم 1432هـ أثبتنا صحة ما كنا نشكو منه ويتم نفيه ــ آنذاك، فها هي قضية مطالبات مواطنين بتعويضهم عن أراضيهم التي نزعت ملكيتها وأنشئ عليها مطار الملك عبد العزيز بجدة لم يصدر الحكم فيها إلا بعد 34 سنة، وهو حكم صدر من المحكمة الإدارية بديوان المظالم ونقضته محكمة الاستئناف، وبصرف النظر عن حيثيات الحكم أو الاستئناف أو النقض، إلا أن مطالبات أصحاب هذه الأراضي بدأت منذ 34 عاما، ولم تحل وهي مثال لما كنا نشكو منه وينفى آنذاك، وها هي الحقيقة تظهر بعد هذه المدة الطويلة والقضية أيضا لم تنته، ولك أن تتخيل الغبن والهم الذي أشرنا ونشير وسنشير إليه، فمن كان في ريعان شبابه عند نزع الملكية، وكان يحلم بالتعويض ليبني منزل العمر وهو في الثلاثين ــ آنذاك ــ تعدى الستين اليوم ولم يهنأ بالحصول على حقه، أما من كان في الخمسين وقتها، فالأقرب أنه في قبره الآن (حسب معدل أعمار أمة محمد)، والقضية ما زالت بين حكم واستئناف، وأكرر أننا لا نعترض على الحكم أو الطعن، ولكن يعنينا عدم البت كل هذه المدة، وإلا فإن عوض الأحياء ومن هم في القبور على الله.
زبد يا وطني فاتركه
إحدى مشكلاتنا الكبرى الأزلية أن الكثير منا يرى أن الهدف الأهم من عمله أو إنجازه هو عرضه في الإعلام وامتد هذا القصور في الطموح الوطني ليصل إلى درجة أن العمل أو مشروع العمل إذا عرض في الإعلام فإنه يعتبر حقق هدفه فيتوقف صاحبه عن الاستمرار فيه حتى لو لم يكتمل ولم يحقق للوطن شيئا يذكر فالمهم أن الهدف هو إشهاره إعلاميا وإيصاله لأصحاب القرار وإطلاع الكبير والصغير عليه وعلى اسم صاحبه وأنه قد تحقق لأن الهدف هو التعريف بصاحب العمل وليس تحقيق العمل نفسه، والتذكير باسم ومؤهل صاحب المشروع وليس إنجاز المشروع نفسه، أي أن الكثير من إبداعاتنا الوطنية هي مجرد تقديم ورقة سيرة ذاتية للحصول على منصب.
هذه حقيقة وليست تشاؤما وطبقها على ما شئت من أبحاث واكتشافات أعلن عنها أو مشاريع شخصية طرحت أو أفكار علمية تم الإعلان عن الشروع فيها أو إنجازات طبية ضخمت وستجد أنها جميعا تسعى إلى هدف يخدم الشخص لا المشروع ويحقق مجدا لفرد لا جماعة وبالتالي فإن المحصلة إنجاز شخصي بالوصول إلى الإعلان عن الذات وسيرتها وليس إنجازا وطنيا يصل إليه الوطن ولو بعد حين لأن مجرد إعلانه في الصحف يعني نهايته ووصوله للهدف..
والحقيقة الأهم أننا نحن سبب المشكلة الأساسية وسبب ترسيخ هذا المفهوم وشيوع هذا السلوك، فنحن في الإعلام من نتيح الفرصة لنشر الأخبار المضخمة عن مشاريع شخصية لم تنجز، وأفكار مبدئية لم تنضج وإنجازات طبية على أنها لفرد وهي لجماعة ومشاريع بحثية لازالت في بدايتها وكأنها انتهت ووصلت إلى نتائج، وخطط لم تدخل بعد بوابة التنفيذ وكأنها أنجزت، واستراتيجيات قدمت في ورقة واحدة براقة وناقصة وكأنها تمت وآتت أكلها، ونحن في الوطن من نقيم الشخص بناء على ما قال لا ما فعل، وبناء على ما نشر عنه لا ما حقق على أرض الواقع، وبناء على تقييمه لنفسه لا تقييم إنجازاته التي يدعيها، نحن من نتأثر بما ينشر ونتفاعل بناء عليه، ونحن من جعلنا الباحث الأكاديمي والطبيب والصيدلي والمهندس وعالم الذرة والكيميائي والمحاسب والقانوني يسعى إلى الصحيفة قبل أن يعرف في مجلة علمية متخصصة محكمة، ويبرز في وسائل الإعلام قبل أن يبرز في محافل العلم والعلماء، نحن من يقدر من نقرأ عنه لا من نقرأ عن نتائج عمله، ونحن من يرفع من شأن الزبد ويقدره مع أنه يذهب جفاء ونهمل من ينفع الناس ونتركه يمكث في مكتبه وقاعات محاضراته وعيادته ومختبره لا نستفيد منه حق الاستفادة القصوى الممكنة ولا يعلم عنه أحد.
وقفات أسبوع .. تحذيرات مهمة
** بعض شركات الاتصالات جندت عددا من الأصوات النسائية الناعمة جداً مهمتها التحصيل وحث المشتركين على تسديد مبالغ بعضها مستحق للشركات وبعضها موضع خلاف وتقدم هذه الأصوات وعوداً بتسوية المبالغ المختلف عليها بعد التسديد بمنح مدد طويلة دون رسم اشتراك أو إصدار شريحة بديلة دون رسوم أو منح إعفاءات مختلفة تفوق قيمة المبلغ المختلف عليه، كل ذلك بهدف التحصيل والحصول على نسب وعمولات من المبالغ المحصلة وفي النهاية تتنصل الشركة من صحة وعود الفتاة المتصلة مع أن لدى الفتاة معلومات كاملة ودقيقة عن جوالك والمبالغ المسجلة عليه فاحذروا هذه الأصوات وتلك الوعود وليكن تعاملكم عبر المكاتب والفروع مباشرة رغم أنه أسلوب متخلف لكن في ظل عدم ضمان الحقوق وغض هيئة الاتصالات الطرف عن تلاعب الشركات بالمشتركين علينا العودة للزمن القديم.
** احذروا عروض الأسواق المركزية الكبرى والهايبرماركت خاصة التخفيضات المبالغ فيها وعروض اشتر واحدة تحصل على الثانية مجاناً فإنه يصاحبها الكثير من الغش في ظل نعمة كفاف بصر وزارة التجارة بل عدم زيارتها لهذه الأسواق وانشغال حماية المستهلك بخلع رئيسها وتشبثه فقد لوحظ انتهاء تاريخ العلبة الإضافية أو فسادها تماماً أو أن السعر الموضوع هو سعر اثنتين وليس واحدة والأخرى مجاناً.
** تجار الأسواق وملاك الهايبرماركت ليسوا هم فقط من أدرك غياب الرقابة واستغلها فثمة أنواع من الفئران تلعب إذا شاع غياب القط فحتى شركات إنتاج المواد الغذائية التي تصدر للمملكة استبشرت خيراً بغياب الرقيب ونوم القط في كل شارع وسكة وأصبحت تصدر علبا كتب عليها تحتوي 12 وحدة مثلا وهي لا تحتوي إلا عشرا فقط وقد سبق أن كشفت ذلك في أحد أنواع الشاي الفاخر من نوع 3 في 1 والذي كتب على علبته أنها تحتوي 9 أكياس بالعربية والإنجليزية بينما في الداخل لا تجد غير سبعة وبتبليغ مدير السوق الشهير وفتح العلبة أمامه رد مستغرباً «يخرب بيتهم ضحكوا علينا» فقلت له «لا ضحكوا علينا وعلى وزارة تجارتنا ومواصفاتنا ومقاييسنا» وقررت أن أحذركم فهذه السلعة ليست الوحيدة المغشوشة فطالما أن القط نائم أو غائب فسوف تلعب الفئران والجرذان والجرابيع وكل أنواع القوارض في جيوبنا فدققوا وركزوا وخذوا حذركم فلن يحميكم من الغش إلا أنفسكم.
** لوحظ على بعض الشركات الكبرى المرتبطة بمشاريع تستدعي تركيب أجهزة أو أدوات كهربائية باهظة التكاليف مثل التكييف المركزي والمولدات الكهربية وغيرها أنها تركب أجهزة قديمة أعيد تجديدها على أنها جديدة وعند حدوث خلل أثناء فترة الضمان تستبدلها بأخرى قديمة ومجددة وهكذا وبعض المهندسين لا يدقق أثناء الاستلام وعليهم أخذ الحذر.
عاقبتم النصر فمن يعاقب بابا مانويل؟!
لعل من حسن الطالع aوتوفيق القائمين على شأن الرياضة السعودية وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد المشهود له بالريادة، وصاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل شبل أسد الرياضة السعودية والمشهود له بالشفافية إلى درجة أنه أقسم بأنه ليس نصراويا وإنما يشجع المنتخب، ومن حسن حظ لجان كرة القدم لتستقيم وتعدل، أقول لعل من حسن طالع هؤلاء جميعا أن يتزامن ما حدث في مباراة النصر والتعاون من أخطاء تحكيمية واضحة ضد النصر وتصريحات إدارته وهيجان جمهوره مع تصريحات الممرن السابق لنادي الاتحاد السعودي مانويل جوزيه في الإعلام المصري فور وصوله لمصر قائلا: إن الأخطاء التحكيمية التي واجهت فريقه وعددا من الفرق الأخرى تخدم في المقام الأول مصلحة الهلال حسب ما تناقلته الأخبار ووكالات الأنباء التي لمح في بعضها إلى إساءة واضحة للدوري السعودي، هذا التزامن يجب أن ينبه كل محب للرياضة السعودية أن معاقبة النصر إدارة وجمهورا وكيانا بخصم قرابة النصف مليون ريال لا يحل المشكلة الأساسية وإن كان مستحقا نظاما، فهذا مدرب مستقيل يصرح بما هو أخطر وأكثر إساءة للكرة السعودية ولجانها في إعلام خارجي ومحافل خارجية، ومن يدري فقد تؤدي استفزازات حكم آخر إلى مزيد من التصريحات المسيئة من لاعب أجنبي مغادر أو حكم أجنبي أو مدرب آخر أو طبيب ناد، وبصرف النظر عن كونها تصريحات واقعية أو مبالغ فيها فإننا لا نستطيع منعها ولا معاقبة قائلها مثل ما حدث مع النصر، وهذه المصادفة التي جمعت بين التصريحات الداخلية التي نالت عقابا غير مسبوق وتلك الخارجية التي لا يمكن وقفها ولا معاقبتها أتمنى أن نستفيد منها في إعادة النظر في معالجتنا للمشكلة الأساسية والتي سببها سوء التحكيم المحلي وعدم كفاءة ذلك الحكم تحديدا وأخطاؤه التي سببت المشاكل بصرف النظر عن نواياه، فالعلاج الناجع يكمن في معاقبة الحكم الذي تسبب فيما حدث وحرمانه من شرف التمثيل الدولي حتى لا يجلب لنا مزيدا من الإساءات على مستوى عالمي وحتى يكون رادعا لغيره من زملائه، خصوصا أن من محاسن الصدف أيضا أن الحكم ذاته فهد العريني كان سببا مشتركا في الحالتين، التصريحات الداخلية المحلولة والتصريحات الخارجية التي لا نملك منعها، والتي تذمرت من تعمد الحكم إيقاف فريقين منافسين النصر والاتحاد مثلا الوطن عالميا من أجل الهلال، وهذا بالمناسبة لا يسيء للهلال ولا يسأل عنه فبعض الحكام وبعض كتاب الإعلام الرياضي هم جزء من الجمهور لا يلام الفريق بتصرفاتهم إذا لم يحكموا ضمائرهم وغلب عليهم الميول، فهم يعبرون عن فرحهم بما يخدم فريقهم عنوة مثلما يعبر جمهور النصر أو الاتحاد عن حزنهم وقهرهم لما يهدم فريقهم عنوة.
إن المشجع النصراوي الذي ركزت عليه (كاميرات) الفضائيات وهو يبكي بحرقة خلف شبك المدرج ويشير بيده مناديا الحكم للاقتراب منه، مشهد يبكينا نحن كتاب الرأي الاجتماعي ومهمتنا المطالبة بإنصافه لأنه لم يقفز الشبك كغيره ولم يسئ إلى أحد إنما هو ينشد العدالة التي ننشدها جميعا والعدل لا يكون بمعاقبة فريقه ومكافأة المتسبب بوسام دولي، العدل أن ينال كل مخطئ حقه من العقاب لإخماد نار القهر والتظلم ولكي لا نتيح الفرصة لإساءة الوطن لا من الداخل ولا من الخارج.
هم يحسدوننا هم يضربوننا
لسنا أسوأ المجتمعات من حيث شيوع العنف وممارسة الضرب وقد نكون الأقل مقارنة بحالات الحدوث وإن ارتفعت، وأمر المقارنة مع مجتمعات أخرى يحتاج إلى دراسة أكاديمية، لكن المؤكد أننا نعاني من ظاهرة العنف وحالات حدوث ضرب مبرح في المدارس والمستشفيات ودور الرعاية ومواقع العمل، وجدير بنا لو كنا جادين في موضوع الدراسات والأبحاث للوصول إلى نتيجة اجتماعية نستفيد منها وأرقام إحصائية نخطط بناء عليها أن نركز على الدراسات والإحصاءات والبحث العلمي الذي يستقصي أسباب حدوث حالات العنف بشكل عام، وشيوع ممارسة الضرب كحل في مواقع يفترض أن توجد فيها الحلول الأكثر رقيا وإنسانية ورحمة، مثل المدارس ودور الأيتام والمستشفيات ودور رعاية المعوقين ودور رعاية القصر.
ولأن العنف كممارسة خاطئة أصبحت تتكرر بل وفي ازدياد وتوسع في المناسبة والمكان والجرأة فإني أود أن أفيد من قد يتكرم ويدرس هذه الظاهرة أو يوليها الاهتمام المطلوب بمعلومة أو ملاحظة قد تبدو غريبة حتى تثبت الدراسة صحتها أو تؤكد غرابتها، فقد لاحظت أن ممارسة العنف أو الضرب له علاقة عكسية مع زيادة السعودة، بل هو ينتقل ليقل في مواقع ويزداد في أخرى حسب نسبة السعودة وجدولها الزمني، فكلما زاد العنصر الوطني قل العنف وهذا طبيعي لأن المواطن إذا تواجد في موقع فهو لا يرضى حدوث أي ممارسة خاطئة ووجوده يشكل هيبة في الموقع.
أذكر أننا كنا نشاهد الصفع أو الضرب القاسي باليد والرجل وأسلاك الكهرباء في المدارس الابتدائية عندما كنا ندرس فيها ومن جنسيات معينة أكثر من غيرها وكان ذلك مروعا ومخيفا، والآن أصبح الضرب في المدارس الحكومية نادرا قياسا بالماضي علما أنه كان ممنوعا في الزمنين ولم تتطور المتابعة كثيرا، بل إنه رغم كثرة الحديث عن المنع حاليا فإن المدارس الخاصة يحدث اليوم فيها الضرب أكثر من الحكومية (لسان حال الطلاب يقول ندفع لنضرب) وفي ظني أنه لغياب السعودة دورها في الحالتين (قلته في الحكومية واستمراره في الخاصة).
عندما التحق جيلنا بالجامعة كنا نضرب نفسيا بقوة وخصوصا من لا يخدم بعض الأساتذة أو لا ظهر له. وبعد أن دخلنا مجال العمل عايشنا وسمعنا من زملائنا عن حالات من ضرب أطباء لمرضاهم أو مرافقي المرضى خاصة في غرف الطوارئ (تشهد ندرة السعوديين وكثرة من جنسية معينة) وممرضات عربيات يصفعن المريض ووقفنا ضد ذلك بما أوتينا من قوة (قوة لك عليها)، وعندما مارسنا العمل الصحفي والكتابة أصبحنا نتلقى مئات الشكاوى من ضرب في دور رعاية المسنين والمعوقين والمستشفيات.
يبدو أن الضرب يلاحق جيلنا زمنيا ويبدو أنه من أناس لا يحبوننا أم هم يحسدوننا وفي كل الأحوال وجميع الافتراضات لابد من دراسة وبحث.
محافظ النقد والبرلمان الوسيط
السيناريو الوحيد الذي أعتقد أنه حدث في الموقف الغريب لمحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر مع زاوية (سؤال لا يهدأ) في «عكاظ»، هو أن المحافظ لم يقدر خطورة التأخر في إجابة سؤال مواطن عبر صحيفة وطنية، والموجه لمواطن آخر يتحمل مسؤولية وطنية، فتجاهل المحافظ السؤال، وبعد مضي الأيام وبقاء السؤال للشهر الأول كان من الطبيعي أن تتعالى الأصوات في الأعمدة الصحفية مستغربة هذا التجاهل ليس لدور الإعلام ولا لحق المواطن في السؤال وحسب، بل لما هو أخطر من ذلك بكثير وهو أن القائد الرائد ملك الشفافية وملك التواضع الذي قرب الكرسي لمواطن يشتكي له، ورفع كأس الماء ليسقي مسنا جاء من الصحراء ليسأله ثم أجابه، هذا الملك الحازم الحريص سبق أن وجه بالرد على ما يطرح في الإعلام خلال مدة أقصاها 15 يوما، فكيف يتجرأ مجرد محافظ مسؤول عن محفظة كل مواطن ومقيم في بنك سعودي على تجاهل سؤال مواطن طرح في صحيفة وطنية وهو سؤال يخفق به قلب كل مواطن حول إجراء اختبار لمتانة البنوك في مواجهة الأزمات فقط هل تم وما هي النتائج؟ أم لم يتم إجراؤه ولماذا؟!.
أظن أن معالي محافظ مؤسسة النقد تساهل بالأمر في البداية وبعد تعالي الأصوات أخذته العزة بالإثم فعاند حتى بقي السؤال للشهر الثاني، والمحافظ في حالة ارتباك أو عناد أو عدم رغبة في التراجع وهذا وضع لا يليق بمن يتحمل مسؤولية وطنية أكبر من مجرد التراجع عن موقف أو الاعتذار عن خطأ، إنه الرجل الذي يتحمل مسؤولية مالية واقتصادية ونقدية لدولة من أكبر دول العالم اقتصاديا وأكثرها تأثيرا ويفترض أن يتحلى بالشجاعة وعدم التردد.
عضو مجلس الشورى عبد الوهاب آل مجثل أشفق على المواطن صاحب السؤال أو أشفق على كل مواطن أو ربما أشفق على المحافظ نفسه وحب أن يوجد له مخرجا فذكر أنه يعتزم تقديم توصية لمجلس الشورى يقترح فيها تشكيل وفد لزيارة محافظ مؤسسة النقد و(التوسط) لديه للرد على سؤال المواطن، ومبديا امتعاضه الواضح من بقاء السؤال دون إجابة كل هذه المدة ومعللا ذلك بأن هناك من يتولى المسؤولية العامة ويتصرف بطريقة لا تعبر عن الحرص على تساؤلات المواطنين فيما يتعلق بالشأن العام.
ومع كل التقدير لحرص وتفاعل عضو المجلس فإن إيفاد وفد من ممثلي المواطن للمحافظ فيه الكثير من التقليل من شأن بقية المواطنين (خلاف المحافظ) وتشجيع على مزيد من التجاهل، لذا فإن التصرف السليم الذي يتسق مع دور مجلس الشورى الموقر هو استدعاء المحافظ أو دعوته (لا يهم) وسؤاله أولا عن التفسير والتبرير لمخالفة التوجيه بالتجاوب مع الإعلام خلال 15 يوما، ثم توجيه ذات السؤال الذي لم يهدأ ولن يهدأ إلا بإجابة واضحة وصريحة فالسؤال يتعلق بشأن عام هام والمواطن لم يسأل المحافظ سؤالا شخصيا أو عائليا أو خاصا جدا، ودور مجلس الشورى هو تمثيل المواطن وليس (التوسط) له لدى من هو مكلف بخدمته ويتقاضى أجرا جزلا عليها ولديه توجيه سامٍ كريم بوجوب التجاوب مع ما يطرح في الإعلام، فلا تدللوهم فيتمادون.
المستقعدون والمستضعفون في دوائرنا «السر في الطاقية»
يجب أولا أن نقر بأن مجتمعنا يعاني من استقعاد بعض المسؤولين أو بعض المديرين لبعض الموظفين بداع أو بدون داع، وبمسوغ أو بدون مسوغ، والمسوغ يفترض أن يكون نظاميا ولكن المؤكد أن الاستقعاد لا يمكن أن يكون نظاميا لأن الاستقعاد هو ترصد مستمر وتحين للفرص واستقصاد لموظف دون غيره إما لأنه ليس بقريب ويرغب المدير استبداله بقريب، أو لأنه يعرف عن المدير ما لا يحب المدير أن يعرفه عنه أحد وذلك من الإثم لأن الإثم ما حاك في نفسك وخشيت أن يعرفه الناس، وصدقوني إن أتعس الموظفين من علم سر المسؤول وأخفاه لأن المسؤول أو المدير لا يطمئن لهذا الموظف ولا يحب رؤيته، المهم أن سوء استغلال السلطة والاستبداد والاستقعاد سلوكيات تحدث في مجتمعنا وهي من مسببات إحباط أفراده وضجرهم وحدوث الظلم الذي يصعب الخلاص منه.
يذكرني هذا الاستبداد بقصة طريفة يرويها هواة الإضحاك محليا، وتبدو وكأنها مستوحاة من أسلوب ابن المقفع في (كليلة ودمنة) وإن كانت لم تنقل منه فعليا.
تقول القصة الطريفة إن النمر أراد الاستبداد وفرض عضلاته على أبي الحصين (الثعلب) فأصبح كلما مر أبو الحصين في الغابة ناداه النمر قائلا (تعال تعال) فإذا اقترب سأله (ليش ما تلبس طاقية؟) ثم صفعه صفعة يتقلب منها أبو الحصين، وهكذا يتكرر الموقف، وفي كل مرة صفعة يسبقها مبرر سخيف (ليش ما تلبس طاقية؟) وارتفاع أذان الثعلب لا يتيح لبس الطاقية فاشتكى أبو الحصين أمره للأسد قائلا إن النمر (يتنمر) علي ويضربني دون سبب مقنع ولمجرد أنني لا ألبس الطاقية، فما كان من ملك الغابة الأسد إلا أن استدعى النمر في غياب الثعلب!! ووبخه قائلا إذا أردت ضرب أبي الحصين فأوجد سببا وجيها غير لبس الطاقية، فمثلا اطلب منه أن يحضر لك تفاحة فإذا أحضر تفاحة حمراء اصفعه قائلا أريدها صفراء ولو أحضرها صفراء اصفعه مدعيا أنك كنت تريدها حمراء فأجابه النمر بالسمع والطاعة.
مر أبو الحصين من أمام النمر فناداه ولما اقترب قال له أحضر لي تفاحة، فرد أبو الحصين بذكائه المعتاد قائلا: حاضر سيدي ولكن هل تريدها حمراء أم صفراء فما كان من النمر إلا أن صفعه قائلا (الحين أنت ليش ما تلبس طاقية؟!!).
ليراجع كل مسؤول عن دائرة ومدير جامعة ومدير تعليم وغيرهم كل الحالات التي ترد إليه وتلك التي تحجب عنه من الشكاوى والتظلمات ويقارنها بادعاء مدير على موظف أو أستاذ على طالب وسيجد إذا تقصى الأمر أن الموظف أو الطالب ما هو إلا واحد من المستضعفين في الأرض وخلفه مدير أو أستاذ ظالم يريد أن يصفعه لأي سبب حتى لو كان أذكى من ثعلب وأصبر من جمل، وسد كل مسوغات الصفعة إلا لبس الطاقية التي يريدها المدير المتنمر.
حقوق إنسانية أهم من الكفيل
يحسب للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أنها أكثر حراكا وتحركا من هيئة حقوق الإنسان التي يبدو أنها لا ترى ما يستدعي تحركها رغم كثرة المحفزات على الحركة.
هذا التميز النسبي للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان يظل نسبيا مقارنا بأخرى، لكنه لا يصل للطموح ولا للهدف الذي تتطلع له القيادة الحكيمة التي أوجدت الاثنتين من أجل تمثيل الإنسان وحماية حقوقه وردع كل ما يمسها، بناء على توجه حكيم من لدن ملك الإنسانية الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي يحمل هم الفقير قبل الغني، والضعيف قبل القوي، وأراد أن يوجد الرادع لكل مساس بحقوق الإنسان.
وإذا اتفقنا أن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان هي الأكثر تحركا وحيوية من الأخرى، فحبذا لو أن هذه الجمعية ترتب أولوياتها بناء على الأهمية والعنصر الأكثر غيابا عن لفت الأنظار، أو الجانب الإنساني الذي لم يتم التطرق إليه والالتفات إليه بالدرجة المطلوبة، وهذا من أهم أدوار مثل هذه الجمعية أو مؤسسات المجتمع المدني التي لها شبيه حكومي.
ولكي أكون أكثر وضوحا دعوني استشهد بمثال، فموضوع نظام الكفيل لا يعد أهم وأكثر أولوية في أجندة الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان مقارنة بحق المواطن السعودي في الحصول على الرعاية الاجتماعية والرعاية الصحية، وتلبية الاحتياجات الآدمية وعدالة توزيعها. فموضوع نظام الكفيل قتل بحثا وإثارة إعلامية في الخارج والداخل، ولفتت له الأنظار، وتجري الجهود على قدم وساق لإيجاد البديل المناسب. فمن غير اللائق أن تقتصر تصريحات رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان على موضوع نظام الكفيل وكأنه الهم الإنساني الوحيد، خصوصا تكرار القول إن موضوع الكفيل يحرج الجمعية عالميا، فثمة أمور محرجة جدا أهم من موضوع يدور حوله خلاف، كما أن الدول التي تركز عليه أو تحرج الجمعية بالحديث عنه أصبحت تمارس ما هو أكثر إحراجا منه، وتنازلت عن كثير من المبادئ الإنسانية التي تدعيها سواء أمريكا أو دول أوروبا. ليت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تترك هذه الشكليات لهيئة حقوق الإنسان وتركز على الجوانب الأهم التي تشكل هما وطنيا وهاجسا لكل من القيادة الحكيمة والمواطن، مثل سوء استغلال السلطة، وتشرد المرضى النفسيين والهائمين دون مأوى (الهوم لس)، والولادة في الممرات، وعدم عدالة التوظيف، وتسلط المدير على الموظف، والغلاء الفاحش، وعدم وصول الضمان الاجتماعي للمستحق الفعلي، وعدم توافر الأسرة والعدالة في الرعاية الصحية للجميع، والفقر والمعيشة الضنك، وتعذيب الأطفال، وإهمال المسنين، وتأخر القضاء في إنهاء القضايا الحقوقية، وكل ما يشبه هذه الحقوق الضائعة المحرجة حقا.
